![]() |
بين الدين والتدين
[align=center]بين الدين والتدين
بقلم الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا هناك مقولة ترددت على ألسنة كثير ممن لهم ميول خاصة يحاولون بها عدم التقيد بالحدود التى يفرضها الدين ، أو عدم الحاجة إلى سؤال أهل الذكر من المختصين ، هذه المقولة هى " الدين للجميع " وأبادر فأقول : إن عدم تحديد المفاهيم من أكبر العوامل للضلالة والانحراف وللتطرف والإرهاب ، قد يسلك به الإنسان سلوكا يظن أنه يوصله إلى المقصود ، فيفاجأ بعد طول عناء أن الطريق أمامه مسدود ، وقد تدفعه ثقافته الدينية المحدودة إلى انتحال صفة الإفتاء ، وعدم التحرج من الإجابة عن كل سؤال ، وهنا يحق عليه قول النبى صلى الله عليه وسلم " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى اذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فآتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا " . ألا فلنعلم جميعا أن مقولة " الدين للجميع " لها عدة احتمالات ، فإذا كان المراد بلفظ الدين هو التدين أو ممارسة تعاليم الدين والتعبد لله به فكلنا مكلفون بذلك ، من عهد آدم إلى خاتم الأنبياء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد قالها رب العزة لآدم عندما أهبطه على الأرض ، وتتابعت الرسل للدعوة عليها والتذكير بها " فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " . وليس الدين بمعنى التدين حقا للجميع فقط بل هو واجب مفروض ، لأنه هداية لكل البشر لا لقوم مخصوصين ، فليس فيهم من يسقط عنهم التكليف ، حتى لو كانوا من الأنبياء والمرسلين أما إذا كان المراد بقوله " الدين للجميع " هو علم الدين فعلم الدين له وجهان ، أحدهما التعلم والثانى التعليم ، أما التعلم فهو حق للجميع ، بل هو واجب فى الأساسيات مندوب فى الكماليات ، ليعرف حق الله والمجتمع عليه ، وليكمل نفسه بالمعارف التى توفر له السعادة والرقى ، والنصوص فى ذلك أشهر من أن تذكر ، وأما التعليم فليس على إطلاقه حقا ، بل هو خاص بمن فقهوا الدين وصاروا به أهل الذكر ، ولهؤلاء أن يعلموا غيرهم القدر الذى علموه ، بل قد يفرض عليهم ذلك على وجه الكفاية أو التعيين ، قال تعالى " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " . لست بهذا داعيا إلى ما يسمى باحتكار الدين ، أو إلى خلق كهنوت خاص له الأمر والنهى والتحكم فى مصائر الناس ، ولكن أدعو إلى العلم الصحيح ، وبعد إتقانه والاطمئنان إلى كفاءة المتعلم يكون له الحق كل الحق فى تعليم غيره ، وتولى قيادة التوجيه ، وذلك شأن أى تخصص آخر ، هو حق لكل راغب فيه بعد التعلم والاستعداد له عن طريق الأساليب التى اتفق عليها القائمون على مناهج التعليم . إنى أهمس فى أذن من يسيئون فهم التعبيرات ، واستغلال الدين فى تحقيق أغراض غير مشروعة . إن المتخصصين فى فرع علمى لا يقبلون مزاحمة غيرهم لهم فيه ، لا فى الممارسة ولا فى مجرد اللقب ، فكيف يستسيغون مزاحمتهم للمتخصصين فى المعرفة الدينية ؟ هل التعليم الدينى بهذا الهوان حتى يسومه كل مفلس ؟ لماذا يتركون تخصصاتهم ويقحمون أنفسهم فيها فيما يجيدون ؟ هل نسوا أن تخصصاتهم لها من الأهمية والمكانة بحيث لا يستغنى عنها أى مجتمع يريد لنفسه القوة والتقدم ؟ وبتعاون كل التخصصات لا بتنازعها يستفيد الفرد ويستفيد المجتمع ، إن عالم الدين يحتاج إلى الطبيب ليعالجه ، وإلى المهندس ليقيم له مشروعه ، وفى المقابل يحتاج كل منهما إلى من يصحح له عقيدته ويرشده إلى حكم الله فى العبادة والسلوك . فليعرف كل إنسان واجبه ، وليقف عند حده ، فبالنظام والتنسيق يكون الإصلاح[/align] |
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك يا أختي الفاضلة و جزاك الله خيرا و نفع بك مشكورة على هذا الطرح القيم و بانتظار جديدك دمت في حفظ الله و رعايته |
بارك الله فيك
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الفاضلة رحلة عذاب http://www.upload.ps/uploads070707/ad99da88c2.gif في انتظار جديدك المميز إن شاء الله |
| الساعة الآن 04:59 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم