![]() |
إن عظم الجزاء مع عظم البلاء
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
إن شر ما منيت به النفوس يأس يميت القلوب، وقنوط تظلم به الدنيا، وتتحطم معه الآمال، إن في هذه الدنيا مصائب ورزايا ومحناً وبلايا. آلام تضيق بها النفوس، ومزعجات تورث الخوف والجزع، كم ترى من شاكٍ، وكم تسمع من لوام، يشكو غلاً وسقماً أو حاجة وفقراً، متبرم من زوجه وولده، لوام لأهله وعشيرته، ترى من كسدت تجارته، وبارت صناعته، وآخر قد ضاع جهده ولم يدرك مرامه. إن من آمن بالله، وعرف حقيقة دنياه؛ وطن نفسه على احتمال المكاره، وواجه الأعباء مهما ثقلت، وحسن ظنه بربه، وأمل فيه جميل العواقب، وكريم العوائد، كل ذلك بقلب لا تشوبه ريبة، ونفس لا تزعزعها كربة، مستيقناً أن بوادر الصفو لا بد آتية ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). إن أثقال الحياة وشواغلها لا يطيق حملها الضعاف المهازيل، ولا يذهب بأعبائها إلا العمالقة الصبارون أولو العزم من الناس، أصحاب الهمم العالية: {أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على حسب دينه }^ حديث أخرجه الترمذي وغيره، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح، وأخرج أحمد و أبو يعلى في مسنديهما، و الطبراني في الكبير و الأوسط من معاجمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو ماله أو ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغ المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل }^. كم من محنة في طيها منح ورحمات، هاهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام يضرب المثل في الرضا عن مولاه، والصبر على ما يلقاه صبراً جميلاً بعده صبر أجمل مع الأخذ بالأسباب والقوة بالأمل، يقول لأبنائه في حاله الأول: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) ثم يقول في الحال الثاني، وهو أعظم أملاً، وبربه أكثر تعلقاً: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) كل ذلك من هذا الشيخ الكبير صاحب القلب الوديع، ثم يقول: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) يقين أرسى من الجبال، وعلم بالله لا يرقى إليه شك، وإن من علمه ويقينه وقوة رجائه أن أمر أبناءه: ( يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)... إن المؤمن الواثق لا يفقد صفاء العقيدة ونور الإيمان إن هو فقد من صافيات الدنيا ما فقد، أما الإنسان الجزوع فإن له من سوء الطبع ما ينفره من الصبر، ويضيق عليه مسالك الفرج إذا نزلت به نازلة، أو حلت به كارثة أو ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وتعجل في الخروج متعلقاً بما لا يضره ولا ينفعه. إن ضعف اليقين عند هؤلاء وأمثالهم يصدهم عن الحق، ويضلهم عن الجادة؛ وإن الله بحكمته جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، إن من فقد الثقة بربه اضطربت نفسه، وساء ظنه، وكثرة همومه، وضاقت عليه المسالك، وعجز عن تحمل الشدائد، فلا ينظر إلا إلى مستقبل أسود، ولا يترقب إلا الأمل المظلم. هذه هي حال الدنيا، وذلك هو مسلك الفريقين فعلامَ الطمع والهلع؟ ولماذا الضجر والجزع؟ أيها المسلم لا تتعلق فيما لا يمكن الوصول إليه، ولا تحتقر من أظهر الله فضلك عليه، واستيقن أن الله هو العالم بشئون خلقه، يعز من يشاء ويذل من يشاء، يخفض ويرفع، ويعطي ويمنع، هو أغنى وأقنى، وهو أضحك وأبكى، وهو أمات وأحيا. إن المؤمن لا تبطره نعمة، ولا تفزعه شدة. إن أمر المؤمن كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن. في هذا صح الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلا تضعفنكم الأحداث والشدائد، ففرج الله آت ورحمة الله قريب من المحسنين. إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط، وإذا أراد الله بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة الابتلاءات في هذه الدنيا مكفرات للذنوب، حاطة للخطايا، تقتضي معرفتها الإنابة إلى الله، والإعراض عن خلقه، وهي هدىً ورحمة وصلوات من المولى الكريم( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[/align] |
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير أختي الغالية مصداقية الحرف على هذا الموضوع القيم أسلوب متميز ... وحرص أكثر تميزا .. أخيّتي الكريمة نحتاج مثل هذا القلب الحريص وهذا القلم الحكيم ليصل المعنى وينغرس المغزى فيؤتي ثمارة .. نفعك الله ونفع بك http://www.islam2all.com//islamsignature/coc2/13.gif[/align] |
انك لمبدعه ولمصداقية للحرف فانت اسم على مسمى
بارك الله فيك وفي مصداقيتك درس رائع لاهل الايمان واليقين (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فاللهم ارزقنا الصبر على البلاء والصدق في الدعاء والشكر عند النعماء سبحانك اللهم وبحمدك |
اللهم آمين سعدت بدعواتكم الصداقه وشرفني تواجدكم هنا دمتم في حفظ الله ورعايته
|
بارك الله فيك وفي مصداقيتك
|
سعدت بمروركم الكريم دمتم بخير وإلى خير حفظكم الله ورعاكم
|
| الساعة الآن 08:02 AM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم