دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=71)
-   -   آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=11815)

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:15 PM

آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
 
[align=center]آلُ البَيْتِ
وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
فاتحة القول
إنَّ الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضلَّ له، ومن يُضلل؛ فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإنَّ أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكلّ محدثةٍ بدعة، وكلّ بدعةٍ ضلالة، وكلّ ضلالةٍ في النار.
فإنه لمّا كان الموقف من الناس -حبَّاً وبغضاً، وولاءً وبراءً-، ديناً يجب أن يكون وفق الكتاب والسنّة بفهم سلف الأمّة، كان لا بدَّ من معرفة الموقف الشرعيّ الذي ينبغي على المسلم المخلص أن يتديّنه، أو أن يدين الله به، في آل البيت وصحب النبي صلى الله عليه وسلم.
ولأجل توضيح هذه الحقيقة التي هي الخطوة الأولى في رجوع الأمّة إلى دينها، ومن ثمّ حدوث نهضةٍ راشدةٍ على منهاج النبوّة، وبخاصَّةٍ في زمنٍ قد ظهرت فيه لبعض أهل الزيغ والأهواء دولٌ تدعو إلى الفصام النكد بين آل البيت الأطهار، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم الأخيار، وكان لهذه الطائفة أحزابٌ انخدع كثيرٌ من السّذّج من المسلمين بهم، ولكنّ تاريخ هذه الطائفة لا يعين على ذلك، فكلّه كيدٌ وتربّص وخيانة للمسلمين، وعونٌ لأعدائهم عليهم.
فلأجل توضيح الحقيقة تلك كانت هذه الندوة التي وسمت بعنوان:
(( آل البيت وصحب النبي صلى الله عليه وسلم)).
وآل البيت(1) الراجح فيهم: أنهم من التقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده هاشم، ويدخل في آله أزواجه الطاهرات الطيبات -رضي الله عنهنّ-.
أمّا صحب النبي: فهم الذين آمنوا برسول الله ورأوه وماتوا على الدين ولو تخلَّل ذلك ردّة( 2) ، والصحبة تثبت ولو لمرّة واحدة، ولا يشترط فيها ما اشترط بعض أهل الزيغ وبعض الأحزاب المعاصرة من مضي سنتين أو ثلاث أو ما شابه ذلك، فإنّ الصحبة عند أهل الحديث تثبت بالرؤية، وبالإسلام، وبالموت على الإسلام.
" الموضوعات في هذه الندوة :
1. فضائل أهل البيت وما ورد في شأنهم في كتاب الله وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم
2. العلاقة بين آل البيت وبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3. موقف أهل السنة و الجماعة من آل البيت
4. أهل البيت بين الحقوق و الواجبات
5. فضائل الصحابة في الكتاب والسنة
6. حجية منهج الصحابة الكرام
7. سبب طعن بعض أهل البدع في الصحابة
8. حكم من سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو كفَّرهم
وعن فضائل أهل البيت الأطهار، وما ورد في شأنهم في كتاب الله، وفي سنَّة رسول الله سيكون هذا موضوعنا القادم؛ لأنه قد وردت آياتٌ كثيرة في بيان منزلتهم العاليّة، ومرتبتهم الغالية عند ربهم، ووجوب تعظيمهم وتوقيرهم وتبجيلهم، فهم آل بيت النبوَّة الأطهار، وسلالة نسب النبي الشريف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قد ورد في تعريفهم أقوال كثيرة متعددة، أشهرها وأقواها وأوضحها ما ذكر أعلاه.
(2) انظر "نزهة النظر" لابن حجر مع التعليق عليه في "النكت" (ص149-151). [/align]
يتبع.....

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:17 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]" فضائل أهل البيت وما ورد في شأنهم في كتاب الله وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم


إنّ فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرةٌ جداً، جاءت في الكتاب وصحيح السنّة، وليس يعنينا -الساعة- ما وضع أهل الأهواء في فضائل أهل البيت، إذ ليس هذا وقت رده، إنما نذكر ما ورد في فضل آل البيت عموماً، وفضل بعضهم خصوصاً، في الكتاب والسنّة، ومن ذلك:
قولــه -تعالى-: ((يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً )) [الأحزاب:32]، فبيّن الله -سبحانه- فضل قرابـة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أنّ الله -سبحانه- جعلهم من نسبٍ شريف، ومن شجرةٍ مباركة، وكيف أنَّ الله -سبحانه وتعالى- جعل لهم هذه المكانة، وهذه المنزلة؛ لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هذا إلا لأنَّ الأنبياء يُبعثون من أشرف أقوامهم، ومن أشرف بني جنسهم، ولقد كان نسب نبينا صلى الله عليه وسلم من أشرف أنساب العرب من بني هاشم، وما من بطنٍ من بطون العرب، ولا قبيلة من قبائله إلا ولنبينا صلى الله عليه وسلم صلةٌ بها صلة قرابة، ولذلك قال الله -سبحانه وتعالى-: (( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )) [الشورى : 23] (3)، فنبينا صلى الله عليه وسلم لا يسأل العرب ولا العجم أجراً، وإنما يطلب منهم أن يرعوا حقَّ الله في هذه القرابة.


ولقد جاءت أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل آل البيت الأطهار، من ذلك:

حديث واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريشٍ بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) رواه مسلم.؛ فهو صلى الله عليه وسلم المصطفى المختار، وآل بيته الأطهار، وذلك لنسبتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهم حقٌّ، ولهم رعاية، ولهم عناية، في الأرض وفي السماء، عند الله -سبحانه وتعالى- وعند خلقه.

ومما ورد في فضل آل بيت(4) النبي صلى الله عليه وسلم: حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (( خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي؛ فأدخله- أي: تحت هذا الكساء. -، ثم جاء الحسين، فدخل معه، ثم جاءت فاطمة؛ فأدخلها، ثم جاء عليّ؛ فأدخله، ثم قرأ قول الله -عزّ وجلّ-: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33])) رواه مسلم..

وحينما أتى وفدُ نجران، وأقام عليهم الحجّة، ودعاهم إلى المباهلة دعا أهل بيته، عليَّاً وفاطمة، وحسناً وحُسيناً، عملاً بقول الله -عزّ وجلّ-: (( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)) [آل عمران : 61]، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( اللهم هؤلاء أهلي)) رواه مسلم..
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأهل بيته خيراً؛ فمن آذاهم؛ فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى رسول الله؛ فقد آذى الله؛ لأنهم أهل بيت النبوة، وأهل الولاية؛ فمن انتقصهم، أو عابهم، أو طعن فيهم، أو سبهم، أو ناصبهم العداء؛ فليس محباً للنبي صلى الله عليه وسلم -وإن زعم ذلك-؛ وذلك أنَّ طعن أهل الرجل طعن فيه، فكيف إذا كان الطعن في خير بيتٍ نشأ تحت أديم السماء؛ ألا: وهو بيت النبوة.

فعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى: خُمّاً بين مكة والمدينة؛ فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: (( أمّا بعد: ألا أيها الناس إنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربي؛ فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين(5) :أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به))، فحثّ على كتاب الله، ورغّب فيه، ثم قال: ((وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)) رواه مسلم..

فهذا يدلّ على أنّ من آذى أهل بيت رسول الله -قولاً أو فعلاً، غمزاً أو لمزاً أو انتقاصاً-؛ فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولهذا فأهل السنّة والجماعة وسطٌ في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين من غلوا في حبهم إلى درجة الألوهيّة، وبين من جفا عنهم وانتقصهم، فهم يرعون لهم حقهم، ويوقرونهم، وينزلونهم المنزلة التي أنزلهم الله -سبحانه وتعالى- إياها.

وأمَّا ما جاء في فضل علي -رضي الله عنه- على وجه الخصوص فأحاديث كثيرة، ومن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) رواه مسلم، وفي حديث علي أنه قال: والذي خلق الحبة، وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبيّ الأميّ صلى الله عليه وسلم إليّ: (( أنْ لا يحبّني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)). رواه مسلم.

وكذلك وردت أحاديث في فضل الحسن والحسين -رضي الله عنهما-، وسماهما النبي صلى الله عليه وسلم: (( سيدا شباب أهل الجنّة)) [صححه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (796).] ، وقال عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: ((إنّ ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) رواه البخاري، وذلك حينما تنازل عن حقه في الخلافة لمعاوية -رضي الله عنه- وسمي عام الجماعة؛ لاجتماع كلمة المسلمين على خليفة واحد، وإكراماً له، فإنّ الله -جلَّ جلاله- سيجعل مهديَّ آخر الزمان، مهديّ الحق، مهديّ أهل السنّة من نسل الحسن، ولعلّ ذلك لتواضعه وتنازله، فهذا النسل المبارك بدءاً وانتهاءً كلّه خير وبركة، لا ينتهي خيره إلى يوم الدين.

وكذلك فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء أهل الجنّة(6)، فهي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: (( إنّما فاطمة بَضعة(7) مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها)) متفق عليه؛ رواه البخاري، ومسلم واللفظ لمسلم.، ولذلك بشرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها أوّل أهله لحوقاً به صلى الله عليه وسلم بعد موته.
وهكذا فإنَّ فضائل آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرةٌ، وحسبك أن الله قرنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه، فما من مسلم في مشارق الأرض ومغاربها إلا وهو يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، ولقد حقّ للشافعيّ -رحمه الله- أن يقول:
يا آل بيت رسول الله حبكم --- فرض من الله في القرآن أنزله [/align]
يتبع......

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:19 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]لقد كانت مواقف الصحابة في إكرام آل البيت الأطهار أنموذجاً للأخوة الإسلاميّة، والعروة الوثقى الإيمانيّة، إذ نهوا عن إيذائهم؛ فكانت كلمة الصديق -رضي الله عنه-: (( ارقبوا محمداً في أهل بيته)) دليلاً بيناً لحرص الصحب الكرام على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وعترته المشرفة.

كذلك كان أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقدرون الصحابة حقَّ قدرهم، ويوقرونهم، ويعرفون سبقهم وفضلهم، فقد ثبت عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: "ألا فمن أتيت به يقول بعد هذا اليوم -أي ينتقص أبا بكر وعمر- إن عليه ما على المفتري)) [شرح أصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة: (2456)].
عن هذه العلاقة الطيبة الرطيبة بين آل البيت وبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
سيكون موضوعنا القادم
لا تذهبوا بعيدا.....سنعــــــــــــــــود بإذن الله:



ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(3)أي: أن ترعوا هذه الحرمة، وأن ترعوا هذه القرابة.
(4) وأفضلهم فاطمة وعلي والحسن والحسين، وأقربهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(5) بفتح المثلثة والقاف، وسميا بذلك؛ لأنّ الأخذ بها ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس: ثقَلٌ فسمّاهما ثقلين إعظاماً لقدرهما، وتفخيماً لشأنهما ا.هـ (النهاية - مادة ثقل).
(6) يشير إلى الحديث المتفق عليه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لفاطمة – رضي الله عنها -: (( أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء العالمين ))، وفي رواية : (( سيدة نساء المؤمنين))، رواه البخاري ومسلم.
(7)بَضعة : يفتح الباء هي: قطعة اللحم، وتكسر؛ فيكون معناها : جزء، ومعناها: هي جزء مني ، انظر (( النهاية )) ( مادة بضع).
(8) رواه البخاري، قال ابن حجر -رحمه الله-: في قوله (ارقبوا): "يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به، والمراقبة للشيء المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم؛ فلا تؤذوهم، ولا تسيئوا إليهم" (فتح/حديث 3713). [/align]

يتبع.....

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:24 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]العلاقة بين آل البيت وبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم





إنّ كذبةً كبيرةً أشاعها كثير من الناس؛ تلكم أنّ صراعاتٍ وأحقاداً كانت بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه -رضي الله عنهم-، وهذه دعوى عريضة ادَّعاها بعض الناس على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آل بيته، ولكنها عند التحقيق العلميّ، والنظر الصحيح في أحوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وآله تكذب وتبطل.

فمن ذلك ما جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من رعايتهم لحق آل بيت النبي، فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه وأرضاه- يقول: "ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته"(1)، ويقول كذلك: "والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليّ من قرابتي"(2).

وهذا عمر الفاروق -رضي الله عنه- لمّا كتب الديوان جيء إليه وقيل: يا أمير المؤمنين نبدأ بك، نجعل أول اسم في الديوان اسمك نبدأ بك، قال: "اكتبوا الناس على منازلهم"، فكتبوا، فبدأوا ببني هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه، على الخلافة، فلمّا نظر إليه عمر قال: "وددت أنه هكذا! ولكن ابدأوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله" (3).

وهذا الحبر البحر عبدالله بن العباس أبو العباس -رضي الله عنهما- جاء فأخذ بركاب زيد بن ثابت فقال له زيدٌ -رضي الله عنه-: "خلِّ عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم "، فقال ابن عباس -رضي الله عنه-: "هكذا يفعل بالعلماء، والكبراء".

ثم إنَّ زيد بن ثابت -رضي الله عنه- كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبَّل يده، وقال: "هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم " (4).

ويأتي أناس من العراق يسألون عبدالله بن عمر عن قتل الذباب للمحرم؛ فيقول لهم: "أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم "(5).

هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمون آل بيته، والعكس صحيح، فهذا رأس آل بيت النبي -صلوات الله وسلامه عليه- علي بن أبي طالب يسأله(6) ابنه محمد: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بملئ فيه: "أبو بكر"، قال له: ثم أنت، قال له: "ثم عمر"، قال: ثم أنت، قال: "إنما أنا رجل من المسلمين".

وقد نقل عن عليّ -رضي الله عنه- نقلاً كثيراً قيل إنه بلغ التواتر أنه قال على منبر الكوفة: "من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حدَّ المفتري".

ويحدّث -رضوان الله عليه- عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحدث أهل الكوفة، يحدث شيعته يقول: "لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتُ أحداً منكم يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم، إذا ذكر الله همرت أعينهم، يميدون كما يميد الشجر في يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب، ورجاء الثواب".

وهذا حفيده علي بن الحسين -رضي الله تبارك وتعالى عنهم- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يأتيه رجل فيقول له: إني لا أحبّ أبا بكر وعمر، فيقول له عليّ بن الحسين: "إنَّ الله -تبارك وتعالى- قال في كتابه العزيز:
(( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )) [الحشر:8] هل أنت من هؤلاء؟" قال: لا، لست من هؤلاء؛ لأنهم المهاجرون الذين ذكرهم الله-تبارك وتعالى- في كتابه، فيقول له: "ثم قال الله -تبارك وتعالى-:
(( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) [الحشر:9] هل أنت من هؤلاء؟" قال: لا، لست من هؤلاء، قال: "فإنَّ الله -تبارك وتعالى- يقول: (( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )) [الحشر:10] هل أنت من هؤلاء؟" قال: أرجو ذلك، قال: "ليس من هؤلاء من لم يحب هؤلاء".

نعم؛ هكذا كان ينظر آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا جعفر الصادق يفخر بـين الناس فيقول: "ولدني أبـو بكر مرتين"(7): أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدته أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق.

وجاء سائل إلى جعفر الصادق اسمه سالم فقال له سائلاً: أتولى أبا بكر وعمر؟ قال: "نعم، تولهما" تولى أبا بكر وعمر، قال: أوتقول ذلك؟! قال: "ما لي لا أقول ذلك لا أنالني الله شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن لم أقل ذلك، يا سالم: أبو بكرٍ جدي أيسبُّ الرجل جده؟"(8).
يتبع..........[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:27 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]هكذا كانوا -رضي الله عنهم وأرضاهم-، ولذلك حقَّ لنا أن نقول:
إني أحب أبا حفصٍ وشيعته.... كما أحبّ عتيقاً صاحب الغار
وقد رضيت عليَّاً قدوة علماً.... وما رضيت بقتل الشيخ في الدار
كلّ الصحابة ساداتي ومعتقدي.... فهل عليّ بهـذا القـول من عار


لقد كانت بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع آل بيته مصاهرات كثيرة جدّاً.
فهذا سيِّد الخلق، وإمام أهل البيت: رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج هاشميّة، بل تزوّج عائشة بنت أبي بكر، وتزوج حفصة، وتزوج أم حبيبة، وزوَّج عثمان رقية وأم كلثوم، وزوج العاص بن الربيع زينب.

وعلي -رضي الله عنه- تزوَّج أسماء بنت عميس أرملة أبي بكر الصديق، وزوج أم كلثوم ابنته وابنة فاطمة لعمر بن الخطاب، وزوج ابنته خديجة لعبدالرحمن بن عامر بن كريز، وزوج ابنته رملة لمعاوية بن مروان بن الحكم.

وهذا الحسن بن علي تزوج حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، وتزوج أم إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله، وزوج ابنته أم الحسين عبدالله بن الزبير، وزوج ابنته رقية لعمرو بن الزبير، وزوج ابنته مليكة لجعفر بن مصعب ابن الزبير.

والحسين بن علي تزوج أم إسحاق أرملة إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله، وزوج ابنته فاطمة لعبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وزوَّج ابنته سكينة لمصعب بن الزبير.

فالمصاهرات بينهم كثيرة جداً؛ كما يبدو هذا من هاتيكم الأمثلة.
كذلك قد تسمّى أبناء الصحابة بأسماء آل البيت، وتسمّى أولاد آل البيت بأسماء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا علي سمّى أولاده: أبو بكر وعمر وعثمان.
والحسن سمى باسمِ (أبي بكر وعمر وطلحة).
والحسين سمى باسمِ (عمر).
وعقيل سمى باسمِ (عثمان).
وعبدالله بن جعفر سمى باسمِ (أبي بكر) ومعاوية.
وعلي بن الحسين سمى باسمِ (عمر).
وموسى الكاظم سمى باسمِ (عمر وعائشة).
وعلي الرضا سمى باسمِ (عائشة).
وعلي الهادي سمى باسمِ (عائشة).

هل بلغكم أنَّ اليهود والنصارى يسمون أولادهم باسم محمد؟! هل بلغكم أنّ مسلماً سمّى ولده اللات، أو العزى، أو فرعون؟! هل من عاقل يفعل ذلك؟!

إنّ الإنسان إنّما يسمي أولاده بأسماء من يحب، فما سموا أولادهم إلا بأسماء من يحبون، فرحم الله -تبارك وتعالى- القحطاني إذ قال:


حبّ الصحابة والقرابة سنّةٌ....ألقى بها ربي إذا أحيـانـي
فكـأنما آل النبي وصحبـه.... روح يضمُّ جميعها جسدان
فئتان عقدهما شريعةُ أحمدَ.... بأبي وأمـي تانك(9) الفئتان
فئتان سالكتان في سبل الهدى.... وهمـا بـدين الله قائمتان


هؤلاء هم أصحاب النبي، وأولئك هم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كانت المودة قائمة بينهم أحسن قيام، ومن يدعي خلاف ذلك فهو كاذب مفترٍ عليهم -رحمهم الله تبارك وتعالى ورضي عنهم-، والله أعلم.

يتبع.......[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:28 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]لقد انقسم الناس في آل البيت وفي الصحب إلى فرق.
ففرقة ادَّعت حبَّ آل البيت، وطعنت في الصحابة، وهم الروافض.
وفرقة ادَّعت حبَّ الصحابة، وطعنت في آل البيت، وهم النواصب.
وهدى الله أهل السنّة والجماعة -أتباع السلف الصالح- إلى الحق المبين؛ فأحبوا آل البيت، وأحبوا صحب النبي.
فعن موقف أهل السنّة والجماعة من آل البيت سيكون موضوعنا القادم
سنعـــــــود بإذن الله:



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)رواه البخاري.
(2) رواه البخاري برقم بألفاظ متقاربة.
(3)"طبقات ابن سعد" (ترجمة عمر -رضي الله عنه-) (3/275)، "الكامل في التاريخ" (2/331)، "المنتظم" لابن الجوزي (3/112).
(4) أخرجه الخطيب في "الجامع" (1/188 - أثر 307)، وابن عبدالبر في "جامع بيان العلم وفضله" (1/514 - أثر 832) وقال الأخير قبل كلام زيد -رضي الله عنه-: "وزاد بعضهم في هذا الحديث"، ثم ذكر كلام زيد في رده لابن عباس -رضي الله عنهما-، ثم ذيَّل ابن عبدالبر هذا الكلام فقال: "وهذه زيادة من أهل العلم من ينكرها".
(5) رواه البخاري.
(6) رواه البخاري.
(7) المزي في "تهذيب الكمال" (1/469)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (2467).
(8)"شرح أصول الاعتقاد" (2465)، و "الشريعة" للآجري (1856-1857).
(9) تان: اسم إشارة للمؤنث، والكاف للخطاب.
يتبع.............[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:35 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]
موقف أهل السنة و الجماعة من آل البيت



إنّ أمر أهل السنّة ومواقفهم أمر منضبط بالعلم والعدل، أمر مرتبط بصفة هذه الأمة التي قال الله -سبحانه وتعالى- فيها: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ))[البقرة : 143]
وإنّ الذين يمثلون الأمّة عبر الدهور، وعلى مرّ العصور هم، أئمتها وكبراؤها، ومن أجلّ كبراء أئمة أهل السنّة، ومن أعظم علمائها الأبرار، وأئمتها الأخيار، العَلَمُ الذي دانت له العلماء، وازدانت بفتاويه وكلماته الكتب والمصنفات: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
فشيخ الإسلام أولاً: من أئمة أهل السنّة الأكابر.
وثانياً: لا يزال بعض الناس يكذبون على أنفسهم، ويخلقون أقوالهم بذواتهم وهم يعلمون أنهم مبطلون، يتهمونه بالإساءة إلى أهل البيت وعدم تعظيمهم.

فارتأيت أن يكون هذا المقطع من هذه الندوة المبرورة -إن شاء الله- قائماً على كلام شيخ الإسلام لسببين اثنين:
الأول: أنه من الأكابر، والثاني: لتعرف كلماته في هذا الباب.
وأول ذلك: كتابه الأشهر والذي يحفظه الطلبة، ويتدارسه التلاميذ، ويُدرِّسُه الشيوخ، ولا يزال العلماء يشرحونه، وهو كتاب "العقيدة الواسطيّة" فإنه يقول من ضمن ما ذكره في وصف أهل السنّة(1) : "ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم (غدير خم): "أذكركم الله في أهل بيتي"(2) ".
فهذا أصل بناه شيخ الإسلام؛ ليبين ما يدين(3) به أهل السنّة في هذا الأصل، من أصول معتقداتهم.

ويقول أيضاً -رحمه الله- في كتابه "منهاج السنّة": "وأما أهل السنّة؛ فيتولون جميع المؤمنين، ويتكلمون بعلمٍ وعدل، ليسوا من أهل الجهل، وليسوا من أهل الأهواء، ويتبرّؤون من طريقة الروافض والنواصب جميعاً"، لماذا؟ لأنهم على الوسط الشرعي، وعلى الأصل المرعي، لا إلى هؤلاء، ولا إلى أولئك، وإنما ما يمليه عليهم الشرع الحكيم هو الذي يوجهون إليه قلوبهم وعقولهم، قال: "ويتولون السابقين الأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت -عليهم السلام- التي شرعها الله لهم"(4) ، ويقول -رحمه الله-: "فضل عليٍّ وولايته لله، وعلوّ منزلته عند الله معلوم -ولله الحمد- من طرقٍ ثابتةٍ أفادتنا العلم اليقيني" أمرٌ لا شك فيه، ولا ظِنَّة تعتريه، ولا شبهة تلتقيه، وإنما علمٌ يقينيٌّ ثابتٌ وراسخ، قال: "من طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يعلم صدقه"(5) .
وهذه إشارةٌ غالية من هذا الإمام الحبر البحر الذي يبيّن أنّ الفضائل لا تثبت بالأمانيّ، ولا بالظنون، ولا تثبت بالقيل، وإنما تثبت بالحجة، والبرهان، والبيّنة.
ويقول -رحمه الله-: "أما كون عليّ مولى كلّ مؤمن، فهو وصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات علي؛ فعليّ اليوم -وهذا في القرن الثامن: قرن حياة شيخ الإسلام- مولى كلِّ مؤمن، وليس اليوم متولّياً على الناس(6) ، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتاً"(7) .

ثم يقول -رحمه الله-: "وأمَّا عليٌّ -رضي الله عنه- فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله"(8) .

ثم قال: "لا ريب أنَّ موالاة عليٍّ واجبة على كل مؤمن كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين"(9) .

هذه -إخواني- النظرة المتكاملة، والنظرة الشاملة التي تصدر من قلبٍ شحذته حرارة الإيمان، وعظّمه حبّ الصحابة، سواء أكانوا من الأخيار عموماً أو من آل البيت خصوصاً، فإنَّ الفضائل لا تثبت بالظنون، ولا تقام بالأوهام، وإنما تثبت بالدليل والبرهان: (( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) [البقرة : 111].

ويقول -رحمه الله-: "وكتب أهل السنّة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائل علي ومناقبه، وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبّه، وكارهون لذلك، وما جرى من التسابِّ والتلاعن بين العَسْكَريْن(10) من جنس ما جرى من القتال، وأهل السنّة من أشد الناس بغضاً وكراهةً لأن يتعرض له بقتالٍ أو سب"(11) كأنه -رحمه الله- يقول: "تلكم فتنةٌ طهر الله منها سيوفنا؛ فلنطهر منها ألسنتنا"، ويقول: "بل هم كلهم(12) متفقون على أنه أجلُّ قدراً وأحقُّ بالإمامة، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية، وعليٌّ أفضل من الذين أسلموا عام الفتح، وفي هؤلاء(13) خلقٌ كثيرٌ أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعليٌّ أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا ثلاثة، فليس في أهل السنّة من يقدم عليه أحداً غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار".
كلّ ذلك مبنيّ على علم وعدل، فلأن تثني على صحابيّ فهذا حقٌّ، لكن لا يجوز أن يكون ثنائك هذا سبباً في تنقص ذاك، لكن أن يستووا كلهم في أصل الفضل ثم يكون بينهم تباين في أيهم الأفضل؛ فإنّ ذلك راجع إلى النص الشرعي، وإلى النظر الشرعيّ، ليس إلى الأهواء، ولا إلى العادات، ولا إلى الأذواق، ولا إلى أيّ شيءٍ من ذلك كله.

ثم يقول -رحمه الله- في عموم أهل البيت: "محبتهم عندنا فرضٌ واجب يؤجر عليه صاحبه"(14) ، ويقول: "ولا ريب أنَّ محبة أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم واجبة"(15) .

ويقول في أبي بكر -رضي الله عنه- على الخصوص في هذا الباب: "وكان أبو بكر -رضي الله عنه- من أعظم المسلمين رعاية لحق قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فإنّ كمال محبته للنبي صلى الله عليه وسلم أوجب سراية الحبّ(16) لأهل بيته، إذ كان رعاية أهل بيته ممّا أمر الله ورسوله به"(17) ، والكلمة المبرورة التي ذكرناها قبلاً، فيها هذا التأصيل وهي قولـه -رضي الله عنه-: "ارقبوا محمداً في أهل بيته"(18) .
نسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد، ولتعلموا أنَّ الحق إنما يعرفه أهل الحق لأهل الحق، وهذا لا يكون إلا بالعلم والعدل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
ومن تمام مناقشة مسألة آل البيت: أنَّ الله -سبحانه وتعالى- جعل لهم حقوقاً، وأثبت عليهم واجباتٍ.


فعن أهل البيت بين الحقوق والواجبات

سيكون موضوعنا القادم
سنعـــــــود بإذن الله.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(1) "شرح العقيدة الواسطيّة" لابن عثيمين (2/273-275).
(2) رواه مسلم.
(3) لا يجوز أن نقول: (يُدين)؛ لأن (يُدين) من الإدانة، (ويَدين) من الديانة.
(4) "منهاج السنّة النبوية" (2/71).
(5) المصدر السابق (8/165).
(6) أي أنه ليس موجوداً بينهم، ولا إماماً أو أميراً عليهم، ومع ذلك هو مولى كلِّ مؤمن.
(7) "منهاج السنّة النبوية" (7/325).
(8) المصدر السابق (7/218).
(9) المصدر السابق (7/27).
(10) تثنية عسكر، قال صاحب اللسان: "العسكر: مجتمع الجيش" (لسان العرب -مادة عسكر).
(11) "منهاج السنّة النبوية" (4/396).
(12) أي: أهل السنّة من جميع الطوائف.
(13) أي: مسلمة الفتح.
(14) "مجموع فتاوى ابن تيمية" (4/487).
(15) "منهاج السنّة النبوية" (7/102)، وانظر "مجموع فتاوى ابن تيمية" (3/154 و 27/471-472).
(16) أي: امتداده وانتشاره.
(17) "منهاج السنّة النبوية" (8/581-582).
(18) سبق تخريجه.
يتبع.......[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:40 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]
موقف أهل السنة و الجماعة من آل البيت



إنّ أمر أهل السنّة ومواقفهم أمر منضبط بالعلم والعدل، أمر مرتبط بصفة هذه الأمة التي قال الله -سبحانه وتعالى- فيها: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ))[البقرة : 143]
وإنّ الذين يمثلون الأمّة عبر الدهور، وعلى مرّ العصور هم، أئمتها وكبراؤها، ومن أجلّ كبراء أئمة أهل السنّة، ومن أعظم علمائها الأبرار، وأئمتها الأخيار، العَلَمُ الذي دانت له العلماء، وازدانت بفتاويه وكلماته الكتب والمصنفات: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
فشيخ الإسلام أولاً: من أئمة أهل السنّة الأكابر.
وثانياً: لا يزال بعض الناس يكذبون على أنفسهم، ويخلقون أقوالهم بذواتهم وهم يعلمون أنهم مبطلون، يتهمونه بالإساءة إلى أهل البيت وعدم تعظيمهم.

فارتأيت أن يكون هذا المقطع من هذه الندوة المبرورة -إن شاء الله- قائماً على كلام شيخ الإسلام لسببين اثنين:
الأول: أنه من الأكابر، والثاني: لتعرف كلماته في هذا الباب.
وأول ذلك: كتابه الأشهر والذي يحفظه الطلبة، ويتدارسه التلاميذ، ويُدرِّسُه الشيوخ، ولا يزال العلماء يشرحونه، وهو كتاب "العقيدة الواسطيّة" فإنه يقول من ضمن ما ذكره في وصف أهل السنّة(1) : "ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم (غدير خم): "أذكركم الله في أهل بيتي"(2) ".
فهذا أصل بناه شيخ الإسلام؛ ليبين ما يدين(3) به أهل السنّة في هذا الأصل، من أصول معتقداتهم.

ويقول أيضاً -رحمه الله- في كتابه "منهاج السنّة": "وأما أهل السنّة؛ فيتولون جميع المؤمنين، ويتكلمون بعلمٍ وعدل، ليسوا من أهل الجهل، وليسوا من أهل الأهواء، ويتبرّؤون من طريقة الروافض والنواصب جميعاً"، لماذا؟ لأنهم على الوسط الشرعي، وعلى الأصل المرعي، لا إلى هؤلاء، ولا إلى أولئك، وإنما ما يمليه عليهم الشرع الحكيم هو الذي يوجهون إليه قلوبهم وعقولهم، قال: "ويتولون السابقين الأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت -عليهم السلام- التي شرعها الله لهم"(4) ، ويقول -رحمه الله-: "فضل عليٍّ وولايته لله، وعلوّ منزلته عند الله معلوم -ولله الحمد- من طرقٍ ثابتةٍ أفادتنا العلم اليقيني" أمرٌ لا شك فيه، ولا ظِنَّة تعتريه، ولا شبهة تلتقيه، وإنما علمٌ يقينيٌّ ثابتٌ وراسخ، قال: "من طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يعلم صدقه"(5) .
وهذه إشارةٌ غالية من هذا الإمام الحبر البحر الذي يبيّن أنّ الفضائل لا تثبت بالأمانيّ، ولا بالظنون، ولا تثبت بالقيل، وإنما تثبت بالحجة، والبرهان، والبيّنة.
ويقول -رحمه الله-: "أما كون عليّ مولى كلّ مؤمن، فهو وصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات علي؛ فعليّ اليوم -وهذا في القرن الثامن: قرن حياة شيخ الإسلام- مولى كلِّ مؤمن، وليس اليوم متولّياً على الناس(6) ، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتاً"(7) .

ثم يقول -رحمه الله-: "وأمَّا عليٌّ -رضي الله عنه- فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله"(8) .

ثم قال: "لا ريب أنَّ موالاة عليٍّ واجبة على كل مؤمن كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين"(9) .

هذه -إخواني- النظرة المتكاملة، والنظرة الشاملة التي تصدر من قلبٍ شحذته حرارة الإيمان، وعظّمه حبّ الصحابة، سواء أكانوا من الأخيار عموماً أو من آل البيت خصوصاً، فإنَّ الفضائل لا تثبت بالظنون، ولا تقام بالأوهام، وإنما تثبت بالدليل والبرهان: (( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) [البقرة : 111].

ويقول -رحمه الله-: "وكتب أهل السنّة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائل علي ومناقبه، وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبّه، وكارهون لذلك، وما جرى من التسابِّ والتلاعن بين العَسْكَريْن(10) من جنس ما جرى من القتال، وأهل السنّة من أشد الناس بغضاً وكراهةً لأن يتعرض له بقتالٍ أو سب"(11) كأنه -رحمه الله- يقول: "تلكم فتنةٌ طهر الله منها سيوفنا؛ فلنطهر منها ألسنتنا"، ويقول: "بل هم كلهم(12) متفقون على أنه أجلُّ قدراً وأحقُّ بالإمامة، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية، وعليٌّ أفضل من الذين أسلموا عام الفتح، وفي هؤلاء(13) خلقٌ كثيرٌ أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعليٌّ أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا ثلاثة، فليس في أهل السنّة من يقدم عليه أحداً غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار".
كلّ ذلك مبنيّ على علم وعدل، فلأن تثني على صحابيّ فهذا حقٌّ، لكن لا يجوز أن يكون ثنائك هذا سبباً في تنقص ذاك، لكن أن يستووا كلهم في أصل الفضل ثم يكون بينهم تباين في أيهم الأفضل؛ فإنّ ذلك راجع إلى النص الشرعي، وإلى النظر الشرعيّ، ليس إلى الأهواء، ولا إلى العادات، ولا إلى الأذواق، ولا إلى أيّ شيءٍ من ذلك كله.

ثم يقول -رحمه الله- في عموم أهل البيت: "محبتهم عندنا فرضٌ واجب يؤجر عليه صاحبه"(14) ، ويقول: "ولا ريب أنَّ محبة أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم واجبة"(15) .

ويقول في أبي بكر -رضي الله عنه- على الخصوص في هذا الباب: "وكان أبو بكر -رضي الله عنه- من أعظم المسلمين رعاية لحق قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فإنّ كمال محبته للنبي صلى الله عليه وسلم أوجب سراية الحبّ(16) لأهل بيته، إذ كان رعاية أهل بيته ممّا أمر الله ورسوله به"(17) ، والكلمة المبرورة التي ذكرناها قبلاً، فيها هذا التأصيل وهي قولـه -رضي الله عنه-: "ارقبوا محمداً في أهل بيته"(18) .
نسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد، ولتعلموا أنَّ الحق إنما يعرفه أهل الحق لأهل الحق، وهذا لا يكون إلا بالعلم والعدل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
ومن تمام مناقشة مسألة آل البيت: أنَّ الله -سبحانه وتعالى- جعل لهم حقوقاً، وأثبت عليهم واجباتٍ.


فعن أهل البيت بين الحقوق والواجبات

سيكون موضوعنا القادم
سنعـــــــود بإذن الله.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(1) "شرح العقيدة الواسطيّة" لابن عثيمين (2/273-275).
(2) رواه مسلم.
(3) لا يجوز أن نقول: (يُدين)؛ لأن (يُدين) من الإدانة، (ويَدين) من الديانة.
(4) "منهاج السنّة النبوية" (2/71).
(5) المصدر السابق (8/165).
(6) أي أنه ليس موجوداً بينهم، ولا إماماً أو أميراً عليهم، ومع ذلك هو مولى كلِّ مؤمن.
(7) "منهاج السنّة النبوية" (7/325).
(8) المصدر السابق (7/218).
(9) المصدر السابق (7/27).
(10) تثنية عسكر، قال صاحب اللسان: "العسكر: مجتمع الجيش" (لسان العرب -مادة عسكر).
(11) "منهاج السنّة النبوية" (4/396).
(12) أي: أهل السنّة من جميع الطوائف.
(13) أي: مسلمة الفتح.
(14) "مجموع فتاوى ابن تيمية" (4/487).
(15) "منهاج السنّة النبوية" (7/102)، وانظر "مجموع فتاوى ابن تيمية" (3/154 و 27/471-472).
(16) أي: امتداده وانتشاره.
(17) "منهاج السنّة النبوية" (8/581-582).
(18) سبق تخريجه.
يتبع.......[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:41 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]أهل البيت بين الحقوق و الواجبات


إنّ الله -تبارك وتعالى- أكرم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطهرهم، وذكرهم بخير في كتابه، قال الله -عزَّ وجل-: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )) [الأحزاب:33].
وعلمتم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أذكركم الله في أهل بيتي"(1) ، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يحسنون القول في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه -عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم-، وأنهم لا يذكرونهم إلا بالذكر الجميل، وبالثناء الحسن.
قال أبو جعفرٍ الطحاوي -في عقيدة أهل السنة والجماعة-: "ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كلِّ دنس، وذرياته المقدسين من كلِّ رجس؛ فقد برأ من النفاق"(2) ، ومفهوم هذا: أنَّ الذي يخالف ما ذكر إنَّ به لنفاقاً، إن لم يكن منافقاً خالصاً، وعكس النفاق الإيمان.
فحبّهم دين وإيمان وإحسان، وإنّ الله -عزَّ وجل- لمّا أنزل قوله -تعالى-: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) [الأحزاب:56]، سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه، فقالوا: هذا السلام قد عرفناه فكيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: "قولوا: اللهم صلي على محمد، وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد؛ كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"(3) ، فمن حقّ آل البيت أن نصلي عليهم كما نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نسلم عليهم كما نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يشاركونه -عليه الصلاة والسلام- في ذلك، والله
-سبحانه وتعالى- رفع درجتهم، فطهرهم تطهيراً.
إنَّ الصحابة الكرام عرفوا قدر آل البيت، وصرَّحوا بذلك لبيان حقوقهم العظيمة على كلِّ مؤمن، فأقسم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للعباس بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من آل بيت رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أقسم عمر للعباس أنَّ إسلامه-أي: إسلام العباس- أحبُّ إليه من إسلام أبيه لو أسلم؛ وذلك لأنّ إسلام العباس أحبُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لعلي بن أبي طالب في أمر في مسألةٍ، فأجابه عليٌّ، فقال له عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قومٍ لست فيهم يا أبا الحسن، فمن حقهم علينا أن نقربهم، وأن نقترب منهم، وأن نعيش معهم وبينهم.
من حقوق آل البيت علينا أن نحبّهم، لحبّ الله -عزّ وجلّ- لهم، ولحبّ رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد قال -عليه الصلاة والسلام- للحسن قال له داعياً ربّ العزّة والجلال: "اللهم إني أُحبُّه فأحبَّه، وأحبَّ من يحبه"(4) ، وقال: "هما ريحانتاي(5) من الجنّة" (6) ، حبُّهم دين وإيمانٌ وإحسان.
من حقِّ آل البيت علينا: توليهم، وإكرامهم، واحترامهم، والبرُّ بهم، وتوقيرهم.
ومن الأحكام التي تتعلق بآل البيت التي لا بدَّ من ذكرها: أنهم يحرم عليهم الصدقات والزكوات، فيجب عليهم أن يمتنعوا عن تناول الصدقات؛ فإنّ الصدقة أوساخ الناس، وهم من أطهار الناس وأخيارهم، وثبت في الحديث أنَّ الحسن بن علي لمّا تناول تمرةً من تمر الصدقة قال له جده رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كخ، كخ(7) ، ارم بها أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة"(8) ، وفي رواية قال: "إنّا لا تحلُّ لنا الصدقة"؛ فيحرم عليهم الصدقات والزكوات، وقد عوضوا عن ذلك بالأخذ من الغنائم والفيء من بيت مال المسلمين؛ لذلك يجب الاهتمام بكفايتهم.
ثم إنَّ من الأمور والأحكام التي لا بدَّ أن نراعيها أنّه لا يجوز الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحق، فلا يجوز أن يُدَّعى ذلك بالباطل، فإنّ كثيراً من الناس ينسب نفسه إليهم بأدنى قرينة، ويتباهى بنسبه، ويعلن ذلك بين الناس، ومعلوم أنّ الأنساب تحفظ، وتصان، وهذه محفوظة بما يعرف عند أهل الأنساب، ولكن لا يمتنع ثبوت بنسبٍ محفوظ، والطعن في الأنساب من الكفر، لا يجوز أن يطعن -أبداً- في نسب من كان من آل البيت إذا ثبت نسبه؛ فإن ذلك من الكفر.
وإن من جملة الأحكام التي ينبغي أن تذكر: أن الواحد من آل البيت لا بدّ أن يسلك مسلك أجداده، سيما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يتمسك بما كان عليه هذا النبي المطهّر صلى الله عليه وسلم علماً وعملاً ودعوة وعقيدة ومنهجاً وسلوكاً وزهداً وتقوى وهكذا…، ثم عليه أن يذكر قول ربنا -جلَّ شأنه-: (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )) [الحجرات:13]، فلا يكون الفضل عند الله -سبحانه- بالنسب، ولا تكون المنزلة بالقرب، بل إن الرفعة إنما تكون بالعمل والتقوى، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من بطَّأ به عمله لم يُسرع به نسبه(9) "(10) .
وآخر ما أذكره من الأحكام -على من ثبت نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم - أن يحرص على أن يزوّج بناته ممن يكافئوهنّ في الصلاح، والتقوى، والديانة، حفاظاً على هذا النسب الشريف، وصوناً له من الضياع والتدنيس.
إنهم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين أمرنا إن نصلي عليه وعليهم في صلاتنا، والذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: "كلّ سبب ونسبٍ منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي"(11) ، فهو نسب شريف مبارك.
فنسأل الله -عزَّ وجل- أن يوفقنا لأداء الحقوق التي علينا، وأن يجعلنا من هؤلاء الذين يعلمون ويعملون، والحمد لله ربّ العالمين.
________________

وبهكذا نكون قد انتهينا من المحور الأول لهذه الندوة ألا وهو "آل البيت"، وقد بدأنا به لأنَّ قرب آل البيت الأطهار من النبي صلى الله عليه وسلم، وإيمانهم به يجعل لهم من الحقوق والواجبات أكثر من غيرهم، فهم قرابته الذين آمنوا به.
ثم الساعة نثني بالمحور الثاني وهو الحديث عن: صحب النبي صلى الله عليه وسلم.
فلقد اختار الله -جلّ جلاله- الصحابة الكرام لصحبة خير رسله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ولذلك مدحهم وزكّاهم وعدّلهم، وكفى بذلك فضلاً لهم.

فعن فضائل الصحابة في الكتاب والسنّة

سيكون موضوعنا القادم
سنعـــــــود بإذن الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أي: احفظوهم، فلا تؤذوهم، وكونوا معهم، ولا تخذلوهم، وقد سبق تخريجه (ص10).
(2) "شرح العقيدة الطحاوية" (ص490).
(3) رواه البخاري، وانظر "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم" لشيخنا الإمام الألباني -رحمه الله- (ص130).
(4) رواه البخاري، ومسلم.
(5) يعني: الحسن والحسين.
(6) رواه البخاري.
(7) كلمة زجرٍ للصغير.
(8) رواه البخاري، ومسلم واللفظ له.
(9) قال ابن الأثير في "النهاية" (مادة: بطأ): "أي من أخَّره عمله السيء وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب".
(10) رواه مسلم.
(11) أخرجه شيخنا الألباني -رحمه الله- في "السلسلة" رقم (2036).
يتبع......[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:44 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]فضائل الصحابة في الكتاب والسنة




إنّ الله -سبحانه وتعالى- اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم من خيرة خلقه، واصطفى له أصحاباً من خيرة الأصحاب، بل هم خير أصحابٍ لخير نبيٍّ، صاحبوه في المنشط والمكره، والعسر واليسر، شاهدوا الوحي والتنزيل، وشهدوا معه المواقع، واكتحلت أعينهم برؤية وجهه الأنور صلى الله عليه وسلم، أثنى عليهم ربهم من فوق عرشه فقال: ((رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ )) [التوبة:100]، وعليه؛ فمن نال منهم، فهو عندنا - أهل السنّة والجماعة- متَّهمٌ في دينه وفي عقيدته، وإنَّ من جملة هذا الثناء ذكرهم مع ذكر نبيهم صلى الله عليه وسلم في بعض الآيات.

منها قوله -تعالى-: ((مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )) [الفتح:29]، هكذا كانوا -رضي الله عنهم- ((أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ)) [المائدة:54]، ولذلك نالوا الولاية من الله -تعالى-.

وقال -سبحانه وتعالى- في موضعٍ آخر: ((وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )) [الحشر:9]، وكلُّ ذلك ثناءٌ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال -تعالى-: ((وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) [الحشر:10].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة الله-: "وهذه الآيات تتضمّن الثناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاءوا من بعدهم يستغفرون لهم، ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، وتتضمّن أنَّ هؤلاء الأصناف هم المستحقون للفيء".
قال -رحمه الله-: "ولا ريب أنَّ هؤلاء الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة، فإنهم لم يستغفروا للسابقين الأولين، وفي قلوبهم غلٌّ عليهم، ففي الآيات الثناء على الصحابة وعلى أهل السنّة الذين يتولّونهم، وإخراج الرافضة من ذلك، وهذا نقيضُ مذهب الرافضة"(1) .

وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "وما أحسن ما استنبط الإمام مالك -رحمه الله- من هذه الآية الكريمة أنّ الرافضيّ الذي يسبّ الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء" (2) .

ثم قال الله -تعالى- في مدح أصحاب نبيه: ((لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى )) [الحديد:10]، وهذا فيه ثناء على الأولين وعلى اللاحقين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الله -تعالى-: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)) [الفتح:18].

قال ابن كثير: "يُخبر -تعالى- عن رضاه عن المؤمنين[/b]" (3) .

وقال -تعالى-: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) [التوبة:100].

قال ابن كثير -رحمه الله-: "فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتَّبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبَّهم، أو أبغض أو سبَّ بعضهم ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة -رضي الله عنه-، فإنَّ الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم -عياذاً بالله من ذلك-" (4) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فكلّ من أخبر الله عنه أنه رضي عنه، فإنه من أهل الجنّة، وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح، فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له، فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك" (5) .

وفيهم أنزل الله خاصّة، وفي أمّة محمد عامّة قوله -تعالى-: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ))[آل عمران:110]، وكذلك قولـه: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )) [البقرة:143].

وقد وعدهم الله -عزَّ وجل- أن يُبيِّض وجوههم ولا يلحقهم خزيٌ يوم القيامة؛ لصحبتهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم قال -تعالى-: ((يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ)) [التحريم:8].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وفي الجملة كلُّ ما في القرآن من خطاب المؤمنين والمتقين والمحسنين ومدحهم والثناء عليهم فهم (6) أوَّلُ من دخل في ذلك من هذه الأمة، وأفضل من دخل في ذلك من هذه الأمة" (7) .

وهم خير الناس؛ لأنهم خير الأصحاب لخير نبي، وقرنهم خير القرون، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: "خير الناس قرني ثمَّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم" (8) ، وهو خبرٌ متواتر؛ كما ذكر أهل العلم بالحديث، ومن الأحاديث الصحيحة في شأن الصحابة -رضي الله عنهم- والتي تدل على أنَّ من ثوابت هذه الدعوة السلفيّة المباركة اعتماد فهم الصحابة، واعتماد فهم السلف؛ إذ هم حجَّة في الدين، ولأنّ فهمهم ترجمة للكتاب والسنّة قوله صلى الله عليه وسلم: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي؛ فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي؛ فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد" (9) ، ولهذا توعد الله -عزَّ وجل- من يتنكب سبيل الصحابة؛ فقال: ((وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ (10) نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى)) لا يبالي الله به في أيِّ وادٍ هلك ذلك المشاقق يوله ما تولى في هذه الدنيا، فيضل، وفي الآخرة يصلى جهنم قال -سبحانه وتعالى-:((وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً))[النساء:115]، ولهذا يجب اتباع منهج السلف الصالح في الفهم، وفي الاستنباط، وفي التلقي.

ثمَّ إن إجماعهم حجّة، فمن أثنوا عليه خيراً وجبت له الجنّة، ومن أثنوا عليه شرَّاً وجبت له النار، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، حينما مرَّت جنازة، والصحابة مع نبيهم، فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وجبت"، ثم مرَّت جنازة، فأثنوا عليها شرَّاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وجبت "، فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ما وجبت؟ قال: "الذي أثنيتم عليه خيراً؛ وجبت له الجنّة، والذي أثنيتم عليه شرَّاً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض" (11) .

ــــــــــــــ
كان هذا الحشد الكثير لآيات الكتاب وأحاديث السنّة، حول فضائل صحب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا شكَّ أنكم سمعتم هذا الحديث الذي جعل أصحاب النبي بمنزلة النبي من الأمّة في مجموعهم، وبمنزلة النجوم من السماء، وهذا يدل على أنَّ منهجهم حُجَّةٌ على غيرهم، فلقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن تفرُّق الأمّة إلى طوائف متعددة، وطرائق قدد؛ ذلك بانحراف كثيرٍ من هذه الفرق عن منهج الصحابة -رضي الله عنهم-؛ فكانت الطائفة المنصورة والفرقة الناجية -ولا فرق بينهما- على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ولقد ظهرت أصول البدع من شيعة، وخوارجَ، وجهميّة، وقدرية، والمرجئة في عهد الصحابة، فردَّ عليهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن فضل الله على هذه الأمّة أنّ فرقة من هذه الفرق لا تستطيع أن تنتصب لصحابيّ واحد، بل لا يمكن لها أن تدّعي أنّ في صفها صحابياً واحداً، حتى إنَّ ابن عباس -رضي الله عنه- لمّا احتجّ على الخوارج قال لهم: "وليس فيكم أحدٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم "، كلّ هذا يدلّ على أنّ منهج الصحابة حجّة على غيرهم، وأنهم عدول لن يضلَّ من اتَّبع هُداهم، ولن تصل إليهم عدوى البدع، فمن أراد الهداية كلَّ الهداية؛ فعليه أن يتَّبع الصراط المستقيم، وهو منهج محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما على ذلك أكثر المفسرين.


فعن حُجيَّة منهج الصحابة الكرام

سيكون موضوعنا القـــــــــــــادم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1) "منهاج السنّة" (2/18-19).
(2) "تفسير القرآن العظيم" (4/205).
(3) "تفسير القرآن العظيم" (2/398).
(4) المصدر السابق (2/398).
(5) "الصارم المسلول" (ص573).
(6) أي: الصحابة.
(7) "منهاج السنّة النبويّة" (2/49-50).
(8) متفق عليه.
(9) رواه مسلم.
(10) المقصود بـه سبيل الصحابة -رضي الله عنهم-، فهم سادات المؤمنين، انظر "الشريعة" للآجري.
(11) رواه البخاري.
يتبع...........[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:45 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]حجية منهج الصحابة الكرام

إنّ تلكم الفضائل التي وردت في الكتاب والسنّة، في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما هي فضائل لنهجهم، وفضائل لعالي مرتبتهم في الفهم والدين، ليست الفضائلُ هذه فضائلَ زمان، ولا فضائل مكان، ولا فضائل أعيان، وإنَّما هي فضائل نالوها، وتشرفوا بها، وتنوَّروا بنورها، بسبب تلكم الصحبة المباركة الميمونة التي حازوها شرفاً أصيلاً، ومجداً أثيلاً(1) إلى يوم القيامة، إنها صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبها صار إيمانهم هو الميزان، وصارت طريقتهم هي المعيار.

ولقد بيَّن الله -عزَّ وجل- في كتابه العظيم حجية اتباعهم؛ فقال: (( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ )) [البقرة:137]؛ وذلك لأن إيمانهم هو الأساس الذي إذا اتبع الناسُ الصحابةَ عليه؛ فقد تحققت لهم الهداية.

وما الذي يبتغيه المؤمن في دنياه سوى هداية ربنا له بصراطه المستقيم، وهل يقرأ ويتلو ويدعو بقولـه: ((اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )) [الفاتحة:6] إلا من أجل تلكم الهداية.

إذن؛ فهذا هو المعيار، معيار الهداية وميزانها، قوله -عزَّ وجل-: (( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ )).

وكذلك -أيضاً- مما ينبغي أن يذكر أنَّ أئمة العلم والدين قد قرَّروا عظيم فضل الصحابة، فهذا الإمام ابن القيم -رحمه الله- شيخ الإسلام الثاني، والعالم الربَّاني في كتابه العجاب، الحفيل بالصواب "إعلام الموقعين عن رب العالمين" يعقد فصلاً، لا أروع ولا أكمل منه في سرد النصوص، من كتاب الله، ومن سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إنه ليستنبط منها، ويبني عليها، ويؤصّل لها، فكلّ من بعده إنّما هو ينهل من معينه، ويأخذ من حقه ويقينه.

وفي "الصحيح" إنَّه قيل لعلي -رضي الله تعالى عنه- وهو كبير عُمد آل البيت في زمانه إلى أبد الدهر: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: "لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة: ما أعلمه، إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة"(2) .

فهذا هو الفهم الذي كان له المزية العليا، والمكانة القصوى في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم عايشوا التنزيل للوحي الجليل، وكانوا أعرف الناس بالتأويل، فكلّ مخالف لهم مغاير لحقّهم، مناقض لصوابهم وإن ادّعى كلّ دعوى.


والدعاوى ما لم تقيموا عليها... بيّنــات أبنائـها أدعياء

وكذلك قول الله -تبارك وتعالى- في هؤلاء الصحب الأخيار، والجند الأبرار: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ )) [آل عمران:110]؛ فخيريّـتهم قائمة عـلى هذه الأصول، وعلى هذه الأسس: الإيمان بالله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لكن هؤلاء الصحابة في أمرهم ونهيهم لم يكونوا هوجاً(3) ، ولم يكونوا أصحاب عواطف عواصف، ولم يكونوا يخرجون عن الحقِّ والهدى والدين وأخوة المؤمنين، وإنّما كانوا ينطلقون من الكتاب، ومن السنّة، يجعلون العلم هو الأساس، ويجعلون العدل هو الميزان بين الناس، وينظرون بأفعالهم وأقوالهم قول الله: ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)) [الأنعام:82]، والآيـة تنزّلت فيهم، وعايشوا صداها، وعايشوا أنوارها، فكانوا أعرف الناس بهذا الأمر وذلك النهي.

ثـم إنّ علينـا: أن نتـذكر قــول الله -عـزّ وجلّ-: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ))[التوبة:100]، فإنَّ شرط هذه الصحبة البرَّة: الاتباع، وليس أيَّ اتباع، كلا بل هو الاتباع بالإحسان: أن تكون محسناً إلى نفسك، وأن تكون محسناً إلى مُتَّبِعيك، وأن تكون محسناً إلى مُتّبَعيك.

وكذلك من هذا: قول الله -تبارك وتعالى-: ((وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ)) [لقمان:15] يقول الإمام ابن القيم: "وكل من الصحابة منيب إلى الله فيجب اتباع سبيله، وأقواله، واعتقاداته من أكبر سبيله، والدليل على أنهم منيبون إلى الله -تعالى-: أنَّ الله -تعالى- قد هداهم، وقد قال: (( وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ))[الشورى:13]"(4) .
وأختم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم(5) من كلّ خلفٍ عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"(6) ، فالصحابة هم الطبقة الأولى في هذه الديانة، وفي هذه الأمّة، منهم انطلق المنهج، وعنهم صدرت الحقائق: فنسأل الله -تعالى- أن يلحقنا بهم في الصالحين من عباده، إنه -سبحانه- وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ حُجيَّة منهج أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هو الفيصل بيننا وبين غيرنا من الجماعات والحركات والفرق، وإن كنَّا لسنا تنظيماً أو حزباً، لكن هذا هو الفصلُ: أنّنا نفهم كتاب الله، وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفهم الصحابة الكرام، فمرجعيّة التجديد عندنا هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأذكركم بحديث عجيب يدل على منهجيّة أصحاب النبي، عندما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الخوارج قال: "يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، يقرأون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميّة" (7) ، وفيه قد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم معيار الصحّة في العبادة هي عبادة أصحابه في قولـه: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم"، فصلاة الصحابة قليلة مع صلاة الخوارج، وصيامهم قليل مع صيام الخوارج، وقراءتهم قليلة مع قراءة الخوارج ومع ذلك فالخوارج لم يزدادوا من الله إلا بعـداً؛ لأنهم انحرفوا عن صلاة الصحابة وصيامهم وعبادتهم -رضي الله عنهم-.
فالصحابة حجَّة على من بعدهم إلى يوم القيامة؛ فلذلك ذكرهم الله مع نبيِّه في الكتب السابقة المقدسة؛ كما قال -عزَّ وجل- في خواتيم سورة الفتح:
((مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ )) [الفتح:29].

فلماذا كان هؤلاء من الكفَّار، ومن أهل البدع يكرهون هذا الزرع النامي؟
لماذا يسخطون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لماذا يسبُّون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لماذا يريدون أن يجرحوا شهودنا على كتاب الله وعلى سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
عن ذلك كله سيكون موضوعنا القادم:

سبب طعن بعض أهل البدع في الصحابة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) أي: مجداً أصيلاً ومجتمعاً، قال ابن فارس: "أثل: يدل على أصل الشيء وتجمُّعه".
(2) رواه البخاري، ومسلم، واللفظ للبخاري، وتتمة الحديث عند البخاري: قيل له: وما في الصحيفة؟ قال: "العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر"، وعند مسلم: "فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات…".
وهذا يدلنا أنَّ تلك الصحيفة ليست خصوصيّة لآل البيت -كما يزعم الشيعة أنّ عند آل البيت ديناً غير دين الصحابة-، بل هو أمر عند علي -رضي الله عنه- من العلم كما هو عند غيره، وقد يسمع أحد ما لا يسمعه غيره، وهذا في السنّة كثير عند علي وعند غيره، فمثلاً حديث الفتن عند حذيفة وليس عند غيره، وكذا حديث عمر -رضي الله عنه- في الصحيحين الذي لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" فلم يروه إلا هو، وكذا حديث معاذ في الصحيح، لما أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم بحق الله على العباد، الحديث…، وهكذا، وعليه؛ فإن الصحابي قد يسمع شيئاً لا يسمعه غيره، ثم ينقله، وهو دليل على دينهم وأمانتهم -رضي الله عنهم-.
(3) جمع أهوج، وهو الرجل المتسرع المتعسف، انظر "معجم مقاييس اللغة" مادة (هوج).
(4) "إعلام الموقعين" (4/567).
(5) هو الدين؛ ويقول في ذلك ابن سيرين كما في مقدمة الإمام مسلم: "إنَّ هذا العلم دين؛ فانظروا عمّن تأخذون دينكم".
(6) صححه الإمام أحمد من المتقدمين، والإمام ابن القيم من المتأخرين، وهو حديث حسن بمجموع طرقه -إن شاء الله-.
وانظر -غير مأمور- كتاب "إرشاد الفحول إلى تحرير النقول في تصحيح حديث العدول" للشيخ سليم بن عيد الهلالي.
(7) أخرجه البخاري، ومسلم واللفظ له.
يتبع............[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:46 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]سبب طعن بعض أهل البدع في الصحابة




قال الإمام أبو زرعة الرازي -رحمه الله تبارك وتعالى- كلمةً لو كتبت بماء الذهب؛ لكان جديراً بها، وحريٌّ بكل مسلم متَّبع أن يحفظها، قال -رحمه الله تبارك وتعالى-: (( إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاعلم أنّه زنديق؛ وذلك أنَّ القرآن عندنا حق، والرسول عندنا حق، وإنَّما نقل لنا الكتاب والسّنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يريدون أن يطعنوا بشهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسُّنن، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة))(1) .

لقد قال هذا الإمام تلكم الكلمة في القرن الثالث الهجري: "يريدون أن يطعنوا بشهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنن"، فهذه هي القضيَّة يطعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليصلوا إلى مرادهم، فهم لا يريدون الصحابة، وإنّما يريدون ما نقله الصحابة.

إنّ القرآن الكريم الذي بين أيديكم إنّما نقله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عشرة هم رواة القرآن: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري، وعبدالله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو هريرة، وابن عباس، وزيد بن ثابت، فتسعة منهم عند الطاعنين الشيعة هم كفرة فجرة، وعليٌّ -فحسب- هو المؤمن عندهم، والرواة عن علي أهل السنّة.

أنتم تروون القرآن الكريم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواتراً برواية جمع عن جمعٍ عن جمع، وهم يعجزون عن أن يأتوا بإسنادٍ واحدٍ فقط للقرآن الكريم، أنتم ترون أنَّ رواة القرآن الكريم هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين رووا القرآن الكريم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنتم تنقلونه متواتراً، وغيركم يعجز عن إسنادٍ واحد؛ بل إنّ كلّ حرف تنقلونه بالتواتر ترفعون رؤوسكم به بإسناد لا إسناد مثله عن رسول الله عن جبريل عن ربِّ العزَّة -تبارك وتعالى-، فعليكم أن تفخروا بهذا، وأن ترفعوا به رؤوسكم.

وهؤلاء اليهود والنصارى ضيعوا كتبهم، ليس لهم إسناد واحد لموسى ولا لعيسى -صلوات الله وسلامه عليهما-، أمّا أنتم فعندكم أسانيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم السنّة فمن نقلها؟ إنَّ أشهر نقلتها سبعة من الصحابة، وهم أصحاب ألوف الأحاديث، وهم الذين رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنن، فأشهرهم أبو هريرة وقد تجاوزت رواياته الخمسة آلاف حديث.

وابن عمر، وأنس، وعائشة وقد تجاوزوا الألفين.
وابن عباس، وجابر، وأبو سعيد وقد تجاوزوا الألف، فهؤلاء السبعة رووا "60%" من سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أنهم عند الشيعة كفّار!!

ولو أضفنا إلى أولئك السبعة ستةً آخرين وهم: أبو بكر الصديق، وعمر ابن الخطاب، وعبدالله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعبدالله بن عمر، والبراء بن عازب، فإن مجموع ما رواه أولئك مع هؤلاء نحو من ثلاثة أرباع السنّة، وهذا يعني أنَّ الرافضة لمّا كفروا هؤلاء أرادوا ردّ القرآن وردّ السنّة الذَيْنِ نُقِلا عن هؤلاء النفر المبارك، فبجرحهم النّقَلَة جرحوا المنقول، وهذا هو قصدهم الخبيث!

فيا أهل السنّة إنكم لفي نعمة يحسدكم عليها غيركم، ولقد ودوا أن يكونوا مثلكم، لكن لا يستطيعون.

فما أعظمه من إسناد عندكم، تتصلون به برسولكم الكريم صلى الله عليه وسلم، بل بربِّ العالمين -سبحانه وتعالى-، وهذا موضع شكر، وواجب حمد يلزمكم أن تؤدوه، وهو موطن حسدٍ لكم من غيركم: ((أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ))[النساء:54]، ولقد حسدوكم إذ لم يستطيعوا أن يصنعوا صنيعكم، ثم لم يقدروا على فعالكم، فطعنوا بما عندكم من الحق؛ ليبطلوه، وطعنوا بأهله، ليسقطوه!!

إنّهم لا يريدون أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم قطعاً، ولكنهم يريدون ما نقله أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلله درُّ هؤلاء الصحابة الذين نقلوا لنا الكتاب والسنَّة، هؤلاء الصحابة الذين قال الله فيهم: (( تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً)) [الفتح:29]، فقد زكَّى الله -سبحانه وتعالى- ظاهرهم، وزكَّى باطنهم.

هؤلاء الصحابة الذين قال الله فيهم: ((لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ )) [الحشر:8].
وهم الذين قال الله فيهم: ((مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )) [الفتح:29]، وهم الذين قال الله فيهم: ((وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )) [الأنفال:63].

هؤلاء الصحابة الذين قاتلوا في بدر، وفي أحد، وفي الخندق، وفي خيبر، وفي تبوك، والذين نصروا الله ورسوله، وجاهدوا بأموالهم وبأنفسهم.

نعم؛ إنّ الشيعة يريدون هؤلاء، يريدون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تظنّوا أبداً أنهم يسبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غَيْرة على الدين، ليس الأمر كذلك، ليست القضيَّةُ قضيَّةَ غيْرةٍ على الدين.
فهل سمعتم أحداً منهم يسبّ فرعون، أو هامان، أو النمرود، أو أبا جهل، أو أبا لهب؟! كلا؛ ولكنهم يتغنّون بسبّ عائشة، وعمرَ، وعثمان، وأبي عبيدة، وبسبّ غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
لماذا يسبُّون هؤلاء؟
إنّهم يسبّونهم ليُبطلوا ما نقلوه من الخير الذي ترفلون به، إنّهم لا يريدون الصحابة وإنما يريدون الدين الذي نقله الصحابة، ونقول لهم:


يا ناطح الجـبـل العالـي ليكلمـه ...أشفق على الرأس لا تُشفق على الجبل


إي والله! إنّ هؤلاء الصحابة لن ينالهم شيء من هذا السب، بل يرفع الله -تبارك وتعالى- بذلك درجاتهم.
ولنا أن نسأل: ماذا يريد الطاعنون بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يريدون بطعنهم؟ إنّ غايتهم أمران:

1- إبطال الكتاب العزيز، وقد قالها كثير من علمائهم: كيف لنا أن نثق بقرآن نقله المرتدون والمنافقون، نعم إنهم يريدون إبطال الكتاب العزيز.
2- إبطال السنّة التي نقلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكذيب كتاب الله -تبارك وتعالى- الذي مدحهم، ويريدون ردّ التاريخ المشرّف بهم، ثم إنهم يسعون أن يقولوا: فشل محمد صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه ثلاثةً وعشرين عاماً
-صلوات الله وسلامه عليه- رَبَّى هؤلاء الصحابة، ثم بمجرد موته ارتدوا جميعاً إلا ثلاثة، فَأيُّ معلمٍ هذا!

إنهم لا يريدون المتعلمين، ولكنَّهم يريدون المعلّم، ولا يستطيعون أن يصلوا إلى المعلّم إلا عن طريق الطعن في طلبته، وفي تلاميذه، وفي المتعلمين الآخذين عنه، فهم يريدون دينكم، فعليكم أن تثأروا لدينكم وتدافعوا عنه، وأن تدافعوا عن قرآنكم وسنّة نبيِّكم محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
أقول -كما قال بعض أهل العلم-:


إنَّ الرجال الطاعنين على الصحابة...مثلُ الكلابِ تطوف باللُّحمان

إن لم تصـن تـلك اللحوم أسودُهـا...أكـلت بلا عـوضٍ ولا أثمـان



إي والله الذي لا إله إلا هو؛ إن لم نصن عرض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولئك الطاعنين، وقبلنا طعنهم، فسيأتي اليوم الذي تخرج فيه نابتة تقول: إذا كان الصحابة بهذا القدر من الكفر، فعلام نقبل القرآن الذي نقلوه، وعلام نقبل السنّة التي نقلوها، بل علام نقبل هذا الدين، وهذا هو مرادهم في النهاية.
إنَّ القضيَّة أعظم من مجرَّد سبٍّ لأبي هريرة، أو لعمر، أو لعائشة، أو لغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنَّ الأمر أكبرُ من ذلك، وعلينا أن نتنبه لهذا الأمر، وأن لا نقبل أي طعنٍ في الصحابة، مهما قلَّ أو كثر!! وهذا كما قال الإمام أحمد: "معاوية قنطرة الصحابة، من طعن في معاوية وسكت عنه انتقل بعدها إلى غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ".
فعلينا أن نتنبه لهذه القضية، وأن نحفظ لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرهم، وأن نشكر لهم فضلهم، إذ نقلوا لنا هذا الدين العظيم، والله أعلى وأعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فعن حكم من سبَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو كفَّرهم
<<<<<سيكون حديثنا القــــــــــادم بإذن الله ....<<<<

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) "شرح السنّة" للبربهاري (134، 135، 148)، و"الكفاية" للخطيب البغدادي (1/188).
يتبع...........[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:47 PM

و للحديث بقية
 
[align=center]حكم من سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو كفَّرهم



إنَّ أهل السنّة والجماعة يترضُّون عمَّن رضي الله عنهم، ويسبُّون من سبَّه اللهُ ولعنه، يوالون من يوالي الله -عزَّ وجل-، ويعادون من يُعادي الله -عزَّ وجل-، وهم متَّبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون؛ ولهذا فهم حزب الله المفلحون، وعباده المؤمنون.
وإنَّ من عقيدة أهل السنّة والجماعة التي جمعها الإمام أبو جعفر الطحاوي -رحمه الله- قال: "ونحبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حبّ أحدٍ منهم، ولا نتبرّأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"(1) ، هذه عقيدة أهل السنّة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أهل الجنّة، وهم الذين قال الله -عزَّ وجل- عنهم: (( لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) [الحديد:10]، كلَّ الصحابة وعدهم الله -عزَّ وجل- بالجنّة، إنَّ نبينا صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة"(2) .

فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبهم الله -عزَّ وجل- وقد رضي عنهم، وبشرهم أنهم أهل الجنّة، ثم إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد رضي عنهم، ولقد سعدوا أنّهم معه في الجنّة، فكان لهم بذلك المحل الرفيع والمكان العظيم عند الله -سبحانه وتعالى- مع نبيه صلى الله عليه وسلم.
ولقد بيّن أثر ثابت منزلة هؤلاء الصحابة عند ربهم وأنه اختارهم واصطفاهم، وفي ذلك قال عبدالله بن مسعود: "إنَّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمدٍ صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد، بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيّه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون (3) حسناً؛ فهو عند الله حسنٌ، وما رأوه سيئاً فهو عند الله سيئ" (4) ، فمن أضلّ ممن يكون في قلبه غلّ على خيار المؤمنين، وسادات أولياء الله الصالحين بعد النبيّين، وهؤلاء هم الصحابة -رضي الله عنهم-، هم الذين رضي عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولقد اتّفق العلماء على أنّ سبّ الصحابة، أو الانتقاص منهم، أو بغضهم هو أشدُّ حرمةً من سبّ أي مسلم، فإنّ سبّ المسلم كبيرة من الكبائر، قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (5) ؛ فسباب الصحابة أشدّ عند الله -عزَّ وجل- وأعظم حرمةً من سبِّ أي مسلم، والله -تبارك وتعالى- يقول: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً)) [الأحزاب:57]، وقال -تعالى- في الحديث القدسيّ: "من عادى لي وليَّاً فقد بارزني بالحرب" (6) ، والصحابة أولياء الله بشهادة الأمّة، ومن عادى الصحابة فقد بارز الله بالمحاربة، وجزاء المحاربة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم القتل.

وفي الحديث الصحيح قال -عليه الصلاة والسلام-: "لعن المؤمن كقتله"(7) ، واللعن، والسبُّ، والشتمُ من كبائر الذنوب، ومما يبغضه الله -سبحانه-، ويبغض فاعليه، فسبّ الصحابة من الإفساد في الأرض، ومن الطغيان، والكفر، والنفاق.

أتي عمر بن عبد العزيز برجلٍ سبَّ عثمان -أمير المؤمنين-، فقال له عمر ابن عبد العزيز: ما حملك على أن سببته؟ قال: أبغضه، فقال له عمر: وإن بغضت رجلاً سببته؟! فأمر به فجُلِدَ ثلاثين جلدة.

وقال إسحاق بن راهويه -وهو من شيوخ الإمام البخاري-: "من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب، ويحبس" ، وقال الإمام مالك: "من شتم أحداً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر، وعمر، ومعاوية، وعمرو بن العاص، فإن قال: كانوا على ضلال، أو كانوا على كفرٍ قتل".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبُّوا أصحابي، فإنَّ أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ (8) ذهباً ما أدرك مدَّ (9) أحدهم ولا نصيفه" (10) .

قيل لعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: إنَّ أناساً يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر! -لم يسلم من السب والطعن الشيخان- فقالت عائشة: "وما تعجبون من هذا؟ انقطع عنهم العمل، فأحبَّ الله أن لا يقطع عنهم الأجر" ، فهم يؤجرون في قبورهم، ولا يقدح ذلك فيهم، بل ينطبق على الذين ينتقصونهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون من المفلس؟" (11) ، فالذين يسبونهم هم المفلسون.

قال الإمام ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "وقد أجمع العلماء -رحمهم الله قاطبةً- على أنَّ من سبّ عائشةَ بعد برائتها، ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية؛ فإنّه كافر، معاند للقرآن" (12) .

وفي بقيَّة أمَّهات المؤمنين قولان: أصحهما: أنهنّ كَهِيَ (13) والله أعلم.

سبّ الصحابة طعن في الدين، وحبهم دين وإيمان، وإحسان، فلنحرص على أن نصون ألسنتنا عن سبّ أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم.
وإني لأعجب من كلام الروافض، إذا قيل لليهود من خير ملَّتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وإذا قيل للنصارى: من خير أهل ملَّتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وإذا قيل للرافضة الشيعة: من شرّ أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفيهم من هم خيرٌ ممن استثنوهم بأضعافٍ مضاعة.
فلعنة الله على من يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم أمّة مخذولة لن ينصرها الله أبداً.
نسأل الله أن يعلي كلمة الحقّ والدين، وأن يرفع الذين ينتسبون إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحمد لله ربّ العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) "شرح العقيدة الطحاوية" (ص467).
(2) صحيح، انظر المصدر السابق (ص469).
(3) هم الصحابة.
(4) حسن موقوفاً، أخرجه الطيالسي وأحمد وغيرهما بسند حسن، انظر "الضعيفة" (532 و 533).
(5) رواه البخاري، ومسلم.
(6) رواه البخاري.
(7) "الإيمان" لأبي عبيد (ص48).
(8) وهو سلسلة جبال.
(9) وهو جمع كفيّ الرجل المتوسطة.
(10) رواه البخاري ، ومسلم واللفظ له.
(11) رواه مسلم، والترمذي واللفظ له.
(12) "تفسير ابن كثير" (3/287).
(13) أي: مثلها.
يتبع...........[/align]

بدر الدجى 02-Apr-2007 09:49 PM

ختام الحديث
 
[align=center]
هذه مجموعة من الأسئلة اختم بها هذه الندوة المباركة، واسأله سبحانه أن يحفظ علينا ديننا وإيماننا، وأن يرزقنا الهدى والسداد، وأن يرزقنا التقوى والرشاد، إنه جواد كريم
يجيب عن هذه الأسئلة فضيلة الشيخ عثمان الخميس حفظه الله: إقتباس:




سؤال: ما تقول الرافضة في بنات النبي صلى الله عليه وسلم من دون فاطمة، وما يقولون في خديجة -رضي الله عنها-؟



الجواب: أمَّا بنات النبي صلى الله عليه وسلم فقدمائهم ينسبونهنّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن المحدثين منهم لمَّا هالهم كلام الشيعة في قضية تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان ابنتين من بناته، وتزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب للعاص بن الربيع، ولم يجدوا إجاباتٍ واضحةٍ مقنعة خرجوا بفكرةٍ خبيثةٍ ألا وهي قولهم: إنّهنّ لسن بنات النبي صلى الله عليه وسلم ولكنَّهنَّ ربيباته، من أبي هالة زوج خديجة.
يقولون: هنّ بنات خديجة من أبي هالة زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن المتقدمين منهم يخالفونهم في ذلك، وعلى كلّ حال، فكما قال الحافظ ابن حجر والإمام النووي -رحمهما الله تعالى- لمّا تكلّما عن قضية المسح على الخفين قال: "والمسح على الخفين مجمع عليه عند المسلمين لم يخالف في ذلك إلا الرافضة والخوارج ولا عبرة بخلافهم".
فنقول: كذلك لا عبرة في قولهم، ويكفينا إجماع المسلمين على أنَّ زينب وأمَّ كلثوم ورقية بنات النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة، وأما قولهم في خديجة فهم يمدحونها كما نمدحها.

إقتباس:




سؤال: هل كان بنو أميَّة يسبون عليَّاً -رضي الله عنه- على المنابر؟



الجواب: لم يثبت من هذا شيء، وأمَّا الأثر الذي جاء أنَّ عمر بن عبدالعزيز هو الذي منع السبَّ بعد السنة الثمانين، فهو أثر ضعيف لا يثبت.
إذن فلم يثبت أنّ عليّاً -رضي الله عنه- كان يسب على المنابر، نعم كان يقع هذا من أفراد، كما وقع ممن كانوا في الكوفة يسبون معاوية، كذلك يقع من أفراد في الشام كانوا يسبون عليّاً -رضي الله عنه-.
وقد انتشر في ذلك الزمان النصب، وفي الشام، وكثرت الناصبة وهم الذين كانوا يسبون علياً -رضي الله عنه-، كما كان ثمت انتشار للرفض والرافضة في العراق وهم الذين يسبون معاوية وعَمْراً -رضي الله عنهما-، بيد أن ذلك لم يكن بأمر من الخلفاء، بل كان يحصل من الناس وأفراد منهم.

إقتباس:




سؤال: ما هي الآيات التي يستدلُّ بها الشيعة على إمامة علي، وكيف يُحرفونها؟




الجواب: هم يقولون نزلت في علي أكثر من (300) آية، وكلُّ هذا لا دليل عليه، بل هو مجرد تخرُّص، وأصرح هذه الآيات قول الله -تبارك وتعالى-: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة : 55 ]، يزعمون أنها نزلت في علي -رضي الله عنه-.
وجاء في ذلك حديث ضعيف لا يثبت، والأصح منه أنّها نزلت في عبادة ابن الصامت -رضي الله عنه-، والأصح من ذلك أنها في عامّة المؤمنين هذا بالنسبة -لهذه الآية-.
وأمَّا آيات أخرى أصرح من هذه، -وهي آياتٌ عندهم وليست من كتاب الله في شيء-، كمثل ما ينسبونه إلى الله -جلَّ وعلا- كذباً وزوراً من قوله -جلَّ وعلا-: (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعليٍّ صهرك).
وكذلك يقولون: (سأل سائل بعذابٍ واقع للكافرين بولاية عليّ ليس له دافع)، وغير ذلك من التّرّهات التي تضحك الثكلى، وعلى كلِّ حال فعليّ عندنا كما ذكر المشايخ: من أئمة الهدى، وفرسان التُّقى، ولـه من الفضائل عندنا ما هو أعظم من الفضائل عند أولئك الرافضة الضّلال؛ فتأملوا!!
هذا أمــرٌ عجيب، فعـلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ثبـت في "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال له: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي"(1) ، وثبت في "الصحيح" أنّه قال له: "لا يحبّك إلا مؤمن، ولا يُبغضك إلا منافق" (2) ، وثبت عنه في "الصحيح" أنَّه قال: "لأعطينَّ هذه الراية غداً رجلاً يُحبُّ الله ورسوله، ويُحبُّه الله ورسوله"(3) ، وثبت في "الصحيح" أنه قال: "من كُنت مولاه فعليٌّ مولاه" (4) ، وغير ذلك كثير، أحاديث ثابتة صحيحة في فضل علي بن أبي طالب، وليس عند الشيعة قاطبة -أقولها بكل اطمئنان- ليس عند الشيعة قاطبة ولا حديث واحد صحيح في فضل علي أبداً، بل أزيد على ذلك: ولا يملكون حديثاً واحداً صحيحاً في فضل أيٍّ من أئمتهم، ولا يملكون حديثاً واحداً صحيحاً في الطهارة، ولا في الصلاة، ولا في الزكاة، ولا في الحج، ولا في الصوم، ولا في الإمامة، ولا في شيءٍ من الدين، لا يملكون إسناداً واحداً للقرآن، ولا يملكون إسناداً واحداً للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ الحديث الصحيح عندهم: ما رواه العدل الضابط الإماميّ عن مثله إلى منتهاه، ولا يجدون حديثاً واحداً تنطبق عليه هذه الشروط من شروطهم هم، ومن كتب رجالهم هم.
يا أهل السنّة! أنتم على خير، أنتم على دين ترفعون رؤوسكم به، هم لا يملكون إسناداً واحداً في أيّ باب من الأبواب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وقد ناظرت في ذلك عالمين من علمائهما معممين؛ فعجزا عن أن يأتيا بحديث واحدٍ صحيح في أيِّ بابٍ من أبواب الدين.
وقام أخونا الأخ سعود عن طريق (الإنترنت) في البالتوك -أيضاً- فتحدَّاهم، وما زال يتحدَّاهم، وقد قُضِي قريبٌ من ستَّة أشهر على هذا التحدي أن يأتوا بحديث واحدٍ صحيح إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم عاجزون، فدينهم دينٌ ملفَّق لا صلة له برسول الله صلى الله عليه وسلم .
إقتباس:




سؤال: ما صحّة نسبة "نهج البلاغة" إلى علي -رضي الله عنه-؟




الجواب: هو كذب وزور، ليس لعليٍّ فيه شيء، وإنّما فيه كلٌّ حكمةٍ قيلت في الدنيا بل وغير الحكمة، كلُّ كلامٍ ظنُّوه جميلاً نسبوه إلى علي، بل فيه ما هو من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ونسبوه كذلك إلى علي، وفيه أبيات شعر للشافعي نسبوها إلى علي، وهكذا كثير.
وواضعه هو الشريف المرتضي وأخوه الرضي، فهذا الكتاب من وضعهما وتأليفهما، ونسبته إلى علي -رضي الله عنه- كذب وزور.
إقتباس:




سؤال: ما موقف الشيعة من عقيدة الأسماء والصفات؟




الجواب: كانوا في الأصل مجسمة (مشبهة)، ولذلك كان هشام ابن الحكم يقول صفة الله -تبارك وتعالى-: (إنَّ أجمل وجه أنت رائيه؛ فهو الله)، هذه كانت عقيدتهم في الأسماء والصفات في ابتداء الأمر، ثم بعد ذلك صاروا معطلة جهميَّة؛ فعطلوا الأسماء والصفات، فهم الآن يقولون بقول المعتزلة في الأسماء والصفات.
إقتباس:




سؤال: من هم الصحابة الثلاثة الذين هم معتمدون عند الشيعة؟




الجواب: هم يقولون: ارتدَّ الصحابةُ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: أبو ذر، والمقداد، وسلمان الفارسي، ثم بعد ذلك يقولون: رجع عمّار ورجع غيره ثلاثة: أبو عمارة، وأبو ساسان، وابن فهيرة، وأمّا الباقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكلهم ارتدوا.
فالعجيب أنَّ هؤلاء الثلاثة ليسوا من رواة القرآن، ولا من المكثرين من رواية سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، من غير آل البيت، حتى ابن عباس يطعنون فيه، والعباس يطعنون فيه، يقولون: بقي علي بين خَلَفَيْن ****ين ذليلين: العباس وعقيل، يعني حتى آل البيت يطعنون فيهم، ويقولون عن عبدالله بن العباس أنَّه جلس مع علي بن الحسين، فقال له علي بن الحسين: ما تقول في حالك؟ فقال ابن عباس: إنه من الذين رضي الله -تبارك وتعالى- عنهم، فاستضحك منه علي بن الحسين طوال ذلك اليوم لسخافة عقله، قال: فأعمى الله بصرك وبصيرتك، هكذا يقولون عن عبدالله ابن عباس -رضي الله تبارك وتعالى عنهما-، فهم يستثنون علياً والحسن والحسين طبعاً، والباقي وهم السبعة الذين ذكرناهم.

إقتباس:




السؤال الأخير: ما الفرق بين الشيعي والرافضي؟




الجواب: الشيعة فرقةٌ تضمُّ أكثر من سبعين فرقة، والرافضة فرقة منها.
الشيعة الأم، والرافضة فرقة من فرقها، وتضم الرافضة ثماني فرق وهم: الأصوليّة، والإخباريَّة، والشيخيَّة، والرشتيّة، والأحمديّة، والإحسائيَّة، والبهائيّة، والبابيَّة، هؤلاء كلهم ينضوون تحت اسم الرافضة، وأمَّا الشيعة فهي أكبر من ذلك تضمُّ: الزيديَّة، والنصيريَّة، والدروز، والإسماعيليَّة، والقرامطة، والجاروديَّة، والسليمانيّة وكثير من فرقهم، فالشيعة الأم، والرافضة فرعٌ نابتٌ عن هذه الأم.
وأخيراً
والله الموفق للصواب، وعليه التكلان والاعتماد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
(1) رواه البخاري، ومسلم، واللفظ لمسلم.
(2) "صحيح الترمذي" (3736).
(3) رواه البخاري، ومسلم.
(4) خرجه شيخنا الألباني في "الصحيحة" (1750).

منقول للفائدة[/align]


الساعة الآن 08:51 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42