![]() |
[align=right]
آثار العراق_ نهب لذاكرة التاريخ _ الوقائع : يقول صالح لمعي وهو منسق المجلس الدولي للآثار والمواقع ( ايكوموس) : لا يسعنا إلا أن نسأل هل كان الهدف من هدم ونهب وسلب حضارة العراق الانتقام من نبوخذ نصر وحملاته في فلسطين وأسر شيوخ اليهود بما عرف بالسبي اليهودي ؟, ويضيف: سيظل هذا الحدث الخطير محفورا" في ذاكرة التاريخ ولن ينساه سكان الأرض . وان كانت الوقائع الحالية قاسية ودامية فان ما حصل إبان حرب الخليج عام 1991يشير الى سرقة حوالي أربعة آلاف قطعة أثرية لم يعد منها الى الآن سوى أربعين قطعة, أما مدى النهب الذي حصل في الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق فان المصادر الأثرية العراقية تذكر أن ما تم نهبه يزيد على ثلاثة عشرة ألف قطعة, وقد تعرض متحف بغداد الوطني ومتحف الموصل الى عمليات نهب كما تم تمزيق الوثائق في مركز الأرشيف الوطني وتم إحراق المكتبة الوطنية في بغداد وكل هذا تحت سمع ونظر قوات الاحتلال الأميركية في وقت كانت وزارة النفط ومبانيها ومؤسساتها في حرص حريص !!. كل هذا حصل برغم أن منظمات أثرية أميركية وكذلك اليونسكو كانت زودت المسؤولين الأميركيين قبل الحرب بأشهر بمعلومات عن تراث العراق الحضاري والمواقع والمتاحف الآثارية العراقية . حتى أن العالم الأميركي المعروف " ماغواير جيبسون " الأستاذ بجامعة شيكاغو والذي اكتشف منذ سنوات مدينة حموقار في سورية قال أنه التقى ومجموعة باحثين أميركيين بمسؤولي البنتاغون الأميركي عدة مرات حيث قدموا لهم قائمة بالمواقع والأماكن الأثرية التي ينبغي حمايتها ومنها طبعا" المتحف الوطني في بغداد, ويروي د. جابر خليل مدير هيئة الآثار والمتاحف العراقية أنه مع دخول قوات الاحتلال الأميركي لبغداد قصد مسؤول هذه القوات وطلب منه المساعدة في حماية المتحف, ويشير الى أنه لم يحصل على المساعدة إلا بعد مرور أربعة أيام!! , فهل كان هناك أمرا"مبيتا" لتصل هذه المساعدة بعد تلك المدة الطويلة ؟ . في إشارة واضحة تقول إحدى المراسلات العربيات في بغداد أثناء الحرب وبعدها: أن من يزور متحف بغداد يكتشف بسرعة أن محترفي سرقة هم من دخلوه وليسوا لصوصا"خارجين من مناطق معدمة وتضيف نجوى قاسم الى أن أبرز المسروقات التي يشير اختفاؤها الى أن السارق ليس لصا"جاهلا"هي المخطوطات واللوحات الطينية والكتابات والنقوش الطينية أيضا" وأختام الملوك والأهم المخطوطات اليهودية التي تعود الى زمن نبوخذ نصر . وقد لاحظت مصادر عديدة على أن سرقة خزائن المتحف تمت بطريقة مدروسة وكأن من يقوم بها عصابات محترفة ومنظمة ذات غايات, فالأقفال فُتحت بطريقة هادئة دون تهشيم وجرى نقل معظم الآثار بحضور الجنود الأميركيين في المرحلة الأولى ثم دُعي الغوغاء الى الهجوم وسلب المتحف كنوع من التغطية على النهب ذو الغايات الواضحة . ويشير الدكتور "دوني جورج " مدير البحوث العراقية الى أن المتحف العراقي لديه سلسلة كاملة من التاريخ البشري تبدأ من نصف مليون عام الى بداية القرن الماضي وأن القطع المسروقة تُشكل حلقات مهمة للغاية في هذه السلسلة، وعبرها يمكننا تتبع تطور الفنون والعلوم والفلسفة والفكر . فان كان احتلال بغداد تمّ في التاسع من نيسان, ففي العاشر منه وعند الصباح بدأت أعمال النهب وسرقة المتحف, ويبدو أن أعمال النهب تمت على مرحلتين, المرحلة الأولى قام بها خبراء آثار ومحترفون تحت حماية القوات الأميركية وهذا ما يؤكده عالم الآثار العراقي " رائد عبد الرضى" حيث يقول: " دامت أعمال النهب يومين ( الخميس والجمعة في العاشر والحادي عشر من نيسان ) وبالإضافة الى الغوغاء كان هناك لصوص محترفون وخبراء وقد رأيت بعضهم يعتني بالتحف بمهارة المحترفين خوفا"من أن تصاب بعطب ما حيث وضعوها في صناديق مجهزة أحضروها معهم وأوصلوها الى سيارات النقل المتوقفة خارج المتحف والتي كانت بانتظارهم " . وقد أشارت إحدى الصحف الألمانية الى أن هناك خطة مدروسة حول نهب متحف بغداد حيث يوجد في الولايات المتحدة الأميركية هواة وتجار تحف أثرية من أصحاب النفوذ الذين طالبوا بكل وقاحة بالحصول على هذه التحف العراقية وهؤلاء يشكلون عصابة تطالب بإباحة تصدير هذه التحف الىأميركا. والغريب في كل هذا أن يصرح وزير الحرب الأميركي من أن عمليات النهب والسرقة التي تعرض لها متحف بغداد هي جزء من التعبير عن الحرية !!. ويؤكد الباحث " ماغواير جيبسون " الأميركي من أن عمليات نهب متحف بغداد تمت على دفعتين, الأولى عبر عصابات منظمة ومحترفة استفادت من التسهيلات للوصول الى المحفوظات والثانية أكثر عفوية وهي من الغوغاء . ولعل الفضيحة الكبرى والتي تسم معالم التواطؤ الأميركي في نهب متحف بغداد تتجلى في ما ذكره القاضي العراقي " نبيل عبد الرحمن حياوي "والذي كان شاهد عيان على ما حدث في متحف بغداد حيث ذكر في يومياته والتي نشرها في صحيفة لبنانية على حلقات أنه خلال تجواله في بغداد يوم الخميس العاشر من نيسان شاهد شابا"متعلما" يخرج من المتحف وهو يحمل كرسيا" فسأله إن كانت الآثار لا تزال سليمة فأجابه الشاب أن الآثار سُرقت منذ الصباح وكنتُ من الذين سرقوا تمثالين, يقول القاضي : ونتيجة سؤالي عن كونه يبدو متعلما"ومثقفا" فكيف يسرق آثار بلاده أجاب الشاب مستغربا": أن مدير المتحف ومعه خبراء أجانب قالوا بأنفسهم أن علينا أخذ ما نستطيع حمله لأن البناء سوف ينسف اليوم ! وحين سأله القاضي إن كان يعرف مدير المتحف أجاب بالنفي وقال: أنه هو الذي كسر أبواب المتحف بنفسه ( المدير المزعوم ) وأن من معه خبراء آثار دوليون وأحد الخبراء كان يتحدث بلهجة فلسطينية مكسّرة, ويعتقد القاضي أن هذا ربما كان إسرائيليا" يتحدث العربية باللهجة الفلسطينية . ويضيف الشاب في حديثه للقاضي أنه بعد دخول المدير المزعوم ومن معه من الخبراء الى المتحف أخذوا ما يريدون من الآثار التي تهمهم ثم عادوا إلينا وطلبوا منا أن ندخل لنأخذ ما نشاء حيث صرخ أحد الجنود الأميركيين الذين كانوا يحمون المدير المزعوم والخبراء بالعراقيين : "COM COM ALI BABA" تعال .. تعال .. علي بابا . وروى أحد الباعة أيضا" لهذا القاضي أنه في صباح الخميس شاهد جنودا" أميركيين ومعهم ثلاثة مدنيين عند باب المتحف الأمامي وشاهد المدنيين يكسرون باب المتحف ثم دخلوا في وقت كان الجنود الأميركيين يطلقون النار في الهواء لئلا يقترب أحد من الناس من المتحف . إذن فالذي حصل باعتقادنا أنه كان هناك نهبا"منظما" له غايات واضحة لايمكن إقصاء البعد الإسرائيلي عنها ومن ثم استخدم النهب الغوغائي من قبل الجاهلين والرعاع من أجل التغطية على النهب الأول وهو الأخطر وبعد … فان كانت الآثار هي ملك للمجتمع والأمة ومن ثم هي ملك معنوي للإنسانية فان التاريخ والواقع يقدم العبر والدروس كي نحفظ ذاكرتنا وحضارتنا من المغول وأشباههم وعلى هذا فان كانت السلطة للمجتمع وليس المجتمع للسلطة فان الملكية الأثرية المجتمعية محفوظة وفي حرص حريص , أما أن تكون بعض رموز السلطة ممن لا تعرف أهمية وخطورة الآثار فهنا الكارثة, فقد ذكرت بعض المصادر العديدة على أن الرئيس العراقي السابق قام بأسوأ تلفيق وتشويه للآثار حين تم في جدران مدينة بابل الأثرية نقش صورته الى جانب صورة الملك نبوخذ نصر الأثرية . أيضا" تذكر المصادر أن آثار العراق ولوحاته الفنية الثمينة ومخطوطاته النادرة كانت تُهرّب باستمرار وبشكل منتظم وبإشراف مباشر من مرافقي الرئيس السابق والمقربين منه وأولاده, ويذكر أن زوجة الرئيس العراقي السابق شوهدت ذات مرة في مناسبة رسمية وهي تضع قلائد وحلي تعود للملكة "شبعاد "ملكة أور، والتي تعود لحوالي ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد . وفي الختام تنبغي الإشارة الى أنه عقب النهب الذي حصل لمتحف بغداد قدّم رئيس المكتب الاستشاري للشؤون الثقافيةفي البيت الأبيض استقالته احتاجا" على نهب المتاحف العراقية وقال في كتاب استقالته : " إن الكنوز العراقية التي نهبت هي ذاكرة الإنسانية وذاكرة جورج بوش " . أما الشاعر الأميركي " جيم هيرسون " فقد قال : " أنا رجل مثقف ولا أحيا خارج التاريخ.. أما اللغة الحالية التي تستخدمها حكومتي فلا صلة سببية لها بأي واقع تاريخي , بانتظار ذلك عندما تودون الحديث عن هذه الحرب حاولوا أن تدسوا بين عباراتكم نباحا" ". حتى أن" توماس فريدمان " المعروف بميوله الإسرائيلية يقول : " إن ما اقتادنا الى ضواحي بغداد ليس المحافظون الجدد فقط , بل هو مزيج أميركي خالص من الخوف والتهوّد " . ثلاثة عشر ألف قطعة أثرية منهوبة .. نضعها في عنق تمثال الحرية.. وأي حرية..11. المصادر : صحيفة الحياة صحيفة المستقبل صحيفة السفير صحيفة تشرين السورية صحيفة الثورة السورية مجلة الوسط ملحق نوافذ .صحيفة المستقبل اللبنانية www.BBCARABICNEWS.COM url]www.ALJAZIRA.NET[/url][/align] |
هنا تجدون أخر أخبار قضية فتاة خميس مشيط المحكوم عليها بالقصاص
السلام عليكم لم يبقى على النهاية الا ساعات , نسأل الله ان يعتق رقبتها ويفرج كربتها , ويرحم المقتول برحمته الواسعه
هنا تجدون الموقع المخصص وأخر الأخبار بخصوص هذه القضية نأمل من الجميع التفاعل معها هذا هو الموقع --------------------> http://www.freethegirl.com/ |
حفاظاً على الأضاليل الصهيونية .... حرب الخرافات ضد حقائق التاريخ ..!!
[align=right]عبدالله الحسن: الصلة الوثيقة بين اليهودية والسياسة كما تبدو في التوراة، بل وفي العهد القديم كله،حيث الدين سياسة، والسياسة دين، وهو ما تقوله - بالتأكيد- الحركة الصهيونية عندما تسبغ صفة الدين على عملها السياسي ودعواها، كيما تعتبر معارضتها معارضة لليهود كديانة(1)، تفرض صيانة مسلمات الديانة اليهودية وفق الصيغة المتوافرة بين أيدينا، من أي اهتزاز أو تشكيك لما تنطوي عليه من تقويض للشرعية السياسية للوجود الصهيوني أولاً، وثانياً تهدم بناء النظرية التاريخية " للقومية اليهودية" كما بدت في محاولات إيمانويل فليكونسكي في كتابه ذائع الصيت الموسوم بـ ( عصور في فوضى) الذي يلقي بنا في قبضة " التاريخ الإسرائيلي" حيث ينتهي إلى قياس كل شيء بمعيار التاريخ اليهودي، من خلال إعادة بناء التاريخ القديم للعالم من جذوره (2)، وللدلالة على ذلك نشير إلى الفقرة التالية من القوانين الأساسية للكيان الصهيوني : " أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا أقام دولته للمرة الأولى،وخلق قيماً حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى العالم كتاب الكتب الخالد"(#). وكان حاييم وايزمان قد أوضح أهمية الدافع الديني في الحركة الصهيوينة في مذكراته، وذلك في معرض حديثه عن أول مقابلة مع آرثر بلفور عام 1906 : ( لقد سألني " بلفور" لماذا يعارض بعض اليهود الصهاينة مشروع يوغندا معارضة شديدة مع أن الحكومة البريطانية كانت تسعى مخلصة لتعمل كل ما يخفف من تعاسة اليهود وحل مشكلتهم، فالمشكلة واقعية وتستدعي حلاً واقعياً. وكان جوابي " وايزمان" له أشبه بالمحاضرة عن معنى الصهيونية وقد شددت بالأكثر على الجانب الروحي للصهيونية مشيراً إلى أنه ليس من شيء يستطيع أن يبقي هذه الحركة حية فاعلة إلا الإيمان الديني الراسخ المتخذ له مرتكزاً من التعابير السياسية الحديثة، وبأن هذا الإيمان يجب أن يرتكز على فلسطين، وفلسطين فقط، وأن أي انحراف عن فلسطين يكون بمثابة الكفر بهذا الإيمان)(4). ولا شك أن كلام وايزمان يشي بحقيقة أن الإحساس بالماضي مرتبطاً تماماً بالهوية السياسية والاجتماعية في الحاضر، وخطاب الدراسات التوراتية طالب ولا يزال يطالب بهذا الماضي لمصلحة الكيان الصهيوني، أما الفكرة الجوهرية التي ترتكز عليها الدراسات التوراتية فهي اعتبار " مملكة إسرائيل القديمة" حقيقة تاريخية لا جدال فيها، ومن ثم التأكيد على وجود استمرارية تاريخية مباشرة بين " مملكة إسرائيل القديمة " في بداية العصر الحديدي ، وبين دولة " إسرائيل الحديثة"، ولا يقتصر الأمر على تأكيد هذه الاستمرارية التاريخية بل إن الدراسات التوراتية تؤكد التوازي بين التاريخيين، بحيث توظف أحداث التاريخ القديم في خدمة الأطماع الصهيونية المعاصرة، وفي المقابل يتم طمس أي مفهوم مماثل لأي استمرارية لتاريخ الشعب الفلسطيني بين الماضي والحاضر(5). من هنا كان الحماس الصهيوني لعلم الآثار القديمة من حيث هو وسيلة لاكتشاف وتأكيد المطالبات الصهيوينة ط بالحق" في الأرض، ومن المعروف أن المادة (21) من صك الانتداب البريطاني على فلسطين نصت على ما يلي : " خلال اثني عشر شهراً من تاريخه، سوف تؤمن حكومة الانتداب إصدار قانون الآثار، وتتأكد من تنفيذه حسب القواعد التالية ( يسرد صك الانتداب 8 قواعد مفصلة). يتضح إذن أن الصهيونية اعتبرت توفير المناخ الملائم للعمل في مجال التاريخ، والتنقيب عن الآثار بالغ الأهمية، ولا يقل أهمية عن توفير المناخ السياسي والإداري والاقتصادي لإنشاء " الوطن القومي اليهودي". بل إن إشارة صك الانتداب ذاته إلى " الرابط التاريخي" بين اليهود المشتتين في العالم و "أرض آبائهم" كما سموها كان أكبر نصر في مطلع القرن العشرين للصهيونية ولزعيمها، حاييم وايزمن، الذي أصر على أن يتضمن صك الانتداب مثل هذه الإشارة إيماناً منه بأن التركيز على الجانب " التاريخي" هو شرط أساسي لنجاح المشروع الصهيوني، ولضمان " عودة" اليهود إلى " أرض أجدادهم" فكثيراً ما كان وايزمان يردد : " نحن لسنا بقادمين، ولكننا عائدون"(6). • الخرافات أمام الحقائق لكن هذه اليقينات الخرافية الصهيونية ليست وطيدة وثابتة الأركان، إذ تنتصب أمامها حقائق علم الآثار والمعارف الإنسانية الأخرى، بحيث جعلتها عرضة للدحض والتقويض، والحقائق في هذا المجال أكثر من أن تحصى، فهناك سيل منها يغمر الساحة الغربية سواء الأمريكية أو الأوروبية وطالت حتى ساحة علماء الآثار الصهاينة، فبعد تحقيق مجلة " التايم" الأمريكية بتاريخ 5/12/1995 تحت عنوان : " هل التوراة حقيقة أم خيال ؟؟ " نشرت مجلة " لونوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية بتاريخ : 18-24/7/2002 تحقياً على امتداد عشر صفحات كاملة تحت عنوان " الطوفان،إبراهيم، موسى، الخروج، التوراة، الحقيقة و الأسطورة ، الاكتشافات الجديدة لعلم الآثار " كتب كل من " فيكتور سيجيليمان، جان لوك بوتيه، صوفيا لوران" إضافة إلى سبعة كتب نشرت في فرنسا منذ 1998 حول المضمون نفسه وملخصه(7)، : إن علم الآثار في فلسطين لم يؤكد ما جاء في أسفار التوراة، وبالتالي فإن " أرض الميعاد الكنعانية التي تفيض لبناً وعسلاً ( والحقيقة لباناً وعسلاً) ليست في فلسطين، وعليه فالأسطورة الصهيونية عن أرض الأجداد باطلة"، إسرائيل فلنكشتاين مدير كلية الآثار في جامعة تل أبيب، وتحت عنوان الأثريات لم تؤيد التوراة، قال : " إن الحفريات الأثرية سيطر عليها نص التوارة الذي كان يعتبر مقدساً وكان ينتظر أن تصدق الحفريات وتؤكد الروايات التوراتية، وحتى عام 1960 لم يكن أي عالم يشك في الرواية التاريخية المقدسة لرحلات الآباء (أي أنبياء التكوين والخروج) وكان المهم العثور على موجودات أثرية تؤكد النص، لكن منذ ذلك الحين والأثريات وسط معمعة" ، فيكتور سيجلمان وهو صهيوني بامتياز شديد، إلا أنه كان أكثر جرأة من فلنكشتاين يقول : " فبعد المؤرخين الجدد جاء دور الثريين الجدد في إسرائيل، الذين وضعوا النص التوراتي محل الشك خصوصاً حول تاريخية الآباء والأنبياء وحول معبد سليمان، وعليه إن الأيديولوجية الصهيونية التي أسس اليهود دولتهم على أرض الأجداد بناءً عليها لم تعد بالحسبان، إن العلماء لم يعثروا على أي أثر لخراب معبد ولا مملكة متألقة لسليمان، ولا أي شيء آخر، وبالتالي فإن " النص التوراتي الذي ليس له قاعدة مادية حقيقية، ليس سوى اختراع أدبي، لكن ذلك لا يبدل أبداً ارتباط الشعب اليهودي بهذه البقعة المسماة أرض إسرائيل وبالعربية فلسطين". وهو لذلك يستبدل الشرعية التاريخية بالشرعية القانونية لتبرير قيام الكيان الصهيوني. ويقول في هذا الصدد : " سواء كان الأجداد حقيقة أم خيالاً، فإن قوة الأسطورة الوطنية ليست في حاجة إلى إثبات كي تنمي ديناميكية الانبعاث الوطني للشعب، إن شرعية إسرائيل دولية من الأمم المتحدة، مثل شرعية دولة فلسطين المقبلة، فاستخدام علم الآثار لإثبات غياب الرابط التاريخي بين اليهود وبلاد أجدادهم، يهدف إلى تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني، مسألة لا طائل منها وخطيرة". أما محرر التحقيق في " لونافل أوبسرفاتور" جان لوك بوتييه فيقول :" لقد درست كل أثريات منطقة أور (في العراق) وماري وأوغاريت في (سوريا) في المرحلة نفسها لهجرة إبراهيم، ولكن لا أثر له". وتحت عنوان : الحوار بين المؤرخ والمؤلف أسطورة فعلية" يرى الكاتب نفسه أن التوراة ليست كتاب تاريخ فالطوفان أسطورة وإبراهيم خرافة، وموسى والفرعون كانا أقل واقعية، ومملكة إسرائيل لم تبدأ مع داود وسليمان، فما هي التوراة إذن ؟؟ إنها مكتبة يتبدل هيكلها". في تموز عام 1988 أعلن فريق من علماء الآثار الصهاينة بطلان الكثير مما جاء في التوراة(8)،ومما قاله العالم روني ريك في هذا الصدد :" آسف لأن السيد داود والسيد سليمان لم يظهرا في هذه القصة". وقد اعقب ذلك تصريح عالم الآثار الصهيوني زئيف هرتسوغ لصحيفة هآرتس بتاريخ :3/10/1999 تحت عنوان " التوراة لا إثباتات على الأرض" قال فيه : أنه بعد الجهود الجبارة في مضمار التنقيب عن إسرائيل القديمة توصل علماء الآثار إلى نتيجة مخيفة لم يكن هناك أي شيء على الاطلاق، حكايات الآباء مجرد أساطير لم نهبط إلى مصر ولم نصعد من هناك، لم نحتل فلسطين ولا ذكر لامبراطورية دواود وسليمان". أما مائير بن دوف ابرز علماء الآثار الصهاينة فقد فجر قنبلة إعلامية حين كشف النقاب عن أنه لا يوجد آثار لما يسمى بجبل الهيكل تحت المسجد الأقصى، موضحاً أن ما كان موجوداً في أيام النبي سليمان في هذه المنطقة هوهيكل الملك الروماني هيرودس، وقد قام الرومان بهدمه، أما في العهد الإسلامي فلم يكن هناك أثر للهيكل، وفي العهد الأموي بني المسجد الأقصى المبارك، وقبة الصخرة المشرفة، واشار عالم الآثار إلى أن منطقة الحرم القدسي الشريف كانت على مستوى مختلف عما هي عليه اليوم، فقبل ألفي سنة لم تكن المنطقة بالمستوى التضاريسي نفسه، فمثلاً هيكل هيرودس الروماني كان بمستوى ألعى من مستوى الصخرة المشرفة هذا اليوم، ويتابع القول : من خلال أبحاثنا ودراساتنا التي أجرينها نستطيع معرفة المعادلة الحسابية، وكيف كانت تلك المنطقة، وأكد أن هيكل هيرودس لم تكن له أي علاقة بالصخرة المشرفة حيث كان هذا الكيل مرتفعاً بخمسة أمتار، وأضاف : جاء المسلمون إلى هذه الديار وبنوا على تلك الصخرة التي وجدت في تلك المنطقة التي ليس لها أي علاقة مع الهيكل، كما أن الصليبيون هم الذين أطلقوا على الصخرة المشرفة اسم صخرة الهيكل، ويوضح أنه إذا قمنا بإجراء حفريات أسفل تلك المنطقة فإننا سنجد آبار مياه متشعبة، وقد رأينا قنوات مائية خلال مسيرة الحفريات والدراسة التي أجريناها خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية، واستنتجنا من ذلك أنه لا يوجد هيكل هناك (أي لا توجد بقايا من ذلك الهيكل) وإذا قمت بالحفر فإنك لن تستطيع إطلاقاً أن تجد أية بقايا للهيكل تدل على تلك الفترة، وأكد أنه إذا ما تم الحفر خارج السور من الجهة الشرقية فإنه من الممكن أن يتم العثور على كتابات أو قطع أثرية، لكن في الداخل أو أسفل منطقة الحرم القدسي لا توجد بقايا أثرية أو غيرها "(9). • حروب الخرافة الصهيونية … لكن الصهيونية شأنها شأن أي حركة عنصرية لا تسلم أبداً بمنطق العلم وحقائقه، بل تخوض معه حرباً واسعة مكشوفة حيناً ومستترة في معظم الأحايين ضد حوامله، وتستخدم أساليب متنوعة في تلك الحرب بدءاً بالقتل المعنوي من خلال إشهار مهمة " معاداة السامية" أو " اليهودي الكاره لذاته" حين يكون العالم يهودياً، كما هو حال عالم النفس النمساوي الشهير، مؤسس مدرسة التحليل النفسي سيغموند فرويد في إثر صدور كتابه " موسى والتوحيد" لطرحه فرضية خرافة " موسى" وعدم اعتباره شخصية تاريخية بقوله : " إن موسى الرجل الذي كان للشعب اليهودي محرراً، والذي وهب هذا الشعب شرائعه وديانته، ينتمي إلى عصر موغل في القدم يبيح لنا أن نتساءل على الفور : هل ينبغي فعلاً أن نعده شخصية تاريخية أم أنه لا يعدو أن يكون شخصاً خرافياً"(10). وهناك إضافةً إلى القتل المعنوي القتل والتصفية الجسدية، وعلى رأس هؤلاء كان علام الآثار الأمريكي " بول لاب " الذي ترأس بعثة تنقيب في فلسطين العام 1962 بالقرب من نابلس، ففتح بعمله الطريق لنقد علم الآثار التوراتي، وكان لموقف دولاب من تزييف معاهد البحث التوراتي والتشويه الذي ألحقته بآثار فلسطين، أثر بالغ في تعزيز هذا التيار النقدي، ومع العام 1967 بعد استكمال احتلال فلسطين احتج " دولاب" علناً على الحفريات التي بدأها الجيش الصهيوني وفريق علماء آثاره وكان لاحتجاجه أثر بالغ في اتخاذ منظمة اليونيسكو قراراً بطرد الكيان الصهيوني من عضويتها، بعد أن أدانته لقيامه بحفريات غير مشروعه في أرض محتلة، وتدميرها المتعمد للآثار الفلسطينية مثل إزالة حي كامل هو حي المغاربة في القدس، وقد تم إغراق د. بول لاب على شاطىء قبرص الشمالي، وهو السباح الماهر عمداً كعقاب له على مواقفه هذه(11). [/align] تابع الجزء الثاني |
[align=right] وهناك أيضاً اغتيال عالم الآثار المريكي د. البرت جلوك في بيرزيت عام 1992، والمذكور ترأس قسم الآثار في جامعة بيرزيت، وأسس معهد الآثار الفلسطيني الأول من نوعه في الوطن العربي، الكاتب والصحافي الأمريكي إدوارد فوكس في كتابه الموسوم :" فجر فلسطين : مقتل الدكتور إلبرت جلوك وعلم آثار الأرض المقدسة" اتهم الجيش الصهيوني في عملية الاغتيال. عميد جامعة بيرزيت بالنيابة د.برامكي شبه عملية الاغتيال كما نقل عنه المؤلف بقتل مئة عصفور برصاصة واحدة، فقد استهدفت بث الرعب في نفوس الأساتذة الأجانب العاملين في جامعة بيرزيت، وضرب مشروع استكشاف التاريخ الفلسطيني، وعرقلة تنمية قدرات فلسطينية في هذا الحقل المعرفي، بالإضافة إلى معاقبة جلوك على مواقفه إلى جانب الحقوق الفلسطينية، والقضاء على مشروعه الذي كان يستند له، أي نشر نتائج أبحاثه القائمة على التنقيب الميداني في المواقع الفلسطينية، والأوسع من كل هذا ، هو أن اغتيال جلوك جاء في سياق حرب خفية أحياناً ومعلنة في أحيان أخرى على جبهة خطاب الاستشراق التوراتي، وفي سياق هذه الحرب قامت سلطات الاحتلال الصهيوني عام 1967 بطرد عالمة الآثار البريطانية كاثلين كيفو بعد أن أعلنت نتائج تنقيباتها عن وقائع تدحض مزاعم الخطاب التوراتي حول مدينة أريحا الفلسطينية(12)، غير أن اللامبالاة وعدم الاكتراث من قبل نهج التسوية في الساحة الفلسطينية تجاه علم الآثار ودوره في الصراع مع الكيان الصهيوني ارتقى إلى مستوى الجريمة والفضيحة المدوية بكل المقاييس، الأمر الذي ادخل الآثار الفلسطينية مرحلة التفريط، وذلك من خلال تضمين اتفاق أوسلو بنداً خاصاً يسمح لدائرة الآثار الصهيونية بمواصلة التنقيب، ومواصلة نهب ما تعثر عليه من الآثار ومصادرة ما تجده في حوزة أي فلسطيني، وتتوحد لتحقيق هذا الهدف الأنشطة العسكرية والسياسية والآثارية الصهيونية، وقد اتضحت تجليات هذا الاتفاق حين شرع في وضع حجر الأساس لفندق كبير وكازينو فوق موقع أثري مهم جداً على ساحل غزة، ولدى محاولة البعض لفت نظر السيد ياسر عرفات إلى أهمية هذا المكان صاح قائلاً " الحي أبقى من الميت"(13).
هذا في وقفة تنبه الفكر إلى أهمية علم الآثار في المعركة المحتدمة مع الصهيونية،وفي وقت يسترشد الصهاينة آراء حاخاماتهم في هذا الأمر ويتعاطون معه كمسألة إيمانية ووجودية، يقول باحث الآثار الفلسطيني ورئيس مركز التراث الفلسطيني فيصل الخيري : " أنه وبالتحديد منذ القرن الثاني قبل الميلاد الذي شهد وضع التوراة على أيدي كتبة كهنة، نجد أنهم تنبهوا إلى أهمية التراث في تقرير مصير الأمم ،وأدركوا منذ اللحظة الأولى أنه لن يتسنى لهم تأسيس كيان فلسطين إلا إذا أبادوا تراث أصحاب الأرض الأصليين". وها هم يحرضون اليهود على لسان إلههم " يهوه" في سفر التثنية : نهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم، وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب التي على وجه الأرض". يعلق الخيري على ذلك بالقول " هذه الأساطير هي التي شكلت نفسية اليهود على مرّ الأجيال وحددت موقفهم من تراث الشعوب التي يغتصبون راضيها"(14). • أشكال أخرى لحرب التضليل … يقع في مقدمة هذه الأشكال تزييف الحقائق التاريخية والمكتشفات الأثرية باستخدام أدوات العلم لتطويع المادة التاريخية لخدمة أغراض أبعد ما تكون عن العلمية، وخير دليل هو فليكونسكي في كتابه " عصور في فوضى" ؟؟. إذ يعمد إلى تزييف الحقائق التاريخية لتأكيد الأساطير اليهودية انطلاقاً من فرضية تذهب إلى أن ثمة خطأ وقع في تأريخ التاريخ المصري القديم، حيث توقف تاريخ مصر عند لحظة محددة، مع نهاية الأسرة الثانية عشرة في الدولة الوسطى، مع دخول الهكسوس إلى مصر،ولأن هؤلاء الغزاة كانوا بدواً برابرة لا يحترمون الحضارة، ولا يعرفون حتى الكتابة فقد حطموا حضارة مصر ولم يحاولوا أن يتعلموا شيئاً من المصريين، لذلك لم يتم تدوين شيء ذي بال طوال فترة الاحتلال،هذا بينما كان بنوا إسرائيل وقت دخول الهكسوس إلى مصر في طريق الخروج لشبه جزيرة سيناء،ووقت فوران أحداث جسام لم تسمح بتدوين واضح كامل لتلك الأحداث، أما كون بني إسرائيل كانوا في مصر قبل دخول الهكسوس، وفي زمن أسبق سمح لهم بالتكاثر مدة طويلة في أرض النيل، فإن ذلك سيعود بنا إلى عهد بناة الأهرام في الدول القديمة(15)، أما فيما يتعلق بتزييف المكتشفات الثرية فنشير إلى إقدام فليكونسكي على تزييف قراءة الملقى التالية : • بردية ليدن ، أو بردية إيبور، يقدمها فليكونسكي في قالب لا يخلو من ملابسات الغموض وضبابية الماضي السحيق، ودخان ما قبل الكشف عن اللغز وغموض الأمر، ويعيد تاريخها إلى العهد المتوسط الثاني، ويراها تنطق بلسان مبين لشاهد مصري عاصر الأحداث التي سبقت الخروج بأيام، أو أسابيع،بينما هي في الحقيقة تصف مصر في العهد الوسيط الأول، وتتحدث عن الظلم الذي حاق بالجماهير في عصر بناة الأهرام، والفوارق الطبقية الهائلة التي اكتمل نضجها في ذلك العصر، والتي أدت إلى ثورة شعبية عارمة، كانت هي السبب في سقوط الأسرة السادسة والدولة القديمة، وأن بردية (إيبور) ليست سوى واحدة من رجع الصدى الأدبي لتلك الأحداث الجسام(16). • حجر العريش: يرى فليكونسكي أن نص الكتابة على الحجر يتطابق كليةً مع نص الأحداث التي صحبت الخروج من البحر، وهو عنده تسجيل للقصة الكاملة للبلاء العاشر، الذي أنزله الرب الإسرائيلي على شكل ظلام وعواصف برية، بينما القصة المنقوشة على حجر العريش في خقيقتها ليست سوى ترديد لأسطورة دينية قديمة، اعتقد فيها المصري منذ فجر التاريخ أن الأسطورة قد صيغت في أسلوب التعاويذ السحرية، التي يتم ترديدها في زمن محدد لدرء خطر عظيم سيلحق بإله الشمس المصري، وبالتالي بمصر جميعاً وكان إله الشمس ذاك يحمل الاسم المركب (رع آتوم) أو (آتوم رع)(17). • بردية الأرميتاج: يرى فيها فليكونسكي ترديداً لذات نص بردية ليدن،وإن اختلفت في كونها نبوءة ألقاها صاحبها أمام أحد الفراعين، بينما الوثيقة دونت لأول مرة في عصر الثورة بالعصر المتوسط الأول، لكنها بعكس (إيبور) الذي ركز اهتمامه على أحداث الثورة فإنها ركزت اهتمامها على تسلل الآسيويين للبلاد، فألقت الضوء على ما أهمله (إيبور) وساقه في شذرات لا تعطي تفصيلاً عن ذلك التسلل بشكل كافٍ(18). ما قدمناه هو بعض الأمثلة فقط وهي ليست سوى غيض من فيض. وهناك أسلوب آخر يضاف إلى ما تقدم من أساليب الحرب الصهيونية لتثبيت الأضاليل الصهيونية، وإخفاء أو التستر على الحقائق والمعطيات العلمية وهو أسلوب سرقة الوثائق التاريخية وإخفاؤها، ولعل أكبر عملية سطو شهدناه هي عملية السطو على المحفوظات العراقية، وتحديداً تلك التي تخص اليهودية، فقد نشرت الصحف كثيراً من الأخبار عن سرقة المتحف العراقي من أجل الحصول على التلمود البابلي الذي لم يكن باستطاعة الصهيونية الحصول عليه في العهود السابقة فانتهزت فرصة الاحتلال الأمريكي لسرقة ما يهمهم من المتحف العراقي، بل إن الصحف نشرت أن الأمريكان وأذنابهم حين دخلوا إلى دائرة المخابرات العراقية أخرجوا منها حمولة (25) صندوقاً من الوثائق والكتب أرسلت جميعاً إلى واشنطن لدراستها، والاستفادة منها، وربما إخفاء بعضها حسب المصلحة الصهيوينة(19)، وتورد صحيفة " الدستور" الأردنية يوم 27/8/2004 في مقالة للدكتور خالد الناشف تحت عنوان " المخطوطات اليهودية العراقية والاختراق الصهيوني" ما يلي: " أثناء مداهمة مبنى المخابرات العراقية نقلت في بداية أيار سنة 2003 عثر على كتب ووثائق قيل إنها تخص الطائفة اليهودية العراقية نقلت إلى واشنطن لترميمها وتنظيم معارض لاحقة لها، ويقول أيضاً: أن جين كاي مدير مكتب الموارد المالية التابع للوكالة اليهودية كان يتحرك في بغداد بحرية بدعوى تفقد أوضاع الجالية اليهودية بالعراق، كما يذكر أن كاي قد كلفه شارون بمهام أخرى منها جلب هذه المحفوظات للكيان الصهيوني(20). ولا يتوقف العدو الصهيوني في حربه من أجل تثبيت أضاليله عند ما سلف من أساليب، بل إن جعبته حافلة ويمكن أن نرصد أساليب أخرى، تتمثل في الاستيلاء على اللقى الأثرية، أو استخدام سطوة الحركة الصهيونية من أجل تأخير نشرها وما تحمله من حقائق، كما هو حال مخطوطات البحر الميت، المعروفة باسم مخطوطات قمران، حيث أخرت الصهيونية نشرها قرابة الخمسين عاماً، وذلك لإيهام الرأي العام بأن المخطوطات تحتوي على ألغام دينية، بالمقابل حاول اليهود جاهدين التركيز على أن هذه المخطوطات جاءت لتؤكد أصلتهم في المنطقة، وهذا بالطبع زيف، فالحقيقة المتكشفة من الدراسة المتعمقة لهذه المخطوطات تبين أن اليهودية نفسها قامت على إضافات وتأليفات مستمرة عبر قرون كثيرة في محاولة لبناء دين يكون أساساً لبناء قومية لم يكن لها مقومات الوجود والاستمرار أصلاً(21)، لكن الصهاينة كما سبق وأسلفنا ليس ممن يسلم بالحقائق العلمية، لذا نحو منحىً آخر في المواجهة مع مخطوطات قمران وهوتدمير أسطورة قمران، وفي التفصيل أن علماء آثار صهاينة يزعمون أن الموقع الذي حظي باسم الدير الأقدم في العالم الغربي لم يكن سوى قرية عادية، ويستدلون على ذلك بنتائج الحفريات التي قاموا بها في السنوات الأخيرة، في خربة قمران، الواقعة شمال غرب البحر الميت، والمعروفة في العالم كله كمكان وموطىء مؤلفي أسفار البحر الميت، وهم من أبناء طائفة الأسانيين. وتقول صحيفة " هآرتس" في تقرير مطول لها أن المعطيات التي ستنشر قريباً تثبت في زعمهم أن سكان قمران عاشوا حياة مريحة بعيدة عن حياة الرهبنة، ولم يعملوا قط في كتابة الأسفار. وتقول الصحيفة : أن البريفسور اليعيزر سوكنيك الذي امتلك الأسفار الثلاثة الأولى في عام 1947 كان أول من خمن بأن الأسفار كتبها الأسانيون، بعد وقت قصير من نشر سوكنيك تخميناته قرر الراهب وعالم الآثار الفرنسي رولاند ديغو بأن مجموعة أعضاء طائفة الأسانيين عاشوا في المغاور حول خربة قمران، وكان استنتاجه بأن المكان قد استعمل مركزاً اجتماعياً للأسانيين، شبه دير اعتادوا فيه على الاجتماع وعلى كتابة الأسفار، وتبنى علماء صهاينة آنذاك نتائج ديغو، ومنهم يغئال يادين، وسوكنيك، وانضم إليهم أكثر باحثي تلك الفترة، ومع السنين ابتدأ الباحثون يسمون نظرية ديغو ويادين باسم الإجماع، لكن الصحيفة قالت: أن الغموض حول نتائج ديغو ازداد فقط مع السنين، وأن ديغو لم ينشر قط التقرير التام عن الحفريات في قمران، بل تقديرات أولية وجزئية فقط، وأبرز الشكاكين البريفسور يزهار هيرشفيلد من الجامعة العبرية حيث نشر عام 1994 مقالة تناقض وجهة نظر ديغو يادين، وهناك أيضاً عالما الآثار يوفيل بيلغ واسحق ماغين، يقول بيلغ :" لا يمكن أن نقول أن الأشخاص الذين عاشوا في قمران كانوا فقراء، ولا يمكن أيضاً ألا يكون ديغو قد رأى معطيات من النوع الذي وجدناه، إنه تجاهل ببساطة ما لم يوافقه،لكن عالم الآثار يروشي يرد هذه المزاعم " اليوم يعتقد 89-99% من الباحثين بأن قمران كان فيها دير أساني قبل عدد من السنوات مثلاً، نشرت جامعة أكسفورد موسوعة عن الأسفار المكنوزة من بين ألـ 90 باحث الذي كتبوا هناك لم يكن واحد شكك في التصور المقبول".[/align] تابع الجزء الثالث |
[align=right]ويؤكد بروشي أنه " قد حاولت حتى اليوم 12 نظرية نقض نظرية ديغو يادين، ولكن برغم المحاولات فقد بينت نظرية ديغو يادين النظرية المقبولة"(22).
الجدير بالذكر أن مخطوطات قمران تعد أهم مخطوطات دينية اكتشفت في العالم، فهي ترجع إلى نحو الفي سنة، وتشتمل على نصوص أصلية لملة الأسانيين، مخطوطات قمران أعادت فتح ملف تاريخ الدين اليهودي، والتاريخ الديني للمنطقة بشكل عام، وهذا لا يوافق هوى الصهيونية وأضاليلها. ومن أساليب حرب الصهيونية أيضاً ابتكار وصياغة أساطير جديدة، تخدم الأهداف الصهيونية، وهي نتاج بنات أفكارهم، والمثل بين أيدينا هوأسطورة المسادا، حيث الرواية الأسطورية للمسادا تختلف تمام الاختلاف عن الرواية الحقيقية الوحيدة التي نملكها، أي رواية يوسينوس فلانيوس فقد جرى خلق الأسطورة بواسطةعمليات حذف دؤوبة لحقائق أساسية، وإضافة وتزييف حقائق لم تكن قائمة في رواية يوسينوس، المستشرق الصهيوني ناردوليس أحد أوائل الباحثين الذين اتخذوا موقفاً صارماً من رواية المسادا (1975) حيث يؤكد أن الرواية الحديثة للمسادا تشكل إحدى الحالات فيما يدعوه " التاريخ المختلق" . المؤرخ الفرنسي بيير فيدال - ناكيه- كذلك يشاطر لويس الرأي فيقول :" إن الرواية الأسطورية للمسادا كما يعرفها الإسرائيليون وغيرهم ليست سوى مجرد أسطورة وتلفيق". الباحث الصهيوني نحمان يهودا يتساءل في سياق دراسته الطريقة التي تمت بها أسطرة المسادا:" كيف تظهر أسطورة معينة في الواقع، لماذا تخلق؟ من قام بذلك؟ ما هي الظروف التي تنشأ فيها ؟ كيف يجري بثها بين الناس؟ كيف يجري تعطيل الشك الطبيعي لدى الناس في قصص خيالية؟ وكيف يتم الحفاظ على ديمومتها؟"(23). ومن المعروف أن أسطورة المسادا تتحدث عن أن جماعة من المقاتلين اليهود الفارين من القدس بعد تدميرها على يد الجيش الروماني عام (70م) إلى المسادا خاضوا معركتهم الأخيرة ضد الجيش الروماني،وعندما أوشك هذا الأخير على احتلال قلعة المسادا اختار المقاتلون اليهود الانتحار الجماعي بدلاً من الاستسلام أمام الرومان والتحول إلى عبيد، أو الموت ميتةً فظيعة، وقد أصبحت هذه الأسطورة لدى الصهاينة رمزاً بطولياً لـ " الوقفة الأخيرة " كما قال ذات يوم موشي دايان، وقد لعبت هذه الأسطورة دوراً حاسماً في بلورة الهوية الفردية والجمعية الجديدة لأجيال من اليهود والإسرائيليين بين مطلع الأربعينات وأواخر الستينات(24). المكتشفات الأثرية لم تعثر في مكان الموسادا سوى على ثلاث جثث لطفل ورجل وامرأة مما يبرهن أن لا وجود لهذه الأسطورة وكحادثة تاريخية. وهناك سهم آخر في جعبة الحرب الصهيونية وهو احتكار دور الضحية من خلال صناعة الهولوكست بصرف النظر عن البحاث التاريخية والعلمية التي تدحض أسطورة الهولوكست، وأفران الغاز، فقد تحولت الهولوكست في العقود الثلاثة الأخيرة إلى صناعة تخدم أغراض الحاضر وسياسة أكثر من حرصها على فهم الماضي، واستنباط دروسه، وقد نجحت تلك الأيديولوجيا في إيهام العالم أن إحدى القوى العسكرية الكبرى في عالم اليوم الكيان الصهيوني ضحية في الواقع، ونجحت في تصوير أكثر الجماعات الإثنية في الولايات المتحدة نجاحاً وثراءً (اليهود) باعتبارها ضحية أيضاً، والهدف في الحالتين رفع الممارسة السياسية لإحداهما، أو كليهما فوق النقد وتبرير ما يرتكبانه من أفعال، ويفضح نورمان فلنكشتاين احتكار دور الضحية فيقول : " إذا افترضنا أن العالم على هذا القدر من كراهية اليهود فعلاً ومنذ الأزل، فمن المنطقي أن ينقرض اليهود منذ زمن بعيد، ومن المنطقي على الأقل- إذا صحت تلك الفرضية ولو بصورة جزئية فقط- ألا يكونوا من بين أكثر الجماعات الإثنية نجاحاً وقوة ونفوذاً كما هم الآن(25)". وفوق كل هذا هناك استراتيجية امبراطورية " الكاوبوي" في حماية الكيان الصهيوني، ليس فقط سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وقانونياً، وإنما أيضاً في حماية أساطيره، يبدو ذلك واضحاً من قانون الكونغرس الأمريكي الذي يسمح بمراقبة ما يسمى بـ " معاداة السامية" وانتقاد اليهود حول العالم، خاصة في المنطقتين العربية والإسلامية، وذلك بناءً على مشروع تقدم به عضو الكونغرس اليهودي توم لانتوس، وقد وجد المشروع موافقة شبه جماعية في الكونغرس بشقيه مجلس الشيوخ ومجلس النواب، ويطالب القانون بأن تقوم وزارة الخارجية بجمع وإصدار تقرير سنوي يسرد الأعمال التي تنتقد اليهود، وتأسيس مكتب جديد داخل الوزارة يركز على هذه القضية،وتعيين مبعوث دبلوماسي خاص لمراقبة انتقاد اليهود في العالم(26). وقد وقع بوش هذا القانون وأصدره يوم 1ذ6/10/2004 بعد ( 3 ) أيام من إقراره في الكونغرس وبات إلزامياً، ومكوناً من مكونات السياسة الخارجية الأمريكية. وهكذا وباسم قانون مراقبة و " معاداة السامية " يكون الكيان الصهيوني قد طوب ليكون البقرة المقدسة لإمبراطورية " الكاوبوي". الهوامش: 1- هشام مقار، نقلاً عن د. ربيع الدبس، مجلة الكاتب العربي، العدد 53، أيلول 2001، عدد خاص - عنصرية الصهيونية والنازية-. 2- سيد القمني، إسرائيل، التوراة .. التاريخ والتضليل، دار كنعان، ،ط1، 1994، ص : 128،129. 3- د.جورجي كنعان، أمجاد إسرائيل في أرض فلسطين، دار الطليعة،ط1، أيلول 1987، ص:13. 4- أنيس فاخوري، نسف الأضاليل مرحلة أساسية في إزالة إسرائيل دراسة كاشفة، ودعوة لعمل رسالي مسؤول وإعلامي واضح، مؤسسة فكر للأبحاث والنشر، ط2، 1983، ص: 22. 5- كيث وايتلام، ترجمة سحر الهنيدي، اختلاق إسرائيل القديمة (إسكات التاريخ الفلسطيني) عالم المعرفة، العدد 249، أيلول 1999، ص: 5. 6- المصدر السابق. 7- فرج الله صالح ديب " لونافيل أوبسرفاتور" وملف التوراة، علماء الآثار في إسرائيل، بين تقويض الصهيوني ونفي وجود الأنبياء، صحيفة النهار : 18/8/2002. 8- فيصل الخيري باحث الآثار الفلسطيني ، ورئيس مركز التراث الفلسطيني، في حوار مع صحيفة العربي المصرية، 18/8/2002. 9- مائير بن دوف، لا وجود لما يسمى هيكل سليمان تحت الحرم القدسي الشريف، صحيفة تشرين، 12 أيلول 2004. 10- سيغموند فرويد، ترجمة جورج طرابيشي، موسى والتوحيد، دار الطليعة، ط1 ، شباط، 1986، ص: 7. 11- محمد الأسعد ، الحرب السرية على جبهة عالم الآثار الفلسطينية، مجلة الحرية، العدد 993 (2067) ، 10/7/2004. 12- المصدر السابق. 13- فيصل الخيري، مصدر سابق. 14- المصدر السابق. 15- سيد القمني، مصدر سابق، ص:104،105. 16- المصدر السابق، ص : 111، 141. 17- المصدر السابق، ص: 116، 157. 18- المصدر السابق، 117،163. 19- د. جميل صالح مرقة، إنهم يسرقون الحضارة، صحيفة المجد الأردنية، 11/10/2004. 20- المصدر السابق. 21- مخطوطات قمران، البحر الميت التوراة ما بين العهدين، ج1، الكتب الاسينية، حقق بإشراف، أندريه دويون- سومر مارك فيلوننكو، ترجمة وتقديم موسى ديب الخوري، دار الطليعة الجديدة، ط1، 1998، ص: 5. 22- صحيفة الدستور الأردنية، 13/8/2004. 23- نحمان بن يهودا، أسطورة الماسادا، مجلة الكرمل، العدد 67، ربيع 2001. 24- المصدر السابق. 25- المصدر السابق، نورمان فنكلشتاين، صناعة الهولوكست: تأملات في استغلال معاناة اليهود، عرض حسن خضر. 26- صحيفة الشرق الأوسط: 13/10/2004. العبرانيون، الإسرائيليون، الموسوين، اليهود.. من هم؟؟[/align] |
بارك الله بك يا جند الله على هذه الموضوع القيم
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل (عزيز الروح) جزاك الله خيرا على مرورك الكريم مع تمنياتي بوافر الصحة ودوام العافية |
[align=right]من الملاحظ في المشاركة الأخيرة أن إسرائيل أصيبت بالسعار العنصري، والتخبط الحضاري بعد أن بائت جميع محاولاتها بالفشل الذريع جراء عدم الوصول إلى أي دلالات أثرية تصل إسرائيل اليوم بجذور الماضي السحيق، وقصرت عن إدراك أدلة تاريخية تحفظ لها ماء وجهها في زعمها الباطل بوجود حقوق مشروعة لها في إرض فلسطين.
ونحن إذ نعرض حقيقة هذا الفشل الذي لحق بهم نخلص من ذلك تأكيد محاولة اليهود المستمية في التخلص من كل ما قد يكون دليلا ينفي وجود حقوق مشروعة لهم في أرض الحرم الشريف، وأهم هذه الأدلة المخطوطات الأثرية والتاريخية التي قد تكون كشفت هذه الحقائق موثقة، إذا فليس الهدف فقط هو التطاول على كتب السنة والنيل منها من أجل الحصول على نبؤات، ولكن هناك أبعاد استراتيجية تحتويها مثل هذه المخطوطات، وهذا ما يهم اليهود أكثر من غيره، فقدر ما هم يحولون دون تواصل المسلمون مع شريعتهم بقدر ما هم يحاولون تقويض الكيان الستراتيجي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بحجب بضعة من علم نبيهم المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام، ألا وهي المخطوطات الإسلامية، خاصة لو كانت مسانيد، أو شروح علمية واستنباطات ذات اهمية استراتيجية. هذا كله يكشف لنا بوضوح جوانب عدة لسر اهتمام اليهود بإخفاء الخطوطات وتتبع أثرها من خلال عصابات متخصصة منتشرة في أنحاء العالم وليس على أرض دولة بعينها، فما ذكرناه عن محاولاتهم ذلك في فلسطين والعراق ليس إلا نموذجا استدلاليا يكشف لنا موضع أصباع لصوص الحضارة والتاريخ، لنعرف من بصماتهم فداحة الجريمة التي يرتكبونها، فجريمتهم قبل اغتصاب الأراضي المقدسة هي سرقة المخطوطات الإسلامية والتي قدست بذكر الله تعالى فيها وبأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وبشروحات أهل العلم، والكارثة أننا حتى هذه اللحظة نتكلم عن مخطوطات لا نعلم شيء عن محتواها، لكن من المفترض أنهم يعلمون ما فيها، ومن الواجب علينا أن لا نتقاعس عن الوصول إليها مهما كان الثمن فادحا، ومهما بلغ ما فيها من معلومات الحد الأدنى من الأهمية، فيكفينا أننا استرددنا تراثنا الدني والحضاري، بعد أن حرق أكثره وسرق أكثر، وضاع منه أكثر واكثر.[/align] |
خزانة القرويين في فاس المغربية تصمد في وجه التاريخ.. وعمليات السرقة
[align=right]- الخبرة الألمانية أنقذت نفائسها ومخطوطاتها من الضياع فاس: لطيفة العروسني - جريدة الشرق الأوسط 03/11/2004م تترك زيارة خزانة القرويين في المدينة العتيقة لفاس، انطباعا متناقضا، فبقدر ما تشعرك بالفخر والاعتزاز، بقدر ما تخلف حسرة في النفس، لانها تذكرك بواقع القراءة والامية في المغرب، فتبدو الخزانة حزينة ومعزولة تماما عن محيطها، بالرغم من مظاهر التجديد التي اعادت اليها الحياة. يرجع تاريخ انشاء خزانة القرويين الى منتصف القرن الثامن الهجري. وكانت في البداية خزانة عادية انشئت الى جانب جامع القرويين لمساندة مهمته في التدريس، الى ان اعتنى بها رسميا السلطان المريني ابوعنان عام 750 هجرية الموافق لـ 1349 ميلادية، ووضع لها قانونا للقراءة والمطالعة والنسخ وزودها بكتب نفيسة في مختلف العلوم والفنون وتوالى الاهتمام بها من قبل سلاطين المغرب، فتأسست رسميا على يد الملك الراحل محمد الخامس وذلك سنة 1940 بهدف اعطائها صفة مؤسساتية تسمح لها بالانفتاح على الباحثين من مختلف المشارب الدينية والثقافية بعد ان كان اشعاعها المعرفي مقتصرا على الدارسين المسلمين طيلة ستة قرون بالنظر الى ان نواتها المركزية «المرينية» كانت موجودة داخل جامع القرويين. وتعتبر خزانة القرويين امتدادا مجاليا لجامع القرويين الذي كان يمثل الى جانب المدارس المحيطة به مثل «مدرسة الصفارين» و«المصباحية» و«العطارين» و«الشراطين» و«المحمدية»، رحابا جامعيا متكاملا. الا ان الخزانة عرفت تدهورا كبيرا في بنايتها خلال العقود الاخيرة، وبدأ التلاشي يتسرب الى رصيدها من المخطوطات بصفة خاصة. واعتبارا لذلك تولت وزارة الثقافة المغربية، عملية معالجة مخطوطات الخزانة حيث تم تنظيفها وتصويرها ووضعها في علب واقية من الرطوبة، تنفيذا لقرارات ملكية. وتضم الخزانة مجموعة من المخطوطات الاصلية واخر رقم تتابعي لفهارسها المنشورة حتى الان هو 2034، وتتجاوز العناوين هذا العدد باحتساب المجاميع، بالاضافة الى عدد من المصورات على سبيل الاهداء او التبادل. وتكاد موضوعات هذه المخطوطات تشمل كافة العلوم والفنون فهناك المصاحف والتفاسير والفقه والحديث والاصول والتاريخ والسير والرحلات والادب واللغة والتصوف والفلسفة والطب والفلك والحساب وغير ذلك من الفنون، وتواريخ تأليفها متعددة تعود الى ازمنة مختلفة. اما من حيث مادة الكتابة فمنها مجموعة كتب على الرق «جلد الغزال» وهناك مجموعة من هذه المخطوطات ذات قيمة كبيرة. وباعتبار الناحية العلمية او الناحية الجمالية وما تميزت به من زخارف وجداول رائعة او بالنظر الى التاريخ المبكر لنسخها فهناك ما يعود تاريخ نسخه الى القرن الثالث الهجري، ومنها ما هو بخط مؤلفه، ومعظم هذه المخطوطات يحمل وثائق تحبيسية على الخزانة، ووثائق التحبيس تفيد ان المحبسين يمثلون مختلف الشرائح الاجتماعية، فهناك تحبيسات الملوك المرينيين والسعديين والعلويين، وهناك تحبيسات الاميرات والامراء، وتحبيسات القادة والعلماء، ومنها ما هو من تأليف ملوك المغرب وسلاطينه قديما وحديثا. وتوجد ايضا مخطوطات في الخزانة هي من تحبيس المؤلف نفسه، ومن ذلك على سبيل المثال تاريخ ابن خلدون الذي يحمل جزء منه وثيقة التحبيس على الخزانة مذيلة بتوقيع مؤلفه عبد الرحمن بن خلدون. ويستفاد من نصوص التحبيسات التي تحملها مخطوطات الخزانة ما يؤكد شيوع الوعي الكبير لدى المغاربة باهمية الوقف الثقافي، وعدم اكتفائهم بالوقف الديني، ويدل ايضا على رغبتهم في تشجيع القراءة، وحرصهم على تعميم القراءة، وتوسيع دائرتها، وتنافسهم في خدمة العلماء والطلبة، واقبالهم على اقتناء الكتب القيمة والنسخ النفيسة وتحبيسها على الخزانات ذات النفع العام، ودعم صناعة الكتاب وترويجه. - المخطوطات النادرة بالخزانة : تتفاوت محتويات خزانة القرويين من حيث القيمة العلمية، ولكنها لا تخلو من النوادر النفيسة وان كانت مرجعية نفاستها تختلف من نموذج لاخر حسب الفن او المؤلف او زمن التأليف او النسخ او مواد الكتابة . ومن نوادر الخزانة ونفائسها المخطوطة نجد على سبيل المثال: ـ قطعة عتيقة من مصحف كتب على الرق بخط كوفي. ـ «مختصر ابي مصعب الزهري»، كتب على ورق عتيق بقرطبة في الاندلس سنة 359 للهجرة، على عهد الخليفة الاموي، الحكم المستنصر، وعليه تعاليق كثيرة. ـ «البيان والتحصيل» لابن رشد، مكتوب على الرق بخط دقيق جميل جدا وهو مجلد اصيل ضخم تتخلله مجموعة من الزخارف الفنية . ـ «محاذى الموطأ» وهو من جمع المهدي بن تومرت وبروايته ونسخته جميلة من حيث الشكل والتجليد. ـ قطعة من الانجيل باللغة العربية كتب على الرق بخط اندلسي عتيق. ـ «الارجوزة الطبية» لابن طفيل المتوفى سنة 581 هجرية وهي نسخة عتيقة. وتحتوي الخزانة على مجموعة من المطبوعات القديمة النادرة، التي غدت لقدمها في حكم المخطوط، منها ما طبع في اوروبا، ومنها ما طبع في الشرق، ومنها مجموعة من المطبوعات الحجرية الفاسية التي طبعت في فاس، وكثير منها يصنف من النوادر. هناك ايضا مجموعة من المجلات والدوريات من المشرق والمغرب يزيد عددها عن 600 دورية متنوعة من حيث موادها واهتماماتها واماكن صدورها، وهي متفاوتة القيمة من الناحية العلمية. سرقة بعض المخطوطات : تعرضت المخطوطات الموجودة في الخزانة الى السرقة او الضياع خصوصا في مرحلة الحماية، ونتيجة لذلك اختفت مخطوطات نادرة. وفي سياق ذلك، قال علي لغزيوي، المحافظ الحالي للخزانة «ان اختفاء بعض المخطوطات كان يتم في الماضي عن طريق شخصيات كانت لها سلطة ونفوذ في فترة الحماية، اما حاليا فقد نفى بتاتا وجود حالات مشابهة». وتعليقا على نفس الموضوع، قال الدكتور محمد بنشريفة، عضو الاكاديمية المغربية، والمحافظ السابق للخزانة، ان اختفاء بعض المخطوطات النادرة من الخزانة موضوع كبير، يعود الى عقود من السنين، مضيفا ان من بين الحالات المعروفة، هناك مستعرب فرنسي ومؤرخ كبير اسمه ليفي بروفنسال كان قد اخذ بعض المخطوطات من الخزانة لاشتغاله على تاريخ الاندلس، من بينها «مذكرات الامير عبد الله الزيري بن بلوقين» ملك غرناطة، واخذ كذلك قطعة من كتاب «المقتبس» لابن حيان، لكن ليس عن طريق السرقة بل بترخيص خاص من الملك الراحل محمد الخامس، ذلك ان بروفنسال كان له موقف ايجابي من المغرب، ووقف ضد نفي محمد الخامس، وهو ما يبرر حسب رأيه، حصوله على المخطوطات، وبعد وفاته ارجعت زوجته مخطوطة واحدة فقط. واشار بنشريفة الى ان خزانة القرويين تمتاز بكون بعض الشخصيات المعروفة يهدون اليها كتبا قيمة مثل المصحف الذي اهداه للخزانة الامير الاردني الحسن بن طلال، وكان الملك الراحل الحسن الثاني قد اهدى بدوره الى البابا نسخة نادرة من الانجيل. كما زارت الخزانة شخصيات كبيرة من عالم السياسة والفكر مثل الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جيسكار ديستان. معالجة وترميم المخطوطات : مرت عملية انقاذ مخطوطات خزانة القرويين ومعالجتها بمجموعة من المراحل: المرحلة الاولى: تنظيف المخطوطات بواسطة طاقم من الموظفين المؤهلين لذلك بالخزانة العامة للرباط. المرحلة الثانية: تصويرها على الميكروفيلم . المرحلة الثالثة: وضعها داخل اغلفة ورقية صحية تقيها من الرطوبة. وخضعت المخطوطات المعالجة، للفهرسة الالية، بواسطة الحاسوب، ونتيجة لذلك تم للمرة الاولى في تاريخ الخزانات المغربية انجاز الفهرس الالي لخزانة القرويين في قرص مدمج CD بتنسيق مع الخزانة العامة في الرباط، وبالاضافة الى ذلك ومن باب الحرص على المخطوطات القديمة تم تصويرها على الميكروفيلم في ثلاث نسخ، واحدة منها وضعت رهن اشارة الباحثين والمحققين في قاعة مخصصة للقراءة الالية. كما تم اقتناء مختبر عصري لترميم المخطوطات بدعم من البنك الاسلامي للتنمية، كما تم تكوين مجموعة من الاطر لانجاز هذه المهمة اعتمادا على الخبرة الالمانية في مجال الترميم، والتي تقوم على ترميم الورقة من الجهتين حرصا على متانة العمل وجودته، وتتطلب عملية الترميم تصوير غلافه من الخارج، ونماذج من اوراقه قبل الترميم، وترقيمه ووضع تصميم له يساعد على المحافظة على حالته الاصلية بعد ترميمه، وبعد انتهاء الترميم والتجليد تأخذ صور لنماذج من الاوراق المرممة ايضا، لتسهيل المعاينة والتمييز بين ما قبل وما بعد الترميم. وتبعا لذلك تم حتى الآن ترميم 1200 ورقة، نصفها تم بالترميم اليدوي والنصف الاخر بالترميم الالي . وبعد عملية الترميم تجمع اوراق المخطوط على صورته وخياطته وتسفيره مع المحافظة على لون مجلده بقدر الامكان، ويصنع له صندوق من الورق المقوى لحفظه، وبهذا فان عملية الترميم تتوج بعملية تسفير المخطوط المرمم، وهذا ما يعني ان كل مخطوط يرمم ينجز له ما يشبه الدفتر الصحي الخاص به. ثم يوضع في قاعة مكيفة زودت بالات لقياس الحرارة والرطوبة ووضعت على رفوف حديدية لحمايتها من الارضة والجراثيم التي تجد متعتها في الرفوف الخشبية التي كانت مستعملة من قبل. ولم يقتصر الترميم على المخطوطات فقط، بل شمل ايضا بناية الخزانة التي كانت قد تعرضت لتدهور شامل فاعيد الاعتبار لهذه البناية ذات الطابع المعماري العربي الاسلامي المتمثل في التوظيف المتميز لعناصر التزيين المكونة من الزليج التقليدي والجص والخشب.[/align] |
علوم وفنون عربية فى روسيا ....
المخطوطات العربية في بطرسبرغ [align=right] صمت نهر (النيفا) -الذي يخترق (بطرسبرغ) عاصمة الشمال الروسي المدينة المليئة بالكنوز التاريخية والثقافية والأدبية والفنية- يخفي حكاية من حكايات هذه المدينة الجميلة تروي كيف غدت (بطرسبرغ) وعاء ثقافيا ونهرًا صبت فيه روافد مختلف الحضارات، ومنها الحضارة العربية ويرتبط اسم هذه المدينة بحاكم روسيا القيصرية في القرن الثامن عشر (بطرس الأكبر) الذي فتح نوافذ بلاده على الغرب، وازدهرت روسيا في فترة حكمه ازدهارًا ملحوظا في جميع المجالات الاقتصادية منها والعسكرية، وبشكل خاص الثقافية والأدبية بطرسبرغ يطلق عليها تاريخيا لقب العاصمة الأدبية والثقافية لروسيا، لما فيها من متاحف تعج بالكنوز الفنية، ومعاهد خرجت لفيفًا من ألمع الكتاب والساسة وعلماء الفلسفة والتاريخ والفنون على أن (بطرس الأكبر) أراد الانفتاح أيضا على الشرق عموما، وعلى العالم العربي خصوصا معروف أن (بطرس الأكبر) أمر بترجمة القرآن الكريم الذي نقل في حينه من الإنجليزية والفرنسية إلى اللغة الروسية، كما أمر أيضا بإرسال الاختصاصيين إلى منطقة العالم العربي للتعرف على ثقافة كانت مجهولة بالنسبة للروس وقد تمت أول ترجمة للقرآن إلى الروسية عن الفرنسية عام 1616، وتلتها ترجمة ثانية عن الفرنسية أيضًا عام 1790، ثم عن الإنجليزية عام 1792، أما في عهد (كاثرينا الثانية) وبأمر منها تمت طباعة القرآن باللغة العربية عام 1787، في حين صدرت أول ترجمة للقرآن عن العربية عام 1871 مخطوطة عربية نادرة وبطرسبرغ تشكل شاهدًا حيًا على تلاقي الحوارات العميقة بين الشرق والغرب من خلال أوراق صفراء عتيقة كتب فيها من الروائع النفيسة الأدبية والعلمية والفلسفية والفنية ما ظل خالدًا حتى يومنا هذا، إنها المخطوطات العربية وقد يكون الاهتمام بالمخطوطات نوعًا من محاولة النبش في السطور البالية المطموسة، بغية التعرف على الحياة الماضية واستعادتها من جديد، بعد أن كانت مطمورة تحت الأرض أو في الصناديق المنسية مئات السنين وللتعرف عن كثب على النفائس العربية في (بطرسبرغ)، كان لا بد من الالتقاء بالاختصاصيين الذين انكبوا على دراستها وتمحيصها وتفحصها والاحتفاظ بها، بغية نقلها إلى الأجيال لتكوّن بذلك نسيجا يجمع الماضي ويفتخر به، ويفرشه على بساط الحاضر كفرصة لتنعم الأجيال الجديدة بما يحتضنه من فوائد معرفية وعلمية. من هؤلاء الاختصاصيين الدكتورة (أولغا فرالوفا) التي غرقت سنين عديدة في بحر من البحث في المخطوطات العربية، حيث تعايشت معها منذ التحاقها بكلية الشرقيات في إحدى جامعات (بطرسبرغ)، إذ تتلمذت على يد الأكاديمي الشهير (إغناتي كراتشوفسكي)، ولنا مع هذا الاسم وقفة خاصة لما قدمه من فتح جديد في قصة المخطوطات العربية (فرالوفا) تعتبر شاهدًا حيًّا على كيفية وصول المخطوطات العربية إلى (بطرسبرغ)، وفي ذاكرتها نسيج دافئ وصورة خلابة لتراث عظيم انتشر في كافة أنحاء العالم وفي الاتحاد السوفييتي السابق بشكل خاص، إذ يشغل من حيث عدد المخطوطات العربية المتوفرة فيه، المرتبة الرابعة في العالم بعد تركيا ومصر وإيران، ويستدل من آخر المعطيات أن الاتحاد السوفييتي السابق يحوز ما يربو على أربعة وأربعين ألف مجلدًا، عدا عن بضع عشرات الألوف من المحاضر والوثائق المدونة باللغة العربية والمراكز الرئيسية التي يضم كل منها بضعة آلاف من النسخ هي مؤسسات الاستشراق، ودور المخطوطات في (بطرسبرغ) وطشقند وباكو، وثمة مجموعة غنية من المخطوطات العربية كذلك في (قازان) و(دوشنبيه) و(وتبليسي) و(ويريفان) و(موسكو) وطائفة من المدن الأخرى الأهم في ذكريات (فرالوفا) عشقها لمعلم المعلمين -كما وصفته- وتقصد بذلك الشيخ محمد عياد الطنطاوي أحد شيوخ الأزهر الذي وصل إلى (بطرسبرغ) عام 1840 وفي جعبته العشرات من المخطوطات العربية القيمة. وتشير (فرالوفا) إلى أن الطنطاوي أسهم إسهاما كبيرا في تدريس اللغة العربية لجيل من المثقفين الروس أغنوا البحث فيما بعد بقصة المخطوطات العربية وقيمتها وأثرها على الروس من حيث الفائدة وغنى المعرفة التقدير والأمانة لدور معلم المعلمين دفعا (فرالوفا) إلى البحث عن قبره في أحد مقابر (بطرسبرغ)، وقد حدثتنا أنه توفي عام 1861، وبسبب عدم توفر السهولة والسرعة في نقل جثمانه إلى مصر في تلك الفترة تم دفنه في المدينة التي عمل فيها احدى وعشرين سنة ميخائيل بيانزوفسكي د. ميخائيل بياتروفسكي أولا: أعتقد أنه في القرن التاسع عشر إرسال جثة إلى مصر كان شيء صعب جدًا، لا يمكن يكون مستحيل، مل شيء، كان لا يوجد شيء مستحيل لروسيا في القرن التاسع عشر، بس كان صعب جدًا، الشيء الثاني: أن المقابر الإسلامية مقبرة المسلمين موجودة في (بطرسبرغ) لأنه كان هنا دفنوا... [كلام غير مفهوم] ممكنا، والشيء الآخر لازم دفن الإنسان خلال يوم واحد، وهذه هي العادة الإسلامية أيضًا يمكن كانت لعبت دورها في هذا، ولكن أهم شيء أن هناك في ما كان يعيش في بلد غريب إطلاقًا (سان بطرسبرغ) هو مدينة مسيحية والإسلامية، مِنْ أول الناس قاموا ببناء (سان بطرسبرغ) كانوا الجاليات والعائلات الإسلامية من الأولغا ومن دول أخرى، فالإسلام موجود هنا وعندنا -طبعًا هذا بعد الشيخ الطنطاوي- أجمل جامع المسجد في أوروبا موجود هنا وبجنب الكنيسة الرئيسية يعني، لا يمكن أن يكون في أي مكان آخر في أوروبا، وباعتقد أن أهم شيء عندنا أنه فيه مقابر موجودة مقبرة موجودة في (سان بطرسبرغ) أكرم خزام: الناس في هذه المقبرة لا يصدقون إمكانية وجود جثمان في هذا المكان دفن في تلك الفترة الغابرة، لكن العارفين ومنهم (فرالوفا) يصرون على وجوده تتمازج الفرحة بالعثور على الرمز الذي يطلق عليه لقب (معلم المعلمين) من جهة، وبالتعريف بقيمة غنية أدت قسطها في الحياة دون أن ترحل عنها بدون أثر يذكر من جهة ثانية د. ميخائيل بياتروفسكي أعتقد أنه الشيخ الطنطاوي موجود هنا في الراحة، وبالنسبة لنا هذا مهم جدًا، لأن هذا الإنسان العالم هو رمز من رموز هذا التقارب الثقافي بين الحضارة الروسية والحضارة العربية، موجود مدفون عندنا في مدينة (سان بطرسبرغ) هذا الرمز الذي واحد من رموز هذه المدينة التي هي مدينة التعاون بين مختلف القوميات والحضارات والأمم، هذه المدينة هي مدينة للروس، ومدينة للفينز، ومدينة للألمان، ومدينة للمسلمين والتتر، وإلى آخره نحن، مدينة لجميع الحضارات، ووجود الشيخ الطنطاوي وجثته معنا مدفون في (سان بطرسبرغ) هذا شيء قريب جدًا لقلوبنا هذا جيد و.. رمز بل أكثر من رمز لأنه -كما قلت- إن الطاقة الداخلية موجودة، نحن نحس بوجوده أكرم خزام تتفتح ذاكرة (فرالوفا) لتلقي الضوء على مؤلَّف للطنطاوي يتمتع بأهمية استثنائية -حسب رأيها- يسمى معجم اللهجة المصرية الذي يحتوي على قصص شعبية، وطرائف، ونصوص أغاني، وأمثال شعبية تعكس أجواء الحياة وغناها في مصر، وتشير فرالوفا إلى المخطوطات التي جلبها معه الطنطاوي من مصر، والخاصة بالفيلسوف ابن عربي ناهيك بمؤلفات عديدة عن الصوفية الأهم أن مكتبات (بطرسبرغ) تحتفظ بمؤلفات الطنطاوي التي كتب فيها تأملاته وأفكاره عن فترة وجوده ومشاهداته عن عاصمة الشمال الروسي، ومن هذه المؤلفات تاريخ خمسة وعشرين سنة من تتويج قيصر روسيا نيكولاي الأول، وتاريخ قدوم سعادة عهد روسيا الأمير (ألكسندر) مع خطيبته الأميرة (ماريا) وتزوجه بها، وتاريخ رجوع الدوقة ماكسمليان لهتنبرنغ من مصر إلى بطرسبرغ، وتاريخ جلوس القيصر ألكسندر الثاني على عرش روسيا، ناهيك بجزء من تاريخ الخلفاء. كما تحظى المكتبات بآخر ما دونه الطنطاوي قبيل رحيله عن الحياة، وتبدو في الوريقات الصفراء -التي خَطَّ عليها خطوط قلمه- متعثرة وعاجزة عن الكتابة بيسر وحرية وفي مكتبات ومعاهد بطرسبرغ تمتلئ الخزائن العتيقة بكنوز الثقافة العربية، حيث تتلهف الأيادي لتلمسها بغية غرف ما بداخلها من معانٍ وقيم فريدة عكست ثقافة العرب وتنوع إسهاماتهم في الطب والفلسفة والعلوم واللغة والجغرافيا والتاريخ وعلوم المنطق والفلك أعمال ابن سينا والفارابي والرازي والبخاري وأبو حامد الغزالي والشيرازي ووحمزة بن الحسن الأصبهاني وعمرو بن بحر الجاحظ والسمرقندي، تشكل علامات فارقة أسهمت في تعريف الاختصاصيين الروس بمختلف مجالات الحياة التي طرقها العرب في الزمن الغابر وتحتل أعمال الذبياني والمتنبي والفيروزآبادي وأبو الفرج علي الأصفهاني والقاسم بن علي الحريري وعبد الرحمن بن خلدون مكانة خاصة في الأمكنة التي تكتظ بها المخطوطات العربية في مكتبات ومعاهد بطرسبرغ، والأثر الذي أحدثته في تلقف محتويات هذه الأعمال بالنسبة للاختصاصيين الروس العاملين في حقول اللغة والأدب والفلسفة [/align] |
[align=right]وتضم المكتبات مخطوطات تعود إلى فترة ما بين القرنين الثاني عشر والتاسع عشر وصلت عبر طرق مختلفة، إما عبر سفر الرحالة الروس إلى أماكن متعددة من منطقة العالم العربي، أو بواسطة شخصيات عربية قدمت إلى روسيا مع بداية القرن التاسع عشر
وتثير المخطوطات العربية الخاصة بعلم الفلك اهتمامً خاصً لدى الباحثين الروس، ومن أهم المخطوطات في هذا المجال ما كتبه عالم الفلك الفارسي (كوشيار بن لبّان) باللغة العربية كعادة كافة الكتاب المسلمين في ذلك الزمان، واسم المخطوطة: مدخل إلى صناعة أحكام النجوم، وقد كتبت عام 1130ميلادية حيث عرض فيها الكاتب أسس علم الفلك وإلى جانب وجود نسخ عديدة للقرآن نجد اهتماما خاصا بالمخطوطات الأدبية الإسلامية، وخاصة الكتاب الذي يعنى بالقصائد عن الأئمة الشيعة لمؤلفه صالح الحسين النجفي تحت عنوان: الدرر الغررية في نعت الأئمة الاثنا عشرية، كما نجد من مخطوطات القرن الثامن عشر مخطوطة تضم مقدمة لكتاب عن الإمام علي، وثمة مؤلفان للكاتب البوصيري الذي كتب قصيدة البردة في القرن الثامن وفيها آيات المديح بالنبي محمد ومن الأدب المسيحي العربي في القرن الثامن عشر نجد مخطوطة تضم مؤلفات شعرية لا يشار إلى اسم كاتبها، ناهيك بمخطوطة كتاب البستان في نزهات الندمان تتضمن حكما وأمثالا شعبية وجود هذه الأعمال وغيرها من المخطوطات التي تتسم بقيمة علمية وفنية وتاريخية، يعكس إنتاج الثقافة العربية لأعمال شاقة ومضنية كتبت طيلة قرون خلت، ويهدف إلى استنطاق عظماء الماضي ومنحهم قدرة التحدث إلى الأجيال المعاصرة في حوار عميق الهدف يرنو إلى إحياء المعاني الأصيلة المفتقدة، رغم تعدد التفسيرات حول اهتمام الروس بالمخطوطات العربية د. أولغا فرولوفا بالنسبة لي، كل شيء في حياتي، لأني أنا غير متزوجة، ولا يوجد عندي أسرة، ولذلك حياتي كلها متصلة بالمخطوطات العربية، يعني أنا شعوري شعوري أنا كأني أتحدث مع الناس، مع العلماء اللي عاشوا منذ زمن قديم، يعني كأنني أسمع صوت القرون، صوت الأجيال القديمة، يعني هذا حبي وربما سعادتي لأنني في إمكانياتي أن أتحدث مع العلماء اللي عاشوا من زمن قديم لمدة قرون بعيدة. د. ميخائيل بياتروفسكي / مدير متحف الأرميتاج أعتقد أن وجود المخطوطات العربية في المكتبات الروسية كان مهما جدا لأن الغرب لا بد أن يفهم أهمية الحضارة العربية، ولكن كان لا بد من الناس الذين قدموا حياتهم -عدة أجيال- في دراسة هذه المخطوطات، ولبناء على هذه المخطوطات كتب ودراسات التي أصبحت مقدمة للغرب وللعالم ككل للحضارة العربية، لأن الآراء بصورة عامة تحتاج إلى ترجمة، ترجمة من حضارة إلى الحضارة، وهذا دور الدراسات الشرقية، والدراسات الشرقية لا يمكن أن يكون ثابتة وقوية وصادقة إلا باستناد على المخطوطات، لأن المخطوطات هي الوثائق، الوثائق الأصلية، والدراسات الشرقية لها أهمية حقيقية، والأهمية الحقيقية هي التي تستند على المخطوطات والوثائق وعلى معرفة جيدة للمخطوطات والوثائق، لأنه لا يمكن الإنسان يكون متخصص في الدراسات العربية بدون أن يكون خبيرًا في المخطوطات، وقادرًا على قراءة المخطوطات، وفهم الارتباط بين المخطوط والمخطوط الآخر، وموضوع النصوص ودراسة النصوص... وإلى آخره المخطوط وسيلة، والإنسان حتى ولو لا يقدر أن يقرأ العربية، إنما ينظر إلى المخطوط، أيضا رأيت هذا في معرض (بطرسبرغ) لأننا احناعرضنا كثير من المخطوطات للقرآن، ومخطوطات صنعا القديمة، والناس لا يفهمون لا يفهمون الكلمات، لكن يفهمون من هذه المخطوطات العمق الحضاري، وما يهمنا أن هذا الشيء العظيم والقديم، وهذا يسهل على حوار الحضارات، وهذا الشيء الأساسي في كل الدراسات الشرقية د. أنس خاليدوف / معهد الاستشراق في بطرسبرغ د. أنس خاليدوف لو لم يكن هناك اهتمام بالمخطوطات العربية لما لقيت هذا الجمع لها في عاصمة الشمال الروسي (بطرسبرغ)، ويعود سبب الاهتمام بالدرجة الأولى بالمخطوطات ليس لأنها مخطوطات عربية فحسب، وإنما بالعالم الإسلامي أيضا، خاصة وأن روسيا تلاقت وتجاورت مع المسلمين ودولهم على مر السنين، في حدودها الجنوبية بدءا من آسيا الوسطى والقوقاز ومرورًا بإيران وانتهاء بتركيا التي كانت في القرن التاسع عشر إمبراطورية خضعت لها العديد من الدول العربية ومن جانب آخر تسعى روسيا للاهتمام بالمسيحيين العرب، وخاصة الأرثوذكس القريبين من الكنيسة الروسية، والأهم أن الأماكن المقدسة موجودة في العالم العربي، وبشكل خاص في القدس وما حولها، وهذا يدخل أيضا في اهتمامات روسيا أكرم خزام وفي مكتبات ومعاهد بطرسبرغ نعثر أيضًا على عناوين متنوعة وعديدة تشمل اختراعات العرب ومساهماتهم في مختلف جوانب العلوم اللغوية والفلسفية والرياضيات والطب، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: نبذة من تاريخ العرب، ونبذة من كتب الطب والفلسفة، والمجلد الأول لكتاب المواعظ والاعتبار للمقريزي، ومنتجات من لزوم ما يلزم لأبي العلاء المعري، والمقامات للقاسم بن علي الحريري، ومقالة لأقليمون في الطبائع وعن الحرارة والبرودة والرطوبة والمرارة والحلو والمر وإلى غير ذلك، وكتاب الشفاء في المنطق لابن سينا، وكتاب المفضل [المفصل] في النحو للزمخشري، وأجزاء من كتاب الأغاني لأبي الفرج على الأصفهاني، والمجلد الأخير من الكامل في التاريخ لابن الأثير، وكتاب قصص الأنبياء، والجزء الأول من السيرة النبوية لعلي بن برهان الدين الحلبي، وروضة العلماء ونزهة الفضلاء للبخاري. كما نعثر أيضا على الرسالة الموسومة بحق اليمين في معرفة رب العالمين للتبريزي، والرسالة القدسية في أسرار النقطة الحسية لمحيي الدين بن عربي ورغم اهتمام الباحثين والاختصاصيين بالمخطوطات العربية إلا أنها -وبفعل عوامل كثيرة- تتعرض تارة للاهتراء وللتلف تارة أخرى، ناهيك بعدم وضعها وترتيبها في مناخ صحي يساعد في الحفاظ عليها، كما تتعرض أيضا إلى محاولات السرقة من قبل رجال المافيا. ويذكر أن أحدهم أقدم على سرقة مخطوطة نفيسة للقرآن وضعت في أنبوب معدني، وهي قطعة نادرة للغاية حاول بيعها بمائة مليون دولار، لكن السلطات الأمنية قبضت عليه صدفة، وأعادت هذه المخطوطة إلى المكتبة الوطنية التي تذخر [تزخر] أيضا بالعديد من المخطوطات العربية النادرة د. ميخائيل بياتروفسكي المخطوط الجلد أو الورق، لأنه الورق لا يمكن يعيش للأبد، فيه لها حدود وعلينا.. علينا جميعًا ليس فقط على المتخصصين في الدراسات العربية، ولكن أكثر على الكيماويين والناس المتخصصين في علوم البيئة الجوية، أن يدرسوا الطرق للحفاظ على هذه المخطوطات إلى القرون القادمة، هذا مهم، ونحن نرى أن هناك تجربة واسعة في العالم بصورة عامة، وهي الاحتفاظ بالمخطوطات، كيف يكون ترميم المخطوطات، أنا ذكرت أن مخطوطات صنعا، وجدت في جامعة صنعا في حالة فيها الكثير من التلف الكامل، وهناك برنامج الترميم متقدم جدا عالمي، ونتيجة لهذا البرنامج أصبحت هذه المخطوطات كلها في شكل جيد، ويمكن قراءتها سليمة، علينا أن ندرس ونستخدم كل هذه الآلات الجديدة لترميم وحماية المادة د. أنس خاليدوف العمل مع المخطوطات العربية لا ينتهي على الإطلاق، وفي كل مرحلة تبرز مهام جديدة تتعلق بالتغلب على الصعوبات وتطوير العمل باتجاه الأحسن من جهة، تجدر الإشارة إلى أن المخطوطات عموما تعتبر من الزمن الغابر، وبقيت كذلك في أيامنا هذه، فلا طباعة المخطوطات جديدة لا من العالم الإسلامي والعربي أو غيره. وأمام المعاصرون تقف مهمة الحفاظ على ما هو متوفر من المخطوطات في ظل خطر ضياع المنجزات الثقافية القديمة، الأمر الذي يتطلب تخصيص أموال إضافية، لأن ما تحصل عليه (بطرسبرغ) من الحكومة لا يكفي، ناهيك بضرورة أعمال الترميم والتجليد للمخطوطات بشكل دائم ولأماكن حفظها، من خزائن وغيرها. المخطوطات من صنع الإنسان، وبالتالي فهي معرضة للزوال تدريجيا، مما يعني بذل جهود حثيثة لصونها [/align] |
[align=right]أكرم خزام
وعلى الرغم من أن عوادي الزمن يمكن أن تنال من النصب التاريخية، وتهدم الكيانات إلا أنها -وعلى ما يبدو- عاجزة عن إتلاف هذا الرصيد الحضاري الكبير، ونقصد بذلك المخطوطات العربية نسخة نادرة من القرأن وبين القلق على مصير المخطوطات العربية في (بطرسبرغ)، والأمل في حفظها كرمز من رموز الإشعاعات العربية، تغمرنا السعادة بوجود المخطوطات الشرقية والآثار الإسلامية في متحف (الأرميتاج) الذي يعتبر واحدا من أهم المتاحف الفنية في العالم متحف الأرميتاج لا يهدأ من استقبال زائريه الذين يتوقون دائما للتعرف على خيرة ما أنتجته البشرية في مجال الفنون التشكيلية، ويعتبر وجود المخطوطات الشرقية في الأرميتاج دليلا آخر على تمازج الثقافة الغربية بالشرقية، وعلى استيعاب الروس لثقافة أغنت العالم بأفانين الأدب والموسيقى والعلوم. ويحظى القسم الشرقي بمكانة خاصة في هذا المتحف الذي يديره المستعرب (بوريس بياتروفسكي) المختص بتاريخ الفن الإسلامي بوريس بياتروفسكي نحن لازم نشرح الحضارة للحضارة الأخرى، نشرح الارتباطات بين الحضارات، ولا شك أننا كلنا نحن كلنا داخل حضارة عالمية واحدة، ومثلا في هذا الغرض نحن عملنا معرض كبير عن الفن الإسلامي في أمستردام، لنشرح للناس في أوروبا ما هي جمالة الفن الإسلامي؟ الفن العربي الإسلامي والإيراني الإسلامي وإلى آخره، ونشرح أو نفسر أن هذا الفن برغم أن هو... هناك هو... لأنه يختلف عن الفن الأوروبي، ولكن أيضا له أصول، أصل واحد، أصل واحد وراح جانب أو طريق إلى أوروبا وطريق إلى الشرق، ولكنا نحن ممكن أن يفهم بعضنا بعض أكرم خزام الحرص على صون المخطوطات العربية في (بطرسبرغ)، ناهيك بتطوير العلاقة بين روسيا والعالم العربي في المجال الثقافي، يدفع بالمسؤولين والاختصاصيين من الجانبين لعقد لقاءات في عاصمة الشمال الروسي بهدف التشاور وتبادل الآراء حول كيفية الاستفادة من التراثين الثقافيين العربي والروسي، والتباحث في كيفية حفظ تراث عربي أسهم في نقل قيم روحية رفيعة المستوى إلى كافة أصقاع العالم، لكن هذه اللقاءات لا تزال في إطارها الضيق، ولم ترتقِ بعد إلى الدرجة المطلوبة من حيث العمق والغنى د. ميخائيل بياتروفسيكي هناك فيه مفاوضات وأيضا فيه تبادل التجربة، وبالتعاون مع معهد الدراسات الشرقية ومع بعض المعاهد والمؤسسات العلمية والمتحفية في الجزيرة العربية وفي الخليج، هناك ولكن يمكن أن نقول أن هناك لسه فيه مجال واسع، وأنت ذكرت اليابان، ويمكن نذكر تجربة اليابان، اليابان كان فيه عندهم صندوق ياباني يكون بصورة مادية في المساعدة والحفاظ ودراسة التراث الياباني في كل العالم، وكل سنة الصندوق يرسل الكتب والمواد ومبالغ معينة للمتخصصين في كل العالم الذين يعملون في دراسة الحفاظ على التراث الياباني، مثلا نحن حصلنا على عدة مساهم [مساهمات] من اليابان لدراسة التراث الياباني، للحفاظ على التراث الياباني، لتسجيل التراث الياباني الموجود في المخطوطات، ونحن نعرف مثلاً أن اليابانيين قاموا بتزويد كثير من أقسام الفن الياباني في متاحف أمريكا وأوروبا بالأدوات الجديدة والفترينات الجديدة وكل التصميمات. أنا أعتقد أن المؤسسات العربية فيه مجال واسع في هذا الجانب لمساهمة والتعاون وفي تطوير مثلا المعارض وخزائن المخطوطات في روسيا مثلا، نحن مثلا نحن نفكر في أن نعود لهذا المعرض للفن الإسلامي في (أمستردام)، وبعدين يكون طول الصيف في (الأرميتاج) في (سان بطرسبرغ) بعد ذلك، نحن نفكر في تجديد وتغيير شكل معرض الفن الإسلامي الموجود في (أرميتاج) لأنه هو شويه قديم عبد العزيز الهنائي سفير سلطنة عمان لدى جمهورية مصر العربية عبد العزيز الهنائي أنا أشارك قلق المهتمين الروس حول مستقبل الوثائق والكتب والمخطوطات العربية الهامة والكبيرة في سان (بطرسبرغ) وفي المدن والمكتبات الروسية العديدة، هذه ثروة حضارية كبيرة للعالم العربي، نقدر الأوضاع التي تمر بها روسيا في مرحلة التحولات الكبيرة، وما يريحنا بعض الشيء أن هؤلاء المهتمين يعملون بكل جهد، رغم إمكانياتهم البسيطة، نحن في العالم العربي يمكن أن نعمل باتجاهين: العمل الجماعي العربي من خلال جامعة الدول العربية، لأنه يهم الحضارة العربية بشكل عام، والشعب العربي، الأمة العربية، يمكن أيضا أن يتم العمل من خلال العلاقات الثنائية، الاتفاقية الثقافية التي تم توقيعها بين روسيا الاتحادية والبلدان العربية، لدينا اتفاقية شبه جاهزة ثقافية، أحد بنودها وأهم بنودها هو التعاون في مجال المخطوطات وترميمها والحفاظ عليها وتبادلها أيضا أوجه نداء خاص لرجال الأعمال العرب المهتمين، يجب ألا ينصب اهتمامهم فقط حول العلاقات التجارية، عليهم أن يركزوا أيضا جول الجوانب الثقافية، ولديهم إمكانيات كبيرة، وعليهم أن يدعموا المؤسسات الموجودة في روسيا والمؤسسات العربية التي تهتم بالوثائق لكي تتعاون على للحفاظ على هذا الإرث الحضاري د. أنس خاليدوف المخطوطات العربية في (بطرسبرغ) جزء من وجودها في العديد من بقاع الأرض، وبالتالي ينصب اهتمام العلماء على العثور على جوانب غير مدروسة في المخطوطات سابقًا، وإيجاد مقارنات ومقاربات بين هذه المخطوطة أو تلك، واكتشاف سطور لم يجرِ الحديث عنها بعد في مخطوطات قيمة، والقيام بأعمال تصب في إطار نهر الأبحاث الخاصة بالتاريخ والعلوم المستندة أصلا إلى المخطوطات العربية أكرم خزام المخطوطات غالبا ما تسوق أقدار الناس على نحو غير متوقع، وتوجههم حسب إرادتها ورغبتها، ومن الصعب جدا على الإنسان الذي تعايش معها أن يخرج من تحت سلطانها، ويبدو أن ظل المعلمين، ومنهم الشيخ الطنطاوي لا يحجب ظل التلاميذ الذين احتكوا عن قرب بالمخطوطات العربية وسحروا بها وفتنوا وكما تحدثت المخطوطات مع المعلمين تحدثت أيضًا مع التلاميذ وبلسان حي، ومن هؤلاء التلاميذ الذين رحلوا عن الحياة في بداية الخمسينات من القرن العشرين الأكاديمي (إيغنادي كراتشكوفسكي) الذي قدم إسهامات كبيرة في مجال المخطوطات العربية بعد زياراته للبنان وسوريا ومصر، حيث انكب على دراستها في خزائن المكتبات القديمة، ليصدر بعد ذلك كتابه الشهير: مع المخطوطات العربية الذي يعتبر أساسا هاما بالنسبة للمستعربين الروس وللباحثين العرب في مجال المخطوطات ومن المفارقات الهامة في تجربة (كارتشكوفسكي) اكتشافه لرسالة الملائكة للفيلسوف والشاعر الأعمى أبي العلاء المعري عام 1910، عندما أوشكت إقامته في القاهرة على الانتهاء، إذ نبشها من مخطوطات مكتبة الأزهر، وصب جل اهتمامه لدارستها متسائلاً وقائلاً في الوقت نفسه في كتابه: "على أنه أصبح واضحًا لي من السطور الأولى لماذا كانت هذه الرسالة قليلة الشهرة إلى هذا الحد، فلو كان عند العرب فهرس للكتب الممنوعة والمحرمة لاحتلت فيه هذه الرسالة مكانًا مرموقًا ويضيف (كراتشكوفسكي): "أن الرسالة التي تبدو من الخارج رسالة نحوية تقليدية تخفي وراءها هجاء لاذعا وسخرية فكرية من فهم المسلمين لحقيقة الملائكة" (كارتشكوفسكي) تابع مسيرة أسلافه من الباحثين والاختصاصيين، ورحل عن الحياة مخلفًا العديد من الدراسات، لكن النهل من المخطوطات العربية لم ينضب، والأكيد أنه سيستمر، فالعالم بحاجة دائمة للتعرف على جمال وغنى المعرفة الحديث عن المخطوطات العربية في (بطرسبرغ) أو غيرها من المدن الروسية الأخرى لا يتوقف عند المحطة التي انتهينا إليها، ونتمنى أن نكون استطعنا الإشارة إلى ضرورة الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الكبير، الأمر الذي يستدعي لفت أنظار المؤسسات الثقافية العربية لعلها تساعد في صون هذا الإرث أحدث المقالات اضافة فى هذا القسم تشيخوف علامة بارزة في المسرح الحديث الكاتب الروسي المعاصر فالنتين راسبوتين ألكسندر بوشكين.. أمير شعراء روسيا من القادة السياسيين لينيـــن مشاهير من روسيــــا أرشيــف المقــــــــالات[/align] |
حفاظاً على الأضاليل الصهيونية
حرب الخرافات ضد حقائق التاريخ ..!! [align=right]عبدالله الحسن الصلة الوثيقة بين اليهودية والسياسة كما تبدو في التوراة، بل وفي العهد القديم كله،حيث الدين سياسة، والسياسة دين، وهو ما تقوله - بالتأكيد- الحركة الصهيونية عندما تسبغ صفة الدين على عملها السياسي ودعواها، كيما تعتبر معارضتها معارضة لليهود كديانة(1)، تفرض صيانة مسلمات الديانة اليهودية وفق الصيغة المتوافرة بين أيدينا، من أي اهتزاز أو تشكيك لما تنطوي عليه من تقويض للشرعية السياسية للوجود الصهيوني أولاً، وثانياً تهدم بناء النظرية التاريخية " للقومية اليهودية" كما بدت في محاولات إيمانويل فليكونسكي في كتابه ذائع الصيت الموسوم بـ ( عصور في فوضى) الذي يلقي بنا في قبضة " التاريخ الإسرائيلي" حيث ينتهي إلى قياس كل شيء بمعيار التاريخ اليهودي، من خلال إعادة بناء التاريخ القديم للعالم من جذوره (2)، وللدلالة على ذلك نشير إلى الفقرة التالية من القوانين الأساسية للكيان الصهيوني : " أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا أقام دولته للمرة الأولى،وخلق قيماً حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى العالم كتاب الكتب الخالد"(#). وكان حاييم وايزمان قد أوضح أهمية الدافع الديني في الحركة الصهيوينة في مذكراته، وذلك في معرض حديثه عن أول مقابلة مع آرثر بلفور عام 1906 : ( لقد سألني " بلفور" لماذا يعارض بعض اليهود الصهاينة مشروع يوغندا معارضة شديدة مع أن الحكومة البريطانية كانت تسعى مخلصة لتعمل كل ما يخفف من تعاسة اليهود وحل مشكلتهم، فالمشكلة واقعية وتستدعي حلاً واقعياً. وكان جوابي " وايزمان" له أشبه بالمحاضرة عن معنى الصهيونية وقد شددت بالأكثر على الجانب الروحي للصهيونية مشيراً إلى أنه ليس من شيء يستطيع أن يبقي هذه الحركة حية فاعلة إلا الإيمان الديني الراسخ المتخذ له مرتكزاً من التعابير السياسية الحديثة، وبأن هذا الإيمان يجب أن يرتكز على فلسطين، وفلسطين فقط، وأن أي انحراف عن فلسطين يكون بمثابة الكفر بهذا الإيمان)(4). ولا شك أن كلام وايزمان يشي بحقيقة أن الإحساس بالماضي مرتبطاً تماماً بالهوية السياسية والاجتماعية في الحاضر، وخطاب الدراسات التوراتية طالب ولا يزال يطالب بهذا الماضي لمصلحة الكيان الصهيوني، أما الفكرة الجوهرية التي ترتكز عليها الدراسات التوراتية فهي اعتبار " مملكة إسرائيل القديمة" حقيقة تاريخية لا جدال فيها، ومن ثم التأكيد على وجود استمرارية تاريخية مباشرة بين " مملكة إسرائيل القديمة " في بداية العصر الحديدي ، وبين دولة " إسرائيل الحديثة"، ولا يقتصر الأمر على تأكيد هذه الاستمرارية التاريخية بل إن الدراسات التوراتية تؤكد التوازي بين التاريخيين، بحيث توظف أحداث التاريخ القديم في خدمة الأطماع الصهيونية المعاصرة، وفي المقابل يتم طمس أي مفهوم مماثل لأي استمرارية لتاريخ الشعب الفلسطيني بين الماضي والحاضر(5). من هنا كان الحماس الصهيوني لعلم الآثار القديمة من حيث هو وسيلة لاكتشاف وتأكيد المطالبات الصهيوينة ط بالحق" في الأرض، ومن المعروف أن المادة (21) من صك الانتداب البريطاني على فلسطين نصت على ما يلي : " خلال اثني عشر شهراً من تاريخه، سوف تؤمن حكومة الانتداب إصدار قانون الآثار، وتتأكد من تنفيذه حسب القواعد التالية ( يسرد صك الانتداب 8 قواعد مفصلة). يتضح إذن أن الصهيونية اعتبرت توفير المناخ الملائم للعمل في مجال التاريخ، والتنقيب عن الآثار بالغ الأهمية، ولا يقل أهمية عن توفير المناخ السياسي والإداري والاقتصادي لإنشاء " الوطن القومي اليهودي". بل إن إشارة صك الانتداب ذاته إلى " الرابط التاريخي" بين اليهود المشتتين في العالم و "أرض آبائهم" كما سموها كان أكبر نصر في مطلع القرن العشرين للصهيونية ولزعيمها، حاييم وايزمن، الذي أصر على أن يتضمن صك الانتداب مثل هذه الإشارة إيماناً منه بأن التركيز على الجانب " التاريخي" هو شرط أساسي لنجاح المشروع الصهيوني، ولضمان " عودة" اليهود إلى " أرض أجدادهم" فكثيراً ما كان وايزمان يردد : " نحن لسنا بقادمين، ولكننا عائدون"(6). • الخرافات أمام الحقائق لكن هذه اليقينات الخرافية الصهيونية ليست وطيدة وثابتة الأركان، إذ تنتصب أمامها حقائق علم الآثار والمعارف الإنسانية الأخرى، بحيث جعلتها عرضة للدحض والتقويض، والحقائق في هذا المجال أكثر من أن تحصى، فهناك سيل منها يغمر الساحة الغربية سواء الأمريكية أو الأوروبية وطالت حتى ساحة علماء الآثار الصهاينة، فبعد تحقيق مجلة " التايم" الأمريكية بتاريخ 5/12/1995 تحت عنوان : " هل التوراة حقيقة أم خيال ؟؟ " نشرت مجلة " لونوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية بتاريخ : 18-24/7/2002 تحقياً على امتداد عشر صفحات كاملة تحت عنوان " الطوفان،إبراهيم، موسى، الخروج، التوراة، الحقيقة و الأسطورة ، الاكتشافات الجديدة لعلم الآثار " كتب كل من " فيكتور سيجيليمان، جان لوك بوتيه، صوفيا لوران" إضافة إلى سبعة كتب نشرت في فرنسا منذ 1998 حول المضمون نفسه وملخصه(7)، : إن علم الآثار في فلسطين لم يؤكد ما جاء في أسفار التوراة، وبالتالي فإن " أرض الميعاد الكنعانية التي تفيض لبناً وعسلاً ( والحقيقة لباناً وعسلاً) ليست في فلسطين، وعليه فالأسطورة الصهيونية عن أرض الأجداد باطلة"، إسرائيل فلنكشتاين مدير كلية الآثار في جامعة تل أبيب، وتحت عنوان الأثريات لم تؤيد التوراة، قال : " إن الحفريات الأثرية سيطر عليها نص التوارة الذي كان يعتبر مقدساً وكان ينتظر أن تصدق الحفريات وتؤكد الروايات التوراتية، وحتى عام 1960 لم يكن أي عالم يشك في الرواية التاريخية المقدسة لرحلات الآباء (أي أنبياء التكوين والخروج) وكان المهم العثور على موجودات أثرية تؤكد النص، لكن منذ ذلك الحين والأثريات وسط معمعة" ، فيكتور سيجلمان وهو صهيوني بامتياز شديد، إلا أنه كان أكثر جرأة من فلنكشتاين يقول : " فبعد المؤرخين الجدد جاء دور الثريين الجدد في إسرائيل، الذين وضعوا النص التوراتي محل الشك خصوصاً حول تاريخية الآباء والأنبياء وحول معبد سليمان، وعليه إن الأيديولوجية الصهيونية التي أسس اليهود دولتهم على أرض الأجداد بناءً عليها لم تعد بالحسبان، إن العلماء لم يعثروا على أي أثر لخراب معبد ولا مملكة متألقة لسليمان، ولا أي شيء آخر، وبالتالي فإن " النص التوراتي الذي ليس له قاعدة مادية حقيقية، ليس سوى اختراع أدبي، لكن ذلك لا يبدل أبداً ارتباط الشعب اليهودي بهذه البقعة المسماة أرض إسرائيل وبالعربية فلسطين". وهو لذلك يستبدل الشرعية التاريخية بالشرعية القانونية لتبرير قيام الكيان الصهيوني. ويقول في هذا الصدد : " سواء كان الأجداد حقيقة أم خيالاً، فإن قوة الأسطورة الوطنية ليست في حاجة إلى إثبات كي تنمي ديناميكية الانبعاث الوطني للشعب، إن شرعية إسرائيل دولية من الأمم المتحدة، مثل شرعية دولة فلسطين المقبلة، فاستخدام علم الآثار لإثبات غياب الرابط التاريخي بين اليهود وبلاد أجدادهم، يهدف إلى تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني، مسألة لا طائل منها وخطيرة". أما محرر التحقيق في " لونافل أوبسرفاتور" جان لوك بوتييه فيقول :" لقد درست كل أثريات منطقة أور (في العراق) وماري وأوغاريت في (سوريا) في المرحلة نفسها لهجرة إبراهيم، ولكن لا أثر له". وتحت عنوان : الحوار بين المؤرخ والمؤلف أسطورة فعلية" يرى الكاتب نفسه أن التوراة ليست كتاب تاريخ فالطوفان أسطورة وإبراهيم خرافة، وموسى والفرعون كانا أقل واقعية، ومملكة إسرائيل لم تبدأ مع داود وسليمان، فما هي التوراة إذن ؟؟ إنها مكتبة يتبدل هيكلها". في تموز عام 1988 أعلن فريق من علماء الآثار الصهاينة بطلان الكثير مما جاء في التوراة(8)،ومما قاله العالم روني ريك في هذا الصدد :" آسف لأن السيد داود والسيد سليمان لم يظهرا في هذه القصة". وقد اعقب ذلك تصريح عالم الآثار الصهيوني زئيف هرتسوغ لصحيفة هآرتس بتاريخ :3/10/1999 تحت عنوان " التوراة لا إثباتات على الأرض" قال فيه : أنه بعد الجهود الجبارة في مضمار التنقيب عن إسرائيل القديمة توصل علماء الآثار إلى نتيجة مخيفة لم يكن هناك أي شيء على الاطلاق، حكايات الآباء مجرد أساطير لم نهبط إلى مصر ولم نصعد من هناك، لم نحتل فلسطين ولا ذكر لامبراطورية دواود وسليمان". أما مائير بن دوف ابرز علماء الآثار الصهاينة فقد فجر قنبلة إعلامية حين كشف النقاب عن أنه لا يوجد آثار لما يسمى بجبل الهيكل تحت المسجد الأقصى، موضحاً أن ما كان موجوداً في أيام النبي سليمان في هذه المنطقة هوهيكل الملك الروماني هيرودس، وقد قام الرومان بهدمه، أما في العهد الإسلامي فلم يكن هناك أثر للهيكل، وفي العهد الأموي بني المسجد الأقصى المبارك، وقبة الصخرة المشرفة، واشار عالم الآثار إلى أن منطقة الحرم القدسي الشريف كانت على مستوى مختلف عما هي عليه اليوم، فقبل ألفي سنة لم تكن المنطقة بالمستوى التضاريسي نفسه، فمثلاً هيكل هيرودس الروماني كان بمستوى ألعى من مستوى الصخرة المشرفة هذا اليوم، ويتابع القول : من خلال أبحاثنا ودراساتنا التي أجرينها نستطيع معرفة المعادلة الحسابية، وكيف كانت تلك المنطقة، وأكد أن هيكل هيرودس لم تكن له أي علاقة بالصخرة المشرفة حيث كان هذا الكيل مرتفعاً بخمسة أمتار، وأضاف : جاء المسلمون إلى هذه الديار وبنوا على تلك الصخرة التي وجدت في تلك المنطقة التي ليس لها أي علاقة مع الهيكل، كما أن الصليبيون هم الذين أطلقوا على الصخرة المشرفة اسم صخرة الهيكل، ويوضح أنه إذا قمنا بإجراء حفريات أسفل تلك المنطقة فإننا سنجد آبار مياه متشعبة، وقد رأينا قنوات مائية خلال مسيرة الحفريات والدراسة التي أجريناها خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية، واستنتجنا من ذلك أنه لا يوجد هيكل هناك (أي لا توجد بقايا من ذلك الهيكل) وإذا قمت بالحفر فإنك لن تستطيع إطلاقاً أن تجد أية بقايا للهيكل تدل على تلك الفترة، وأكد أنه إذا ما تم الحفر خارج السور من الجهة الشرقية فإنه من الممكن أن يتم العثور على كتابات أو قطع أثرية، لكن في الداخل أو أسفل منطقة الحرم القدسي لا توجد بقايا أثرية أو غيرها "(9).[/align] تابع الجزء الثاني |
[align=right]• حروب الخرافة الصهيونية
… لكن الصهيونية شأنها شأن أي حركة عنصرية لا تسلم أبداً بمنطق العلم وحقائقه، بل تخوض معه حرباً واسعة مكشوفة حيناً ومستترة في معظم الأحايين ضد حوامله، وتستخدم أساليب متنوعة في تلك الحرب بدءاً بالقتل المعنوي من خلال إشهار مهمة " معاداة السامية" أو " اليهودي الكاره لذاته" حين يكون العالم يهودياً، كما هو حال عالم النفس النمساوي الشهير، مؤسس مدرسة التحليل النفسي سيغموند فرويد في إثر صدور كتابه " موسى والتوحيد" لطرحه فرضية خرافة " موسى" وعدم اعتباره شخصية تاريخية بقوله : " إن موسى الرجل الذي كان للشعب اليهودي محرراً، والذي وهب هذا الشعب شرائعه وديانته، ينتمي إلى عصر موغل في القدم يبيح لنا أن نتساءل على الفور : هل ينبغي فعلاً أن نعده شخصية تاريخية أم أنه لا يعدو أن يكون شخصاً خرافياً"(10). وهناك إضافةً إلى القتل المعنوي القتل والتصفية الجسدية، وعلى رأس هؤلاء كان علام الآثار الأمريكي " بول لاب " الذي ترأس بعثة تنقيب في فلسطين العام 1962 بالقرب من نابلس، ففتح بعمله الطريق لنقد علم الآثار التوراتي، وكان لموقف دولاب من تزييف معاهد البحث التوراتي والتشويه الذي ألحقته بآثار فلسطين، أثر بالغ في تعزيز هذا التيار النقدي، ومع العام 1967 بعد استكمال احتلال فلسطين احتج " دولاب" علناً على الحفريات التي بدأها الجيش الصهيوني وفريق علماء آثاره وكان لاحتجاجه أثر بالغ في اتخاذ منظمة اليونيسكو قراراً بطرد الكيان الصهيوني من عضويتها، بعد أن أدانته لقيامه بحفريات غير مشروعه في أرض محتلة، وتدميرها المتعمد للآثار الفلسطينية مثل إزالة حي كامل هو حي المغاربة في القدس، وقد تم إغراق د. بول لاب على شاطىء قبرص الشمالي، وهو السباح الماهر عمداً كعقاب له على مواقفه هذه(11). وهناك أيضاً اغتيال عالم الآثار المريكي د. البرت جلوك في بيرزيت عام 1992، والمذكور ترأس قسم الآثار في جامعة بيرزيت، وأسس معهد الآثار الفلسطيني الأول من نوعه في الوطن العربي، الكاتب والصحافي الأمريكي إدوارد فوكس في كتابه الموسوم :" فجر فلسطين : مقتل الدكتور إلبرت جلوك وعلم آثار الأرض المقدسة" اتهم الجيش الصهيوني في عملية الاغتيال. عميد جامعة بيرزيت بالنيابة د.برامكي شبه عملية الاغتيال كما نقل عنه المؤلف بقتل مئة عصفور برصاصة واحدة، فقد استهدفت بث الرعب في نفوس الأساتذة الأجانب العاملين في جامعة بيرزيت، وضرب مشروع استكشاف التاريخ الفلسطيني، وعرقلة تنمية قدرات فلسطينية في هذا الحقل المعرفي، بالإضافة إلى معاقبة جلوك على مواقفه إلى جانب الحقوق الفلسطينية، والقضاء على مشروعه الذي كان يستند له، أي نشر نتائج أبحاثه القائمة على التنقيب الميداني في المواقع الفلسطينية، والأوسع من كل هذا ، هو أن اغتيال جلوك جاء في سياق حرب خفية أحياناً ومعلنة في أحيان أخرى على جبهة خطاب الاستشراق التوراتي، وفي سياق هذه الحرب قامت سلطات الاحتلال الصهيوني عام 1967 بطرد عالمة الآثار البريطانية كاثلين كيفو بعد أن أعلنت نتائج تنقيباتها عن وقائع تدحض مزاعم الخطاب التوراتي حول مدينة أريحا الفلسطينية(12)، غير أن اللامبالاة وعدم الاكتراث من قبل نهج التسوية في الساحة الفلسطينية تجاه علم الآثار ودوره في الصراع مع الكيان الصهيوني ارتقى إلى مستوى الجريمة والفضيحة المدوية بكل المقاييس، الأمر الذي ادخل الآثار الفلسطينية مرحلة التفريط، وذلك من خلال تضمين اتفاق أوسلو بنداً خاصاً يسمح لدائرة الآثار الصهيونية بمواصلة التنقيب، ومواصلة نهب ما تعثر عليه من الآثار ومصادرة ما تجده في حوزة أي فلسطيني، وتتوحد لتحقيق هذا الهدف الأنشطة العسكرية والسياسية والآثارية الصهيونية، وقد اتضحت تجليات هذا الاتفاق حين شرع في وضع حجر الأساس لفندق كبير وكازينو فوق موقع أثري مهم جداً على ساحل غزة، ولدى محاولة البعض لفت نظر السيد ياسر عرفات إلى أهمية هذا المكان صاح قائلاً " الحي أبقى من الميت"(13). هذا في وقفة تنبه الفكر إلى أهمية علم الآثار في المعركة المحتدمة مع الصهيونية،وفي وقت يسترشد الصهاينة آراء حاخاماتهم في هذا الأمر ويتعاطون معه كمسألة إيمانية ووجودية، يقول باحث الآثار الفلسطيني ورئيس مركز التراث الفلسطيني فيصل الخيري : " أنه وبالتحديد منذ القرن الثاني قبل الميلاد الذي شهد وضع التوراة على أيدي كتبة كهنة، نجد أنهم تنبهوا إلى أهمية التراث في تقرير مصير الأمم ،وأدركوا منذ اللحظة الأولى أنه لن يتسنى لهم تأسيس كيان فلسطين إلا إذا أبادوا تراث أصحاب الأرض الأصليين". وها هم يحرضون اليهود على لسان إلههم " يهوه" في سفر التثنية : نهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم، وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب التي على وجه الأرض". يعلق الخيري على ذلك بالقول " هذه الأساطير هي التي شكلت نفسية اليهود على مرّ الأجيال وحددت موقفهم من تراث الشعوب التي يغتصبون راضيها"(14). • أشكال أخرى لحرب التضليل … يقع في مقدمة هذه الأشكال تزييف الحقائق التاريخية والمكتشفات الأثرية باستخدام أدوات العلم لتطويع المادة التاريخية لخدمة أغراض أبعد ما تكون عن العلمية، وخير دليل هو فليكونسكي في كتابه " عصور في فوضى" ؟؟. إذ يعمد إلى تزييف الحقائق التاريخية لتأكيد الأساطير اليهودية انطلاقاً من فرضية تذهب إلى أن ثمة خطأ وقع في تأريخ التاريخ المصري القديم، حيث توقف تاريخ مصر عند لحظة محددة، مع نهاية الأسرة الثانية عشرة في الدولة الوسطى، مع دخول الهكسوس إلى مصر،ولأن هؤلاء الغزاة كانوا بدواً برابرة لا يحترمون الحضارة، ولا يعرفون حتى الكتابة فقد حطموا حضارة مصر ولم يحاولوا أن يتعلموا شيئاً من المصريين، لذلك لم يتم تدوين شيء ذي بال طوال فترة الاحتلال،هذا بينما كان بنوا إسرائيل وقت دخول الهكسوس إلى مصر في طريق الخروج لشبه جزيرة سيناء،ووقت فوران أحداث جسام لم تسمح بتدوين واضح كامل لتلك الأحداث، أما كون بني إسرائيل كانوا في مصر قبل دخول الهكسوس، وفي زمن أسبق سمح لهم بالتكاثر مدة طويلة في أرض النيل، فإن ذلك سيعود بنا إلى عهد بناة الأهرام في الدول القديمة(15)، أما فيما يتعلق بتزييف المكتشفات الثرية فنشير إلى إقدام فليكونسكي على تزييف قراءة الملقى التالية : • بردية ليدن ، أو بردية إيبور، يقدمها فليكونسكي في قالب لا يخلو من ملابسات الغموض وضبابية الماضي السحيق، ودخان ما قبل الكشف عن اللغز وغموض الأمر، ويعيد تاريخها إلى العهد المتوسط الثاني، ويراها تنطق بلسان مبين لشاهد مصري عاصر الأحداث التي سبقت الخروج بأيام، أو أسابيع،بينما هي في الحقيقة تصف مصر في العهد الوسيط الأول، وتتحدث عن الظلم الذي حاق بالجماهير في عصر بناة الأهرام، والفوارق الطبقية الهائلة التي اكتمل نضجها في ذلك العصر، والتي أدت إلى ثورة شعبية عارمة، كانت هي السبب في سقوط الأسرة السادسة والدولة القديمة، وأن بردية (إيبور) ليست سوى واحدة من رجع الصدى الأدبي لتلك الأحداث الجسام(16). • حجر العريش: يرى فليكونسكي أن نص الكتابة على الحجر يتطابق كليةً مع نص الأحداث التي صحبت الخروج من البحر، وهو عنده تسجيل للقصة الكاملة للبلاء العاشر، الذي أنزله الرب الإسرائيلي على شكل ظلام وعواصف برية، بينما القصة المنقوشة على حجر العريش في خقيقتها ليست سوى ترديد لأسطورة دينية قديمة، اعتقد فيها المصري منذ فجر التاريخ أن الأسطورة قد صيغت في أسلوب التعاويذ السحرية، التي يتم ترديدها في زمن محدد لدرء خطر عظيم سيلحق بإله الشمس المصري، وبالتالي بمصر جميعاً وكان إله الشمس ذاك يحمل الاسم المركب (رع آتوم) أو (آتوم رع)(17). • بردية الأرميتاج: يرى فيها فليكونسكي ترديداً لذات نص بردية ليدن،وإن اختلفت في كونها نبوءة ألقاها صاحبها أمام أحد الفراعين، بينما الوثيقة دونت لأول مرة في عصر الثورة بالعصر المتوسط الأول، لكنها بعكس (إيبور) الذي ركز اهتمامه على أحداث الثورة فإنها ركزت اهتمامها على تسلل الآسيويين للبلاد، فألقت الضوء على ما أهمله (إيبور) وساقه في شذرات لا تعطي تفصيلاً عن ذلك التسلل بشكل كافٍ(18). ما قدمناه هو بعض الأمثلة فقط وهي ليست سوى غيض من فيض. وهناك أسلوب آخر يضاف إلى ما تقدم من أساليب الحرب الصهيونية لتثبيت الأضاليل الصهيونية، وإخفاء أو التستر على الحقائق والمعطيات العلمية وهو أسلوب سرقة الوثائق التاريخية وإخفاؤها، ولعل أكبر عملية سطو شهدناه هي عملية السطو على المحفوظات العراقية، وتحديداً تلك التي تخص اليهودية، فقد نشرت الصحف كثيراً من الأخبار عن سرقة المتحف العراقي من أجل الحصول على التلمود البابلي الذي لم يكن باستطاعة الصهيونية الحصول عليه في العهود السابقة فانتهزت فرصة الاحتلال الأمريكي لسرقة ما يهمهم من المتحف العراقي، بل إن الصحف نشرت أن الأمريكان وأذنابهم حين دخلوا إلى دائرة المخابرات العراقية أخرجوا منها حمولة (25) صندوقاً من الوثائق والكتب أرسلت جميعاً إلى واشنطن لدراستها، والاستفادة منها، وربما إخفاء بعضها حسب المصلحة الصهيوينة(19)، وتورد صحيفة " الدستور" الأردنية يوم 27/8/2004 في مقالة للدكتور خالد الناشف تحت عنوان " المخطوطات اليهودية العراقية والاختراق الصهيوني" ما يلي: " أثناء مداهمة مبنى المخابرات العراقية نقلت في بداية أيار سنة 2003 عثر على كتب ووثائق قيل إنها تخص الطائفة اليهودية العراقية نقلت إلى واشنطن لترميمها وتنظيم معارض لاحقة لها، ويقول أيضاً: أن جين كاي مدير مكتب الموارد المالية التابع للوكالة اليهودية كان يتحرك في بغداد بحرية بدعوى تفقد أوضاع الجالية اليهودية بالعراق، كما يذكر أن كاي قد كلفه شارون بمهام أخرى منها جلب هذه المحفوظات للكيان الصهيوني(20). ولا يتوقف العدو الصهيوني في حربه من أجل تثبيت أضاليله عند ما سلف من أساليب، بل إن جعبته حافلة ويمكن أن نرصد أساليب أخرى، تتمثل في الاستيلاء على اللقى الأثرية، أو استخدام سطوة الحركة الصهيونية من أجل تأخير نشرها وما تحمله من حقائق، كما هو حال مخطوطات البحر الميت، المعروفة باسم مخطوطات قمران، حيث أخرت الصهيونية نشرها قرابة الخمسين عاماً، وذلك لإيهام الرأي العام بأن المخطوطات تحتوي على ألغام دينية، بالمقابل حاول اليهود جاهدين التركيز على أن هذه المخطوطات جاءت لتؤكد أصلتهم في المنطقة، وهذا بالطبع زيف، فالحقيقة المتكشفة من الدراسة المتعمقة لهذه المخطوطات تبين أن اليهودية نفسها قامت على إضافات وتأليفات مستمرة عبر قرون كثيرة في محاولة لبناء دين يكون أساساً لبناء قومية لم يكن لها مقومات الوجود والاستمرار أصلاً(21)، لكن الصهاينة كما سبق وأسلفنا ليس ممن يسلم بالحقائق العلمية، لذا نحو منحىً آخر في المواجهة مع مخطوطات قمران وهوتدمير أسطورة قمران، وفي التفصيل أن علماء آثار صهاينة يزعمون أن الموقع الذي حظي باسم الدير الأقدم في العالم الغربي لم يكن سوى قرية عادية، ويستدلون على ذلك بنتائج الحفريات التي قاموا بها في السنوات الأخيرة، في خربة قمران، الواقعة شمال غرب البحر الميت، والمعروفة في العالم كله كمكان وموطىء مؤلفي أسفار البحر الميت، وهم من أبناء طائفة الأسانيين. وتقول صحيفة " هآرتس" في تقرير مطول لها أن المعطيات التي ستنشر قريباً تثبت في زعمهم أن سكان قمران عاشوا حياة مريحة بعيدة عن حياة الرهبنة، ولم يعملوا قط في كتابة الأسفار.[/align] تابع الجزء الثالث |
[align=right]وتقول الصحيفة : أن البريفسور اليعيزر سوكنيك الذي امتلك الأسفار الثلاثة الأولى في عام 1947 كان أول من خمن بأن الأسفار كتبها الأسانيون، بعد وقت قصير من نشر سوكنيك تخميناته قرر الراهب وعالم الآثار الفرنسي رولاند ديغو بأن مجموعة أعضاء طائفة الأسانيين عاشوا في المغاور حول خربة قمران، وكان استنتاجه بأن المكان قد استعمل مركزاً اجتماعياً للأسانيين، شبه دير اعتادوا فيه على الاجتماع وعلى كتابة الأسفار، وتبنى علماء صهاينة آنذاك نتائج ديغو، ومنهم يغئال يادين، وسوكنيك، وانضم إليهم أكثر باحثي تلك الفترة، ومع السنين ابتدأ الباحثون يسمون نظرية ديغو ويادين باسم الإجماع، لكن الصحيفة قالت: أن الغموض حول نتائج ديغو ازداد فقط مع السنين، وأن ديغو لم ينشر قط التقرير التام عن الحفريات في قمران، بل تقديرات أولية وجزئية فقط، وأبرز الشكاكين البريفسور يزهار هيرشفيلد من الجامعة العبرية حيث نشر عام 1994 مقالة تناقض وجهة نظر ديغو يادين، وهناك أيضاً عالما الآثار يوفيل بيلغ واسحق ماغين، يقول بيلغ :" لا يمكن أن نقول أن الأشخاص الذين عاشوا في قمران كانوا فقراء، ولا يمكن أيضاً ألا يكون ديغو قد رأى معطيات من النوع الذي وجدناه، إنه تجاهل ببساطة ما لم يوافقه،لكن عالم الآثار يروشي يرد هذه المزاعم " اليوم يعتقد 89-99% من الباحثين بأن قمران كان فيها دير أساني قبل عدد من السنوات مثلاً، نشرت جامعة أكسفورد موسوعة عن الأسفار المكنوزة من بين ألـ 90 باحث الذي كتبوا هناك لم يكن واحد شكك في التصور المقبول".
ويؤكد بروشي أنه " قد حاولت حتى اليوم 12 نظرية نقض نظرية ديغو يادين، ولكن برغم المحاولات فقد بينت نظرية ديغو يادين النظرية المقبولة"(22). الجدير بالذكر أن مخطوطات قمران تعد أهم مخطوطات دينية اكتشفت في العالم، فهي ترجع إلى نحو الفي سنة، وتشتمل على نصوص أصلية لملة الأسانيين، مخطوطات قمران أعادت فتح ملف تاريخ الدين اليهودي، والتاريخ الديني للمنطقة بشكل عام، وهذا لا يوافق هوى الصهيونية وأضاليلها. ومن أساليب حرب الصهيونية أيضاً ابتكار وصياغة أساطير جديدة، تخدم الأهداف الصهيونية، وهي نتاج بنات أفكارهم، والمثل بين أيدينا هوأسطورة المسادا، حيث الرواية الأسطورية للمسادا تختلف تمام الاختلاف عن الرواية الحقيقية الوحيدة التي نملكها، أي رواية يوسينوس فلانيوس فقد جرى خلق الأسطورة بواسطةعمليات حذف دؤوبة لحقائق أساسية، وإضافة وتزييف حقائق لم تكن قائمة في رواية يوسينوس، المستشرق الصهيوني ناردوليس أحد أوائل الباحثين الذين اتخذوا موقفاً صارماً من رواية المسادا (1975) حيث يؤكد أن الرواية الحديثة للمسادا تشكل إحدى الحالات فيما يدعوه " التاريخ المختلق" . المؤرخ الفرنسي بيير فيدال - ناكيه- كذلك يشاطر لويس الرأي فيقول :" إن الرواية الأسطورية للمسادا كما يعرفها الإسرائيليون وغيرهم ليست سوى مجرد أسطورة وتلفيق". الباحث الصهيوني نحمان يهودا يتساءل في سياق دراسته الطريقة التي تمت بها أسطرة المسادا:" كيف تظهر أسطورة معينة في الواقع، لماذا تخلق؟ من قام بذلك؟ ما هي الظروف التي تنشأ فيها ؟ كيف يجري بثها بين الناس؟ كيف يجري تعطيل الشك الطبيعي لدى الناس في قصص خيالية؟ وكيف يتم الحفاظ على ديمومتها؟"(23). ومن المعروف أن أسطورة المسادا تتحدث عن أن جماعة من المقاتلين اليهود الفارين من القدس بعد تدميرها على يد الجيش الروماني عام (70م) إلى المسادا خاضوا معركتهم الأخيرة ضد الجيش الروماني،وعندما أوشك هذا الأخير على احتلال قلعة المسادا اختار المقاتلون اليهود الانتحار الجماعي بدلاً من الاستسلام أمام الرومان والتحول إلى عبيد، أو الموت ميتةً فظيعة، وقد أصبحت هذه الأسطورة لدى الصهاينة رمزاً بطولياً لـ " الوقفة الأخيرة " كما قال ذات يوم موشي دايان، وقد لعبت هذه الأسطورة دوراً حاسماً في بلورة الهوية الفردية والجمعية الجديدة لأجيال من اليهود والإسرائيليين بين مطلع الأربعينات وأواخر الستينات(24). المكتشفات الأثرية لم تعثر في مكان الموسادا سوى على ثلاث جثث لطفل ورجل وامرأة مما يبرهن أن لا وجود لهذه الأسطورة وكحادثة تاريخية. وهناك سهم آخر في جعبة الحرب الصهيونية وهو احتكار دور الضحية من خلال صناعة الهولوكست بصرف النظر عن البحاث التاريخية والعلمية التي تدحض أسطورة الهولوكست، وأفران الغاز، فقد تحولت الهولوكست في العقود الثلاثة الأخيرة إلى صناعة تخدم أغراض الحاضر وسياسة أكثر من حرصها على فهم الماضي، واستنباط دروسه، وقد نجحت تلك الأيديولوجيا في إيهام العالم أن إحدى القوى العسكرية الكبرى في عالم اليوم الكيان الصهيوني ضحية في الواقع، ونجحت في تصوير أكثر الجماعات الإثنية في الولايات المتحدة نجاحاً وثراءً (اليهود) باعتبارها ضحية أيضاً، والهدف في الحالتين رفع الممارسة السياسية لإحداهما، أو كليهما فوق النقد وتبرير ما يرتكبانه من أفعال، ويفضح نورمان فلنكشتاين احتكار دور الضحية فيقول : " إذا افترضنا أن العالم على هذا القدر من كراهية اليهود فعلاً ومنذ الأزل، فمن المنطقي أن ينقرض اليهود منذ زمن بعيد، ومن المنطقي على الأقل- إذا صحت تلك الفرضية ولو بصورة جزئية فقط- ألا يكونوا من بين أكثر الجماعات الإثنية نجاحاً وقوة ونفوذاً كما هم الآن(25)". وفوق كل هذا هناك استراتيجية امبراطورية " الكاوبوي" في حماية الكيان الصهيوني، ليس فقط سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وقانونياً، وإنما أيضاً في حماية أساطيره، يبدو ذلك واضحاً من قانون الكونغرس الأمريكي الذي يسمح بمراقبة ما يسمى بـ " معاداة السامية" وانتقاد اليهود حول العالم، خاصة في المنطقتين العربية والإسلامية، وذلك بناءً على مشروع تقدم به عضو الكونغرس اليهودي توم لانتوس، وقد وجد المشروع موافقة شبه جماعية في الكونغرس بشقيه مجلس الشيوخ ومجلس النواب، ويطالب القانون بأن تقوم وزارة الخارجية بجمع وإصدار تقرير سنوي يسرد الأعمال التي تنتقد اليهود، وتأسيس مكتب جديد داخل الوزارة يركز على هذه القضية،وتعيين مبعوث دبلوماسي خاص لمراقبة انتقاد اليهود في العالم(26). وقد وقع بوش هذا القانون وأصدره يوم 1ذ6/10/2004 بعد ( 3 ) أيام من إقراره في الكونغرس وبات إلزامياً، ومكوناً من مكونات السياسة الخارجية الأمريكية. وهكذا وباسم قانون مراقبة و " معاداة السامية " يكون الكيان الصهيوني قد طوب ليكون البقرة المقدسة لإمبراطورية " الكاوبوي". الهوامش: 1- هشام مقار، نقلاً عن د. ربيع الدبس، مجلة الكاتب العربي، العدد 53، أيلول 2001، عدد خاص - عنصرية الصهيونية والنازية-. 2- سيد القمني، إسرائيل، التوراة .. التاريخ والتضليل، دار كنعان، ،ط1، 1994، ص : 128،129. 3- د.جورجي كنعان، أمجاد إسرائيل في أرض فلسطين، دار الطليعة،ط1، أيلول 1987، ص:13. 4- أنيس فاخوري، نسف الأضاليل مرحلة أساسية في إزالة إسرائيل دراسة كاشفة، ودعوة لعمل رسالي مسؤول وإعلامي واضح، مؤسسة فكر للأبحاث والنشر، ط2، 1983، ص: 22. 5- كيث وايتلام، ترجمة سحر الهنيدي، اختلاق إسرائيل القديمة (إسكات التاريخ الفلسطيني) عالم المعرفة، العدد 249، أيلول 1999، ص: 5. 6- المصدر السابق. 7- فرج الله صالح ديب " لونافيل أوبسرفاتور" وملف التوراة، علماء الآثار في إسرائيل، بين تقويض الصهيوني ونفي وجود الأنبياء، صحيفة النهار : 18/8/2002. 8- فيصل الخيري باحث الآثار الفلسطيني ، ورئيس مركز التراث الفلسطيني، في حوار مع صحيفة العربي المصرية، 18/8/2002. 9- مائير بن دوف، لا وجود لما يسمى هيكل سليمان تحت الحرم القدسي الشريف، صحيفة تشرين، 12 أيلول 2004. 10- سيغموند فرويد، ترجمة جورج طرابيشي، موسى والتوحيد، دار الطليعة، ط1 ، شباط، 1986، ص: 7. 11- محمد الأسعد ، الحرب السرية على جبهة عالم الآثار الفلسطينية، مجلة الحرية، العدد 993 (2067) ، 10/7/2004. 12- المصدر السابق. 13- فيصل الخيري، مصدر سابق. 14- المصدر السابق. 15- سيد القمني، مصدر سابق، ص:104،105. 16- المصدر السابق، ص : 111، 141. 17- المصدر السابق، ص: 116، 157. 18- المصدر السابق، 117،163. 19- د. جميل صالح مرقة، إنهم يسرقون الحضارة، صحيفة المجد الأردنية، 11/10/2004. 20- المصدر السابق. 21- مخطوطات قمران، البحر الميت التوراة ما بين العهدين، ج1، الكتب الاسينية، حقق بإشراف، أندريه دويون- سومر مارك فيلوننكو، ترجمة وتقديم موسى ديب الخوري، دار الطليعة الجديدة، ط1، 1998، ص: 5. 22- صحيفة الدستور الأردنية، 13/8/2004. 23- نحمان بن يهودا، أسطورة الماسادا، مجلة الكرمل، العدد 67، ربيع 2001. 24- المصدر السابق. 25- المصدر السابق، نورمان فنكلشتاين، صناعة الهولوكست: تأملات في استغلال معاناة اليهود، عرض حسن خضر. 26- صحيفة الشرق الأوسط: 13/10/2004. العبرانيون، الإسرائيليون، الموسوين، اليهود.. من هم؟؟[/align] |
مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي
مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي حرب العراق تحوّل مكتباته من رعاية العلماء إلى أيدي اللصوص والعصابات [align=right]الدكتور محمود السّيّد الدّغيم باحث أكاديمي سوري في جامعة لندن شاهد الناس تسريبات متلفزة تمثل جزءاً من أجزاء مجزرة التراث العراقي الذي تعرض للنهب والسلب والحرق والتفجير، وذلك ضمن إطار حرب "حرية العراق" التي تروج لها إذاعة "نحو الحرية" التي تمولها المخابرات الأميركية. وقد أصاب الناسَ الهلع عندما سمعوا نبأ سرقات وتدمير مئة وسبعين ألف قطعة أثرية في المتحف الوطني العراقي في بغداد، والحقيقة أن المأساة طالت أكثر من نصف مليون قطعة أثرية منقوشة أو منحوتة أو مخطوطة، ويوجد في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر من مليون قطعة أثرية قبل هذه الحرب الفظيعة. ومن المعلومات التي تسربت ما نقلته خدمةُ وكالة قدس برس التي قالت: "اتهم شاهد عيان عراقي القوات الأمريكية والبريطانية بنهب المتحف الوطني، وتنظيم عمليات حرق واسعة لمكتبات عراقية كبرى، وبتنظيم عمليات النهب والسلب، التي عرفتها معظم المدن العراقية، مؤكدا في ذات الوقت أن بعض المدن العراقية لا زالت غير خاضعة للسيطرة الأمريكية والبريطانية، وأن الأمريكيين يقومون فيها بين حين وآخر بعمليات إنزال لإظهار وجودهم فيها. وقال الشاهد العراقي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لدواع أمنية، في تصريحات خاصة لوكالة "قدس برس" إن عملية نهب المتحف الوطني العراقي تمت على أيدي القوات الأمريكية، وإن العديد من الدبابات خرجت محملة بالعديد من الكنوز التراثية الثمينة، ثم أطلقت يد الغوغاء لاحقاً، لتأتي على ما تبقى من كنوز العراق وآثاره، التي ترجع لآلاف السنين. وشدد المصدر على أن القوات الأمريكية كانت تعمد إلى فتح أبواب المؤسسات والمراكز والجامعات والوزارات العراقية، أمام الغوغاء وجماعات النهب والسلب، ثم تبقى تراقب ما يحدث، لضمان أكبر تخريب ممكن لتلك المؤسسات، متهماً القوات الأمريكية، بالوقوف وراء حرق مكتبة الأوقاف في العاصمة العراقية بغداد، التي أتلفت فيها آلاف المخطوطات التي لا تقدر بثمن. وقال المصدر "هاجمت قوات أمريكية أغلب مرافق الدولة، من بنوك ووزارات، وفتحتها أمام اللصوص، ليعيثوا فيها فسادا، وتم تدمير أرشيف الدولة ومكتباتها الوطنية، وحتى المتحف العراقي لم يسلم من السرقة والنهب". ونقل المصدر عن شهود عيان "أن دبابات أمريكية حملت كنوز هذا المتحف، وتركت الفتات للسراق واللصوص". وقدّر المصدر "عدد القطع المسروقة بـ 17 ألف قطعة لا تقدر بثمن، تروي قصة حضارة العراق منذ فجر التاريخ"، مشيراً إلى أن الخراب والحرائق طالت "مكتبة الأوقاف في بغداد، وفيها النوادر من المخطوطات الإسلامية، التي أحرقت بالكامل". وبما أن منظمة اليونسكو مسؤولة عن حماية التراث الإنساني فقد تحركت بعد فوات الأوان ببرود لا يشبه حماسها الذي هزّ العالم عندما فجّرت طالبان تمثال بوذا في باميان ، ومن أجل حماية مايمكن من تراث العراق جمعت اليونسكو ثلاثين خبيراً لبحث خسائر التراث العراقي، ونسب لليونسكو إنها ستستضيف في مقرها بباريس اجتماعا لثلاثين خبيراً لإجراء تقييم أولي لحالة التراث الثقافي في العراق، وإعداد خطة عمل طارئة لحمايته. وأضافت إن العراق يوصف عادة بأنه "مهد الحضارات" كما أن عمر تراثه يعود لآلاف السنين. ودعا كويشيرو ماتسورا مدير عام اليونسكو من جديد إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية ومراقبة المؤسسات الثقافية العراقية التي تندرج المكتبات ودوائر المحفوظات والسجلات من ضمنها. وكان كوتشيرو ماتسورا قد طلب قبل أيام من سلطات الاحتلال الأمريكية والبريطانية اتخاذ تدابير فورية لحماية ومراقبة المواقع الأثرية العراقية والمؤسسات الثقافية، وذلك عقب تعرض متحف الآثار الوطني في بغداد للنهب. وقد أكد ماتسورا في رسالتين وجههما للسلطات الأمريكية والبريطانية في الحادي عشر من نيسان 2003 الحاجة للحفاظ على المجموعات الأثرية العراقية الغنية التي تعد إحدى أهم المجموعات من نوعها في العالم. وشدد على ضرورة تقديم الحماية العسكرية لمتاحف الآثار في بغداد والموصل والبصرة ومنع التصدير غير القانوني للقطع التراثية العراقية. وأجرى ماتسورا اتصالات مع كل من حكومات البلدان المجاورة للعراق والشرطة الدولية ومسئولي الجمارك الدوليين طالبا منهم العمل على ضمان احترام اتفاقية اليونسكو لحظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير القانوني للأملاك التراثية لسنة 1970، لكن بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية ليستا من الدول التي وقعت على تلك الاتفاقية، ولذلك فإن الدولتين غير ملزمتين بتطبيق ما تنصّ عليه الاتفاقية المذكورة. وطلب ماتسورا آنذاك من سائر الأطراف المعنية بالآثار، ومنها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" ومنظمة الجمارك العالمية والاتحاد الكونفدرالي لجمعيات المتعاملين بالفنون والآثار ومجلس المتاحف الدولي والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، أن تضم جهودها إلى جهود اليونسكو كي تمنع بيع الآثار العراقية. ولكن خبراء الآثار الذين اجتمعوا فى اليونسكو لم يتمكنوا من حماية التراث العراقي، ورجحوا أن تكون عمليات سرقة الآثار العراقية المهمة قد جرت على أيدى عصابات كانت تعلم- على ما يبدو- بسيناريوهات الحرب، وذلك بعد أن تبينت- لخبراء الأمم المتحدة- الأضرار التي لحقت بالمتاحف العراقية، وتبين أن مفاتيح خاصة بالأقبية وقاطعات زجاج قد استخدمت لانتزاع القطع الأثرية، وهذا ما يشير الى مشاركة لصوص محترفين فى السرقات، وليست العملية عفوية كما احلولى لبعض وسائل الإعلام تقديمها على أنها من عمل الناقمين العراقيين. ولكن المعلومات الصحفية أفادت أن قطع الآثار العراقية المنهوبة وصلت إلى مطار هيثرو في لندن، وتم تداول صور بالبريد الإليكتروني تبرز صور اللصوص من الجيش الأميركي وهم يخلعون صفائح الذهب والفضة من جدران القصور والمتاحف العراقية المحتلة. كما تسربت أنباء عن تورط بيرل بسرقة آثار العراق، ولكن فرنسا رفضت التعليق على اتهامات لبيرل بسرقة آثار العراق، ونأت الخارجية الفرنسية بنفسها عن تقارير حول تورط ريتشارد بيرل الملقب "بأمير الظلام" ومستشار البنتاغون في سرقة آثار العراق، حيث ضبطت باريس خمس مئة قطعة أثرية مهربة من بغداد، وقال برنار فاليرو الناطق باسم الخارجية الفرنسية فى تصريح لمراسل وكالة أنباء «الشرق الأوسط» في باريس، انه لا يستطيع التعليق على هذا الموضوع لأنه ليس لديه أية معلومات عنه، وكانت أنباء ترددت في اجتماع حماية التراث العراقي في اليونسكو بباريس عن احتمالات تورط ريتشارد بيرل مع عصابات الجريمة المنظمة الدولية التي توجه لها الاتهامات بتنظيم سرقة الآثار العراقية تحت غطاء الغوغاء الذين ظهروا على شاشات التلفزيونات وهم ينهبون هذه المقتنيات الأثرية، ومن المعلوم أن "أمير الظلام" الأميركي من أشهر المحرضين على هذه الحرب العدواني، وهو من مشاهير صهاينة البيت الأبيض الأميركي، ويبدوا أنه قرر سرقة آثار العراق بالتآمر مع إخوانه في تل أبيب لطمس هوية الحضارات التي ازدهرت في بلاد ما بين النهرين. ونظراً لما تعرضت له مكتبات العراق من مآسٍ فإننا سنلقي الضوءَ عليها،وغايتنا من ذلك تنبيه ذوي السلطة إلى هذا الخطر العالمي الذي مسَّ الحضارة الإنسانية، وألحق بها الأذى جراء العبث بمكتبات العراق، التي لم تكن الأولى من حيث التدمير، وربما لن تكون الأخيرة في ظل تفاقم الجهل، وجشع تجار المخطوطات المرتبطين بعصابات عالمية مؤدلجة تطمح إلى طمس حضارات منطقة الشرق الأوسط، والإبقاء على ما يخص اليهود فقط لا غير، وذلك من أجل تكريس دعوى أرض الميعاد، والنبوءات التوراتية التي تدعمها كنيسة "المسيحيين الصهاينة" في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول التحالف الذي يدعم التوجهات الصهيونية، وقيام إسرائيل الكبرى. يعلم الأصدقاء والأعداء أنّ مكتبات بلاد الشام وبلاد الرافدين عريقة جداً، ولا غرابة في ذلك بالنسبة لموطن الأبجديات المسمارية، وما تلاها من أبجديات متنوعة انتشرت في بقية مناطق العالم الذي مازالت فيه أمم دون أبجديات، ولكنها تستعير أبجديات مناطق أخرى أخذت أُسُسَ أبجدياتها من مهد الأبجديات في بلاد الشام والرافدين. وعندما نتحدث عن المكتبات فإننا لا نقتصر على الكتب المتداولة في زماننا، وإنما نقصد كل ما كتبه الناس بِغَضِّ النظر عن الأدوات سواء أكانت من الورق أو الجلود (الرقوق) أو الحجارة أو المعدن أو الأخشاب أو الفخار، أو جدران الكهوف، ولذلك نرى أننا قد اطلعنا على جزء من المكتبات الإنسانية، ومازال باطن الأرض يختزن الكثير من المكتبات وأسرارها التي تُميط اللثام عن حضارات إنسانية مجهولة، سادت ثم بادت ثم اندثرت وغرقت في خضم التاريخ المجهول. ومَنْ يتتبَّع أخبار المكتبات القديمة يجد أنها متنوعة، فمنها ما هو خاص بالأشخاص، وما هو عام للجمهور، وبعضها ديني خُصّص للمعابد والأديرة والمساجد والمدارس، والآخر دنيوي تناول العلوم والمعارف بشكل عام، وبعضها حكومي له علاقة بالسجلات الرسمية والدواوين، والآخر شعبي تكون في الأسواق، وهذا واضح لكل من يتتبع أنباء المكتبات والكتب، ويلعب تقادُمُ الزمن دوراً مُهمّا في تقديم المعلومات الخاصة بالمكتبات، فكلما تَقَادَمَ الزمن تقلّ المعلومات، وكلما كان الزمن متأخراً تتوفر لنا معلومات أوفر تُساهم بإلقاء الأضواء على المكتبات من حيث أنواعها ومحتوياتها. إن الحديث المفصل عن مكتبات العراق يتطلب مجلدات، ولكن هذا لا يمنع من عرض موجز يُسَلِّطُ الضوء على هول الكارثة، وقد كتب الباحث العراقي الراحل كوركيس عواد كتاباً تحت عنوان "خزائن الكتب القديمة في العراق، منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة" ونشرت الطبعة الثانية من الكتاب دار الرائد العربي في بيروت سنة 1986م، وهذا يعني أن الكتاب لم يشمل مكتبات العراق خلال الأربعة قرون الماضية، وقد جاء في الكتاب عرض لمسيرة الاستكشافات في خزانة "نُفَر" التي تعرف في المصادر الإفرنجية باسم "Nippur" وهي مدينة دائرية قامت على ضفاف نهر شطّ النيل المتفرع عن نهر الفرات، وهي تبعد عن بابل مسافة 130 كيلومترا باتجاه الجنوب. [/align] تابع الجزء الثاني |
[align=right]ويُستفاد من المعلومات المتوفرة أن أول مَن بدأ التنقيب في موقع مدينة نُفَر سنة 1889 م هو الآثاري الأميركي بيترس، ومعه بعض المنقبين الأميركيين أمثال: هلبرخت "H. D. Hilprecht" وهربر "R. F. Harper" ودينلي "J. Dyneley" وبرنس "J. D. Prince" وهينس "J. H. Haynes" وقد اكتشفوا حينذاك أكثر من ألفيّ لوح من الألواح الطينية المكتوبة، وكتب بيترس بحثاً وصف فيه ألواح تلك المكتبة، ونشره سنة 1905 م "Peters (J. P. The Nippur Library. JAOS, XXVI, 1905, PP: 145-146"
وفي السنة الثانية للتنقيب اكتشف بيترس وهينس ثمانية آلاف لوح، ثم عاودا التنقيب مع فريق أميركي كبيرٍ من سنة 1893م حتى شهر شباط/ فبراير سنة 1896 م، فاكتشفوا ما يربو على 20 ألف لوح. وفي سنة 1898 م عُيّن هلبرخت مديرا للتنقيبات في نُفَر، وعاود هينس عمله، واستطاع المنقبون اكتشاف خزانة كتب معبد "أنليل" التي تضمُّ 23 ألف لوح يعود تاريخها إلى الفترة الواقعة ما بين سنة 2700 و سنة 2800 قبل الميلاد، وبذلك غنمت جامعة بنسلفانيا الأميركية ما يزيد على خمسين ألف لوح من ألواح العراق، وعدداً كبيراً من قطع الآثار المتنوعة التي تلقي الأضواء على تاريخ بلاد ما بين النهرين، وتفند الكثير من الدعوات التوراتية التي يروج لها الصهاينة. ويستفاد من المعلومات التي نُشِرَتْ حول مكتبة "نُفَر" أن تلك المكتبة قد ضمّتْ وثائق طينية تتضمن كل ما كان يُدرّس من مواضيع في مدارس تلك العصور القديمة، وتتضمن مؤلفات متكاملة ومصادر ومراجع، ولوحات لها دلالات دينية كالتسبيح والأدعية والصلوات والتعاويذ والأساطير ، كما تضمُّ وسائل إيضاح مدرسية، وتتضمن علوم الرياضيات والفلك والتنجيم والطب والتاريخ واللغة، والسجلات الحكومية التي تتضمن جداول بأسماء الملوك والحكام وما عاصروه من أحداث تاريخية حسب تسلسل السنوات. ولعل أبرز ما تضمنته تلك الألواح جدول الضرب، وجداول الألفاظ اللغوية المترادفة، والأسماء الجغرافية العامة وما فيها من أسماء المدن والسهول والجبال والأنهار، وأسماء الجماد والنبات والحيوان، وأسماء الصناعات التي كانت شائعة، وإيضاح طرُق التصنيع بشكل منهجي مدرسي. ومكتبة "نُفَر" ليست الوحيدة التي نهبها الأميركان وغيرهم من دعاة الحضارة الغربية، فقد كانت في العراق مكتبات أخرى تعرضت للسلب والنهب تحت حماية القوات الغازية، أو بواسطة عصابات التهريب الرسمية والشعبية، وكلها تخدم في النهاية الخطط الصهيونية تنفيذاً لمؤامرة كُبرى تُلغي تاريخ المنطقة الواقعة ما بين نهر الفرات ونهر النيل. ويعود تاريخ خزائن الكتب العراقية والسورية والمصرية القديمة إلى ما قبل موسى عليه السلام، وإلى ما قبل التوراة، وبعض الخزائن يُعاصر زمنَ التوراة، وتُقَدِّمُ الألواح الطينية والفخارية والحجرية معلومات تتعارض مع التوراة الْمُتداولة حالياً، وقد تُناقضها مما يُسَبِّبُ حرجاً للأصوليين اليهود الذي دأبوا على إتلاف كل ما يُعارض توراتهم من كتابات قديمة، ولذلك سيطروا على المتاحف ووظفوها لخدمتهم، كما سيطروا على الدراسات اللغوية، وتجارة العاديات "الأنتيك" ومؤسسات المزاد الخاصة بها، وبذلوا الأموال الطائلة من أجل السيطرة على صناعة المناهج المدرسية في العالم بشكل يخدم أهدافهم تحت مُسمّى تطوير المناهج المدرسية، وزودوا عصابات المؤلفين بوثائق تاريخية ولوحات تخدم أهدافهم المزعومة، وحجبوا عنهم الوثائق التاريخية التي تُعارضُ الدعوى الأصولية اليهودية الصهيوينية. ومازالت آلاف المكتبات القديمة تحت أنقاض التلول في العراق ومصر والشام، وفي العراق قد تم اكتشاف المكتبات التالية التي تُسمّى خزائن، ويعود تاريخها إلى فترة ما قبل الميلاد: نُفَر، دُريهم، نينوى، مدينة أدب، سبار، الجمجمة، كيش، تلو، الوركاء، تل حرمل، آشور، نوزي، المدائن- قطيسفون، وغيرها من الخزائن الأقل شهرة. ومن خزائن مكتبات العراق في فترة ما بعد ميلاد عيسى بن مريم عليه السلام، خزانة مرقد حزقيال، وخزائن كتب الأديرة أو الديارات وهي : دير متى، ودير ميخائيل، ودير مار بهنام، ودير يونس- دير يونان، ودير بيت عابي، ودير الربان هرمزد، ودير باقوفا، والدير الأعلى. إنّ عيون الأصوليين اليهود شاخصة نحو محتويات هذه الخزائن العراقية، وغيرها من خزائن بلاد العرب والمسلمين، وتضاف إلى الخزائن القديمة خزائن الكتب الإسلامية المخطوطة التي تطورت في العراق الذي ضم مكتبات الخلفاء العباسيين، وأشهرها: مكتبة المنصور، ودار الحكمة التي رعاها الخلفية هارون الرشيد وابنه الأمين ثم المأمون، وخزانة المعتضد، وخزائن: المكتفي، والراضي بالله، والقائم بأمر الله، والمقتدي بالله، والناصر لدين الله، والمستنصر بالله المعروفة بالمستنصرية، والمستعصم بالله، ودار المسناة البغدادية، وتضاف إلى خزائن الخلفاء مكتبات الملوك والسلاطين والوزراء والعلماء، وخزائن المكتبات العامة والخاصة، وأوقاف المساجد والتكايا والزوايا والرباطات، والمدارس وخاصة المدارس النظامية الشافعية التي انتشرت في رحاب العالم الإسلامي. وقد تعرضت الكتب لآفات عديدة نذكر منها الإحراق بالنار، والإغراق بالماء، والوأد بالتراب، والغسيل والمسح، وقد شهدت على إغراق الكتب مأساة سقوط بغداد سنة 656هـ/ 1258م ، ومافعله جيش هولاكو ، وتجلت مأساة حرق كتب مكتبات الأندس في ساحة غرناطة سنة 1492م على أيدي أنصار فرديناندو وإيزابيلا. والجديد في مآسي مكتبات التراث ماتعرضت له مكتبات العراق في ظل الاحتلال الأنكلو- أميركي من نّهْبٍ وسلب وإتلاف، وقد لفتَ انتباهَ الْمُهتمين بالتراث تحويلُ حركَةُ سير القوات الأميركية نحو مدينة الكفل العراقية بشكل خاص، وكان بإمكانها الوصول إلى بغداد بطريق أقرب من طريق الكفل، وتلك الحركة تدلُّ على أن سببَ ذلك التوجه هو سرقة مخطوطة التلمود القديمة التي كانت في مكتبة الكفل، ولا يستبعد وجود لصوص آثار صهاينة مع القوات الغازية، وهم أصحاب خبرة في محتويات مكتبات العراق القديمة والحديثة. لقد أسفر الغزو الأنكلو- أميركي عن مأساةً عراقية وعربية وعالمية شملت الأرواح والأبدان، واستهدفت التراث بشكل عام، وتراث المسلمين بشكل خاص، وساهم في نجاح هذه المؤامرة غباء مثقفي النظام العراقي الذين جمعوا الكثير من التراث في العاصمة بغداد مما سهّل إبادته لاحقاً على أيدي المعتدين، والدليل على ذلك دار صدام للمخطوطات التي جمعت فيها آلاف المخطوطات من كافة نواحي العراق خلال السنوات الماضية ثم سُرقَ منها ما سُرق، وحُرق ما حُرق، ولذلك فإننا ننبه بقية الدول العربية إلى الخطر الذي يتهدد تراثها المجموع ، والذي لم يُصَوَّرْ، ولا توجد منه نسخ متعدِّدة، ونأملُ أن تُعاد المخطوطات إلى المكتبات الأصلية الموزعة في المحافظات والمناطق لعلها تسلم إذا ما حصل غزو خارجي أو وقعت فتنة داخلية، راجين أن يبقى تُراثنا برعاية العلماء، لا تحت تصرف اللصوص والعملاء.[/align] |
يتضح لنا من مجموعة المشاركات الأخيرة أن العدوان العسكري دائما ما يكون بمصحوبا بعدوان ثقافي، ومظاهره هي طمس هوية وثقافة أمة ما وتغليب تقافة الأمة المعتدية، وإما سلب تراثها بغرض الاطلاع والتعرف عليه، أو بغرض محو أي أدلة إدانة ثقافية أو تراثية متعلقة بالأمة المعتدية، أو محاولة الحصول على وثائق تراثية تثبت للدولة المعتدية بعض الحقوق المزعومة.
فإذا كان هذا العدوان ثابت ومجسد بشكل معاصر اليوم فهو ثابت ضمنا في الأزمان الغابرة، وإذا كانت الحروب التي مرت على الأمة في الحقب السابقة كان الدافع إليها عقائدي كما في الحرب الصليبية مثلا، ولم يكن مجرد توسع وفتوحات، إذا فإن أول ما يجب أن تطوله أيدي الغزاة هي الأدلة الثقافية التي تدين فعلتهم، أو السطو على الموروث الثقافي والتراثي للأمة بغرض تجريدها من أوليات وأبجديات نهضتها، وإذا كان ميراث النبوة والمخطوطات الإسلامية تشكل عصب هذه الأمة وسر قوتها، فإن أولى ما تقوم به هذه الحملات هو سرقة المخطوطات الإسلامية، وعلى رأسها المخطوطات الحديثية المسندة. على أي الأحوال المعضلة في هذا الموضوع أن المخطوطات ليست في أيدينا، ولا نعلم مضمونها أو محتوياتها، لذلك فنحن لا نستطيع أن نتجاسر وننكر وجود مخطوطات حديثية مسندة، وكذلك لا نملك الجزم بوجودها، إلا أن الشواهد والقرائن تشير إلى احتمال وجودها، وبنسبة كبيرة جدا، وهذا يتطلب منا الجهد الجهيد لمحاولة الوصول إليها، فمجرد الحصول عليها مكسب سواء كانت متضمنة أحاديث مسندة أم مجرد شروحات تفصل في مسائل خلافية حيرت المجتهدين اليوم. ولا زالت حملتي هذه مستمرة، ولن أتوقف عن البحث كل يوم عن الجديد بإذن الله تعالى |
تكنولوجيات متطورة لتأمين وجمع وحفظ ’’ 60 مليون ‘‘ وثيقة قومية مصرية
[align=right]بعد اهتزاز الأوساط الثقافية في مصر في الآونة الأخيرة بسبب سرقة مخطوطة نادرة تعود للإمام الشافعي وتحمل خاتمه من دار الكتب والوثائق القومية المصرية، وبسبب بيع آلاف الكتب النادرة التي خرجت من دار الكتب أيضاً ضمن مزاد علني على سبيل الخطأ..، تقرر أن تلجأ دار الكتب والوثائق المصرية إلى الاعتماد على تكنولوجيا حديثة متطورة من خلال مشروع ضخم يهدف إلى ميكنة الوثائق وجمع وتأمين وحفظ وصيانة حوالي ستين مليون وثيقة قومية.. وكان تكرار وقائع سرقات وضياع المخطوطات والوثائق والكتب النادرة في الفترة الماضية قد أدى إلى مناداة بعض البرلمانيين المصريين باعتبار جريمة سرقة المخطوطات الأثرية من جرائم الخيانة العظمى التي تستوجب انزال عقوبة الإعدام بمرتكبها! وطالبوا بالوقوف في وجه الاعتداء على تاريخ مصر وتراثها، وذلك بمطارة لصوص المخطوطات والوثائق الهاربين إلى خارج البلاد. وقد أقال وزير الثقافة المصري الفنان فاروق حسني في اواخر مارس الماضي رئيس مجلس ادارة دار الكتب والوثائق القومية الدكتور صلاح فضل الذي لم يكن قد امضى في منصبه سوى عام واحد فقط، وأُسندت مهمة رئاسة الدار للدكتور أحمد مرسي أستاذ الأدب الشعبي ورئيس قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة، وذلك في أعقاب سلسلة سرقات الكتب النادرة والوثائق التي تعرضت لها دار الكتب والوثائق. ويهدف المشروع الجديد لدار الكتب والوثائق القومية والذي يتكلف مئات الملايين من الجنيهات الى ميكنة حوالي 55 الف وثيقة كمرحلة استكشافية تمهيدية، تليها ميكنة ملايين الوثائق الاخرى من خلال استخدام النظم الحديثة وقواعد البيانات ومراعاة الفهرسة ونظم الاستخدام المختلفة وأنظمة خدمات النشر وتصوير الوثائق الكترونيا، كما يهدف المشروع الى توفير خدمات البحث والنشر والاطلاع عبر الآليات الالكترونية المتطورة. وكانت الفلسفة الجديدة من العمل والتحديث في دار الكتب والوثائق القومية المصرية قد بدأت في مرحلة أسبق من اجل الاعتماد على مناهج ورؤى عصرية تأخذ في اعتبارها الاتكاء على الوسائل التكنولوجية الحديثة في مجال المعلومات فضلا عن الارتكاز على التوثيق الالكتروني في المقام الاول بعد ان تم افتتاح قاعة الوسائط التكنولوجية المتعددة (مالتي ميديا) التي تضم أجهزة كمبيوتر للتعامل مع الانترنت والاقراص المضغوطة (المليزرة) وأجهزة قراءة للميكروفيلم والميكروفيش والتصوير الضوئي. ويشار الى ان الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية هي مؤسسة حكومية بحثية ثقافية لا تهدف الى الربح، تعنى بتقديم الخدمات المكتبية لابنائها في مصر والعالم العربي. وهي - بوصفها واحدة من المؤسسات الحكومية العديدة - تقوم بتنفيذ ما تضطلع به وزارة الثقافة المصرية من مسؤوليات في مجالات: المكتبة القومية والمكتبات العامة، والتراث، والمخطوطات، والوثائق القومية، والتوثيق، والمعلومات. وتعد مطبعة دار الكتب مسؤولة عن طبع كتب التراث، والكتب التي تقوم المراكز العلمية بتحقيقها، كذلك الوفاء بما تحتاجه وزارة الثقافة من مطبوعات أخري. وسعياً الى تحقيق سياسة دار الكتب والوثائق القومية لنشر الثقافة العربية والوفاء بمتطلبات حركة البحث فإنها تعمل على تحقيق وإعادة طبع الكثير من كتب التراث، كما تعمل على تحقيق ونشر كل الوثائق المتعلقة بتاريخ مصر. كما تشارك دار الكتب والوثائق القومية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي معرض فرانكفورت الدولي، وفي عدد من المعارض المحلية والعربية، كما توجد بدار الوثائق قاعة تقام بها الندوات وحلقات البحث، والأمسيات الشعرية واللقاءات الفكرية الجادة. وبالنسبة لمخطوطات دار الكتب المصرية، فإن المخطوطات العربية والشرقية في مصر تبلغ نحو 110آلاف مخطوط وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد مجموعة مخطوطات تركيا، اما مجموعة دار الكتب فتبلغ نحو 57ألف مخطوط تعد من اقيم وأنفس المجموعات العالمية بتنوع موضوعاتها وبخطوطها المؤرخة او التي بخطوط مؤلفيها أو بخطوط العلماء، وايضاً تتميز دار الكتب بوفرة عدد ضخم من المصاحف الشريفة والربعات وبعضها على الرق، ويرجع اقدمها الى عام 77الهجري، وهو مصحف منسوب للامام الحسن البصري، بالاضافة الي مجموعة نادرة من المصاحف المملوكية التي وقفها سلاطين المماليك على مدارسهم التي اقاموها في القاهرة، وكذلك مجموعة نادرة من المخطوطات الفارسية المزينة بالصور (المنمنمات) وبماء الذهب وبالألوان البديعة. وجدر بالذكر ان محمد علي باشا ( 1805- 1848) والي مصر كان قد أنشأ اول دار للمحفوظات بالقلعة في عام 1828م، وكان الغرض من انشائها آنذاك جمع نتاج انشطة الدولة وحفظه، والذي اصبح بمرور الزمن تراثاً قومياً، ولم يكن انشاء دار المحفوظات مهماً في حد ذاته واضافة تستأهل التقدير، وإنما لكونها مصدراً رئيسياً للمعلومات على المدى البعيد. وعندما تُوج فؤال الاول ملكاً علي مصر في سنة 1917م قام بتشكيل لجنة لحصر وثائق القصر الملكي بعابدين وتصنيفها وترجمتها، وعهد الى (جان دونيه) المستشرق الفرنسي بمهمة فحص الوثائق التركية وتنظيمها، واوصى دونيه في تقريره بضم الوثائق التركية والعربية والاجنبية القادمة من دار المحفوظات بالقلعة الى الوثائق التركية المحفوظة بقصر عابدين. وفي عام 1932م انشأ الملك فؤاد قسم المحفوظات التاريخية بقصر عابدين تنفيذا للتوصية الواردة بتقرير المستشرق الفرنسي، ووجه الملك فؤاد عنايته الفائقة للوثائق التي حظيت بعد ذلك باهتمام أكبر ورعاية أكثر مع قيام ثورة يوليو 1952، حيث انشئت (دار الوثائق القومية التاريخية) في عام 1954م والتي انتقلت بعد ذلك الى مقرها الحالي بالمبنى الملاصق لدار الكتب المصرية بكورنيش النيل بالقاهرة.[/align] |
نفائس المخطوطات في العراق والأخطار التي تهددها
[align=right]مقدم الحلقة محمد كريشان ضيف الحلقة - أسامة النقشبندي، خبير في المخطوطات ومدير دار صدام للمخطوطات في بغداد تاريخ الحلقة 04/09/2000 أسامة النقشبندي محمد كريشان محمد كريشان: يضم المتحف العراقي إحدى أنفس المجموعات وأندرها من المخطوطات العربية، والمخطوط شاهد على التاريخ وذاكرة أمة ووعاء للحضارة والفكر، والقضية ليست فقط في حمايته من الزمن، وإنما كذلك من النهب والسرقة، والمخطوط في العراق لم يسلم هو الآخر من آثار العقوبات والحصار، وهو ما يحدثنا عنه ضيفنا لهذا الأسبوع الأستاذ (أسامة النقشبندي) خبير في المخطوطات لأكثر من 40 عاما ومدير دار صدام للمخطوطات في بغداد. (تقرير مسجل): أسامة النقشبندي من مواليد (البصرة) في عام 1938. - ليسانس تجارة واقتصاد وشهادة في حقل المخطوطات من معهد المخطوطات العربية في القاهرة. - يعمل منذ عام 1956 في التنقيب الأثري ودراسة النقود وصيانة الآثار. - مدير دار صدام للمخطوطات منذ تأسيسها في عام 1988. - رئيس دائرة المخطوطات والتراث لاتحاد المؤرخين العرب. - حاصل على وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب في عام 1989. محمد كريشان: أستاذ أسامة ناصر النقشبندي أهلا وسهلا. أسامة النقشبندي: مرحبا بيك. محمد كريشان: نحن تجولنا في متحف بغداد، وهناك وثائق تعود إلى قرون.. كيف استطاع هذا الورق أن يصمد؟ أسامة النقشبندي: هو الحقيقة الورق ممكن نتحدث عنه عندما نتحدث عن المخطوط العربي، لأنه القوام الرئيسي للمخطوط والقوام المادي للمخطوط هو الورق ومادة الكتابة، والقضايا الأخرى التزينية التي دخلت على المخطوط أصبحت من أركان المخطوط، لأن المخطوط له قيمة مادية أثرية كأي أثر من الآثار المنقولة اللي خلفتها الحضارة العربية الإسلامية، بل يتميز المخطوط عن بقية الآثار باعتباره ليست مادة من الحجر أو من المعدن، من الورق مادة عضوية قابلة للتلف، مع هذا المخطوطات قاومت، ووصلتنا الآن أكثر من ثلاثة ملايين مخطوط، رغم كل الظروف اللي مرت بيها المخطوطات، ظروف الغزو الأجنبي، الدمار اللي تعرضت له المخطوطات، ظروف التلف نتيجة المناخ غير الطبيعي في هذه المخطوطات، مع هذا.. محمد كريشان: عفوًا ثلاث ملايين في البلاد العربية؟ أسامة النقشبندي: ثلاث ملايين في العالم. محمد كريشان: في العالم؟ أسامة النقشبندي: تقدر بهذه الحدود، وهنالك إحصائيات ولكن غير دقيقة، تصل إلى أربعة ملايين مخطوطة، معناته رغم ظروف الدمار وظروف التلف وما فعله المغول وغيرهم، هذا معناته أنه كانت الأمة كلها تقرأ وتكتب، وكانت المخطوطات عنصر رئيسي في حياة الأمة الثقافية والفكرية، والمخطوط تطور مع تطور الحضارة العربية الإسلامية. أركان المخطوط، يعني ورق، قبل كانوا يكتبون على الرق، وهو نوع من الجلد الرقيق اللي كان تسلخ الطبقة الشحمية والطبقة العليا اللي بيها بويصلات دهنية، ثم يطلى بمادة أخرى، ويدلك، ويسقى بحيث يصبح كالورق الأبيض الاعتيادي.. محمد كريشان: يعني كانت هناك صناعة كاملة. أسامة النقشبندي: صناعة كاملة للورق، وهنالك مدن عربية اشتهرت في صناعة الورق، نجران وتعز وآخرها كانت الكوفة، اللي اطورت بيها صناعة الرقوق العربية، والتي تعتبر من أجمل وأدق مواد الكتابة، وقبل أن يستخدم الورق، واشتهرت كذلك القيروان في صناعة الرق، والرق الأزرق الذي توجد منه الآن نسخة كاملة في مكتبة القيروان، مخطوط بالرق الأزرق وصفحات منه في بيت القرآن في البحرين من هذا المصحف، وهذه الرقوق هي كانت مادة الكتابة، بالإضافة للحبر اللي هو كان يصنع من كبريتيد الحديدوز مع الصمغ العربي.. محمد كريشان: عفوا قبل أن نصل إلى نقطة الحبر، يعني مثلا فيما يتعلق بالورق، هناك بعض الأوراق تحافظ على لمعان معين، كيف تستطيع أن تحافظ على هذا اللمعان بعد مرور سنوات عديدة؟ يعني هل هناك مادة معينة تستعمل؟ أسامة النقشبندي: نعم، هو بالحقيقة تكلمت عن الرقوق والرق وصناعتها ومقاومتها للظروف، وإلى الآن موجود هناك رقوق معروضة في المتحف العراقي أعتقد يطلع عليها المشاهد الآن، هي جلود يعني قطع من قرآن كريم مصحف الإمام (علي) -رضي الله عنه-، وقطع من مصحف القرآن الكريم بخط الإمام علي -عليه السلام-، رقوق أخرى تعود للقرن الثاني والثالث الهجري، وعليها زخارف، وعليها رسومات وتزيين زخارف يعني رسومات نباتية وتزيين، هذه قبل أن يستخدم الورق، ثم استخدم الورق في كتابة المخطوط، باعتبار مادة الكتابة على الورق مادة غالية الثمن الرقوق كانت، فالعرب اطلعوا على الرق عندما فتحوا سمرقند، فشاهدوا الورق الذي كان يصنع في سمرقند من قبل صناع صينيين، فجلب الورق من سمرقند واستخدم في الحواضر العربية في تلك الفترة، وظهر المخطوط مكتوب على الورق بدل من قراطيس البردي اللي كانت تتلف بسرعة، نتيجة تعرضها للرطوبة والجفاف وبدل من الرقوق التي هي غالية الثمن وغير عملية، العلوم والمعارف ازدادت، انتعشت الحركة الفكرية، احتاجوا إلى الكتاب، احتاجوا إلى تيسير الكتاب للأمة، باعتبار أن الثقافة العربية الإسلامية مدونة وليست مشافهة فقط، فلذلك احتاجوا إلى تطوير استخدام الورق، ثم طوروا صناعة الورق، وأول معمل للورق أنشئ في بغداد سنة 174 هجرية في عهد هارون الرشيد. وتطورت كذلك الصناعة بعد الرشيد في نهاية القرن الثاني الهجري، بلغت معامل الورق في بغداد أكثر من 100 معمل أو حانوت لصناعة الورق، وكان الورق يصنع من الحرير والكتان في سمرقند، غلاء هذه المادة وندرتها بالوطن العربي وخصوصا في العراق أدى إلى استخدام الخرق البالية المصنوعة من الحرير والكتان أو استخدام القطن وألياف النخيل والقنب، استخدموها كمادة أولية لصناعة الورق، ثم صناعة الورق مرت بمرحلة جدا مهمة، طبعا تناولوها علماء العرب في القرن الثاني الهجري، خصوصا بعد أن تأسس بيت الحكمة، وظهر به العلماء اللي ترجموا علوم الأولين من كل مكان من كل لغات العالم المعروفة قبل تلك الفترة، فبدأوا يطورون صناعة الورق، يعني استخدموا القطن بالدرجة الأولى، والقطن هو أنقى أنواع السليلوز في الطبيعة، فاستخدموه، وطرقوه بالمطارق الخشبية والمكابس، وخلصوه من مواد تكون ضارة بالورق، ومنها مادة الليجينين أو الليجيمين التي هي مادة مالئة وماسكة وممكن أنها تتأكسد بالظروف اللي تحيط بها، بتؤدي إلى تلف الورق، عندما بدأوا يفصلون الورق، ويطرقونه أو يعجنونه، عندما في العراق (بالجاون) أحيانا آلة شبيهة بالجاون إلى أن تصبح عجينة تتخلص من مادة الليجينين والمواد الضارة، ثم تضاف مادة مالئة أو ماسكة بالداخل، مادة قلوية، والعرب عرفوا المواد القلوية بالقرن الثاني وقبل القرن الثاني. محمد كريشان: كان اكتشافا عربيا أم جلبوه أيضا من..؟ أسامة النقشبندي: كان لها أساس في صناعة الصابون تستخدم، وصناعات أخرى شبيهة، فاستخدمت المواد القلوية النباتية وليس الحيوانية في صناعة الورق، ثم أضيفت إليها مادة الصمغ العربي الرزين إلى عجينة الورق، وبدأت عجينة صناعة الورق تتطور ويتماسك الورق، أجزاء الورقة من الداخل تتماسك، ثم ملئت الفتحات العليا الخارجية، ملئت بمادة أخرى من الشب والنشا أو مواد الصمغ كذلك، نسبة قليلة من الصمغ العربي وتطلى بها صفحة وجه الورقة لما تكون [لئلا تكون]ملساء عندما تصنع، طبعا طريقة صناعتها ممكن إذا حبيت أتحدث لك عنها كانت تفتح الورقة بواسطة آلات مثل الرولات الآن اللي تفتح بها العجائن، ثم ترمى على قطعة من اللباد، وتصنع ورقة ثانية على اللباد إلى أن تصبح كمية من الغراء، وبينها قطع من اللباد، ثم تضغط بمكبس أو بثقل، بحيث تتخلص من المياه الفائضة بيها أو الزائدة، ثم ترمى بخفة على لباد آخر وهكذا إلى أن تجف، ولكن تبقى مساماتها مفتوحة إلى أن تملأ بالمادة المالئة العليا اللي على السطح، ثم تصقل ببلوكات من الأحجار والقطع الحجر السليماني اللي بيسمى مرمر شمعي تقريبا. محمد كريشان: وكان هناك خبراء في هذا المجال منذ ذلك التاريخ؟ أسامة النقشبندي: نعم، وموجودة بعضها، معروضة في قاعة المخطوطات في المتحف العراقي، الآلة اللي تصقل بها الورقة، وتملأ بها سطح الورقة، وبالإضافة إلى هذا أن المواد اللي كانت تصنع من عندها الأوراق، ويكتب بها بعض الأوراق تصنع لغرض كتابة معينة ولغرض ترويق، يعني المخطوطات عموما تكتب على الورق اللي هو ورق اعتيادي سميك يكون لين طري، ولكن تضاف له لون للورق حتى لا يكون عاكس أبيض قوي يؤثر على العين، فكان يميل للسمرة، وقسم من الورق هذا يكون سميك طبعا يكتب به اعتيادي، يعني المخطوطات خصوصا المخطوطات اللي هي أدعية وأذكار ومصاحف كريمة تحتاج إلى ورق رقيق جدا، فكان يصنع من الحرير وحاشية المصحف أو المخطوط تصنع من ورق سميك الصنع، ثم تلصق الورقتين على بعضهم وتدلك، وتضاف إليها أشرطة من الذهب أو الألوان المختلفة لتصبح أو لتسمى هذه الأوراق بالأوراق المطعمة، فكتب بها المصاحف وكتب الأدعية والأذكار وغيرها، هذا فن من فنون المخطوط اللي في صناعة الورق ثم تطورت صناعة الورق بحيث أصبحت على شكل طبقات، الورقة مو [ليست] طبقة واحدة، فعندما تتعرض الورقة للتيبس أو التكسر مجرد تعريضها مرة ثانية إلى الرطوبة تتماسك مرة ثانية. محمد كريشان: تعود إلى حالتها. أسامة النقشبندي: لذلك يقال: إن الورق يتنفس، ويحتاج إلى هواء، صحيح هو يحتاج إلى الهواء ويحتاج إلى الرطوبة لكي لا يتحقق شيئان، إذا ارتفعت الرطوبة أكثر من 65 يحدث التعفن، وإذا تعرض إلى الجفاف أقل من أربعين يظهر تكسر، وكذلك درجة الحرارة يجب ألا تزيد عن 25 درجة مئوية من أجل المحافظة المطلوبة، لأن خواص الورق العربي هي تحتاج إلى مثل هذا المناخ..[/align] |
[align=right]محمد كريشان:
نعم.. أستاذ أسامة هذا عن ما يتعلق بالورق، ماذا فيما يتعلق بالحبر؟ هل كان هناك حبر خاص يجعل هذه الوثائق والمخطوطات تستمر؟ ونريد أن نعرف أيضا علاقة المخطوطات بتأريخ الخط العربي، وما يتعلق بالتشكيل والنقاط والضمة والكسرة وما غير ذلك. أسامة النقشبندي: نعم هو بالحقيقة المخطوط تطور بشكل متوازي، كل أركان المخطوط، المخطوط يتألف من الورق، ويتألف من الخط اللي يكتب عليه، ويتألف من الغلاف للمخطوط، ومن الزخرفة والتزيين، ثم التصوير، 5 أركان للمخطوط العربي.. محمد كريشان: سنعود إلى موضوع التزويق وموضوع التصوير. أسامة النقشبندي: تطورت جميع هذه الأركان مع تطور الحضارة العربية الإسلامية تقريبا متوازية، بالنسبة للأحبار والألوان، الحبر له دور كبير جدا في المحافظة على المخطوط، وفي المحافظة على النص اللي ممكن يستفاد منه، والحبر كان نوعين عندنا يصنع من الحبر الأسود طبعا، يصنع من كبريتيد الحديدوز مع مادة الصمغ تخلط معه ويكتب به، أو من السخام يضاف له مادة الصمغ ومواد أخرى، ويكتب به، أو من مادة الحناء أو ألوان أحبار ملونة من بعض الحشرات الملونة أو بعض النباتات نبات الجوز مثلا نوع من الألوان، اللون البني بعض المخطوطات اللون البني اللي يأتي من كتابة المخطوطات كذلك يأتي من طبعا أكسدة كبريت الحديدوز الحبر مصنوع منه، أو تضاف له مادة أخرى تعطيه اللون هذا من أجل أن ما تكون قوة الحروف لها تأثير على العين، الحرف أكيد تطور مع تطور كتابة المخطوط العربي مثلما ذكرت جنابك لأنه -قبل- الخط نوعين: الخط اليابس الذي فيه كانت الزوايا حادة، وسمي فيما بعد بالخط الكوفي، وظهرت له أنواع عديدة، والخط اللين، فالخط اللين اللي هو تطورت من عنده خطوط الثلث والنسخ والتعليق والريحان إلى آخره، خط الكوفي ظهر عند الكوفي المغرق بالكوفي، والكوفي المضفور المتداخل، إلى آخره، هذه الخطوط في الحقيقة شاعت، وكثرت أنواعها، وصلت إلى أكثر من 28 نوع من الخطوط. بالقرن الرابع الهجري وبالضبط 328هـ قبل أن يتوفى ابن مقلة، في الفترة هذه في فترة الوزير (ابن مقلة) استخلص ابن مقلة 6 أنواع من الخطوط، بالحقيقة هي رئيسية ثلاثة النسخ والثلث والتعليق، ومن عندها خطوط أخرى، ظهرت الريحان وغيرها، ولها مقاسات، يعني مقاسات الحرف العربي، وهذه المقاسات صار من جاء من بعده، ابن البواب 413 هجرية أكمل مدرسة ابن مقلة في ضبط قواعد الخط العربي، ياقوت المستعصمي يطور الخط العربي، استخدمت في فترته القصبة المائلة بدل من القصبة العدلة اللي كانت تستخدم سابقا، ولذلك ظهرت جمالية خاصة في كتابات ياقوت المستعصمي، ما ظهرت عند غيره. ما بعد ياقوت المستعصي ظهر الخط العربي أكثر جمال، أكثر رونق، يعني عندما نطلع على مخطوطة (ابن البواب) اللي معروضة في المتحف العراقي، ونشوف الخط ما لها (خطها) ما هالجاه (لا أجده) جميل لأن كانت القصبة كانت عدلة، نفس القصبة التي يكتب بها الكوفي والثلث والنسخ وغيره، كانت عدلة، ولكن حسب طبيعة الخط، يعني كل قصبة حسب طبيعة الخط اللي بيكتب به، قصبة الكوفي غير قصبة الـ.. ولكن كانت عدلة، فالقصبة المائلة ظهرت قبل ياقوت بفترة قصيرة، ثم ياقوت استخدمها وطورها، ومن جاء من بعد ياقوت إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الهجري، وقسم منهم إلى الوقت الحاضر في تركيا، وفي بلاد الشام وبعض مناطق، الخط الجميل يسمى بالخط الياقوتي، ويكتب على طريقة ياقوت نسبة إلى تطوير الخط في عصر ياقوت، ثم تطور الخط العربي، وأخذ جماليته، وأخذت هناك أنواع تطوع الخط العربي والتركيب وتكوين اللوحة. تركيب الخط العربي يعني الخطاط الماهر الجيد اللي يعرف يركب لوحة من آية قرآنية أو من نص أو من حكمة، والتركيب هو تداخل الحروف مع بعضها وتكوين شكل خاص للوحة أو الرقعة يعملها، وأول من بدأها هو يعني باعتقادي هو (ياقوت المستعصمي) ثم تلاميذه (عمر الوصفي) و(أحمد السهروردي) وأعتقد صورته من قاعة المخطوطات كي تطمئنوا عليه. محمد كريشان: أستاذ يعني إلى جانب الخطوط هناك جانب كبير من المخطوطات بها صور، وهناك جانب التذويق الجمالي والرسم والتزيين والألوان، وهذه موجودة بشكل كبير خاصة في المصاحف.. هذا جانب، والجانب الثاني يتعلق بتصوير للعلوم، سواء الفلك أو العلوم الطبيعية، أو علم الحيوان أو غيره، إذا أردنا أن نبدأ بالتذويق المتعلق بالمصاحف، وهذا موجود بشكل كبير في المخطوطات الموجودة في المتحف، هل لديه مواصفات أخرى تختلف عن المواصفات العادية للمخطوط فيما يتعلق بالحبر أو كيفية رسمه. أسامة النقشبندي: بالضبط مو بالحبر (ليس بالحبر) ليس بالحبر أو الألوان، وإنما بطبيعة العناصر الزخرفية، يعني إبعاد العناصر الحيوانية مهما كانت عن المخطوطات القرآنية، جنابك تناولت موضوع، أو تطرقت إلى موضوع التذويق والزخرفة والتصوير على المخطوطات العربية، المخطوطة العربية مثلما تكلمنا احنا عن الورق، وعن الخط تطور ظهر بالتذويق، والتذويق ظهر على القرآن الكريم لأول مرة في التاريخ، والقرآن الكريم كان يكتب حبر أسود على ورق أبيض الورق كان أبيض، أول لون دخل إلى المخطوطة العربية هو حركات الإعراب اللي وضعها أبي الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 هجرية، عندما كثر دخول الأعاجم إلى الإسلام، وظهر اللحن والتصحيف يطرأ على اللسان العربي، فخيف أن تفسد ألسنة ذراري العرب، وضع أبي الأسود الدولي بطلب من زياد بن أبيه لوضع الحركات أو وضع الرموز اللي ممكن أن تصلح للخط، وضع حركات الإعراب، وكانت بمداد يغاير لون الكتابة يعني ليست من الكتابة. محمد كريشان: يمكن هنا نراها باللون الأحمر. أسامة النقشبندي: الأحمر.. الفتحة والضمة والكسرة والتنوين والسكون، هي ليست جزء من الحرف، وإنما هي تأتي مع موقع الكلمة بالجملة، ولذلك هي أخذت لون يغاير لون الحبر، فهذا أول ما ظهر على المخطوطة العربية، ثم الوقفات بين الآيات بدأت على شكل مربع داخل وريدات، ثم على شكل وريدة مفصصة، ثم على شكل عنصر زخرفي صغير ملون ومذهب، ثم ظهرت الزخرفة في كتابة أسماء السور، أسماء السور تكتب بلون المداد الأبيض أو المداد الأسود على أرضية ذهبية مزخرفة بزخارف نباتية، وأحيانا تخرج إلى حاشية المخطوط على شكل وريدة أو سهم أو ورقة نباتية ملونة، هذي بداية ظهور الزخرفة على المخطوطات، وخصوصا المصاحف الكريمة، وحتى أغلفة المخطوطات، قبل كانت تصنع من الخشب يعني المصاحف التي كتبت في عهد سيدنا (عثمان بن عفان) -رضي الله عنه- كتبت خمسة أو سبعة مصاحف كريمة وزعت إلى الأمصار، وضعت بين دفتين من الخشب خالية من الزخرفة ومن كل العناصر الأخرى، ترى يربطها جلد من الأسفل، الدفتين والكعب من الخشب، ثم هذا نفس الغلاف تطور، أصبحت الدفتين لها لسان، ويحملها حامل، ودخلت عليها عناصر زخرفية، السترة الوسطية والأركان والزنجيل الخارجي، وامتدت الزخارف إلى الكعب وإلى الحامل وإلى اللسان، فأصبح للغلاف كذلك فن خاص به. هذه الأغلفة أصبحت ميدان الفنان العربي في رسم عناصر نباتية، رسومات آدمية، رسومات أخرى، رسومات هندسية تتخللها عناصر حشوات نباتية ملونة ومذهبة، فكذلك امتدت الزخارف إلى داخل المخطوطة. فالقرآن الكريم -بالخصوص فواتح المصاحف الكريمة- نالت عناية المزخرف والفنان العربي المسلم، واستخدم ألوان نباتية وهندسية وحشوات من العناصر الملونة والمذهبة، والأطر التي تسمى بالسلاسل امتدت إلى جميع أجزاء صفحات القرآن الأولى وأمثلته الأولى، وسميت بفواتح المصاحف، وبعض المصاحف امتدت هذه الفواتح إلى وسط المصحف، وإلى آخر المصحف، وهي من ميزات القرآن الكريم واختصت بها مدارس، أو تميزت بها مدارس معينة بالتاريخ العربي الإسلامي المدرسة البغدادية، العراقية، المدرسة الشامية، المدرسة المصرية، المغربية، عندما نطلع على فاتحة مصحف وعلى مصحف كريم رأسا نستطيع أن نميز أن هذا القرآن يعود إلى أي مدرسة، المدرسة التركية كذلك، المدرسة الهندية للألوان الغامقة في رسم فواتح المصاحف وغيرها، ثم تميزت المخطوطات العربية بالتصوير، التصوير بالحقيقة بالبداية ظهر كوسيلة إيضاح للمخطوطات العلمية، العرب ترجموا في القرن الأول الهجري، بدأوا حتى في العصر الأموي، ترجموا كثير من كتب اليونان والهند وغيرهم، وكانت بها رسومات فلكية ورسومات آلات طبية. محمد كريشان: حتى عن التوقيت، وأحيانا التوقيت والقدس والخط الاستوائي. أسامة النقشبندي: التوقيت والأبراج، وهذه الخرائط جميعها كانت ترسم بالألوان، وبدأت تظهر الألوان والرسومات على المخطوطات العربية، ثم كتب التشريح، كتب الطب التصريف لـ (ابن عزة) التأليف (للزهراوي) في الأندلس، استخدمت به الألوان في رسم آلات التشريح وبعض العضلات. محمد كريشان: والجهاز الهضمي وغيره. أسامة النقشبندي: وهذا الجهاز الهضمي وغيره ظهرت بمخطوطات متأخرة، ثم شاع كتب البيطرة وكتب الحيوان، وحتى في كتب الفلك أصبحت ترسم النجوم والسيارات الفلكية على شكل حيوانات.. الباز، أو على شكل النعامة، أو على شكل الحيوانات الخرافية، فظهرت في كتابه أعتقد صور الكواكب الثابتة اللي صور منها في المتحف العراقي، به رسومات من هذا النوع اللي هي استخدمت في كتب الفلك، ثم بدأت بعد القرن السادس الهجري كتب الأدب تزين بصور توضيحية، ومن أشهرها مقامات (الحريري) اللي رسمها (الواسطي) في القرن السادس الهجري، جميع المقامات كل مقامة لها صورة تعبر عن مضمون المقامة، ترسم لنا الحياة الاجتماعية في بغداد والبصرة، جامع البصرة، ما عليه من كتابات، ما عليه من نقوش ملونة مزخرفة، حركة السفينة، حركة قافلة الإبل، والغريب في المدرسة البغدادية والمدرسة العراقية هذه أنها تعتمد على بعدين فقط، وكانت القافلة تبدأ من الإبل، البعير الأول إلى الأخير بحجم واحد، ولكن تستطيع أن ترى المنظور، وهذا من الفنون العظيمة اللي خلفتها مدرسة فن التصوير في العراق اللي أثرت على المدارس العربية بشكل عام، ثم ظهر البعد الثالث في رسم الرسومات على المخطوطات العربية، وذوقت بعض المخطوطات التي تتعلق بالأدعية والأذكار ودلائل الخيرات، معظم كتب دلائل الخيارات (للجزولي) وهو كتاب في الأدعية رسمت صورة الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف، ويمكن اطلعتم عليها، وصورتوها، وتمثل فن من فنون الرسومات، وكذلك هذه دلائل الخيرات تميزت بها مدارس كثيرة، نستطيع من خلال دلائل الخيرات نعرف أن هذه المدرسة هي بغدادية أم شامية أم مصرية أم كذا إلى آخره. [/align] |
[align=right]محمد كريشان:
أستاذ أسامة، البعض يرى بأن في كل الغزوات أو مراحل الاستعمار التي عرفتها البلاد العربية كانت المخطوطات مستهدفة، هل برأيك هذا الاستهداف يعني مقصود ومدروس أم فقط هو جزء من استهداف ثقافة أو تراث لا أكثر؟ أسامة النقشبندي: هو بالحقيقة مدروس أكيد، ومدروس بشكل لا شعوري، قسم من عنده [منه] يعني الغزوات الأولى اعتبر الباغي السلجوقي عندما احتل بغداد، أول ما بدأ حرق دار العلم، 400 ألف مخطوط حرقهم، من جملة الخطوط خطوط (ابن مقلة) وخطوط (ابن البواب) وكثير من الكتب. محمد كريشان: أول شيء قام به. أسامة النقشبندي: أول عمل قام به هذا، لأن هذه تمثل الجذور، الجذور اللي تنهض بها الأمة كلما تتعرض لكبوة، المغول سنة 656 هجرية قصة مشهورة كل الوطن العربي قرأها وسمعها، كيف رموا المخطوطات، مخطوطات المدرسة المستنصرية بالنهر، طبعا مبالغة أنه أصبح النهر لونه أزرق، وكانوا يعبرون على الكتب، وبالحقيقة فعلا اتعرضت إلى الدمار، هنالك مخطوطة في المكتبة القادرية في بغداد في مركز الشيخ (عبد القادر الجيلاني) انتشلت من نهر دجلة عندما رميت المخطوطات في النهر، وهذه وثيقة نسخت بخطه، ثم (نصير الدين الطوسي) عميل المغول اللي عرف (هولاكو) على دروب بغداد، وأرشده إلى أن يفتح بغداد أو يحتلها، هرب أكبر من 450 ألف مخطوط إلى (مراغي) اللي كان بها مرصد هناك وأصبح هو مسؤول عن المرصد، ونقل معظم مكتبات بغداد إلى (مراغي)، هذه عملية استهداف للجذور أكيد يعني، ثم طلائع الاستعمار في القرن السابع عشر الميلادي منقبين على الآثار، الدبلوماسيين الأجانب، الرحالة، فسرقوا كثير من مخطوطاتنا في غفلة من الزمن، ونرى الأمة يعني.. محمد كريشان: أليس هذا من باب الحرص على مجرد التحف أو التاريخ، برأيك يعني يخفي.. أسامة النقشبندي: هو استهداف، هو استهداف، هو استهداف، يعني ابتزاز، لماذا لم تنقل الغرايا الأخرى الثمينة من الذهب من الكذا من الحلي من المجوهرات، لماذا استهدفت المخطوطات والآثار بالذات؟ والمخطوطات بالدرجة الأولى آثار، الآن تذهب إلى متاحف أوروبا جمعيها وأمريكا تجد أن الذي يطغي على المتحف هو الآثار العربية الإسلامية، وليست آثار أوروبا، يعني قد تكون بنسبة ضئيلة جدا، أوروبا وغير أوروبا، إذن هذا الاستهداف مقصود، يعني جاء لقلع جذور الأمة، الأحفاد والأولاد والأجيال، عندما تعي على آثارها على مخطوطاتها تعرف أنها بنت هذه الأمة العظيمة الكبيرة، عندما تسرق هذه الآثار، وتنقلها إلى مكان آخر إذن تقطع هذه الجذور وهو استهداف لجذور الأمة ولتراثها، فعندما سرق (ويلسون إتش) Welson H. الرحالة البريطاني مجموعة كبيرة من المخطوطات من العراق، أودعها في المتحف البريطاني، وافتخر بأنه وضع قوائم بعناوين هذه المخطوطات في رحلته التي طبعت في لندن، أرقام المخطوطات قائمة موجودة وعناوينها، وقد طالبنا بإعادة هذه المخطوطات، باعتبار الوثيقة اللي طبعت دون جدوى، لم تعاد إلى العراق، وهنالك مخطوطات أخرى سرقت. والآن في المكتبة الوطنية في باريس أكبر من مجموعة من المخطوطات النفيسة والنادرة، والتي سرقت بعضها بطريقة غير أخلاقية. محمد كريشان: عفوا تتحدث عن هذا النهب في السنوات القليلة الماضية؟ أسامة النقشبندي: خلال القرنين الماضيين أو الثلاثة قرون الماضية، من سنة 1700 القرن السابع عشر إلى الوقت الحالي. محمد كريشان: أيضا نريد أن نصل إلى المرحة الحالية، يعني من عام 90. أسامة النقشبندي: سنأتي على هذا الموضوع إذا سمحت لي، هنالك يعني التحايل في سرقة المخطوطات كبير جدا. محمد كريشان: تفضل. أسامة النقشبندي: بنتكلم الآن عن سرقة المخطوطات في مطلع هذا القرن، يهودا بغدادي هذا كان سرق من بغداد 6 آلاف مخطوط نقلها إلى (نيويورك) وباعها بـ72 ألف دولار، وهذا رقم رسمي، وموجود ومعروف العالم كله، وكتب عنه. محمد كريشان: هذا كان سنة؟ أسامة النشقبندي: 1952، مجموعة مخطوطات سرقت إلى جامعة (برنستون)، الأستاذ الأديب المغربي (إبراهيم الكتاني) زار بغداد في مؤتمر الأدباء الذي عقد في بغداد سنة 1964 أخبرني عن وجود 10 آلاف مخطوط نقلت من العراق عن طريق إيران إلى نيويورك، وبيعت في نيويورك بمبالغ هائلة اغتنت منها مكتبة الجيش الأمريكي أكثر من 3 آلاف مخطوط، معظمها المخطوطات العلمية التراث العلمي، والبقية اقتنتها جامعة برنستون، وظهرت بها فهارس لهذه المخطوطات، ثم مخطوطات حوالي 800 مخطوط، هربت من العراق، وبعضها بالأنساب بالتاريخ من مكتبات النجف من مكتبات الشمال، من مكتبات بغداد عن طريق تاجر مصري معروف، وبيعت 800 مخطوط إلى مكتبة (ميونخ) الآن موجودة في مكتبة ميونخ بألمانيا، مخطوطات في إيطاليا كثيرة جدا نقلت عن طريق بعض المستشرقين، وكل أوروبا المخطوطات اللي بيها ما نقلت بشكل اعتيادي، نقلت عن طريق السرقة، ثم استهدفت المخطوطات، وليس السرقة والنقل، الدمار والحريق والتلف، المخطوطات في الأندلس عندما سقطت الأندلس بعض المغاربة حملوا المخطوطات في سفن، ونقلوها إلى المغرب، صارت متابعة لها، وقبض على مجموعة من السفن بها مخطوطات، ورجعوها، ثم حرقوها وحريق (لسكوريا) المعروف للمخطوطات في الأندلس، مكتبة الجزائر حرقت قبل الاستقلال بقليل، حوالي 10 آلاف مخطوطة مخطوطات منها، مخطوطات أخرى تعرضت إلى التلف، الآن في فلسطين تستهدف المخطوطات في المكتبات في فلسطين، وتستلب من قبل الجامعة العبرية، ومن غيرها وهو جزء من الاستهداف. الآن في العراق عندنا العناية التي نالتها المخطوطات بعد السبعينات كانت عناية فائقة، رصدت لها المبالغ اللازمة، جمعت كمية كبيرة جدا من المخطوطات، قبل السبعينات المخطوطات التي كنا نحتفظ بها لا تتجاوز 4 آلاف مخطوط، الآن عندنا أكثر من 47 ألف مخطوط مجلد. محمد كريشان: هل تعرض العراق في السنوات الماضية، هناك حديث عن تهريب الآثار في العراق مع استغلال وضع الحصار والعقوبات الدولية والوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد، هل تضررت المخطوطات بفعل هذه الواقع؟ أسامة النقشبندي: طبيعي تضررت. محمد كريشان: يعني الآن نتحدث عن مستوى النهب والسرقة في البداية، ثم نتحدث عن واقع العقوبات الاقتصادية وتأثيرها كنهب وسرقة ما الذي تضرر؟ أسامة النقشبندي: بالحق العراق اهتمامه متوازي بكل جوانب الحياة، التطور العلمي، التطور التكنولوجي، الاهتمام بالتراث، بالجذور، بالحضارة، عندما تكلمت أنا عن جمع المخطوطات، والعناية به بعد السبعينات عهد الثورة، ثم إقامة هذا الصرح الذي يحتفظ بأكبر كمية من المخطوطات، بنفس الوقت كل المخطوطات في العراق سجلت ضمن قانون معين، التي بقيت في المكتبات الخاصة والعامة وعند الأهالي والجامعات وغيرها سجلت ورقمت وحوفظ عليها في العراق، عندنا أكثر من مائة ألف مخطوط، أظن أضعاف العدد من العناوين والمؤلفات، هذه المخطوطات اللي تعتبر ثروة قومية وثروة للحضارة الإنسانية وثروة تاريخية تعرضت للدمار أكيد أثناء العدوان، يعني أثناء العدوان وبعد العدوان وخلال ظروف الحصار تدمرت المخطوطات، تعرضت إلى التلف. محمد كريشان: يقال إنكم أجليتم الكثير من المخطوطات وتم.. أسامة النقشبندي: بعض المخطوطات تمكنا من نقلها إلى أماكن آمنة، وقدرنا نحافظ عليها، ولكن مخطوطات أخرى موزعة بالمكتبات الخاصة والعامة والمراقد والأضرحة تعرضت إلى الدمار، مخطوطات في ضريح الإمام علي -عليه السلام- في النجف، أكثر من 400 مصحف تعرضت للدمار والتلف، ونتيجة الظروف التي مرت بها المدينة 672 مصحف من أندر وأنفس مصاحف العالم بأحجام كبيرة تعرضت، وتشاهدون أحد المصاحف اللي تعرض إلى التلف والتمزق والتيبس نتيجة عدم توفر الظروف المناخية المناسبة بسبب ظروف الحصار، عدم توفر إمكانيات صيانة هذه المخطوطات والحفاظ عليها، لأن المخطوطات مثلا يجب أن نوفر لها درجة حرارة ورطوبة ومناخ معين الذي يحافظ، عندما المخطوط لا تتوفر له الإمكانيات أكيد يتلف، من هذه المخطوطات تعرضت إلى الدمار نتيجة سقوطها في أثناء القصف وأثناء ظروف الحرب، سقطت في أماكن تحت الأرض وتعرضت إلى الحشرات والقوارض وغيرها، واستطعنا أن ننقذها، ولكن تحتاج إلى صيانة أكثر من 400 مصحف من أنفس ما هو موجود بالعالم الآن، زخارفها وذهبها وعناصرها الفنية تكاد تكون تندثر، وتحتاج إلى صياغة وترميم في دار صدام للمخطوطات تمكنا من خلال ظروف الحصار برغم الظروف القاسية ورغم عدم وصول أي إمكانيات فنية، لا من منظمة (اليونسكو) ولا من المنظمات الدولية للحفاظ على التراث الإنساني، هذا تمكنا من أن نفتح قسم لصيانة وترميم المخطوطات سنة 95.[/align] |
[align=right]
محمد كريشان: بمواد محلية؟ أسامة النقشبندي: بمواد محلية وإمكانيات محلية. محمد كريشان: عفوا، هناك حظر على وصول بعض الأصماغ التي... أسامة النقشبندي: طبعا الأصماغ ما تصلنا، الورق الياباني لا يصل. محمد كريشان: ما الخطر في هذه العملية؟ أسامة النقشبندي: أجهزة التصوير للمخطوط، لأنه المخطوط يجب أن يصور وتستخدم الصورة بدل من أصله من قبل الباحث والمحقق والدارس، منعت حتى هذه الأجهزة، نحن متفقين مع اليابان لشراء وحدة ميكروفيلم كاملة، ودفعنا مبلغها إلى اليابان 163 ألف دولار، وصلت هذه الأجهزة إلى ميناء جيهان التركي إلا أنها منعت من الوصول إلى العراق، وأعيدت إلى اليابان ثانية، ودافعين مبلغها 163 ألف دولار إلى اليابان، طبعا هذا حصار ثقافي، ما له علاقة بالميكروفيلم، ماذا نعمل بالميكروفيلم؟ تصوير مخطوطات، تسهيل أو تيسير الانتفاع بالتراث. محمد كريشان: عفوا، ما هو التبرير الذي يقدم لكم على أساس..؟ أسامة النقشبندي: لا يوجد أي تبرير، كالعادة اليونسكو بعتت إلينا أكثر من 4 مجموعات من الخبراء، تناقشنا عن احتياجاتنا، من جملتهم الدكتور (عبد العزيز باشوش) كان في المنظمة في باريس، وكان متعاطف جدا في سبيل إنه يوفر لنا المواضيع هذه، ونقول احتياجتنا بشكل رسمي عن طريق الجهة الوطنية العراقية، ولم يصلنا شيء، منظمة (إيسيسكو) كذلك مندوبها وصل إلى العراق وطلبنا من عنده كذلك سنة 96.. 97 وما وصلنا أي شيء، ثم جاء خبير آخر بلجنة أخرى إلى أن وصلنا آخر واحد، وهو (جان ماي أرنو) خبير اليونسكو الفرنسي وطلبت من عنده أن يسوي [يعقد] لنا دورة لصيانة المخطوطات لتطوير الكادر لمعرفة المرحلة التي وصل إليها العالم في صيانة المخطوطات في الحفاظ عليها ومعلومات محصورة عنا، لم يستقبلوا خبير بالصيانة في أوروبا، وفي مراكز المخطوطات، إذن جاءنا الخبير وبالضغط عن طريق وزارة التربية استطعنا أن نحصل منه على دورة لمدة أسبوعين، الدورة كانت نظرية كل محاضراتها، طلبت من عنده أن يعمل كم محاضرة [عدة مجاضرات] تطبيقية، فكان جالب معه بعض الـSamples النماذج لذلك، فطلبت منه أن يعمل كم محاضرة تطبيقية للاطلاع على كيفية الصيانة والترميم، مع وجود خبرة لدينا وتجربة، طبقنا، وعملنا الصيانة لخمسة آلاف، ستة آلاف مخطوط، وتفاجأ بي عندما طلبت منه محاولة تطبيقية امتنع عن ذلك، واعتذر وبشدة ومع وجود مترجمة فرنسية معوضة عنا لأجل أن تسهل لي الأمر ما عمل لنا إياها فقلت لازم تحتاج قرار سياسي من الأمم المتحدة في سبيل أن تعطينا محاضرة تطبيقية على صيانة المخطوطات؟ يعني تصور هذا الشيء لا يعتبر من الحصار يعني لدينا نماذج من المخطوطات التي سرقت من العراق، وهربت إلى خارج العراق قسم منها، طالبنا المنظمات الدولية واليونسكو. محمد كريشان: هذه القائمة فيها. أسامة النقشبندي: فهذه القائمة بعثنا لهم إياها باللغة الإنجليزية وباللغة العربية وأرقامها وتواريخها حسب طلباتهم، ولم نحصل على أي شيء، ولم يردنا أي جواب، مجرد يطلبون تفاصيل لقضايا طبعا قضايا طبيعية، وهذه المخاطبات الرسمية اللي استمرت من سنة 93 إلى الوقت الحاضر، ولم نحصل على شيء، وكذلك المواد التي طلبناها احنا من اليونسكو للصيانة، الورق الياباني Japanese Paper والأصماغ وأجهزة الحاسوب، إن لدينا بعض القضايا يجب أن تصان عن طريق التقنيات الحديثة، يعني ألوان للرقعة الخطية واللوحات (المونيتر) أو غيرها المنمنمات تحتاج إلى ألوان معينة ممكن استخراجها عن طريق الحاسوب، ونستبدل الألوان بها، هذه الأجهزة ما متوفرة عندنا، طلبنا هذه الأشياء من اليونسكو حتى الآن ما وصل أي شيء، وهو هذا جزء من الحصار الثقافي، حتى المطبوعات اللي عن المخطوطات، أنا أسهمت في وضع كتاب عن المخطوطات الإسلامية في العالم مسح دولي طبع في لندن في عدة أجزاء شاركت في الجزء الثاني، ولم يصلني الكتاب رغم إنه مر عليها مرحلة 5 سنوات من طبعه، ثم تصلني رسالة من مدير المؤسسة في لندن الدكتور (هادي شريفي) يعتذر، وهذه الوثيقة أن هيئة البريد البريطانية تمتنع عن استلام الطرد إلى العراق، وإن شاء الله عندما تتيسر الأمور في المستقبل يمكن أن نبعثها، فهذا جزء من الحصار الثقافي، طبعا ما هو بس جانب المخطوطات كل الجوانب العلمية، والجوانب التي يستفاد منها البلد من ناحية مواكبة التطور الحضاري بالعالم، تنحصر عن العراق، ولكن إن شاء الله يعني نحن بالأمل المستمر ومواكبة...، من الخارج أو من الداخل نواكب التطور، والعقلية اللي خلقت حضارة (سومر وبابل وآشور) وخلقت الحضارة العربية الإسلامية، وعلمت الإنسانية التمدن والتطور ممكن تعيد نفسها مرة ثانية، وتتصدر ركب الحضارة العالمية إن شاء الله. محمد كريشان: أستاذ أسامة ناصر النقشبندي شكرا جزيلا. أسامة النقشبندي: شكرا وأهلا وسهلا بكم في بغداد ومرحبا[/align] |
الله يجزيك عنا كل خير علي هذا الموضوع
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الفاضلة (نور العين) حفظها الله ورعاها جزاكي الله خيرا على مرورك الكريم مع خالص أمنياتي بوافر الصحة وداوم العافية |
محمود شعبان
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Sep 2003 المشاركات: 506 سرقة لتحقيق مسند الطيالسي (طبعة التركي- دار هجر) -------------------------------------------------------------------------------- خرج مسند الطيالسي بتحقيق الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، طبعته الوحيدة سنة 1419هـ 1999م. وقد عملت في الكتاب وكنت مسئولا عنه في دار هجر تحت إشراف الدكتور التركي. وخرج الكتاب وتداوله طلبة العلم، ولكنه لم ينتشر انتشارا كبيرا، وقد سد ثغرة باستدراك الأحاديث الساقطة من النسخة القديمة، وتقويم نصها، والحمد لله على توفيقه. وقد خرجت طبعة مسروقة من طبعتنا، نشر دار الكتب العلمية، مكتوب عليها : جميع الحقوق محفوظة، جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة إو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا. الطبعة الأولى وكتب عليه بهتانا وزورا: تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل (الشيخ القاهري المصري الشهير بـ محمد فارس) هكذا كتب في التحقيق وقال في مقدمته القصيرة جدا: وصف النسخ الخطية: أولاً: النسخة العراقية.... ثانيًا: نسخة الهند (خدابخش).... ثالثًا: نسخة المدينة.... فهو اعتمد (كما زعم) على ثلاث نسخ فقط (العراقية) و(خدابخش) و(المدينة). ونحن اعتمدنا على هذه النسخ وسميناها: العراقية: (الأصل). وخدابخش: (خ). والمدينة: (د). وزدنا نسخة رابعة وهي الآصفية، وسميناها: (ص). وهو في تعريفه بالمخطوطات لم يسم المخطوطات بأسماء مثل (الأصل) أو (خ) أو (د). ولم يتعرض لاختلافات المخطوطات أثناء التحقيق، بل سرد النص هكذا بدون إيضاح زيادة نسخة على أخرى. ونظرًا لأن كل سارق لابد (في الغالب) أن يترك خيطا يدل على سرقته فقد ترك هذا السارق خيطا واضحًا لم ينتبه إليه. فنحن في تحقيقنا بعد وصف المخطوطات الأربعة وضعنا رسمًا تخطيطيا لمسار سند النسخ المعتمدة الأربعة. هكذا : أبو داود الطيالسي وعنه يونس بن حبيب وعنه عبد الله بن جعفر وعنه أبو نعيم الأصبهاني وعنه أبو علي الحداد وقد رواه عن أبي علي الحداد: أبو جعفر الصيدلاني وأبو المكارم اللبان وأبو سعيد الراراني ووضحنا إسناد العراقية: (الأصل)، وخدابخش: (خ)، والمدينة: (د)، وكذلك إسناد الآصفية (ص) من طريق يوسف بن خليل الدمشقي بإسناده وجعلنا ذلك في رسم توضيحي وأشرنا أن النسخة العراقية يرويها فلان بإسناده، وكذلك خدابخش والمدنية، ووضعنا رمز كل مخطوطة بجانبها. فبعد أن وصف ثلاث مخطوطات وصفا لا يسمن ولا يغني من جوع -ولم يسمها كما سبق- ولم يتعرض للنسخة الرابعة التي اعتمدنا عليها الآصفية (ص)، جاء ونسخ الرسم كما هو ولكنه غفل على أن يحذف رموز المخطوطات (خ) (الأصل) (د) (ص). وغفل أيضًا (وهي الطامة) أن يحذف إسناد المخطوطة الرابعة الآصفية (ص) وهو لم يعتمد عليها ولذلك لم يذكرها في المخطوطات، وترك رسمها كما هو؛ دليل على سرقته. ولكنه انتبه فلم يضع صور مخطوطة الآصفية (ص). أما الهامش وتخريج الأحاديث فنقل تحقيقنا نقل مسطرة وأحيانًا يختصر ولا يذكر جميع التخريج ولكنه نقل التخريج كله، إلا التعريف بالمواضع وما يشبهها. ولقد دونت على نسختي بعض الأخطاء التي وقعنا فيها وظهر لي بعد ذلك صوابها فوجدته نقلها كما هي على الخطأ. ولعلي أتفرغ وأذكر ذلك، وإن كنا لا نحتاج لذكرها لوضوح السرقة فهو نقل التخريج كما هو بنفس أرقام المصادر ونفس الطبعات، ونفس التطريق، وأحيانا يحذف الترجيحات في الأسانيد!!! حتى إننا في هجر عندنا نسخة من مخطوطة علل الدارقطني، الجزء الخامس في جزئين فجعلناها (الجزء الخامس أ)، و (الجزء الخامس ب) وكنا نعزو هكذا: علل الدارقطني (5 ب/ ق: 34-أ). والصواب عدم التجزئة إلى (أ) و(ب) وهو جزء واحد، ولكن وقع منا ذلك، فما كان منه إلا أنه وضعها كما وضعناها هكذا: (5ب/ ق: 34: أ) دليل على السرقة. انظر الحديث (1521). حتى إننا في الجزء الأول طبعتنا (إلى الحديث 640) كنا نعزو إلى المطالب أو الإتحاف بقولنا: عزاه الحافظ (أو البوصيري) في المطالب (الإتحاف) للمصنف. وبعد طبع الجزء الأول رأى الأخوة اللغويون أن الأفضل أن تكون هكذا: عزاه .... إلى المصنف. فجعلناها هكذا في المجلد الثاني فما بعده. فما كان منه إلا أن نقل طريقتنا (عزاه ... للمصنف) حتى الحديث (640) ثم بعد ذلك جعلها (عزاه ... إلى المصنف) دليل على السرقة! حتى الفهارس سرقها بلا خجل، فقد صنعنا فهرسا للمسانيد وابتكرناها بحيث تصل للحديث بمجرد معرفة الصحابي والتابعي مثل تحفة الأشراف، واصطلحنا على طريقة في صنعه بقولنا: الصحابة بحروف بارزة، قبالتهم علامة (*) والرواة عن الصحابة قبالتهم (**)... وعلامة (ت) إشارة إلى وجوده في التعليق... فما كان منه إلا أن نقلها كما هي!! وأتوقع أنه لما حذف بعض التخريج (من تخريجنا الذي سرقه) لم ينتبه فيحذف ما يتعلق به في المسانيد! |
ما زالت شبكة الإنترنت حافلة بالمقالات والأبحاث التي تكشف حقائق كثيرة وعديدة، وقبل أن أسترسل في جمع المادة العلمية لمن يهمه الأمر من المسلمين، أريد أن أنوه على نتاج ما سبق طرحه من معلومات كنقاط موجزة:
_ أختفاء مخطوطات مجهولة العناوين والمحتويات. _ وجود سرقات منظمة وغير منظمة تستهدف المخطوطات الإسلامية حول العالم. _ هناك تجارة بالمخطوطات منتشرة حول العالم. _ استهداف المخطوطات الإسلامية في عمليات الغزو العسكري والمدني. _ نهب المخطوطات غير قاصر علىأعداء الأمة، بل ويشمل الخونة والعملاء من بني جلدتنا. _ هناك سرقة للمخطوطات المطبوعة حتى بين دور النشر ذاتها كما في المبحث الأخير. _ إهمال وزارات الثقافة دورها المنوط بها برعاية المخطوطات الإسلامية. _ تقاعس وازارت الثقافة عن جمع المخطوطات المسروقة واهتمامها بالآثار والتحف على حساب التراث المخطوط. _ إهمال وزارات الثقافة حفظ المخطوطات والمتاحف الخاصة بها، حيث ينصب اهتمامها على المتاحف الأثرية التي تجني من ورائها دخل مادي. _ إهمال وزارات الثقافة تخريج المخطوطات وتفريغ محتوياتها، وترك هذا للحابل والنابل يدلي فيه بدلوه. في وسط هذا الزخم من المتناقضات يضيع التراث الإسلامي، ومن بينه مخطوطات الكتب الإسلامية، وحتى الآن لا يوجد شخص واحد من العلماء يستطيع الجزم باختفاء مخطوطات مسندة من عدمه. فهل هذا يسوغ لنا ترك البحث عنها أو إنكار وجودها؟ |
دولة فلسطين
[align=right]تسعى الولايات المتحدة الامريكية منذ أن وطئت أقدام جنودها أرض العراق الى محو التراث الحضاري والإنساني العراقي، فقد كانت النية مبيتة لا للاستيلاء على نفط و ثروات العراق فقط، ولكن أيضاً لتحطيم آثارها وانتهاك حضارتها وتدمير أحد جناحي الحضارة التي قامت عليها البشرية لفرض ثقافة وحضارة الكاوبوي. لذلك لم يكن غريباً أن تقدم مدرعة أمريكية وبمجرد سقوط بغداد على قصف بوابة المتحف الوطني و فتح الطريق أمام المخربين المدربين و العصابات الدولية التي دخلت الى القاعات تحمل معها أدوات ومعاول الهدم لسرقة المقتنيات أو تدمير الآثار الموجودة. و هو ما أكده شهود العيان وخاصة حارس المتحف الذي استنجد بالقوات الامريكية لحماية الآثار و الكنوز العراقية الثمينة لكنها لم تتحرك تحت زعم عدم وجود أوامر بذلك. ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل نجح المخربون بمساعدة سلطات الاحتلال الامريكي في تدمير و سرقة متاحف الموصل وتكريت والبصرة و المتحف الملكي بقصر الزهور فضلاً عن إحراق المكتبة الوطنية في بغداد و نهب مركز المخطوطات و مكتبة الأوقاف ودار الوثائق ومكتبات معظم الجامعات في محاولة أمريكية لطمس الهوية ومحو الذاكرة العراقية. و ما لفت الانتباه هو تعامل المخربين مع لوحات ملك بابل "نبوخذ نصر " والتي سجل فيها انتصاره على اليهود و تخريب اورشليم وأسر ما يزيد على 40 الف يهودي سخرهم عبيداً في بابل حيث كشف تحطيمها على أيدي مدربين عن حقد دفين كما لو كانوا ينتقمون من ملكها، وهو ما دفع الكثيرين الى التأكيد على أن هؤلاء المخربين عناصر من الموساد او يعملون برعايته. وقتها خرجت بعض الأصوات لتلصق التهم بالعراقيين البسطاء ونقلت وسائل الإعلام الامريكية صوراً لبعض العراقيين يحملون اجهزة كمبيوتر وأثاثاً من بعض المصالح و الوزارات الحكومية كما لو كان بها لصوص لكن انقلب السحر على الساحر وكشفت هذه المشاهد المسرحية الساذجة و المدبرة حقيقة ما جرى بالفعل. وظلت الأسئلة وعلامات الاستفهام تطارد و تدين قوات الاحتلال:لماذا لم يسرق (اللصوص ) حسب وصف الاعلام الأمريكي أثاث وثائق وزارة النفط العراقي ؟ وهل من مصلحة اللصوص سرقة المقتنيات الثمينة التي تمثل بالنسبة لهم الملايين أم تحطيمها كما حدث؟! و كيف يمكن أن نفهم ان اثنين من خزائن المتحف العراقي الواقعة في السراديب تحت مبنى المتحف والمغلقة بإحكام ولا يمكن الوصول اليها إلا بالانتقال من دهليز الى آخر يتم فتحها في وقت كانت فيه الكهرباء خلال أيام الفوضى مقطوعة ؟! و هل قام العراقيون أيضاً بحرق المخطوطات النادرة التي تمثل أوراقاً من المصحف الذي كتبه علي بن أبي طالب. هذه الأسئلة وغيرها من المزاعم التي روجت لها وسائل الإعلام الامريكية أجابت عليها وفندتها ممارسات قوات الاحتلال على مدى عامل كامل، فجريمة تدمير التراث العراقي مستمرة وتعيشها المواقع الأثرية حتى الآن وكان من آخرها قيام سلطات الاحتلال باستخدام موقع الخليفة المعتصم الأثري واحد معالم سامراء التي ظلت على مدى نصف قرن عاصمة للخلافة الإسلامية مقراً عسكرياً لها و جعلت منه ميداناً للرماية يطلق من خلاله الجنود النيران دون معرفة السبب او الاتجاه. وإذا كانت عناصر الموساد الإسرائيلي تستهدف علماء الذرة العراقيين و اغتالت العديد منهم فإن القوات الأمريكية المحتلة تعمل في اتجاه آخر بهدف سرقة التراث فتبطش بعلماء ومسؤولي الآثار العراقيين وتعتقل زائري المواقع الأثرية كما حدث عندما دمرت سلطات الاحتلال البوابة المؤدية الى باحة المئذنة الملوية ودخلت المسجد الجامع لتعتقل من فيه من مسؤولين و زوار و كان آخر المعتقلين من مسؤولي الآثار عبد الصمد كريم، مدير الآثار في مدينة سامراء والذي اعتقل على أيدي عناصر من قوات الجيش الامريكي. و هدف اعتقال مسؤولي الآثار فسره عبد الصمد كريم عندما أبلغ زوجته عبر معتقلين مفرج عنهم برسالة طالب فيها زوجته بالحفاظ على الخرائط التي يرتسم بها شكل المدينة القديمة وأماكن القطع الأثرية. الجرائم الأمريكية لا تتوقف عند ذلك بل تقوم سلطات الاحتلال بتجريف المناطق الأثرية فمنطقة كفر قاسم احدى المناطق التاريخية بنت عليها القوات المحتلة مقراً لها و جرفت تربتها التي يداخل ترابها مع بقايا أحجار كانت في الماضي دوراً لجند عاصمة الخلافة. فضلاً عن قيام باحثين صهاينة بالتنقيب في المواقع التاريخية العراقية بحثاً عن تاريخ. و على مدى عام كامل لم تتوان القوات الامريكية عن اقتحام و تدمير المساجد الأثرية مثلما حدث في مساجد مدينتي كربلاء والنجف الأشرف والتي تضم مدفن الامام علي بن طالب وآل البيت النبوي حيث دمرت سلطات الاحتلال البنية التحتية لمسجد و ضريح الإمام علي ومسجد الحسين ومسجد العباس بن أبي طالب بالنجف الأشرف كما دمرت جامعة المستنصرية ذات الطابع التاريخي والأثري. تعود مرة اخرى للمتحف القومي في بغداد والذي يكشف ما جرى له عن نية متعمدة في تدمير الحضارة العراقية فقد تعمد المحتلون طمس كل ملامح تفوق الحضارة العراقية فالبابليون برعوا في حديد مواقع النجوم وتصوير السماء و تسجيل شروق نجم " الزهرة" و غروبه بالنسبة للشمس والكسوف والخسوف وعرفوا مسار الكواكب و كانوا أول من ميز بين النجوم الثوابت و الكواكب السيارة وكل هذا المكان مسجلاً على اللوحات التي دمرتها قوات الاحتلال. كما سرقت ودمرت ونهبت لوحات الأدب البابلي أعظم انتاج أدبي في تاريخ البشرية والتي تحمل معاجم للغة و رسائل في الفلك والرياضيات والجغرافيا و الطب و الكيمياء وعلم الحيوان والنبات ومجموعات نادرة من الملاحم والأساطير. بالإضافة الى سرقة المئات من الأختام الحجرية او البرونزية التي كانت تستخدم للامضاء على الوثائق في العصر الآشوري و قد نهبت من الطابق السفلي للمتحف، وعدت هذه الاختام على الدوام العنصر الأساسي في تحديد السلالات المتعاقبة على الحكم و فهم التطور الإنساني لتلك الحقبة الزمني. ومن القطع الأثرية التي سرقت أيضا ًولا تقدر بثمن قيثارة تعود الى الحقبة السومرية يعتقد انها استعملت في مدينة اور يتوجها رأس ثور ويرجع تاريخها الى العام 2400 قبل الميلاد بالإضافة الى قناع من النحاس للملك أكاذيب. و نهب المتحف العراقي لا يمثل في الحقيقة إلا جزءاً صغيراً من عمليات سرقة منظمة طالت عدة مواقع أثرية عراقية برعاية امريكية أسفرت عن اختفاء الآلاف من القطع الأثرية فالعديد من المواقع الأثرية في جنوب العراق ما زالت تتعرض للنهب منذ نهاية العمليات العسكرية و من اشهرها الموقع الملكي لـ أور المواطن الأصلي لإبراهيم عليه السلام الذي لم يسلم من العمليات المنظمة التي تقوم بها العصابات الدولية تحت سمع و بصر القوات المحتلة. كما تعاني منظمة نبيور الأثرية العراقية التي شهدت على مدى خمسة آلاف عام أعرق حضارات بلاد ما بين النهرين من استمرار من أعمال النهب حيث تخلو هذه المنطقة الواقعة على بعد 200 كيلو متر جنوب شرق بغداد من حياة مما أسفر عن سرقة لوحات أثرية عديدة و ثمينة. و بدراسة متأنية للبيانات و الكتالوجات الموثقة للآثار و المتاحف العراقية نكتشف ان ما سرق و نهب يزيد على 14 ألف قطعة أثرية نادرة وثمينة و هو رقم يمثل جريمة بشعة ارتكبتها قات الاحتلال في حق التراث والحضارة الإنسانية خاصة إذا علمنا ان وزارة الدفاع الامريكية قد تسلمت قوائم بأربعة آلاف موقع وبناء أثري ومن بينها المتاحف العراقية العظيمة وذلك قبيل الاحتلال. كما قام جيسون ماكجير عالم الآثار الأمريكي بإطلاع القادة العسكريين الأمريكيين على الأهمية التاريخية للعراق وكيف منحت حضارة ما بين الرافدين – مع الحضارتين المصرية و الفينيقية – أوروبا أسس حضارتها المتتالية ابتداء من الحضارة اليونانية و وعدوه بتشكيل مجموعة عمل للدراسة مشكلة إمكانية تعرض هذه الآثار للتدمير[/align] |
سرقة آثار العراق -
القسم الأول بصمات إسرائيلية ،تواطؤ أمريكي لنهب آثار الرافدين [align=right]مع بدء الحرب على العراق , قدّمت المذيعة" الإسرائيلية" ميكي حايموفيتش برنامجا" على التلفزيون " الإسرائيلي" والذي تبدّى هو الغبطة والانتشاء الذي رافق هذه المذيعة طيلة فترة البرنامج , ولم لا؟ فإذا كان ضرب العراق هو مهمة نفطية أميركية فان " لإسرائيل" مهمات أخرى تستطيع منها جني ثمار لم تكن لتحلم بها . قالت المذيعة : لكم انتظرنا هذا اليوم , كم نحن سعداء , ثم أرادت أن تقدم المفاجأة حيث انضم إلى برنامجها مصمم "إسرائيلي " في المدن حيث أخذ يفاخر بأنه تبرع بتقديم خرائط مفصلة عن الأماكن الأثرية العراقية للقوات الأميركية ( دون مقابل )!! . ثم تتابع المذيعة قولها:" ينبغي أن يبادر طيارو التحالف الى قصف هذه الأماكن الأثرية من البر والبحر والجو لأنها أخطر من أسلحة الدمار الشامل " وتضيف: " لا يمكن التخلص من الإرهاب الشرقي إلا بتدمير شامل للتاريخ ", احرموا سكان هذا الجزء من العالم تاريخهم الحضاري المتراكم , وحرروهم من تراثهم واتركوهم بلا ثياب داخلية ". في مقابل هذا أصدر عدد من حاخامات اليهود في "إسرائيل" فتوى "دينية !" مع بدء الحرب تنص على أن العراق هو جزء من أرض "إسرائيل " الكبرى وطلبت هذه الفتوى من الجنود اليهود في الجيشين الأميركي والبريطاني والذين يربو عددهم على الأربعة آلاف عنصر ويشاركون في الحرب على العراق أن يؤدوا الصلاة الخاصة عندما يقيمون كل خيمة أو بناء في أرض غرب نهر الفرات وأن يتلو كل جندي يهودي حين يشاهد بابل "صلاة " تقول: " مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة "! . وفي خطٍ مواز , فقبل بدء الهجمات الأميركية على العراق , ردد الجنرال الأميركي وليام دالاس قائد القوات الأميركية في الكويت كلمات في جنوده لتحفيزهم على القتال حيث قال : " مثل صوت الرعد الذي يهزّ الجبال , ومثل صوت النار التي تأكل الهشيم .. هانحن المستعدون للحرب .. سنتحرك يا رجال " . وببساطة فان ما قاله هذا القائد الأميركي لا يعدو كونه تردادا" لما ورد بشكل حرفي في التوراة في سفر يوئيل . وعلى نفس المستوى من الجهوزية, أشارت صحيفة نيويورك تايمز الى أن جنودا" أميركيين وليسوا إسرائيليين!! فتشوا مقر الاستخبارات العراقية في بغداد بحثا" عن نسخة قديمة من كتاب التلمود تعود الى القرن السابع . في حين كان الرئيس الأميركي يهدي شارون " خريطة للأراضي المقدسة"! تعود إلى عام 1678حيث تشمل هذه الخريطة دول المشرق العربي "بلاد الرافدين وبلاد الشام" بما فيها طبعا" مدينة بابل , ثم أن العراق بعد احتلاله شهد نشاطا"واسعا" لممثلي الوكالة اليهودية والموساد , بحيث يعملون تحت إشراف الوزير المتطرف " ايهود أولمرت " وبالتنسيق المباشر مع مركز العمليات المشترك للموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية CIA . وتذكر المصادر أن هذه النشاطات لهذه الوكالة , أدت الى وضع اليد على المكتبة اليهودية القديمة الموضوعة في مبنى المخابرات العراقية والتي تضم تحفا" نادرة من كتب التوراة والتلمود والكابالا والزوهار المكتوبة على لفائف البردى وجلد الغزلان, ويعود تاريخها الى فترة السبي البابلي لليهود في الألف الأول قبل الميلاد. وتشير المعطيات الى أنه تمّ نقل كل هذه الى "إسرائيل", وكل هذا جاء متواقتا" مع ما ذكرته صحيفة معاريف "الإسرائيلية" من إمكان قيام خبراء في الآثار من "إسرائيل" بالتحرك نحو العراق في إطار عمل مهني بحت !!. تجاه كل هذه المعطيات والوقائع , حريٌّ بنا أن نتابع فصول هذه المجزرة وعلى حد تعبير صحيفة ألمانية "هذه الضربة القاسية التي تعرضت لها الحضارة الإنسانية , أو ما قالته خبيرة الآثار البريطانية "اليانور روبنسون ": من أن ما حصل لمتحف بغداد يشبه تماما"ما حصل حين هجوم المغول على بغداد عام 1258. وعود على بدء : فان ما حصل في مجزرة الآثار العراقية (مواقعا"ومتاحفا"ولقى ومخطوطات نادرة) تجعلنا أمام مسؤولية تاريخية وحضارية وقومية , وأعتقد أن الاهتمام بهذا الأمر لا يأتي فقط من كون أن هذه الآثار ليست مجردة عن الحاضر والبعد التواصلي الاجتماعي والتاريخي لكامل منطقة المشرق العربي في جناحيه الرافدي والشامي وان هذه الوحدة الحضارية بين الجناحين أعطت توأما" آثاريا" يتمم بعضه البعض , فالدراسات الأثرية والتاريخية تؤكد على تلك الوحدة الحضارية لهذا المشرق العربي ومبلغ التداخل التاريخي والاجتماعي في دورة حياة واحدة , فكما أن بوادر, ثم اختراع الكتابة تمّ بالتزامن بين المواقع الرافدية والمواقع الشامية في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد, فان مجمل المنجز الحضاري المشرقي العربي تحقق عبر التفاعل والتزامن بين مواقع كلا الجناحين , وعلى هذا نفهم مثلا" أن شمشي حدد الآشوري كان له عاصمة ثانية في بلاد الشام هي شيخنا في موقع شباط أنليل بالإضافة الى عاصمته آشور في الرافدين , أيضا" نستطيع القول أن هذا القائد الآشوري كان من منبت شامي ( عموري ), ثم إن التفاعل الأكادي_ العموري شكّل الرافعة الحضارية التاريخية لعالم المشرق العربي والذي نجد آثاره الى عصرنا الحاضر. ولعل ما كان سائدا"في الألف الثالث قبل الميلاد من تفاعل وتمازج بين مواقع رافدية وشامية (إبلا_ ماري_ كيش ) يؤكد على مسار حضاري واحد أصيل ومتجانس في كامل منطقة المشرق العربي . وعلى هذا فان ما أصاب الآثار العراقية يعني تماما"الآثار السورية (وفق لغة الجغرافيا السياسية السائدة ) . يقول الباحث محمود السيد الدغيم : تشكّل سورية الكبرى والعراقين (عراق العرب وعراق العجم ) منطقة حضارية متكاملة ومتقاربة العهود وقد سادت فيها لهجات من أصول واحدة وجذور استيطان هذه المنطقة عميقة جدا".. وساهم سكان العراق والشام وجيرانهم في أوسع خطوة خطاها الإنسان في انتقاله الى المدنية بواسطة الكتابة . وليس منجز الكتابة سوى خطوة في دروب إبداعية حضارية أساسها الفعل الإنساني الأخلاقي , فقوة بلا أخلاق هي فعل بربري همجي لابد أن يسهم في تدمير الذاكرة الإنسانية للبشرية جمعاء والتي كان مهدها المشرق العربي . فان كانت هذه الحرب هي حرب نفطية_ اقتصادية بالبعد الأول ومن ثم سياسية في البعد الثاني , فان البعد الثالث فيها هو هذا الجحيم التوراتي الذي يصلح بحسب أتباعه لكل زمان ومكان بكل ما يضمه من استعلاء وعنصرية وعدوانية واحتلال . [/align] |
[align=right]آثار العراق_ نهب لذاكرة التاريخ _ الوقائع :
يقول صالح لمعي وهو منسق المجلس الدولي للآثار والمواقع ( ايكوموس) : لا يسعنا إلا أن نسأل هل كان الهدف من هدم ونهب وسلب حضارة العراق الانتقام من نبوخذ نصر وحملاته في فلسطين وأسر شيوخ اليهود بما عرف بالسبي اليهودي ؟, ويضيف: سيظل هذا الحدث الخطير محفورا" في ذاكرة التاريخ ولن ينساه سكان الأرض . وان كانت الوقائع الحالية قاسية ودامية فان ما حصل إبان حرب الخليج عام 1991يشير الى سرقة حوالي أربعة آلاف قطعة أثرية لم يعد منها الى الآن سوى أربعين قطعة, أما مدى النهب الذي حصل في الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق فان المصادر الأثرية العراقية تذكر أن ما تم نهبه يزيد على ثلاثة عشرة ألف قطعة, وقد تعرض متحف بغداد الوطني ومتحف الموصل الى عمليات نهب كما تم تمزيق الوثائق في مركز الأرشيف الوطني وتم إحراق المكتبة الوطنية في بغداد وكل هذا تحت سمع ونظر قوات الاحتلال الأميركية في وقت كانت وزارة النفط ومبانيها ومؤسساتها في حرص حريص !!. كل هذا حصل برغم أن منظمات أثرية أميركية وكذلك اليونسكو كانت زودت المسؤولين الأميركيين قبل الحرب بأشهر بمعلومات عن تراث العراق الحضاري والمواقع والمتاحف الآثارية العراقية . حتى أن العالم الأميركي المعروف " ماغواير جيبسون " الأستاذ بجامعة شيكاغو والذي اكتشف منذ سنوات مدينة حموقار في سورية قال أنه التقى ومجموعة باحثين أميركيين بمسؤولي البنتاغون الأميركي عدة مرات حيث قدموا لهم قائمة بالمواقع والأماكن الأثرية التي ينبغي حمايتها ومنها طبعا" المتحف الوطني في بغداد, ويروي د. جابر خليل مدير هيئة الآثار والمتاحف العراقية أنه مع دخول قوات الاحتلال الأميركي لبغداد قصد مسؤول هذه القوات وطلب منه المساعدة في حماية المتحف, ويشير الى أنه لم يحصل على المساعدة إلا بعد مرور أربعة أيام!! , فهل كان هناك أمرا"مبيتا" لتصل هذه المساعدة بعد تلك المدة الطويلة ؟ . في إشارة واضحة تقول إحدى المراسلات العربيات في بغداد أثناء الحرب وبعدها: أن من يزور متحف بغداد يكتشف بسرعة أن محترفي سرقة هم من دخلوه وليسوا لصوصا"خارجين من مناطق معدمة وتضيف نجوى قاسم الى أن أبرز المسروقات التي يشير اختفاؤها الى أن السارق ليس لصا"جاهلا"هي المخطوطات واللوحات الطينية والكتابات والنقوش الطينية أيضا" وأختام الملوك والأهم المخطوطات اليهودية التي تعود الى زمن نبوخذ نصر . وقد لاحظت مصادر عديدة على أن سرقة خزائن المتحف تمت بطريقة مدروسة وكأن من يقوم بها عصابات محترفة ومنظمة ذات غايات, فالأقفال فُتحت بطريقة هادئة دون تهشيم وجرى نقل معظم الآثار بحضور الجنود الأميركيين في المرحلة الأولى ثم دُعي الغوغاء الى الهجوم وسلب المتحف كنوع من التغطية على النهب ذو الغايات الواضحة . ويشير الدكتور "دوني جورج " مدير البحوث العراقية الى أن المتحف العراقي لديه سلسلة كاملة من التاريخ البشري تبدأ من نصف مليون عام الى بداية القرن الماضي وأن القطع المسروقة تُشكل حلقات مهمة للغاية في هذه السلسلة، وعبرها يمكننا تتبع تطور الفنون والعلوم والفلسفة والفكر . فان كان احتلال بغداد تمّ في التاسع من نيسان, ففي العاشر منه وعند الصباح بدأت أعمال النهب وسرقة المتحف, ويبدو أن أعمال النهب تمت على مرحلتين, المرحلة الأولى قام بها خبراء آثار ومحترفون تحت حماية القوات الأميركية وهذا ما يؤكده عالم الآثار العراقي " رائد عبد الرضى" حيث يقول: " دامت أعمال النهب يومين ( الخميس والجمعة في العاشر والحادي عشر من نيسان ) وبالإضافة الى الغوغاء كان هناك لصوص محترفون وخبراء وقد رأيت بعضهم يعتني بالتحف بمهارة المحترفين خوفا"من أن تصاب بعطب ما حيث وضعوها في صناديق مجهزة أحضروها معهم وأوصلوها الى سيارات النقل المتوقفة خارج المتحف والتي كانت بانتظارهم " . وقد أشارت إحدى الصحف الألمانية الى أن هناك خطة مدروسة حول نهب متحف بغداد حيث يوجد في الولايات المتحدة الأميركية هواة وتجار تحف أثرية من أصحاب النفوذ الذين طالبوا بكل وقاحة بالحصول على هذه التحف العراقية وهؤلاء يشكلون عصابة تطالب بإباحة تصدير هذه التحف الىأميركا. والغريب في كل هذا أن يصرح وزير الحرب الأميركي من أن عمليات النهب والسرقة التي تعرض لها متحف بغداد هي جزء من التعبير عن الحرية !!. ويؤكد الباحث " ماغواير جيبسون " الأميركي من أن عمليات نهب متحف بغداد تمت على دفعتين, الأولى عبر عصابات منظمة ومحترفة استفادت من التسهيلات للوصول الى المحفوظات والثانية أكثر عفوية وهي من الغوغاء . ولعل الفضيحة الكبرى والتي تسم معالم التواطؤ الأميركي في نهب متحف بغداد تتجلى في ما ذكره القاضي العراقي " نبيل عبد الرحمن حياوي "والذي كان شاهد عيان على ما حدث في متحف بغداد حيث ذكر في يومياته والتي نشرها في صحيفة لبنانية على حلقات أنه خلال تجواله في بغداد يوم الخميس العاشر من نيسان شاهد شابا"متعلما" يخرج من المتحف وهو يحمل كرسيا" فسأله إن كانت الآثار لا تزال سليمة فأجابه الشاب أن الآثار سُرقت منذ الصباح وكنتُ من الذين سرقوا تمثالين, يقول القاضي : ونتيجة سؤالي عن كونه يبدو متعلما"ومثقفا" فكيف يسرق آثار بلاده أجاب الشاب مستغربا": أن مدير المتحف ومعه خبراء أجانب قالوا بأنفسهم أن علينا أخذ ما نستطيع حمله لأن البناء سوف ينسف اليوم ! وحين سأله القاضي إن كان يعرف مدير المتحف أجاب بالنفي وقال: أنه هو الذي كسر أبواب المتحف بنفسه ( المدير المزعوم ) وأن من معه خبراء آثار دوليون وأحد الخبراء كان يتحدث بلهجة فلسطينية مكسّرة, ويعتقد القاضي أن هذا ربما كان إسرائيليا" يتحدث العربية باللهجة الفلسطينية . ويضيف الشاب في حديثه للقاضي أنه بعد دخول المدير المزعوم ومن معه من الخبراء الى المتحف أخذوا ما يريدون من الآثار التي تهمهم ثم عادوا إلينا وطلبوا منا أن ندخل لنأخذ ما نشاء حيث صرخ أحد الجنود الأميركيين الذين كانوا يحمون المدير المزعوم والخبراء بالعراقيين : "COM COM ALI BABA" تعال .. تعال .. علي بابا . وروى أحد الباعة أيضا" لهذا القاضي أنه في صباح الخميس شاهد جنودا" أميركيين ومعهم ثلاثة مدنيين عند باب المتحف الأمامي وشاهد المدنيين يكسرون باب المتحف ثم دخلوا في وقت كان الجنود الأميركيين يطلقون النار في الهواء لئلا يقترب أحد من الناس من المتحف . إذن فالذي حصل باعتقادنا أنه كان هناك نهبا"منظما" له غايات واضحة لايمكن إقصاء البعد الإسرائيلي عنها ومن ثم استخدم النهب الغوغائي من قبل الجاهلين والرعاع من أجل التغطية على النهب الأول وهو الأخطر وبعد … فان كانت الآثار هي ملك للمجتمع والأمة ومن ثم هي ملك معنوي للإنسانية فان التاريخ والواقع يقدم العبر والدروس كي نحفظ ذاكرتنا وحضارتنا من المغول وأشباههم وعلى هذا فان كانت السلطة للمجتمع وليس المجتمع للسلطة فان الملكية الأثرية المجتمعية محفوظة وفي حرص حريص , أما أن تكون بعض رموز السلطة ممن لا تعرف أهمية وخطورة الآثار فهنا الكارثة, فقد ذكرت بعض المصادر العديدة على أن الرئيس العراقي السابق قام بأسوأ تلفيق وتشويه للآثار حين تم في جدران مدينة بابل الأثرية نقش صورته الى جانب صورة الملك نبوخذ نصر الأثرية . أيضا" تذكر المصادر أن آثار العراق ولوحاته الفنية الثمينة ومخطوطاته النادرة كانت تُهرّب باستمرار وبشكل منتظم وبإشراف مباشر من مرافقي الرئيس السابق والمقربين منه وأولاده, ويذكر أن زوجة الرئيس العراقي السابق شوهدت ذات مرة في مناسبة رسمية وهي تضع قلائد وحلي تعود للملكة "شبعاد "ملكة أور، والتي تعود لحوالي ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد . وفي الختام تنبغي الإشارة الى أنه عقب النهب الذي حصل لمتحف بغداد قدّم رئيس المكتب الاستشاري للشؤون الثقافيةفي البيت الأبيض استقالته احتاجا" على نهب المتاحف العراقية وقال في كتاب استقالته : " إن الكنوز العراقية التي نهبت هي ذاكرة الإنسانية وذاكرة جورج بوش " . أما الشاعر الأميركي " جيم هيرسون " فقد قال : " أنا رجل مثقف ولا أحيا خارج التاريخ.. أما اللغة الحالية التي تستخدمها حكومتي فلا صلة سببية لها بأي واقع تاريخي , بانتظار ذلك عندما تودون الحديث عن هذه الحرب حاولوا أن تدسوا بين عباراتكم نباحا" ". حتى أن" توماس فريدمان " المعروف بميوله الإسرائيلية يقول : " إن ما اقتادنا الى ضواحي بغداد ليس المحافظون الجدد فقط , بل هو مزيج أميركي خالص من الخوف والتهوّد " . ثلاثة عشر ألف قطعة أثرية منهوبة .. نضعها في عنق تمثال الحرية.. وأي حرية..11. المصادر : صحيفة الحياة صحيفة المستقبل صحيفة السفير صحيفة تشرين السورية صحيفة الثورة السورية مجلة الوسط ملحق نوافذ .صحيفة المستقبل اللبنانية www.BBCARABICNEWS.COM www.ALJAZIRA.NET[/align] |
شكراً لك اخي الكريم على هذا المقال جنداللة واللةبعدواللة
|
والشكر لك على مرورك الكريم
|
بسم الله الرحمن الرحيم شكراً لك اخي الكريم على هذا المقال
|
شكراً لك اخي جند اللةهذا المقال
|
متشكرين يا وحش حصل لنا الرعب والقلق
|
خسائر 14000 قطعة أثرية نادرة، الرجل الذي حذر العالم من نهب متحف بغداد يروي القصة
* نيل أتشيرسون فيما كان اللصوص يقومون بنهب متحف بغداد في أعقاب سقوط صدام حسين، كان على دوني جورج ـ الرجل المسئول عن سلامة محتوياته التي لا تقدر بثمن ـ أن يراقب الوضع بهلع وأن يطلق عيارات من الرصاص في محاولة لاثنائهم عن ذلك. وعلى الرغم من نجاته الا أن غالبية القطع الأثرية لم تسلم من النهب أو التهشيم. وبالتالي ألا يكون من حقه أن يحلم باعادة بناء ما يحتوي عليه المتحف العراقي من ثروة وطنية؟ يدمدم دوني جورج وهو يضع يده في جيبه ثم يستل قصاصة من الورق المسطر، منزوعة من اضمامة «لست أدري لماذا أستمر في حملها أينما ذهبت؟ الخربشة على تلك الورقة بقلم الحبر الجاف بالنسبة لجورج القائم بأعمال المدير والدكتور جابر خليل عضو هيئة الآثار العراقية هي بمثابة الطلب الذي يتم تقديمه من أجل الحصول على اذن بالدخول المجاني الى متحف بغداد، فهي تحمل توقيع لفتنانت كولونيل ب. اي. زاركون، الضابط المسئول عن الشئون المدنية بالكتيبة الأولى من مشاة البحرية. كان ذلك في 13 ابريل الماضي. حين وصلت الى الرجلين اللذين كانا يحتميان من المعارك في المنازل القريبة، أخبار تفيد بأن المتحف كان قد تعرض للنهب لينجحا في الوصول الى فندق فلسطين حيث يوجد مركز القيادة التابع للقوات البحرية. وعلى الرغم من ان لفتنانت كولونيل زاركون كان قد أكد في حينه أنه سيصدر للقوات الاميركية الموجودة هناك أمراً بحماية المتحف، الا أنهما ما أن وصلا الى الموقع حتى تبين لهما للتو أن الوقت قد فات. كانت «جريمة القرن» كما يصفها جورج قد انتهت. كانت الجريمة قد وقعت أيام الخميس والجمعة والسبت، حيث كانت أعداد من الذين يقومون بالنهب تصل في مجموعات أو عصابات، ثم تحمل معها الى خارج المتحف كل ما يمكنها سرقته، وتهشم ما لايمكنها حمله، الدبابات الاميركية القريبة لم تفعل شيئاً لايقافهم. ولم يبال الجنود الموجودون على ظهرها بالنداءات المحمومة التي أطلقها العاملون في المتحف من أجل التحرك لمسافات قصيرة واغلاق المدخل. لم يكن ذلك مجدياً. اذ لم يكونوا قد تلقوا أوامر للقيام بذلك. عاد جورج الى فندق فلسطين مرة أخرى، واستعار من فريق القناة الرابعة بالتلفزيون البريطاني هاتفاً يعمل بواسطة الأقمار الصناعية واتصل بصديقه جون كورتس في المتحف البريطاني. قلت له: اننا موجودون هنا بلاحماية، لقد نهب المتحف، ونحن خائفون من عودة اللصوص مرة أخرى، وربما من اشعال النيران في المبنى. وأعتقد أن نيل مكجريجور مدير المتحف البريطاني وجون كورتس قاما باتخاذ اجراء على مستوى أعلى. أعتقد بأن أنهم ربما تحدثوا الى بلير الذي تحدث بدوره الى كولن باول. ورغم مجيء الدبابات المكلفة بحراسة المتحف، الا أنها لم تصل الا بعد ثلاثة أيام. كان جورج شاهداً رئيسياً في المؤتمر الطارئ حول الآثار العراقية الذي عقد في المتحف البريطاني بلندن لمدة يوم واحد. وعلى الرغم من أن ما آلت اليه أوضاع المتحف العراقية وما تبقى من آثار أقدم المدن والكتابات التي عرفتها الانسانية كان قد روع العالم،الا أن جورج لم يقم بتوزيع الاتهامات. فهو شخص هادئ رزين،يميزه حاجبان اشيبان، وعلى الرغم من أنه يسرد الأحداث المؤلمة كما هي الا أنه يقولها دون ان تظهر على وجهه علامات الاستياء. والواقع أن العراق بلد محترم، وبالتالي فهو لن يضطر الى قول الكثير. قلت له عند نقطة معينة: كما تعرف، الكثيرون هنا كانوا يعتقدون بأن قرار الحرب خاطئ تماماً. «ورغم أن عينيه التمعتا قليلاً الا أنه لم يعلق على ذلك. كان سكونه ملفتاً على نحو استثنائي، لأنه كان قد مرّ بذلك كله من قبل. في سنة 1991، وفي أعقاب حرب الكويت، أقدمت مجموعة من الغوغاء على نهب تسعة من المتاحف العراقية في المحافظات. يقول» لقد فقدنا ما يربو على 4000 قطعة من المنتوجات الابداعية «في هذه المرة كان عددها يصل الى أكثر من 14000». وحتى المباني كانت بحاجة على ترميم. كان ذلك شبيهاً بما يحدث الآن، المجموعة نفسها من الناس. وقد قتل أيضاً ابن مدير متحف العمارة فيما كان يقف أمام المبنى، وكاد مدير متحف كركوك أن يلقى حتفه هو الآخر. كان جورج قد تعرض لاطلاق النار في مرات عدة لدى محاولته ايقاف أعمال النهب. وباختصار، فقد كان يدرك جيداً ما يتوقع حدوثه في أعقاب اندلاع الحرب الأخيرة، وقد حذر منه العالم مراراً وتكراراً. لم ينهب يسرق الناس بهذا الشكل؟ لقد هز الغرب لدى مشاهدة ما تم تصويره على أنه» الأمة التي كانت تحطم موروثها الحضاري. أما هو فيرى أن الأمر مختلف» لقد شاهد الناس الأميركيين وهم يطلقون النار على بوابات القصور التي يمتلكها صدام وبعد ذلك يفتحون الأبواب للناس قائلين لهم «هيا تعالوا وخذوا هذه الأشياء، لقد أصبحت ملككم الآن. وهكذا فقد بدأوا، وتحول الأمر الى شكل من أشكال الثورة العارمة التي كانت تجتاح الناس كلما قام هؤلاء بمهاجمة مبنيً من المباني الحكومية. وعلى الرغم من أنني لا أجد لهم العذر، الا أنه كما تعرف، بعد 30 سنة من نظام كهذا، فان القمع يولد الانفجار. غالبيتهم لم يكونوا من المتعلمين، وبالنسبة لهم لم يكن المتحف ليعني أكثر من مبنى حكومي يضاف الى بقية المباني الحكومية الأخرى. لم يستول هؤلاء على الآثار القديمة فقط، وانما على 95% من أثاث المكاتب وأجهزة الكمبيوتر، وغالبية آلات التصوير. لقد أغرق مكتبي بالأوراق؛ وكسرت طاولتي الى ثلاثة أجزاء وعثرت على الكرسي الذي كنت أجلس فوقه في مكان يقع على بعد 100 ياردة.الا أنه كان هناك نوع آخر من اللصوص. أولئك الذين كانوا يعرفون تماماً ما يريدون، ليتجاهلوا التماثيل المزيفة والأشياء التافهة ويهرعوا الى البحث في المستودعات والمخازن المقفلة. لقد عثرنا على قاطعات زجاج وأطقم مفاتيح. كانوا قد وصلوا الى هناك بواسطة طريق خلفية، مخترقين بوابتين من الفولاذ وجداراً من الآجر المضغوط. من الواضح أنه كانت تتوفر لديهم خارطة مفصلة للمبنى». وعلى الرغم من عدم توفر معلومات كافية عما أخذوه الى الآن، الا أن هؤلاء كانوا لصوصاً محترفين لهم فريق من العملاء الذين يقفون على قائمة الانتظار، وما هي الا فترة وجيزة حتى تحتكم أسواق بيع الآثار العالمية على كنوز أور والنمرود وبابل. الا أن جورج ما زال يشعر بالتفاؤل على الرغم من ذلك «أعتقد أن الجهود المبذولة لمنع هذه المواد من الوصول الى السوق أصبحت الآن أكثر فاعلية بالمقارنة بما كانت عليه بعد سنة 1991. كما أن المتاحف العالمية ستمتنع عن شرائها. وحدهم هواة جمع التحف الشخصية يشكلون خطراً.ان علاقات جورج بريطانيا والمتاحف الغربية الكبرى تعود الى زمن بعيد. فقد ولد قبل 52 عاماً في قاعدة «سلاح الجو البريطاني» بالحبانية، حيث كان يعمل والده محاسباً، وهولايرى أي خطأ في وجود علماء الآثار الأجانب في بلاد الرافدين. ويضع ربطة عنق ألمانية أنيقة تحمل صورة التنين موشوشو، الحيوان المدلل الذي كان يفضله الاله مردوخ، الذي تجسد صورته المرسومة على بوابات بابل القرميدية فخر المجموعات الألمانية. ولكن هل يعتقد أن افريز الصيد الآشوري الكبيرالموجود في المتحف البريطاني يجب أن يعاد الى العراق ؟ «رغم أن هناك من يطالب باعادته،الا أنني أعتقد بأن علينا أن ننظر اليه على أنه قرض طويل الأمد تم تقديمه لبريطانيا حيث يتسنى للكثيرين أن يشاهدوا عظمة بلاد الرافدين.تساءلت عن المشاعر التي يحملها بعض علماء الآثار البريطانيين لدى سماعهم بأن بريطانيا وأمريكا قد فقدتا الحقوق الأخلاقية التي تسمح لهما باستئناف التنقيب في العراق فأصابته الصدمة لذلك «ان لدينا موروثاً يعود للانسانية كلها، كما أن البعثات البريطانية والأميركية كانت تتقاسم ذلك باستمرار.البريطانيون في نينوى، والأميركيون في الأنبار ـ هؤلاء هم أصدقاؤنا. خلال الأيام الأولى التي أعقبت أعمال النهب، توجه هو وفريقه الى المساجد القريبة وطلب من الأئمة أن يطلبوا من الناس أن يعيدوا المسروقات «كان ذلك مجدياً! لقد أعيدت طابعة جهاز الكمبيوتر الذي يخصني، وعدد لابأس به من تماثيل نمرود المصنوعة من العاج، المطلي بعضها بالذهب». وذات يوم، حضر رجلان امتنعا عن ذكر اسميهما وأرادا التحدث الى جورج بمفرده وأخبراه بأنهما كانا موجودين في المتحف ساعة تعرضه للنهب فقررا أن يأخذا الأشياء لحفظها في منزليهما. كما أخبراه بأنهما سيعيدانها، حالما تستقر الأوضاع. وقد حضرا بعد يومين، بعد وصول الدبابات الاميركية المكلفة بحراسة المتحف الى هناك أخيراً. كان بحوزتهما، تمثال شلمانصر الثالث المهشمة أجزاؤه الى قسمين، مخطوط حجري باللغة المسمارية، لوحان يحتويان على نقوش سومرية يصل عمرها الى 6000 عام والكثير من الأشياء التي يمكن حملها. يقول «رغم أننا لم نسأل على الاطلاق عن هويتيهما أو مكاني اقامتيهما، الا أنني أريد أن أقول هذا الشيء:ان هؤلاء هم العراقيون الحقيقيون. * ترجمة: مريم جمعة فرج عن «جارديان» http://kitabat.com/r5154.htm |
بارك الله فيك وعليك ونصرك وأيدك بمدد من عنده
استمر بارك الله فيك |
بارك الله فيك
|
http://members.lycos.co.uk/sniperuae...ng/bismalh.gif http://mojahid.net/ib/uploads/post-54-1100398536.gif أخي الفاضل (ابن حزم الظاهري) حفظه الله ورعاه جزاك الله خيرا على مرورك الكرام مع خالص أمنياتي بوافر الصحة ودوام العافية http://mojahid.net/ib/uploads/post-54-1100398536.gif http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF |
ماشاء الله تبارك الله يا اخي العزيز جند الله
ويعطيك العافية على هذا الجهد وحرصك على نقل مثل هذه المعلومات القيمة ادعو الله ان تكون في ميزان حسناتك |
| الساعة الآن 11:22 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم