![]() |
إنما المؤمنون إخوة ( أسباب القطيعة بين المسلمين )
[align=center]إنما المؤمنون إخوة[/align]
[align=center]أسباب القطيعة بين المسلمين[/align] التعصب لمذهب أو شخص أو بلد أو لغة فأعود مرة أخرى وأقول: هناك أسباب في مقابل هذه الأسباب التي تقوي العلاقة، هناك أسباب أدت إلى القطيعة بين المسلمين، وأدت إلى الهجران، وأدت إلى وجود الغل بين بعض المسلمين -والعياذ بالله- ألخصها بما يلي: التعصب لمذهب، أو شخص، أو بلد، أو لغة: قضية التعصب -مع كل أسف- قضية مقيتة، وهي منتشرة -الآن- بين المسلمين، تجد بعض الناس يقول: إنني أحب فلانا لأنه من بلدي، وأبغض فلانا لأنه ليس من بلدي. والمؤسف أنه في الأزمنة الأخيرة أن قلوب كثير من المسلمين أصبحت تبعا لأهواء غيرهم، فهناك من أبغض شعبا بكامله تبعا لغضب أحد غيره، فنحن نبغض هذا الرجل لأنه من بلد كذا، ونحب هذا الرجل لأنه من بلد كذا، بل إننا آخذنا بعض المسلمين بجريرة غيرهم. بعض المسلمين -وقد سمعناهم بآذاننا، ورأيناهم بعيوننا- يبغض هذا الرجل، ويبغض هذا الشعب لمواقف حكومته. ما ذنب هذا المسلم من حكومته؟! حتى يقول لي أحد المسلمين -وهو يكاد يبكى، لحقني في الحرم- قال: نحن حكامنا في بلادنا طاردونا، والمسلمون أبغضونا لمواقف حكامنا، فأين نذهب؟! لسنا مقرين لما ذهب إليه حكامنا في مواقفهم البعيدة عن الحق وعن الهدى. فما هو ذنب هذا الشعب عندما يأتي بعض المسلمين ويعمم الأحكام؟! هذا -في الحقيقة- خلل، وهو من آثار الأزمة التي تحدثت عنها قبل قليل، وكم تكلم الناس في مجالسهم وطعنوا في بعض الشعوب وهم لا ذنب لهم، وقد يكون هناك من هذا الشعب من الغوغاء من يتصرف تصرفات هوجاء، ولكن لا يجوز لنا أن نعمم الأحكام على جميع المسلمين (فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ)(1). (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(2) فلهذا -أيها الإخوة- إياكم أن تسلِّموا قلوبكم لغيركم، فتحبون كما يحبون، وتبغضون كما يبغضون. وقد رأيت قصيدة نشرت ووزعت -مع كل أسف- يبين فيها قائلها حبه للنصارى، ويقول لأحد زعماء النصارى: إنك لست نصراني، إنك من قبيلتنا، وينقم على بعض المسلمين -مع كل أسف. كيف حصل هذا؟ وكيف وقع هذا؟ إن كثيرا من المسلمين سلموا قلوبهم لغيرهم؛ إن أحبوا أحبوا، وإن كرهوا كرهوا، وإن أبغضوا أبغضوا، وإن والوا ولوا، وإن عادوا عادوا، وهذا لا يجوز أبدا بدون أسس ولا مقاييس. هذه مسألة. فمسألة التعصب للبلد، والتعصب للمذهب -كما ذكرت قبل قليل- أو التعصب لشخص، أحيانا نتعصب لشخص من الأشخاص، إن أحب هذا الشخص أحببنا، وإن أبغض أبغضنا. لا يسـألون أخـاهم حين يندبهم في النائبات علىما قال برهانا إذا غضبـت عليـك بنـو تميـم رأيـت الناس كلهمُ غضابــا لا، يجب أن نحب ضمن مقاييس الحب في الله، وأن نبغض ضمن هذه المقاييس، وأن ندع التعصب للبلد أو للمذهب، أو للشخص، أو للغة. القومية العربية التي ثبت إفلاسها، ويكفي أن نذكر أن من نتائج القومية العربية هي الأزمة الأخيرة على يد حزب البعث، وأريد أن أنبه في هذا المقام إلى قضية خطيرة جدا بدأت تنشرها الصحف في الآونة الأخيرة: بدأ القوميون يرفعون أصواتهم يتبرءون مما فعله حزب البعث وطاغية العراق، وهذا فصل للجلد من لحمه، أو للحم من جلده، لا ينفصلان أبدا. حزب البعث نتاج طبيعي، كما أن زعيم العراق نتاج طبيعي لحزب البعث، حزب البعث هو الذي يمثل القومية العربية في حقيقتها، وكم قرأنا -منذ أيام- لبعض الكتاب: أنه لا علاقة للقومية العربية بحزب البعث. من قال هذا؟ سبحان الله! ما أسرع نسياننا؟! هؤلاء الذين قالوا: إنه لا علاقة لحزب البعث -أو لا علاقة للقومية العربية بحزب البعث- هم الذين كتبوا -قبل سنتين- إن صدام حسين بطلا قوميا، وهم الذين قالوا: إن حزب البعث سينشر القومية في بلاد العرب عندما فشل الآخرون، الآن يتبرءون؟! والعجيب أن الكتاب هم الكتاب، وأن الصحف هي الصحف، وأن الأقلام هي الأقلام. بالأمس يتبنون الحزب ويثنون على الحزب، واليوم يتبرءون منه ويقولون: لا علاقة لنا، لا علاقة للقومية العربية بحزب البعث. لا، لا يُسلم لكم -في الصيف ضيعت اللبن-، بالأمس كان بإمكانكم أن تقولوا هذا الأمر، أما لما وقعت الواقعة جئتم تتبرءون؟ نقول: لا، إن هذا اللبن من ذاك الضرع. هذه قضية، فالذين يتعصبون لغير دين الله هم مخطئون آثمون. الحزبية سبب آخر مما يؤدى إلى التفرق هي الحزبية أيها الأخوة، واسمحوا لي: حديثي موجه إليكم وأنتم طلاب علم، وشباب صحوة، ورجال مجتمع، أقول: إن التعصب للمذهب قد ضعف الآن، وهذه نعمة ولا شك؛ لأن التعصب للمذهب تعصبا يخرج عن الحق لا يجوز. أقول: قد ضعف. ولكن بدأنا بتعصب من نوع آخر أشد وأنكى -وهو الحزبية- والتحزب بين المسلمين لا يجوز أبدا، وإذا تأملنا كتاب الله وجدنا أن القرآن لم يرد فيه لفظ الحزب -لاحظوا- في القرآن إلا في موضعين، أو ما أقول في موضعين إلا فردا أو مفردا أو مجموعا، أما بالنسبة للمسلمين فلا يرد لفظ الحزب إلا بصيغة واحدة "حزب الله" (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ)(3) (أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(4) (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)(5) يأتي لفظ الحزب مفردا (حزب واحد)، أما إذا جاء عن الكفار وعن غير المسلمين، فنجده يأتي بلفظ المفرد، ويأتي بلفظ الجمع: (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)(6) (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ)(7) (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ)(8). ماذا نفهم من هذه الآيات؟ وما هو وجه الاستدلال؟ إنه لا حزبية بين المسلمين؛ إنما المسلمون جميعا حزب واحد في مقابل حزب الشيطان، وفي مقابل أحزاب الشيطان. أما المشركون، أما الكفار فهم الأحزاب؛ فلذلك أقول: إن وجود الحزبية بين المسلمين مرض قاتل، وداء خطير يجب أن ننتبه له ونبحث عن حقيقته. إذن، مما فرق المسلمين -أيها الأخوة- الخلاف في المسائل الفرعية: مع كل أسف الآن كم رأيتم من الخلاف بين بعض طلاب العلم وبين بعض الدعاة، وبين بعض أفراد المجتمع من أجل مسائل فرعية، مسائل اختلف فيها أهل السنة قديما وحديثا، ومع ذلك لم يتفرقوا، فالاختلاف في المسائل الفرعية لا يجوز. أقول: لا أعني أنه لا يجوز الاختلاف -لا- أعني: أنه لا تختلف القلوب تبعا لهذا الخلاف في الحكم والاختلاف في الحكم. الانتماء لمناهج غير مناهج أهل السنة والجماعة رابعا: الانتماء لمناهج غير مناهج أهل السنة والجماعة. هذا سبب من أسباب فرقة المسلمين، مما فرق المسلمين الانتماء لمناهج ودعوات غير منهج أهل السنة والجماعة، كما أن المسلمين لا يمكن إلا أن يكونوا إلا حزبا واحدا، كذلك لا يجوز لهم أن ينتموا إلا إلى منهج واحد هو منهج أهل السنة والجماعة المستمد من كتاب الله، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن سلف هذه الأمة، أما المناهج الأخرى فإنها تضل عن الطريق (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)(9). أخيرا: مما فرق المسلمين أمور الدنيا من الشهوات والشبهات، فسبَب الخلاف بين المسلمين. -------------------------------------------------------------------------------- 1 - سورة العنكبوت آية : 40 . 2 - سورة الأنعام آية : 164 . 3 - سورة المجادلة آية : 22 . 4 - سورة المجادلة آية : 22 . 5 - سورة المائدة آية : 56 . 6 - سورة المجادلة آية : 19 . 7 - سورة مريم آية : 37 . 8 - سورة ص آية : 11 . 9 - سورة الأنعام آية : 153 . |
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
أخي في الله ..محمد العوام بارك الله فيك وجزاك الله كل خير على هذا الموضوع القيم جعله الله في موازين حسناتك أسأل الله أن يسعدك بالنظر الى وجهه الكريم في الدار الآخرة http://www.asmilies.com/smiliespic/a...a9asmilies.gif http://www.almhml.com/tokia/thker/9.gif[/align] |
| الساعة الآن 04:56 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم