دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=71)
-   -   فتاوي عامة (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=18603)

kingmas2010 08-Oct-2007 01:28 PM

حول ترك الصلاة والشرك
السؤال :
سائل يقول: ما معنى هذه الآية التي وردت في سورة الروم: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا}[1]؟ وهل يقال لتارك الصلاة إنه مشرك؟


الجواب :
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أيضاً أنه قال: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) خرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر.

وهذا يدل على أن تارك الصلاة يسمى كافراً ويسمى مشركاً، وهذا هو الحق وهو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن عبد الله بن شقيق العقيلي - رضي الله عنه ورحمه - التابعي الجليل قال: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة.

وهذا يدل على أن ترك الصلاة عند الصحابة رضي الله عنهم يعتبر كفراً أكبر، ويسمى تاركها كافراً مشركاً، وهذا هو أصح قولي العلماء إذا لم يجحد وجوبها. أما من جحد وجوبها فإنه كافر عند الجميع، نعوذ بالله من ذلك.

فالذي ترك الصلاة قد فرق دينه وقد خرج عن جماعة المسلمين، واستحق أن يقتل إن لم يتب; لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة)) فالذي يترك الصلاة يعتبر تاركاً لدينه مفارقاً للجماعة. نسأل الله العافية والسلامة.

لكن هل يقال لمن ترك الصلاة: إنه مشرك؟

نعم يقال له مشرك ويقال له كافر: في أصح قولي العلماء، لكن الجمهور قالوا: كفر دون كفر وشرك دون شرك إذا لم يجحد وجوبها، والصواب الذي عليه جمع من أهل العلم أنه كفر أكبر وشرك أكبر، كما حقق ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة، وذكره الذهبي عن جماعة من أهل العلم في كتابه [الكبائر] وذكره آخرون، ودل عليه الحديث السابق الذي رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) فسماه كفراً وشركاً، والكفر المعرف والشرك المعرف بأداة التعريف هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر، والآية تبين أن من صفات المشركين تفريق الدين والتشيع، كل شيعة لها رأي ولها كلام ولها أنصار.

هكذا يكون المشركون وهكذا يكون الكفار، متفرقين، كل طائفة لها رئيس ولها متبوع تغضب لغضبه وترضى لرضاه، ليس همهم الدين وليس لهم تعلق بالدين، أما المسلمون فهم يجتمعون على كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهدفهم هو اتباعهم الكتاب والسنة، فهم مجتمعون على ذلك معتصمون بحبل الله، أما غيرهم من الكفار فهم أحزاب وشيع.

والله عز وجل يحذرنا أن نكون مثلهم، ويأمرنا أن نقيم الصلاة، وأن نستقيم على دين الله، وأن نجتمع على الحق ولا نتشبه بأعداء الله المشركين، الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، وهكذا أصحاب البدع شابهوا المشركين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، هذا معتزلي، وهذا جهمي، وهذا مرجئ، وهذا شيعي إلى غير ذلك، فالتفرق في الدين هو مخالفة لما أمر الله به من الاعتصام بحبل الله، والاستقامة على دين الله، وعدم التنازع والفشل.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] الروم 31، 32.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:29 PM

ما هو الشرك؟
السؤال :
يقول السائل: فضيلة الشيخ، ما هو الشرك؟ أفيدونا أفادكم الله.


الجواب :
إن الشرك هو أعظم الذنوب، وهو أعظم الجرائم، وهو الذي جرى بين الرسل وبين الأمم فيه النزاع، فالأمم كانت على الشرك إلا من هداه الله وحفظه من أفراد الناس، والرسل تدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له.

وكان هذا الشرك قد حدث في قوم نوح بأسباب غلوهم في ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، لما غلوا فيهم وعظموهم التعظيم الذي نهى الله عنه وقعوا في الشرك بعد ذلك، وصاروا يستغيثون بهم، وينذرون لهم، ويذبحون لهم، فلما ظهر فيهم هذا الشرك بعث الله إليهم نوحاً عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله، وينذرهم من هذا الشرك ويحذرهم منه.

ولم يزل فيهم يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالإخلاص لله سبحانه وتعالى والتوبة إلى الله من شركهم، ولكنهم استمروا على طغيانهم وضلالهم إلا القليل، فبعد ذلك أمره الله أن يصنع السفينة وأن يحمل فيها من آمن معه، ومن كل زوجين اثنين، وأهلك الله أهل الأرض وأغرقهم بسبب كفرهم وشركهم بالله سبحانه وتعالى، كما قال الله سبحانه في سورة العنكبوت: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}[1].

وهكذا بعد ذلك الأمم من قوم هود وقوم صالح ومن بعدهم؛ أرسل الله إليهم الرسل تدعوهم لتوحيد الله وتنذرهم الشرك بالله عز وجل، ولم يؤمن إلا القليل، وأكثر الخلق غلب عليهم طاعة الهوى والشيطان، ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء وهو أفضلهم وإمامهم، بعثه الله إلى هذه الأمة لينذرهم الشرك بالله، ويدعوهم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى وطاعته، وكان الشرك في وقته قد انتشر في الأرض وعم، ولم يبق على التوحيد إلا بقايا قليلة من أهل الكتاب، فأنذرهم عليه الصلاة والسلام هذا الشرك، وكانوا يتعلقون بالأشجار والأحجار والأصنام، ويدعون الأنبياء والصالحين، ويستغيثون بهم، وينذرون لهم وكانوا يقولون إنهم شفعاؤنا عند الله، وإنهم يقربونا إلى الله زلفى، كما ذكر الله ذلك عنهم في قوله سبحانه وتعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}، قال الله سبحانه رداً عليهم: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[2].

هذا شأن المشركين يعبدون الأصنام والأشجار والأحجار والأولياء والأنبياء، وبهم يستغيثون، ولهم ينذرون، وإليهم يتقربون بالذبائح، هذا هو الشرك الأكبر، وهذا هو الذي أنكرته الرسل، وأنكره أتباعهم من دعاة الحق، وقال الله سبحانه في ذلك: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[3]، وقال فيه سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[4]، وقال فيه سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[5]، وقال فيه عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}[6]، وفي موضع آخر: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}[7].

وبهذا نعلم حقيقة الشرك، وأنه تشريك غير الله مع الله في العبادة سبحانه وتعالى، من أولياء، أو أنبياء، أو جن، أو ملائكة، أو أحجار، أو أصنام، أو شجر، أو غير ذلك، هذا هو الشرك الأكبر، والذنب الأعظم الذي نهت عنه الرسل وأنزل الله فيه الكتب سبحانه وتعالى، وتوعد الله عز وجل عليه بعدم المغفرة، وبعدم دخول الجنة.

وهكذا يلحق بذلك جميع أنواع الكفر، كلها حكمها حكم الشرك كمن سب الله، أو سب رسوله، أو استهزأ بالدين، أو تنقص الرسول صلى الله عليه وسلم، أو طعن في رسالته عليه الصلاة والسلام، أو جحد بعض ما أوجب الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كأن جحد وجوب الصلوات الخمس، أو جحد وجوب زكاة المال، أو جحد وجوب صوم رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، أو جحد تحريم الخمر، أو جحد تحريم السرقة أو ما أشبه ذلك، كل هذا يسمى كفراً ويسمى شركاً بالله عز وجل، وصاحبه إذا مات عليه مخلد في النار والعياذ بالله، والجنة عليه حرام وأعماله حابطة، كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[8] ، وقال الله عز وجل: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[9]، وقال سبحانه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[10].

والواجب على جميع المكلفين الحذر من الشرك، وأن يخصوا الله بالعبادة دون كل ما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله، وتثبت العبادة لله وحده سبحانه، كما قال عز وجل في سورة الحج: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[11]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[12]، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[13].

وهذا التوحيد هو الذي خلق الله لأجله الثقلين، كما في قوله سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[14]، والمعنى أن يخصوني بالعبادة، ويفردوني بعبادتي من صوم وصلاة ودعاء وخوف ورجاء وغير ذلك، هذا هو الواجب على المكلفين جميعاً أن يعبدوا الله وحده ويخصوه بعباداتهم دون كل ما سواه.

أما الرسل والأنبياء فحقهم الاتباع والمحبة والطاعة، أما العبادة فهي حق الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[15]، وقال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[16]، وقال عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[17]. وهكذا الأولياء حقهم أن يحبوا في الله، وأن يسلك سبيلهم الطيب في طاعة الله ورسله، أما أن يعبدوا مع الله فلا، فالعبادة حق الله لا يعبد مع الله أحد، لا ملك ولا نبي ولا ولي، ولا غير ذلك.

والواجب على جميع المكلفين أن يكون اهتمامهم بهذا الأمر أعظم اهتمام; لأن التوحيد هو أصل الدين وأساس الملة، وهو أعظم واجب وأهم واجب، ولأن الشرك هو أعظم الذنوب وأكبر الجرائم، فوجب أن يكون اهتمام المسلمين واهتمام طلاب العلم والعلماء بهذا الأمر أعظم من كل اهتمام، وأولى من كل أمر. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] العنكبوت: 14، 15.

[2] يونس: 18.

[3] الأنعام: 88.

[4] الزمر: 65.

[5] لقمان: 13.

[6] النساء: 48.

[7] النساء: 116.

[8] الأنعام: 88.

[9] الفرقان: 23.

[10] المائدة: 5.

[11] الحج: 62.

[12] النحل:36.

[13] الأنبياء: 25.

[14] الذاريات: 56.

[15] الإسراء: 23.

[16] الفاتحة: 5.

[17] البينة: 5.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:29 PM

السؤال :
يقول السائل: هناك رجل ألف دعاء ختم القرآن الكريم، وقال ولد المؤلف في مقدمة الدعاء: قال لي والدي كنت أجمع هذا الدعاء وأنا أشاهد اللوح المحفوظ. فما مدى صحة هذا الكلام؟


الجواب :
هذا من كلام المخرفين، اللوح المحفوظ لا يطلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى، وهذا من كلام مخرفي الصوفية، الذين يلبسون على الناس ويغشونهم، نسأل الله العافية. فاللوح المحفوظ لا يطلع عليه إلا الله عز وجل هو الذي جعله وهو الذي يطلع عليه، ومن زعم أنه يعلم ما فيه فهو كافر يستتاب من ولاة الأمر فإن تاب وإلا وجب قتله حماية للمسلمين من شره وفتنته.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:30 PM

من يدعون ولايته ويسألونه عما غاب ويحلفون به
السؤال :
يوجد في بلدتنا رجل لا يخرج من حجرته، يقال له الشيخ موسى، والناس يذهبون إليه للبركة، وإذا غاب شيء ذهبوا إليه ليسألوه حتى يدلهم على مكانه، وبعض الجهلة يحلفون به، وينذرون له النذور، وأهله يتلقون الهدايا من الناس ويعيشون عليها، من نقود أو أجهزة أو بهيمة الأنعام، ويقسمونها بينهم، وإذا سألنا عن صلاته يقال إنه يصلي، ولكن أين يصلي الجمعة وهو لا يخرج من حجرته أبداً يقولون إنه يصلي في أي مسجد، وأحيانا في الحرم بمكة، وهو مع ذلك يشرب الدخان. فماذا عن هذا الرجل؟ وماذا عن حكم ما يأكله أهله من هدايا؟ وهل هذا من الأولياء؟ أفيدونا بارك الله فيكم.


الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فهذا الرجل وأشباهه من جملة الدجالين المضللين، الذين يتأكلون بما يدعونه من ولاية أو من علم الغيب أو نحو ذلك، ولا يجوز أن يسأل، ولا يجوز أن يهدى إليه، بل يجب أن يستتاب من أعماله السيئة من جهة ولاة الأمور، فإن تاب وإلا وجب قتله; لأن هذا مضلل ملبس على الناس يستخدم الجن، ويسألهم عن بعض الأشياء أو يكذب على الناس.

فاعتقاد الناس فيه بأنه يعلم الغيب، وأنه يخبرهم عن حاجاتهم الغيبية، فهذا يدل على أنه إما أنه كذاب ودجال، وإما أنه يستخدم الجن ويسألهم عن بعض الأشياء التي قد يعرفونها من جهة استراق السمع، أو من جهة تجولهم في البلدان، ويكذب معها مائة كذبة وأكثر، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) صلى الله عليه وسلم.

والتبرك به لا يجوز؛ لأنه ضال مضل، لا يجوز التبرك به، ولا يتبرك بغيره من الأشخاص; لأن البركة تطلب من الله عز وجل، لا من زيد ولا من عمرو، فالواجب في مثل هذا أن يكشف أمره لولاة الأمور، لعلهم يزيلون هذا الشخص، ويمنعونه من تعاطيه هذه الأعمال الخبيثة المنكرة، أو لعلهم يسجنونه.

المقصود: أن عمله هذا منكر، ولا يجوز إقراره عليه من حكومة إسلامية، ومن علماء المسلمين، ومن أهل الحل والعقد، بل يجب القضاء عليه ومنعه من هذا العمل السيئ.

ثم من أدلة فساد حاله كونه لا يحضر الجمعة ولا الجماعة، وهذا منكر عظيم، سئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولكنه لا يشهد الجمعة ولا الجماعة، فقال: (هو في النار)، فشهود الجماعة أمر لازم وشهود الجمعة كذلك، ودعواه أنه يصلي في كذا وكذا وهو لا يرى، أو أنه يصلي في المسجد الحرام، فكل هذا دجل وكذب؛ ليظن الناس أنه ولي، وأنه يخرج ويذهب ولا يرى أو أنه يذهب به إلى مكة كرامة له، وهذا ليس من كرامات الأولياء بل هذا من الباطل، وهذا من شعوذة الشياطين، وكذبهم على الناس، فقد تحمل الشياطين بعض الناس إلى أماكن بعيدة.

فالمقصود: أن هذا من عبيد الشيطان وليس من عبيد الله، بل يجب الإنكار عليه، ولا يهدى إليه ولا إلى أهله، ولا يصدق، ولا يسأل، بل يجب أن يعاقب حتى يدع هذا العمل، وحتى يصلي مع الناس، وحتى يتوب إلى الله عز وجل، وحتى يدع ما يدعيه من دعوى علم الغيب، فإن تاب وإلا وجب قتله نسأل الله السلامة والعافية.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:31 PM

السؤال :
تقول السائلة: هناك بنت مشلولة في يديها ورجليها وعجز الأطباء عن علاجها وسمع أهلها برجل يعالج بطريقة خاصة، حيث إنهم يضعون الكمون تحت رأسها وفي الصباح يأخذونها إلى الرجل ومعهم هذا الكمون فيقول لهم بأن بها مساً من الجنون، فطلب منهم أن يأتوه بجدي، فأخذوا له الجدي، فبدأ الرجل بسن السكين فصار الجدي مشلولاً مثل الطفلة، وبعد ذلك قطع شيئاً من أذن الجدي، ومسح بها عند أنف الطفلة ووراء أذنها، وأمر الجدي بالذهاب فقام مسرعاً، وقال لهم: ابنتكم بخير إن شاء الله، فقامت الطفلة كأن لم يكن بها شلل. وبعد ذلك كتب لها بعض الأدوية من الحشائش لتتابع العلاج في البيت لكي تشفى تماماً وقبل أن يبدأ في مخاطبتهم يبدأ باسم الله ويقرأ آية الكرسي، ثم يأخذ هذا الكمون وينظر فيه ويبدأ يقول ويصف حالة المريض ما به ومتى وكيف، أرجو أن تدرسوا هنا القضية وتفيدونا برأيكم في هذا. وإن كانت الإجابة بمنع هذا العمل فما الدليل؟ علماً بأن أهل هذه الطفلة سألوني عن الجواب فلم أستطع أن أجيبهم وكتبت إليكم؟ أفيدونا أفادكم الله.


الجواب :
هذا العمل يدل على أن الرجل كاهن يستخدم الجن ويتقرب إليهم بما يريدون وأما جعلهم الكمون تحت الرأس وقطع أذن الجدي وما أشبه ذلك فهذا تلبيس حتى لا يكشف أمره وإنما هو رجل مستخدم للجن وقد يكون بعض الجن مس المرأة في شيء حتى حصل لها ما حصل ثم اتفق معهم على أن يتركها فتركها فحصل الشفاء وليس في الحقيقة من جهة قراءته، وإنما يلبس على الناس بقراءة آية الكرسي أو باسم الله عند إعطائهم الكمون كل هذا تلبيس والواجب عدم الذهاب إلى هذا الرجل وأشباهه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) رواه مسلم في الصحيح، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى عرافاً أو كاهناً وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) صلى الله عليه وسلم رواه أهل السنن، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الكهان: ((لا تأتوهم)) وهذا منهم، فإن عمله هذا يدل على أنه يستخدم الجن ويسألهم، ويتفق معهم على ما يريدون، ويعطونه ما أراد حتى يعبدهم من دون الله ويعطيهم ما يريدون حتى يخدموه، فلا يجوز سؤال هذا، ولا يجوز أخذ علاجه، ولا الذهاب إليه بالكلية.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:31 PM

السؤال :
يوجد في مدينتنا بعض الناس يستفتحون بالسلة وهذه الطريقة هي أنهم يأتون بسلة طاهرة، ويضعون بداخلها قرآناً ويغلقون فتحتها بسجادة الصلاة ويضعون فوق السجادة مفتاحاً، ويضعون على جانب السلة قلما وتحته ورقه، ويأتي شخصان يحملان السلة ويحركانها، وآخر يقرأ سورة الجن، وعندما يقرءونها تأتي روح ميت ويسألونها بعض الأسئلة، وتجيب بواسطة القلم والورقة والأسئلة التي في علم الغيب تقول الله أعلم، والأسئلة التي لا تستطيع أن تجيب عليها كتابة بواسطة الورقة والقلم تقول فيها أيضاً الله أعلم. والمهم، هل هذه فعلاً روح ميت أم أنها جني؟ وما الحكم في مثل هذا العمل؟


الجواب :
هذا عمل منكر ولا يجوز، وهو من الكهانة المحرمة، فلا يجوز فعل هذا بالكلية، وهذا عمل من أعمال الشياطين، وليس من أرواح الموتى، بل من أعمال الشياطين التي يلبسون بها على الناس، ويأخذون أموالهم بالباطل، وهذا عمل لا يجوز، وهو من أعمال الكهانة، والواجب على ولاة الأمور منع هذا، وتأديب من فعله حتى لا يعود لمثله، ولا يجوز للمسلم أن يشارك في هذا، ولا أن يسألهم عن شيء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة))، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد )) صلى الله عليه وسلم.

وهذا من جنس العرافين والكهنة، وهذه الأرواح التي تحضر من الجن والشياطين وليست من أرواح الموتى.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:32 PM

السؤال :
يقول السائل: أنا شاب أؤدي الصلاة المفروضة وأحافظ عليها والحمد لله، ولكني تزوجت امرأة وخلفت منها ثلاثة أولاد وما خلفت من ولد إلا عاش سنتين ومات، وسمعت عن أناس يدعون أنهم صوفة أي منجمين، فألح علي أهل القرية أن أذهب إليهم وأشتري منهم الذرية هذا حسب ادعائهم وقد رفضت ذلك وقلت لهم: إن الله هو الذي يحيي ويميت، ويهب لمن يشاء الذرية. فأفتوني بارك الله فيكم؟


الجواب :
إن الذهاب إلى المنجمين والعرافين والكهنة أمر منكر في شريعتنا الإسلامية، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) خرجه مسلم في الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)).

فالإتيان إلى الكهنة والعرافين والمنجمين أمر منكر لا يجوز في الشريعة، وهكذا سؤالهم وتصديقهم وقد أصبت في امتناعك من الذهاب إلى هؤلاء المنجمين، فهم ليس عندهم علم بهذا، فإن أمر الذرية إلى الله سبحانه وتعالى، هو الذي يهب لمن يشاء ما يشاء سبحانه وتعالى، وقد تكون هناك أمراض داخلية في رحم المرأة يمكن عرضها على الأطباء المختصين والطبيبات المختصات، فربما ظهر لهم أسباب ما يصيب الأولاد بعد الولادة فقد يكون هناك أسباب في الرحم، وأمراض داخلية تخرج معهم وتبقى معهم حتى يموتوا، وقد يكون ذلك لأمر آخر لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

ولا مانع من أن تجرب امرأة أخرى أو أكثر، فتتزوج امرأة ثانية وثالثة تلتمس الذرية ولعل الله سبحانه وتعالى يهبك ذرية طيبة تعيش، ولا حاجة إلى الاقتصار على واحدة، فالله سبحانه قد وسع والحمد لله ويسر، وأباح للرجل الزواج للحاجة، وأباح له أن يجمع ثنتين وثلاثاً وأربعاً، فأنت يا أخي يمكنك أن تتسبب وتتزوج امرأة أخرى لعل الله يهبك منها ذرية تعيش، والحمد لله، وعليك أن تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، وقد قال الله سبحانه: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}[1].

وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها)) ثم يا أخي، الذرية في الحقيقة هم الذين يموتون أفراطاً هؤلاء هم الذرية، ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما تعدون الرقوب فيكم؟)) قالوا: من لا يولد له، قال: ((لكن الرقوب هو الذي لم يقدم ولده شيئاً))، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((من مات له ثلاثة أفراط لم يبلغوا الحنث كانوا له حجاباً من النار)) قالوا: يا رسول الله أو اثنين؟ قال: ((أو اثنين)).

فأنت على خير إن شاء الله مع الصبر والاحتساب، ولكن هذا لا يمنع الأسباب، عليك أن تأخذ بالأسباب، وأن تعرض المرأة على الطبيبات المختصات فإن لم يوجدن فعلى الأطباء المتخصصين إذا لم توجد امرأة جيدة متخصصة في هذا الشيء، لعل الله جل وعلا أن ييسر دواءً نافعاً يحصل به الشفاء من هذا المرض، وفي إمكانك أيضاً أن تتزوج امرأة ثانية وثالثة، حتى يتيسر لك الذرية المطلوبة التي تعيش إن شاء الله.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] البقرة: 155: 157.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:33 PM

السؤال :
تقول السائلة: هناك بعض الاعتقادات عند بعض الناس لإفساد السحر وإبطاله، وهي عبارة عن أخذ شيء من الرصاص المذاب على النار وسكبه في إناء فيه ماء ثم يوضع على رأس المسحور، وتعاد العملية ثلاث مرات في اليوم، فهل هذا له أصل؟ وما حكم الشرع فيه؟


الجواب :
هذا شيء لا أصل له، ولا فائدة فيه، وهو تلبيس وتخييل.

إذابة الرصاص وجعله على الرأس بعد جعله في الماء، كل هذا يفعله الكاهنات ويفعله الملبسون والمشعوذون تلبيساً، وإلا فهم يعملون في خدمة الجن وخدمة الشياطين. فلا يجوز الحل بهذا الشيء.

وإنما يحل السحر بما شرع الله من الأدوية المباحة والقراءة الشرعية والدعاء، هذا هو الطريق الشرعي في حل السحر، فإذا أصيب الإنسان بالسحر أو حبس عن زوجته عولج بالقراءة؟ يقرأ عليه رجل طيب معروف بالخير وإن كانت امرأة قرأت عليها امرأة طيبة معروفة بالخير آيات من القرآن؟ من (فاتحة الكتاب)، و(آية الكرسي)، وآيات السحر المعروفة في (سورة الأعراف)، وفي (سورة يونس)، وفي (سورة طه)، مع قراءة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و(المعوذتين) ويكرر هذه السور الثلاث (ثلاث مرات)، ويكرر الدعاء بطلب الشفاء والعافية، وإن فعل ذلك في ماء ثم شرب منه ما تيسر واغتسل بالباقي، فإنه بإذن الله يزول عنه السحر، وهكذا يزول عنه الحبس الذي طرأ عليه إن حبس عن زوجته.

وإذا كرر هذا العلاج مرتين أو ثلاثاً أو أكثر فلا بأس حتى يزول عنه الأذى.

وإذا جعل فيه سبع ورقات من سدر كان هذا أيضاً طيباً، فقد استعمل هذا وذكره المتقدمون وينفع بإذن الله، والسدر شيء طاهر لا بأس به، فإذا دقت السبع وجعلت في الماء مع القراءة فيه كان هذا من أسباب الشفاء، وإذا أضاف إلى ذلك الدعاء المعروف الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً)) ثم دعا بهذا الدعاء ثلاث مرات كان حسناً ينفث به في الماء، وهكذا: ((باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك)) (ثلاث مرات). ((باسم الله أرقيك)) يعني المريض، و((باسم الله أرقيك)): أي يخاطبه إذا كرر هذا الدعاء هذا، أيضاً من الدعوات المناسبة لهذا العلاج.

وآيات السحر المعروفة في سورة الأعراف: وهي قوله سبحانه وتعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ}[1].

وفي يونس يقول عز وجل: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}[2].

وفي سورة طه يقول سبحانه وتعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}[3].

ثم يقرأ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثم يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (ثلاث مرات).

هذا هو العلاج الشرعي الذي وصفه أهل العلم، وجربه أهل العلم، وجربناه أيضاً فنفع الله به، فهو دواء طيب بآيات الله، وإذا فعل فيه ما تقدم من ورقات السدر السبع ودقت؛ هذا كله طيب أيضاً، وإذا وجد دواء آخر لا محذور فيه؟ بالأوراق أو بالحبوب أو بالإبر فلا بأس به إذا كان سليماً مما حرم الله. من نجاسة أو غيرها.

أما التداوي بما يتعاطاه خدام الجن والمشعوذون من الرصاص وغيره، أو بالذبح للجن، أو بالاستجارة بالجن فهذا كله لا يجوز، بل هو منكر وبعضه شرك. كالاستجارة بالجن، ودعائهم، والاستغاثة بهم، والذبح لهم كل هذا من الشرك الأكبر فيجب الحذر، ويجب على من بلي بهذا الشيء أن يحذر ما حرم الله، وألا يتداوى إلا بما أباح الله.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] الأعراف: 117-119.

[2] يونس: 79-82.

[3] طه: 65-68.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:34 PM

السؤال :
ما هو العمل لإبطال السحر بارك الله فيكم؟


الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.. أما بعد:

فعلاج السحر يكون بشيئين: أحدهما: الرقى الشرعية. والثاني: الأدوية المباحة التي جربت في علاجه.

ومن أنجع العلاج وأنفع العلاج الرقى الشرعية، فقد ثبت أن الرقية يرفع الله بها السحر، ويبطل بها السحر.

وهناك نوع ثالث وهو: العثور على ما فعله الساحر من عقد أو غيرها، وإتلافها، كذلك من أسباب زوال السحر وإبطاله.

فمن الرقى التي تستعمل أن يرقى المسحور بفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} مع آيات السحر التي جاءت في سورة الأعراف، وسورة يونس، وسورة طه، وهي قوله سبحانه في سورة الأعراف: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ}[1]، وفي سورة يونس يقول سبحانه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}[2].

وفي سورة طه يقول سبحانه: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}[3].

هذه الآيات الكريمات العظيمات ينفث بها في الماء، ثم بعد ذلك يصب هذا الماء الذي قرأت فيه على ماء أكثر، ثم يغتسل به المسحور، ويشرب منه بعض الشيء، كثلاث حسوات يشربها منه، ويزول السحر بإذن الله ويبطل، ويعافى من أصيب بذلك، وهذا مجرب مع المسحورين، جربناه نحن وغيرنا ونفع الله به من أصابه شيء من ذلك.

وقد يوضع في الماء سبع ورقات خضر من السدر تدق وتلقى في الماء الذي يقرأ فيه، ولا بأس بذلك، وقد ينفع الله بذلك أيضاً، والسدر معروف وهو شجر النبق.

وهناك أدوية لمن يتعاطى هذا الشيء، ويعالج بهذا الشيء، أدوية مباحة قد يستفاد منها في علاج السحر وإزالته كما أشار إلى هذا العلامة ابن القيم رحمه الله في بيان النشرة المشروعة، وقد ذكر ذلك أيضاً الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه [فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد] في باب ما جاء في النشرة.

أما ما يتعلق بإتيان الكهان أو السحرة والمشعوذين فهذا لا يجوز، وإنما الطريق الشرعي هو ما ذكرناه من القراءة على المسحور، أو القراءة في ماء ويشربه ويغتسل منه، وإن وضع فيه سبع ورقات من السدر الأخضر الرطبة ودقت فهذا أيضاً قد ينفع بإذن الله مع القراءة، وهذا شيء مجرب كما تقدم.

والغالب على من استعمل هذا مع إخلاصه لله وتوجهه إلى الله بطلب الشفاء أنه يعافى بإذن الله، وعلى المسحور أن يضرع إلى الله وأن يسأله كثيراً أن يشفيه ويعافيه، وأن يصدق في طلبه، وأن يعلم أن ربه هو الذي يشفيه، وهو الذي بيده الضر والنفع، والعطاء والمنع، وليس بيد غيره سبحانه وتعالى.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] الأعراف: 117، 119.

[2] يونس: 79، 81.

[3] طه: 65-69.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:34 PM

السؤال :
ما رأي سماحتكم في مقولة يتناقلها كثير ممن يرتادون أماكن السحر، يقولون: لا يحل السحر إلا ساحر، وبعضهم يقول: أذهب إلى الساحر ليدلني على مكان العقد حتى أحلها بعد ذلك؟


الجواب :
السحرة والكهنة لا يؤتون ولا يسألون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إتيانهم وعن سؤالهم فقال عليه الصلاة والسلام: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم))، والسحرة كفرة لا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا تصديقهم.

وأما هذه العبارة: لا يحل السحر إلا ساحر فهذا يروى عن الحسن البصري التابعي الجليل أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر، والنبي صلى الله عليه وسلم قد سئل عن النشرة فقال صلى الله عليه وسلم: ((هي من عمل الشيطان)) فدل ذلك أن حل السحر بالسحر من عمل الشيطان والحديث صحيح رواه الإمام أحمد رحمه الله وأبو داود رحمه الله بإسناد جيد، وهو موجود في باب النشرة من كتاب التوحيد.

والمقصود: أن حل السحر بالنشرة الشيطانية التي يتعاطاها السحرة، لا يجوز وهو من عمل الشيطان، هكذا قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز حلها بطريق السحرة، يعني لا يجوز حل السحر بطريق السحرة، وذلك ما يسمى النشرة، ولكن يحل بطريق القراءة والأدوية المباحة.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:35 PM

السؤال :
هناك من الناس الطيبين من تكلم في هذا المسجد حول الشرك، واستدل بآيات من القرآن وأحاديث من السنة، فقال الإمام: إن هذه الآيات والأحاديث إنما هي في المشركين الأوائل. فهل آيات الشرك والكفر، خاصة بالمشركين الأوائل؟ أم تنطبق على كل من يعمل عملهم؟


الجواب :
ليست خاصة بهم، بل هي لهم ولمن عمل أعمالهم، فالقرآن نزل لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة، فهو حجة الله على عباده إلى يوم القيامة؛ يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[1]، فهذا يعم من كان في زمانه صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده إلى يوم القيامة.

وقوله سبحانه: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[2]، يعم أهل مكة، وأهل المدينة، ويعم جميع الناس، كلهم منهيون أن يدعوا مع الله أحداً، في زمانه صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك إلى يوم القيامة.

وهكذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[3]، فهذا عام.

وهكذا قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ}[4]، هذا يعم جميع الخلائق، كما يعم الأصنام ويعم جميع ما يعبد من دون الله.

وهكذا قوله سبحانه: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}[5]، وهذا يعم جميع الناس.

وكذلك قوله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}[6].

فبين سبحانه أن المدعو من دون الله، من أصنام أو جن أو ملائكة أو أنبياء أو صالحين، لا يسمعون دعاء من دعاهم: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} وأنهم ما يملكون من قطمير، وهو اللفافة التي على النواة، فهم لا يملكون ما يطلب منهم ولا يستطيعون أن يسمعوا: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} هذا كلام الحق سبحانه وتعالى، ثم قال: {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} فلو فرض أنهم سمعوا لم يستجيبوا لعجزهم، ثم قال: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}[7]، فسمى دعاءهم إياهم شركاً بهم.

فوجب على أهل الإسلام أن يتركوا ذلك ويحذروا الناس منه، وعلى كل مكلف أن يدع ذلك، وألا يدعو إلا الله سبحانه وتعالى.

وهذا يعم جميع العصور، من عصره صلى الله عليه وسلم إلى آخر الدهر.

نسأل الله للجميع الهداية.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] الذاريات: 56.

[2] الجن: 18.

[3] المؤمنون: 117.

[4] سبأ: 22.

[5] الإسراء 56، 57.

[6] فاطر: 13، 14.

[7] فاطر: 14.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:36 PM

السؤال :
يقول السائل: إذا كان هناك إمام يفعل البدع أثناء الليل؛ فإذا سأل يسأل باسم الشيخ أحمد التيجاني، وإذا استعاذ يستعيذ به ويحمده. فهل يجوز اتباعه والاقتداء به؟ أفيدونا أفادكم الله.


الجواب :
مثل هذا لا يصلى خلفه إذا كان بهذا الوصف، فمن كان بهذه المثابة يدعو التيجاني ويستعيذ بالتيجاني، أو بالحسين، أو بالبدوي، أو بغيرهم من الأنبياء، أو الأموات؛ فهذا شرك أكبر، فالذي يقول: يا سيدي أحمد التيجاني أنا في حسبك أو في جوارك، أو أنا مستجير بك، أو يا سيدي الحسين، أو يا سيدي البدوي، أو يا ست زينب، أو يا فلان، أو يا فلان، فهذا من الشرك الأكبر، والله يقول سبحانه وتعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[1]، ويقول عز وجل: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[2]، ويقول سبحانه: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}[3]، يعني المشركين.

فالله أمر عباده أن يدعوه، كما قال سبحانه: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[4]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}[5]، وقال عز وجل: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}[6] فسمى دعاءهم إياهم شركاً.

قال جل وعلا: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[7]، سماهم كفرة لدعوتهم غير الله من الأموات والملائكة والجن ونحو ذلك، فالعبادة حق الله، هو الذي يدعى سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}[8]، وكما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[9]، ويقول سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[10]، وقال سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[11]، وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[12].

ونهى عن عبادة غيره فقال: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[13]، والدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ويشمل دعاء العبادة، فلا يدعى مع الله أحد، لا بالصلاة، ولا بالصوم، ولا بالضراعة إليه وسؤاله، ولا بالنذر والذبح، ولا بالسجود، ولا بغير هذا، بل هذا حق الله وحده سبحانه وتعالى.

فالذي يدعو التيجاني أو يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم أو يدعو أحد الصحابة كعلي رضي الله عنه، أو الحسين، أو الحسن رضي الله عنهم جميعا، أو يدعو البدوي، أو المرسي، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو فلان، كل هذا شرك أكبر يجب تركه، والحذر منه، ولا يتخذ هذا إماماً، ولا يعتمد عليه في فتوى أو في غيرها؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبرها فالواجب تحذيره ونصيحته ودعوته إلى الله عز وجل، لعله يتوب فيتوب الله عليه.

يقول سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[14]، ويقول سبحانه يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[15]، ويقول سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[16]، ويقول عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[17]، فبين سبحانه أن الشرك لا يغفر لمن مات عليه، أما ما دونه من المعاصي فتحت مشيئة الله جل وعلا، من مات على المعاصي كالزنا أو الخمر، أو نحو ذلك، فهذا تحت مشيئة الله ولا يكفر إذا لم يستحل ذلك، لكن هو تحت مشيئة الله إذا مات على ذلك، إن شاء الله سبحانه غفر له بأعماله الصالحة وتوحيده وإسلامه، وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم منتهاه إلى الجنة بعد التطهير والتمحيص إذا كان مات على التوحيد والإيمان والإسلام.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] غافر: 60.

[2] الجن: 18.

[3] يونس: 106.

[4] غافر: 60.

[5] البقرة: 186.

[6] فاطر: 13، 14.

[7] المؤمنون: 117.

[8] البقرة: 21.

[9] الذاريات: 56.

[10] النحل: 36.

[11] الزمر: 2، 3.

[12] البينة: 5.

[13] الجن: 18.

[14] الأنعام: 88.

[15] الزمر: 65.

[16] لقمان: 13.

[17] النساء: 48.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:37 PM

السؤال :
يقول السائل: هناك بعض الناس يقول: إن كل الأعمال التي يعملها الإنسان هي من إرادة الله فنرجو أن توضحوا لنا: هل الإنسان مخير أم مسير؟


الجواب :
هذه المسألة قد يلتبس أمرها على بعض الناس، والإنسان مخير ومسير، مخير؛ لأن الله أعطاه إرادة اختيارية، وأعطاه مشيئة يتصرف بها في أمور دينه ودنياه، فليس مجبراً مقهوراً، بل له اختيار ومشيئة وله إرادة.

كما قال عز وجل: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[1]، وقال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}[2]، وقال سبحانه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}[3].

فالعبد له اختيار وله إرادة وله مشيئة، لكن هذه الإرادة وهذه المشيئة لا تقع إلا بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى، فهو جل وعلا المصرف لعباده، والمدبر لشئونهم، فلا يستطيعون أن يشاءوا شيئاً أو يريدوا شيئاً إلا بعد مشيئة الله له وإرادته الكونية القدرية سبحانه وتعالى، فما يقع في العباد، وما يقع منهم كله بمشيئة من الله سابقة وقدر سابق، فالأعمال والأرزاق والآجال والحروب وانتزاع ملك، وقيام ملك، وسقوط دولة، وقيام دولة، كله بمشيئة الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[4] سبحانه وتعالى.

والمقصود أنه جل وعلا له إرادة في عباده ومشيئة لا يتخطاها العباد، ويقال لها الإرادة الكونية والمشيئة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومن هذا قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}[5]، وقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[6].

فالعبد له اختيار وله إرادة ولكن اختياره وإرادته تابعتان لمشيئة الله وإرادته سبحانه وتعالى، فالطاعات بقدر الله، والعبد مشكور عليها ومأجور، والمعاصي بقدر الله والعبد ملوم عليها ومأزور آثم، والحجة قائمة، فالحجة لله وحده سبحانه، قال تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}[7]، وقال سبحانه وتعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ}[8].

فالله سبحانه لو شاء لهداهم جميعاً ولكن له الحكمة البالغة حيث جعلهم قسمين: كافراً ومسلماً، وكل شيء بإرادته سبحانه وتعالى ومشيئته فينبغي للمؤمن أن يعلم هذا جيداً، وأن يكون على بينة في دينه فهو مختار، له إرادة، وله مشيئة، يستطيع يأكل، ويشرب، ويضارب، ويتكلم، ويطيع، ويعصي، ويسافر، ويقيم، ويعطي فلاناً، ويحرم فلاناً، إلى غير هذا، فله مشيئة في هذا وله قدرة; ليس مقهوراً ولا ممنوعاً.

ولكن هذه الأشياء التي تقع منه لا تقع إلا بعد سبق القدر من الله بها، بعد أن تسبق إرادة الله تعالى ومشيئته لهذا العمل قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}[9]، فهو سبحانه مسير لعباده، كما قال عز وجل: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}[10]، فهو مسير لعباده وبيده نجاتهم وسعادتهم وضلالهم وهلاكهم، وهو المصرف لعباده، يهدي من يشاء ويضل من يشاء سبحانه وتعالى، يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، يسعد من يشاء ويشقي من يشاء، لا أحد يعترض عليه سبحانه وتعالى.

فينبغي لك يا عبد الله أن تكون على بصيرة في هذا الأمر، وأن تتدبر كتاب ربك، وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام، حتى تعلم هذا واضحاً في الآيات والأحاديث، فالعبد مختار له مشيئة وله إرادة وفي نفس الأمر ليس له شيء من نفسه، بل هو مملوك لله عز وجل مقدور لله سبحانه وتعالى، يدبره كيف يشاء سبحانه وتعالى فمشيئة الله نافذة، وقدره السابق ماضٍ فيه، ولا حجة له في القدر السابق، فالله يعلم أحوال عباده ولا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى، وهو المدبر لعباده والمصرف لشئونهم جل وعلا، وقد أعطاهم إرادة ومشيئة واختياراً يتصرفون به فله الحكمة البالغة والحجة الدامغة وهو الحكيم العليم.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] التكوير: 28، 29.

[2] المدثر: 55، 56.

[3] الإسراء: 18.

[4] آل عمران: 26.

[5] الأنعام: 125.

[6] يس: 82.

[7] الأنعام: 149.

[8] الأنعام: 35.

[9] التكوير: 28، 29.

[10] يونس: 22.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:38 PM

السؤال :
ما مصير من تساوت حسناته وسيئاته يوم الحساب، هل سيدخل الجنة أم لا بد أن يأخذ نصيبه من النار؟


الجواب :
الله أعلم، أمره إلى الله سبحانه، لكن لا بد من القطع بأنه لا بد أن يكون مصيره إلى الجنة في المنتهى، أما كونه قد يعذب أو لا يعذب، هذا إلى الله سبحانه وتعالى; لأن الموحِّد الذي تساوت حسناته وسيئاته منتهاه الجنة، لكن قد يعفى عنه بفضل الله سبحانه، ويدخل الجنة من أول وهلة، وقد يدخل النار بسيئاته التي لم يتب منها، فهو تحت مشيئة الله عز وجل، والله أعلم هل يدخل الجنة من أول وهلة أو لا يعفى عنه، بل يعذب على قدر المعاصي التي مات عليها ولم يتب، ثم يدخل الجنة.

هذه قاعدة عند أهل السنة والجماعة; وهي أن مصير الموحدين الجنة، سواء دخلوا النار أم لم يدخلوا النار; فمن دخلها بذنوبه فإنه لا يخلد فيها; بل يخرج منها بعدما يطهر ويمحص يخرج من النار إلى الجنة، يلقى في ماء الحياة فينبت كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم بعد ذلك يدخل الجنة، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يعفو الله سبحانه وتعالى عن العاصي الموحد المؤمن، بشفاعة الشفعاء أو برحمته من دون شفاعة أحد، فيدخله الله الجنة جل وعلا، كما قال الله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[1].

وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعض العصاة يدخل النار ويبقى فيها ما شاء الله، ثم يخرجه الله سبحانه من النار بسبب توحيده وإيمانه وإسلامه إلى الجنة، فالذين تتساوى حسناتهم وسيئاتهم هم في حكم العصاة، وأمرهم إلى الله سبحانه وتعالى.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] النساء: 48 و 116.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:39 PM

السؤال :
تقول السائلة: سمعت أن للأولياء منزلة عند الله عز وجل، فإذا طلب الإنسان حاجة وتقرب إلى الله بهم يستجاب له، وتأكدت من هذا الأمر بنفسي؛ وذلك عندما أصبت في يوم من الأيام بموقف حرج وتقربت بأحد منهم إلى الله استجاب الله لي. فهل يجوز لي أن أتقرب بهم إلى الله وأهدي لهم النذور؟ أفيدونا أفادكم الله. وما جوابكم على ما حصل لي؟


الجواب :
هذا فيه التفصيل؛ فأولياء الله لهم منزلة عند الله، ولهم فضل، ولهم مقام عظيم، قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}[1]، هؤلاء هم أولياء الله، وهم أهل الإيمان والتقوى، الذين عبدوا الله واستقاموا على دينه، وعظموا أمره ونهيه، وانقادوا لشريعته، وهم الرسل وأتباعهم فهؤلاء لهم مقام عند الله عظيم.

أما سؤالهم، والاستغاثة بهم، والنذر لهم؛ فهو منكر، ومن الشرك الأكبر، ولا يجوز دعاؤهم، ولا سؤالهم، ولا التقرب إليهم بالنذور، ولا بالذبائح، بل هذا حق الله، وهذه عبادة الله، قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[2]، وقال عز وجل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[3]، وقال سبحانه: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[4]، وقال: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[5].

فالواجب إخلاص العبادة لله وحده، فلا ينذر إلا له ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يتقرب بالنذور والذبائح إلا له سبحانه وتعالى، لا للأموات من الرسل ولا من المؤمنين ولا من غيرهم، ولا للأصنام، ولا للأشجار، ولا للأحجار ولا للجن فالعبادة حق الله وحده.

أما كونكِ دعوت أحد الأولياء، أو طلبتِ منه بعض الحاجة، أو توسلتِ إلى الله ببعضهم، فقضيت حاجتكِ، فقد يكون هذا من باب الابتلاء والامتحان صادف القدر بذلك، وهذا امتحان لكِ وابتلاء، فقد تنتبهين للأمر وقد لا تنتبهين. ولا يدل على أن ما فعلت مع بعض الأولياء ليس بشرك؛ لأن عباد القبور وعباد الأصنام قد تقضى حاجتهم ابتلاءً وامتحاناً؛ لأن القدر قد سبق بذلك، وقد تقضى الحاجة بواسطة الشياطين المعينين على الشرك فلا يدل ذلك على جواز عبادة غير الله، ولا على جواز طلب الحاجات من الأموات والغائبين والجن وغيرهم.

وأما التوسل بهم، أي بجاههم، وبمحبتهم فهذا فيه تفصيل؛ أما الجاه فلا يجوز التوسل به، فلا يقال: أسألك يا الله بجاه فلان أو بحق فلان، هذا غير مشروع بل بدعة.

أما التوسل بحبهم، أي بحب أهل الإيمان، فهذا طاعة لله، فحبهم حق، فإذا قال المؤمن أو المؤمنة: اللهم إني أسألك بحبي لأوليائك ولرسلك وإيماني بهم، فهذا لا بأس به.

وأما دعاؤهم فلا يجوز، فلو قال: يا سيدي يا رسول الله أغثني، أو يا أبا بكر أغثني، أو يا عمر أغثني، أو اشفني، فصادف أنه شفي من مرضه، فليس هذا من أجل هذا الدعاء، بل هذا وافق القدر الذي قدره الله أن يشفى، فقد يظن هذا المريض - أو هذه المريضة - أنه بأسباب دعائه، وهذا ليس بسبب ذلك، لكن صادف القدر وكان ابتلاء وامتحاناً.

فالواجب الانتباه، وأن ينتبه المؤمن والمسلم لهذا الأمر، ولا يظن أن الولي هو الذي شفاه، بل الله الذي يشفيه سبحانه وتعالى، كما قال عن الخليل إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}[6]، فهو الذي يشفي جل وعلا، وهو الذي يقضي الحاجات للعباد، بأن يكتب لهم الشفاء، ويهب لهم العلم، إلى غير ذلك.

أما المخلوق الحي الحاضر القادر إذا طلبت منه حاجة يقدر عليها فهذا لا بأس به، وليس من الشرك. كأن تقول لأخيك أو لصديقك: أعني على كذا بكذا وكذا، أو أقرضني كذا وكذا، أو ساعدني على تعمير بيتي، أو إصلاح سيارتي، فهذا لا بأس به؛ لأن الله سبحانه ذكر عن كليمه موسى عليه الصلاة والسلام في سورة القصص ما يدل على ذلك حيث قال سبحانه: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}[7]؛ لأن موسى حي حاضر يستطيع إغاثة من استغاث به في مثل هذا الأمر، ولقول الله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[8]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)) أخرجه مسلم في صحيحه، وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، وهو جواز استعانة الإنسان بغيره من الأحياء القادرين الحاضرين، أو الغائبين بالمكاتبة والمكالمة الهاتفية.

أما دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، أو للأصنام، أو للكواكب أو ما أشبه هذا، فهذا هو الشرك الأكبر، فالأولياء يحبون في الله، لكن لا يدعون مع الله. وهذا هو الواجب على أهل الإسلام، أن يحبوهم في الله، ويعرفوا لهم قدرهم، لكن لا يدعونهم مع الله، ولا يستغيثون بهم، ولا ينذرون لهم، ولا يتقربون لهم بالذبائح، فهذا هو الشرك الأكبر؛ سواء مع الأولياء من الرسل، أو من المؤمنين، أو مع غيرهم من الطواغيت؛ فلا يدعون مع الله ولا يستغاث بهم.

فالواجب التنبه لهذا الأمر، وأن تحذري هذا الشرك، وأن تعبدي الله وحده بدعائك، واستغاثتك، ونذرك، وغير هذا. والواجب أن تجعلي ذلك كله لله سبحانه وتعالى.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] يونس: 62، 63.

[2] البينة: 5.

[3] الفاتحة: 5.

[4] غافر: 14.

[5] الجن: 18.

[6] الشعراء: 80.

[7] القصص: 15.

[8] المائدة: 2.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:39 PM

السؤال :
ما هو حكم المساجد التي بها قبور لبعض الصالحين؟ هل تصح الصلاة فيها أم لا؟ وهل يصح النذر لهؤلاء المشايخ؟ أفيدونا أفادكم الله. وما هو حكم الشرع في أصحاب الطرق الموجودة حالياً في أكثر الدول الإسلامية أمثال: الصوفية والبومية والبهائية والمعتزلة وغيرها من الطرق؟ وما حكم ما يذكرونه من الصلوات النارية، والتسبيح بأعداد كبيرة، وقراءة القرآن بأعداد أيضاً؟ أفيدونا أفادكم الله.


الجواب :
أما المساجد التي تبنى على قبور فحكمها الهدم، لا يجوز بقاؤها ولا أن يصلى فيها؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، قالت عائشة رضي الله عنها: (يحذر ما صنعوا) متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوها مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)).

فبين صلى الله عليه وسلم أن الله لعن اليهود والنصارى بسبب اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وبين صلى الله عليه وسلم أن الواجب على المسلمين أن يتجنبوا ذلك، وألا يتأثروا باليهود والنصارى في هذا الأمر، فدل ذلك على أنه لا يجوز اتخاذ المساجد على القبور ولا يصلى فيها؛ لأن هذا يفضي إلى الشرك بها وعبادتها من دون الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن هذا ما رواه مسلم في الصحيح عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبر، وعن القعود عليه، وعن البناء عليه، فالقبور لا تجصص ولا يبنى عليها، لا مساجد ولا غيرها، وما ذلك إلا لأن اتخاذها مساجد والبناء عليها من أسباب الغلو فيها، وعبادة أهلها من دون الله، والنذر لهم، والذبح لهم، ونحو ذلك، فلهذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور، وأخبر أن الله لعن اليهود والنصارى بأسباب ذلك.

فالواجب على المسلمين أن يحذروا هذا، وألا يبنوا على القبور مساجد، وألا يبنوا عليها شيئاً، لا قبة، ولا حجرة، ولا مسجداً، ولا تجصص؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك.

أما إن كان المسجد قائماً من قبل ذلك ثم دفن فيه ميت أو أموات، فهذا الميت أو الأموات ينبشون وتنقل رفاتهم إلى المقبرة العامة، كل رفات توضع في حفرة تخصه، ويسوى ظاهرها كسائر القبور، حتى يبقى المسجد سليماً من القبور، وهذا هو الواجب وبهذا يصلى فيه، فإذا نبشت القبور ونقلت من المسجد؛ فإنه يصلى فيه لأن المسجد هو القديم وهو الأصل.

أما إذا كانت القبور هي الأصلية، ثم حدث المسجد فالواجب هدمه وإزالته، وأن تبقى القبور كسائر القبور ضاحية، ليس عليها بناء، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأصحابه في البقيع وفي غير البقيع.

ولا يخفى ما يترتب على بناء المساجد على القبور واتخاذ القباب عليها، وفرشها وتنويرها وتطييبها من الغلو فيها، وتعظيم أهلها، وعبادتهم من دون الله؛ بالنذر لهم، ودعائهم، وطلب المدد منهم، شرك أكبر، فدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر عند جميع أهل العلم المعتبرين، وهو كدعاء الأصنام ودعاء الأشجار والأحجار والكواكب والاستغاثة بها، كله شرك بالله عز وجل، وتعظيمها ببناء المساجد عليها والقباب وسيلة إلى ذلك.

وأما الطرق التي أحدثها الناس كالصوفية والبهائية والقاديانية وغيرها فهي طرق منكرة محدثة يجب أن تعرض على كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فما وافق كتاب الله أو وافق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل، وما خالفهما مما أحدثه الناس فإنه يرد ويطرح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليست عليه أمرنا فهو رد)) رواه مسلم، يعني مردود، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد)) متفق على صحته. وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة: ((أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) خرجه مسلم في صحيحه.

فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا ما أحدثه الناس من الطرق التي تخالف شرع الله عز وجل، سواء كانت صوفية أو غير صوفية، فالواجب عرض ما أحدثه الناس من الطرق على كتاب الله وعلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فما وافقهما أو أحدهما قبل وما خالفهما رد على من أحدثه.

قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا}[1]، فأمر سبحانه برد ما تنازع فيه الناس لله ورسوله. ومعنى {إلى الله} إلى كتابه العظيم، ومعنى {إلى الرسول} يعني إليه في حياته صلى الله عليه وسلم، وإلى سنته بعد وفاته، هكذا قال أهل العلم رحمة الله عليهم، وهكذا قال سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}[2].

لكن البهائية طائفة كافرة معروف كفرها، بما لديها من دعوة النبوة للبهاء وربما ادعوا أنه الله، فالبهائية طائفة كافرة يجب الحذر منها، ويجب على الدول الإسلامية إبعادها والقضاء عليها وعدم إقرارها في البلاد، وهكذا القاديانية طائفة كافرة؛ لأنها تثبت النبوة لمرزا غلام أحمد القادياني، وهذا كفر وضلال؛ لأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وليس بعده نبي، قال الله عز وجل: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[3].

وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتواتر عنه أنه قال: ((أنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي)) فدعوى القاديانية أن مرزا غلام أحمد نبي، وأنه يوحى إليه كفر مستقل وردة كبرى عند أهل العلم، فيجب الحذر منهم، وعدم إقرارهم حتى يستجيبوا لله والرسول، ويتوبوا من هذه العقيدة الباطلة.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] النساء: 59.

[2] الشورى: 10.

[3] الأحزاب: 40.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:41 PM

السؤال :
يقول السائل: فضيلة الشيخ، يسمي بعض الناس عندنا العلماء في المملكة العربية السعودية بالوهابية فهل ترضون بهذه التسمية؟ وما هو الرد على من يسميكم بهذا الاسم؟


الجواب :
هذا لقب مشهور لعلماء التوحيد علماء نجد ينسبونهم إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه؛ لأنه دعا إلى الله عز وجل في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، واجتهد في إيضاح التوحيد وبيان الشرك للناس، حتى هدى به الله جمَّاً غفيراً، ودخل الناس في توحيد الله، وتركوا ما هم عليه من أنواع الشرك الأكبر، من عبادة أهل القبور، ومن البدع المتعلقة بالقبور، وعبادة الأشجار والأحجار، والغلو في الصالحين.

فصارت دعوته تجديدية إسلامية عظيمة، نفع الله بها المسلمين في الجزيرة العربية وفي غيرها - رحمه الله رحمة واسعة - وصار أتباعه ومن دعا بدعوته ونشأ على هذه الدعوة في نجد يسمى بـ (الوهابي)، وكان هذا اللقب علماً لكل من دعا إلى توحيد الله، ونهى عن الشرك وعن التعلق بأهل القبور، أو التعلق بالأشجار والأحجار، وأمر بالإخلاص لله وحده وسمي وهابياً، فهو لقب شريف عظيم يدل على أن من لقب به فهو من أهل التوحيد، ومن أهل الإخلاص لله، وممن ينهى عن الشرك بالله، وعن عبادة القبور والأشجار والأحجار والأصنام والأوثان.

هذا هو أصل هذه التسمية، وهذا اللقب هو نسبة إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي الداعي إلى الله عز وجل رحمه الله رحمة واسعة، فقد نشأ في نجد، وتعلم في نجد، ثم سافر إلى مكة والمدينة والعراق والأحساء وأخذ عن علمائها من أهل السنة، ثم رجع إلى نجد فرأى ما الناس فيه من الجهل، وعبادة القبور والغلو فيها، والشرك بالله سبحانه وتعالى، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم والبناء على قبورهم، فدعا إلى الله، وأرشد الناس ونهاهم عن الشرك، وبين لهم أن التوحيد هو حق لله عز وجل على عباده، وأنه الذي دعت إليه الرسل عليهم الصلاة والسلام.

وبين لهم معنى لا إله إلا الله وأن معناها: لا معبود حقٌ إلا الله، يعني: أنها نفي وإثبات، تنفي الإلهية عن غير الله وتثبت العبادة لله وحده سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[1]، وقال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[2]، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[3]، وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}[4]، وقال عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[5]، وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}[6].

فالشيخ رحمه الله - محمد بن عبد الوهاب - قام بهذه الدعوة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري، وكان ذلك في العيينة في بلدة قريبة من الرياض، دعا إلى الله فيها، ونشر التوحيد وصارت عنده حلقة عظيمة في التعليم، ثم انتقل لأسباب معروفة إلى الدرعية، وتلقاه أميرها محمد بن مسعود وبايعه على الدعوة إلى الله عز وجل، وعلى نشر الإسلام في الدرعية وما حولها فنفع الله بذلك، وتعاون الإمامان: الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود جد العائلة المالكة الآن، فتعاونا في سبيل الدعوة، وكان ذلك في عام ثمانٍ وخمسين ومائة وألف من الهجرة النبوية.

هكذا بدأ الدعوة في الدرعية بعد أن انتقل من العيينة، فانتشر الإسلام هناك، وأزيلت القباب التي على القبور، وانتشر التوحيد بين الناس، وعرفوا حقيقة معنى لا إله إلا الله، ثم قامت دولة آل سعود في بقية الجزيرة، وانتشر أمر التوحيد في أطراف الجزيرة، فنفع الله بهذه الدعوة نفعاً عظيماً، وظهر بها الحق، وانتصر بها أهل التوحيد، وصارت علماً لأهل التوحيد في كل مكان.

ثم انتشرت هذه الدعوة أيضاً في اليمن، وفي جهات كثيرة من الهند والشام والعراق ومصر، حيث تلقاها أئمة الهدى وعلماء الحق بالقبول، وساعدوا الشيخ محمداً رحمه الله ودعوا بدعوته.

وخالفه آخرون ممن غلب عليهم الجهل، أو التقليد والتعصب لآبائهم وأسلافهم، أو غلب عليهم الهوى والتعصب لما هم عليه لئلا يقول الناس: لماذا لم تعلمونا؟ فعادوا هذه الدعوة، وكتبوا كتابات باطلة ضدها، ولكن الله سبحانه نصر الدعوة وأهلها واستقام أمر التوحيد في الجزيرة، وانتشر أمر الله بحمد لله، فصار أتباع هذه الدعوة ومن يدعون إلى توحيد الله من علماء التوحيد من علماء نجد وغيرهم يُلقبون بـ(الوهابية)، فهو لقب معروف شريف وليس بمستنكر، فهو لقب أهل التوحيد والإيمان، من أهل الدعوة إلى الله عز وجل.

وهكذا انتشر هذا اللقب في كثير من البلدان الخارجية التي لا تنتسب إلى نجد؛ إذا رأوا من يدعو إلى الله ويبين حقيقة التوحيد، وينهى عن الشرك في أفريقيا أو في اليمن أو في الشام أو في جهات أخرى، إذا رآهم بعض الغلاة وبعض المنحرفين قالوا: هذا وهابي، حتى ينفروا الناس عن دعوته، وحتى يظن الناس أن هذه الدعوة دعوة باطلة أو دعوة مخالفة للشرع، وهو غلط قبيح ومنكر، بل هي حقيقة ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا إلى توحيد الله، وهكذا الرسل جميعاً كلهم دعوا إلى توحيد الله، ونشروا دين الله - عليهم الصلاة والسلام - كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}[7]، هذه دعوة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - جميعاً، وهي دعوة نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فإنه دعا إلى توحيد الله وقام في مكة بالدعوة وصار المشركون يسمون من أجاب دعوته صابئاً، كما يقال للموحد الآن وهابي، فمن أجاب دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في مكة قالوا له: صابئ.

وهكذا بعد ما هاجر، لكن الله نصر الدعوة وأيد نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وانتشرت الدعوة في مكة، وفيما حولها، ثم هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وانتصرت الدعوة، وقام سوق الجهاد، وصارت المدينة معقل الإسلام، ومدينة الإسلام، والعاصمة الأولى للإسلام، والحمد لله.

والمقصود من هذا كله: أن هذه الدعوة وهذا اللقب لكل من دعا إلى توحيد الله، وأنكر الشرك يسميه بعض الجهلة وهابياً؛ لجهلهم للحقيقة وعدم علمهم بها، والحقيقة هي ما ذكرنا أنها دعوة عظيمة إلى توحيد الله وإلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم التقليد الأعمى والتعصب المقيت، وعدم البدع والخرافات، وعدم الشرك والتعلق بالأموات وبالأشجار والأحجار، أو بالأنبياء والصالحين أو بالأصنام، فهذه الدعوة تحارب أهل الشرك وتدعو إلى توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بمعنى لا إله إلا الله وتحقيقها، وتحقيق اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والتمسك بسنته وطريقته، والاستقامة على ذلك، هذه هي دعوة الشيخ محمد رحمه الله.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] الحج: 62.

[2] الفاتحة: 5.

[3] الأنبياء: 25.

[4] الإسراء: 23.

[5] غافر: 14.

[6] البينة: 5.

[7] النحل: 36.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:42 PM

السؤال :
يقول السائل: هل الملل والنحل والطرق الموجودة الآن هي التي ينطبق عليها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، والقول الآخر: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) أفيدونا بالصواب جزاكم الله خيراً.


الجواب :
كل طريقة وكل نحلة يحدثها الناس تخالف شرع الله، فهي داخلة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، وداخلة في الحديث الصحيح: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)) قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ((الجماعة)). وفي رواية أخرى: ((ما أنا عليه وأصحابي))، فكل طريقة أو عمل أو عبادة يحدثها الناس يتقربون بها إلى الله ويرونها عبادة ويبتغون بها الثواب وهي تخالف شرع الله فإنها تكون بدعة، وتكون داخلة في هذا الذم والعيب الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالواجب على جميع أهل الإسلام أن يَزِنوا أقوالهم وأعمالهم وعباداتهم بما قاله الله ورسوله، وما شرعه الله، وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بما وافق الشرع وما جاء في كتابه وما ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم ويعرضوها عليها فهذا هو الحق المقبول، وما خالف كتاب الله، أو خالف السنة من عباداتهم وطرقهم فهو المردود، وهو الداخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)).

وهذا كله يتعلق بما يتعبد به الناس، وبما يقصد به الناس القربى، أما ما أحدثه الناس من الصنائع والاختراعات كالسلاح، أو من المركوبات أو الملابس أو المآكل فهذا كله غير داخل في هذا، وإنما الحديث يتعلق بالعبادات التي يتعبد بها الناس، ويتقربون بها إلى الله، هذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وقوله: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)).

ولكن يدخل في هذا الحديث أيضاً: العقود المخالفة لشرع الله، فكل عقد يخالف شرع الله فإنه رد.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:42 PM

السؤال :
قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: ((بدأ الإسلام غريباً...)) إلى آخر الحديث. نرجو تفسير هذا الحديث وبيان مدى صحته؟


الجواب :
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء)).

وهو حديث صحيح ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، زاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: قيل: يا رسول الله، من الغرباء؟ قال: ((الذي يصلحون إذا فسد الناس))، وفي لفظ آخر: ((الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي))، وفي لفظ آخر: ((هم النزاع من القبائل))، وفي لفظ آخر: ((هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير)).

فالمقصود أن الغرباء: هم أهل الاستقامة، وأن الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس، إذا تغيرت الأحوال والتبست الأمور وقلَّ أهل الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله، ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء، وهم الذين قال الله فيهم وفي أشباههم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}[1]، {ما تدعون}: أي ما تطلبون.

فالإسلام بدأ قليلاً غريباً في مكة لم يؤمن به إلا القليل، وأكثر الخلق عادوه وعاندوا النبي صلى الله عليه وسلم وآذوه، وآذوا أصحابه الذين أسلموا، ثم انتقل إلى المدينة مهاجراً وانتقل معه من قدر من أصحابه، وكان غريباً أيضاً حتى كثر أهله في المدينة وفي بقية الأمصار، ثم دخل الناس في دين الله أفواجاً بعد أن فتح الله على نبيه مكة عليه الصلاة والسلام، فأوله كان غريباً بين الناس، وأكثر الخلق على الكفر بالله والشرك بالله وعبادة الأصنام والأنبياء والصالحين والأشجار والأحجار ونحو ذلك. ثم هدى الله من هدى على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى يد أصحابه فدخلوا في دين الله وأخلصوا العبادة لله وتركوا عبادة الأصنام والأوثان والأنبياء والصالحين وأخلصوا لله العبادة، فصاروا لا يعبدون إلا الله وحده، لا يصلون إلا له، ولا يسجدون إلا له، ولا يتوجهون بالدعاء والاستعانة وطلب الشفاء إلا له سبحانه وتعالى، لا يسألون أصحاب القبور، ولا يطلبون منهم المدد، ولا يستغيثون بهم، ولا يستغيثون بالأصنام والأشجار والأحجار، ولا بالكواكب والجن والملائكة، بل لا يعبدون إلا الله وحده سبحانه وتعالى، هؤلاء هم الغرباء. وهكذا في آخر الزمان هم الذين يستقيمون على دين الله، عندما يتأخر الناس عن دين الله وعندما يكفر الناس وعندما تكثر معاصيهم وشرورهم، يستقيم هؤلاء الغرباء على طاعة الله ودينه، فلهم الجنة والسعادة، ولهم العاقبة الحميدة في الدنيا وفي الآخرة.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] فصلت: 30-32.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:43 PM

السؤال :
كثرت الطوائف والفرق التي تزعم أنها هي الطائفة المنصورة، واشتبه على كثيرٍ من الناس الأمر، فماذا نفعل خاصة أن هناك فرقاً تنتسب للإسلام كالصوفية والسلفية ونحو ذلك من الفرق، فكيف نميز؟ بارك الله فيكم.


الجواب :
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة - يعني: كلها في النار إلا واحدة، وهم أتباع موسى عليه السلام - وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة - والمعنى: أنها كلها في النار إلا واحدة، وهم التابعون لعيسى عليه السلام - قال: وستفترق هذه الأمة - يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام - على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) قيل يا رسول الله: من هي الفرقة الناجية؟ قال: ((الجماعة))، وفي لفظ: ((ما أنا عليه وأصحابي)).

هذه هي الفرقة الناجية، الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واستقاموا عليه، وساروا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ونهج أصحابه وهم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح، وساروا على نهجهم في العمل بالقرآن والسنة، وكل فرقة تخالفهم متوعدة بالنار.

فعليكِ - أيتها السائلة - أن تنظري في كل فرقة تدعي أنها فرقة ناجية، فتنظري أعمالها؛ فإن كانت أعمالها مطابقة للشرع فهي من الفرقة الناجية، وإلا فلا، والمقصود: أن الميزان هو القرآن العظيم والسنة المطهرة في حق كل فرقة، فمن كانت أعمالها وأقوالها تسير على كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه داخلة في الفرقة الناجية، ومن كانت بخلاف ذلك، كالجهمية والمعتزلة والرافضة والمرجئة وغير ذلك، وغالب الصوفية الذين يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله، هؤلاء كلهم داخلون في الفرق التي توعدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار حتى يتوبوا مما يخالف الشرع.

وكل فرقة عندها شيء يخالف الشرع المطهر فعليها أن تتوب منه، وترجع إلى الصواب وإلى الحق الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنجو من الوعيد، أما إذا بقيت على البدع التي أحدثتها في الدين ولم تستقم على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنها داخلة في الفرق المتوعدة، وليست كلها كافرة، إنما هي متوعدة بالنار، فقد يكون فيها من هو كافر لفعله شيئاً من الكفر، وقد يكون فيها من هو ليس بكافر ولكنه متوعدٌ بالنار؛ بسبب ابتداعه في الدين، وشرعه في الدين ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:43 PM

السؤال :
يقول السائل: هل يجوز لي وأنا مسلم أن أطلع على الإنجيل وأقرأ فيه من باب الاطلاع فقط، وليس لأي غرض آخر؟ وهل الإيمان بالكتب السماوية يعني الإيمان بأنها من عند الله أم نؤمن بما جاء فيها؟ أفيدونا أفادكم الله.


الجواب :
على كل مسلم أن يؤمن بها أنها من عند الله: التوراة والإنجيل والزبور، فيؤمن أن الله أنزل الكتب على الأنبياء، وأنزل عليهم صحفاً فيها الأمر والنهي، والوعظ والتذكير، والإخبار عن بعض الأمور الماضية، وعن أمور الجنة والنار، ونحو ذلك، لكن ليس له أن يستعملها؛ لأنها دخلها التحريف والتبديل والتغيير، فليس له أن يقتني التوراة أو الإنجيل أو الزبر أو يقرأ فيها؛ لأن في هذا خطراً؛ لأنه ربما كذب بحق أو صدق بباطل؛ لأن هذه الكتب قد حرفت وغيرت، وتدخلها من أولئك اليهود النصارى، وغيرهم التبديل والتحريف والتقديم والتأخير، وقد أغنانا الله عنها بكتابنا العظيم: القرآن الكريم.

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في يد عمر شيئاً من التوراة فغضب، وقال: ((أفي شكٍ أنت يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)) عليه الصلاة والسلام.

والمقصود: أننا ننصحك وننصح غيرك ألا تأخذوا منها شيئاً، لا من التوراة، ولا من الزبور، ولا من الإنجيل، ولا تقتنوا منها شيئاً، ولا تقرأوا فيها شيئاً، بل إذا وجد عندكم شيء فادفنوه أو حرِّقوه؛ لأن الحق الذي فيها قد جاء ما يغني عنه في كتاب الله القرآن، وما دخلها من التغيير والتبديل فهو منكر وباطل، فالواجب على المؤمن أن يتحرز من ذلك، وأن يحذر أن يطلع عليها، فربما صدق بباطل وربما كذب حقاً، فطريق السلامة منها إما بدفنها وإما بحرقها.

وقد يجوز للعالم البصير أن ينظر فيها للرد على خصوم الإسلام من اليهود والنصارى، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالتوراة لما أنكر الرجم اليهود حتى اطلع عليها عليه الصلاة والسلام، واعترفوا بعد ذلك.

فالمقصود: أن العلماء العارفين بالشريعة المحمدية قد يحتاجون إلى الاطلاع على التوراة أو الإنجيل أو الزبور لقصد إسلامي، كالرد على أعداء الله، ولبيان فضل القرآن وما فيه من الحق والهدى، أما العامة وأشباه العامة فليس لهم شيء من هذا، بل متى وُجد عندهم شيء من التوراة والإنجيل أو الزبور، فالواجب دفنها في محلٍ طيب أو إحراقها حتى لا يضل بها أحد.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

kingmas2010 08-Oct-2007 01:49 PM

هل الحلف بغير الله شرك يخرج صاحبه من الملة؟
السؤال :
نرجو من سماحتكم التفضل بتوضيح أنواع الشرك وهل الحلف بغير الله شرك يخرج صاحبه من الملة؟


الجواب :
الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر، فالشرك الأكبر: صرف العبادة لغير الله أو بعضها، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم أو للجن أو للملائكة هذا يقال له شرك أكبر، كما كانت قريش وغيرها من العرب يفعلون ذلك عند أصنامهم وأوثانهم، ومن ذلك جحد الإنسان أمراً معلوماً من الدين بالضرورة وجوباً أو تحريماً فمن جحده كان كافراً ومشركاً شركاً أكبر، كمن قال: الصلاة لا تجب على المكلفين من المسلمين، أو قال: الزكاة لا تجب على من عنده مال، أو قال: صوم رمضان لا يجب على المسلم المكلف، أو أحل ما حرمه الله كما هو معلوم من الدين بالضرورة، كأن يقول: الزنا حلال، أو شرب المسكر حلال، أو عقوق الوالدين حلال، أو السحر حلال، أو ما أشبه ذلك. فهذا يكون كافراً ومشركاً شركاً أكبر، القاعدة أن من صرف العبادة أو بعضها لغير الله من أصنام أو أوثان أو أموات أو غيرهم من الغائبين فإنه مشرك شركاً أكبر، وكذلك الحكم فيمن جحد ما أوجب الله، أو ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة مما أجمع عليه المسلمون، فهذا يكون كافراً ومشركاً شركاً أكبر. وكل من أتى ناقضاً من نواقض الإسلام يكون مشركاً شركاً أكبر كما قلنا.

أما الشرك الأصغر فهو أنواع أيضاً: مثل الحلف بغير الله، والحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالأمانة، وبرأس فلان، وما أشبه ذلك، فهذا شرك أصغر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حلف بشيء دون الله فقد أشرك))[1] وهكذا الرياء، يقرأ للرياء أو يتصدق للرياء، فهذا شرك أصغر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر)) فسئل عنه فقال: ((الرياء))[2]. وهكذا لو قال: ما شاء الله وشاء فلان بالواو أو لولا الله وفلان أو هذا من الله وفلان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله وحده ثم شاء فلان))[3]. ولما قال رجل: يا رسول الله ما شاء الله وشئت، قال: ((أجعلتني لله نداً ما شاء الله وحده))[4].

وقد يكون الشرك الأصغر شركاً أكبر إذا اعتقد صاحبه أن من حلف بغير الله أو قال: ما شاء الله وشاء فلان، فإن له التصرف في الكون، أو أن له إرادة تخرج عن إرادة الله وعن مشيئته سبحانه، أو أن له قدرة يضر وينفع من دون الله، أو اعتقد أنه يصلح أن يعبد من دون الله وأن يستغاث به، فإنه يكون بذلك مشركاً شركاً أكبر بهذا الاعتقاد.

أما إذا كان مجرد حلف بغير الله من دون اعتقاد آخر، لكن ينطق لسانه بالحلف بغير الله؛ تعظيماً لهذا الشخص، يرى أنه نبي أو صالح أو لأنه أبوه أو أمه وتعظيمها لذلك، أو ما أشبه ذلك فإنه يكون من الشرك الأصغر وليس من الشرك الأكبر.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما برقم 4886.

[2] أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار، باب حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه برقم 23119.

[3] أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفسي برقم 4980، وأحمد في باقي مسند المكثرين، حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 22754.

[4] أخرجه أحمد في مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، إلا أنه قال: "عدلا" بدل "ندا" برقم 1842.


المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون

kingmas2010 08-Oct-2007 01:50 PM

العذر بالجهل والتفصيل في ذلك
السؤال :
لقد أجبت يا سماحة الشيخ على أحد الأسئلة المطروحة من أحد السائلين فيما يتعلق بالعذر بالجهل، متى يُعذر ومتى لا يُعذر، وذكرت بأن الأمر فيه تفصيل، ومما ذكرت بأنه لا يُعذر أحد بالجهل في أمور العقيدة، أقول يا سماحة الشيخ إذا مات رجل وهو لا يستغيث بالأموات ولا يفعل مثل هذه الأمور المنهي عنها إلا أنه فعل ذلك مرة واحدة فيما أعلم، حيث استغاث بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم أن ذلك حرام وشرك، ثم حج بعد ذلك دون أن ينبِّه أحد على ذلك، ودون أن يعرف الحكم فيما أظن حتى توفاه الله وكان هذا الرجل يُصلي ويستغفر الله لكنه لا يعرف أن تلك المرة التي فعلها وهو يجهل مثل ذلك، هل يُعتبر مشركاً؟ نرجو التوضيح والتوجيه جزاكم الله خيراً.


الجواب :
إن كان من ذكرته تاب إلى الله بعد المرة التي ذكرت، ورجع إليه سبحانه واستغفر من ذلك زال حكم ذلك وثبت إسلامه، أما إذا كان استمر على العقيدة التي هي الاستغاثة بغير الله ولم يتب إلى الله من ذلك فإنه يبقى على شركه ولو صلى وصام حتى يتوب إلى الله مما هو فيه من الشرك.

وهكذا لو أن إنساناً يسب الله ورسوله، أو يسب دين الله، أو يستهزئ بدين الله، أو بالجنة أو بالنار فإنه لا ينفعه كونه يُصلي ويصوم، إذا وجد منه الناقض من نواقض الإسلام بطلت الأعمال حتى يتوب إلى الله من ذلك هذه قاعدة مهمة، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[1]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ (66)}[2] وأمُّ النبي صلى الله عليه وسلم ماتت في الجاهلية واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليستغفر لها فلم يؤذن له.

وقال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن أبيه: ((إن أبي وأباك في النار))[3] وقد ماتا في الجاهلية.

والمقصود أن من مات على الشرك لا يُستغفر له ولا يُدعى له، ولا يُتصدق عنه إلا إذا عُلِمَ أنه تاب إلى الله من ذلك، هذه هي القاعدة المعروفة عند أهل العلم، والله ولي التوفيق.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة الأنعام، الآية 88.

[2] سورة الزمر، الآيتان 65، 66.

[3] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار برقم 203.


المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون

kingmas2010 08-Oct-2007 01:51 PM

السؤال :
كثير من الناس يتعامل مع البنوك، وقد يدخل في هذه المعاملات معاملات محرمة كالربا مثلاً، فهل في هذه الأموال زكاة؟ وكيف تخرج؟


الجواب :
يحرم التعامل بالربا مع البنوك وغيرها، وجميع الفوائد الناتجة عن الربا كلها محرمة، وليست مالاً لصاحبها، بل يجب صرفها في وجوه الانتفاع؛ كإصلاح دورات المياه العامة، إذا كان قد قبضها وهو يعلم حكم الله في ذلك.

أما إن كان لم يقبضها، فليس له إلا رأس ماله؛ لقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}[1].

أما إن كان قد قبضها قبل أن يعرف حكم الله في ذلك، فهي له، ولا يجب عليه إخراجها من ماله؛ لقول الله عز وجل: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[2].

وعليه زكاة أمواله التي ليست من أرباح الربا؛ كسائر أمواله التي يجب فيها الزكاة.

ويدخل في ذلك ما دخل عليه من أرباح الربا قبل العلم، فإنها من جملة ماله للآية المذكورة، والله ولي التوفيق.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة البقرة، الآيتان 278، 279.

[2] سورة البقرة، الآية 275.


المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد التاسع عشر


الساعة الآن 12:51 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42