![]() |
قتلتني دعوة سعيد .. كلما أردت النوم أخذ برجلي !! (علماء في مواجهة الحكام )
[align=justify]قتلتني دعوة سعيد .. كلما أردت النوم أخذ برجلي !!
كان عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث من القادة الشجعان الدهاة ، وكان قائدا لجيش الحجاج بن يوسف الثقفي ( عامل عبد الملك بن مروان ) .. ثم تمرد ابن الأشعث وخرج عن طاعة عبد الملك والحجاج ، فقاتلهما بجيشه قتالا شديدا ، وأكثر في جنودهما القتل ، وكان التابعي الجليل سعيد بن جبير مع ابن الأشعث حين خرج على عبد الملك بن مروان ، إلى أن قُتل ابن الأشعث غدرا سنة 85 للهجرة ، فذهب سعيد إلى مكة فقبض عليه واليها خالد بن عبد الله القسري وأرسله مقيدا في أغلاله إلى الحجاج بواسط ( من أعمال العراق ) سنة 95 للهجرة . فلما أُدخل سعيد بن جبير على الحجاج بن يوسف الثقفي قال له : ما اسمك ؟ . قال : سعيد بن جبير . قال : أنت الشقي بن كسير . قال سعيد : بل كانت أمي أعلم باسمي منك . قال : شقيتَ أنت وشقيت أمك . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى . قال سعيد : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها . فقال : فما قولك في محمد ؟ . قال : سيد ولد آدم النبي المصطفى ، خير من بقي ، وخير من مضى ، نبي الرحمة ، إمام الهدى ، عليه الصلاة والسلام . قال : فما تقول في أبي بكر ؟ . قال : الصديق ، خليفة رسول الله ، مضى حميدا ، وعاش سعيدا ، مضى على منهاج نبيه صلى الله عليه وسلم ، لم يغير ، ولم يبدل . قال : فما تقول في عمر ؟ . قال سعيد : عمر الفاروق ، خيرة الله ، وخيرة رسوله ، مضى حميدا على منهاج صاحبيه ، لم يغير ، ولم يبدل . قال : فما تقول في عثمان ؟ . قال : المقتول ظلما ، المجهز جيش العسرة ، الحافر بئر رومة ، المشترى بيته في الجنة ، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه ، زوّجه النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من السماء . قال : فما تقول في علي ؟ . قال سعيد : ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من أسلم ، وزوج فاطمة ، وأبو الحسن والحسين . قال : فما قولك في علي في الجنة هو أم في النار ؟ . قال سعيد : لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من فيها ؟ . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ . قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أعجب إليك ؟ . قال : أرضاهم لخالقي . قال الحجاج : فأيهم أرضى للخالق ؟ . قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم . قال : أبيت أن تصدقني . قال : إني لم أحب أن أكذبك . قال : فما تقول في معاوية ؟ . قال : شغلتني نفسي عن تصريف هذه الأمة وتمييز أعمالها . قال : فما تقول فيّ ؟ . قال سعيد : أنت أعلم ونفسك . قال : بُتّ بعلمك . قال : إذا يسؤك ولا يسرك . قال : بُتّ بعلمك . قال : اعفني . قال : لا عفا الله عني إن أعفيتك . قال : إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى ، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة ، وهي تقحمك الهلكة ، وسترد غدا فتعلم . قال : أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك ولا أقتلها أحدا بعدك . قال سعيد : إذا تفسد عليّ دنياي ، وأفسد عليك آخرتك . قال الحجاج : فما بالك لم تضحك ؟ . قال : لم أر شيئا يضحكني ، وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين ، والطين تأكله النار ! . قال : فما بالنا نضحك ؟ . قال سعيد : لم تستو القلوب ، كذلك خلقنا الله أطوارا . قال الحجاج : هل رأيت شيئا من اللهو ؟ . قال سعيد : لا أعلمه . فدعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضُرب بالعود ونفخ في الناي بكى سعيد بن جبير . فقال له : ما يبكيك ؟ ، هو اللهو . قال سعيد : بل هو الحزن ؛ أما النفخ فذكرني يوما عظيما يوم ينفخ في الصور ، وأما العود فشجرة قطعت في غير حق ، وأما الأوتار فإنها أمعاء الشاء يبعث بها معك يوم القيامة . قال الحجاج : أنا أحب إلى الله منك . قال سعيد : لا يقدم أحد على ربه حتى يعرف منزلته منه ، والله بالغيب أعلم . قال الحجاج : كيف لا أقدم على ربي في مقامي هذا وأنا مع إمام الجماعة وأنت مع إمام الفرقة والفتنة ؟ . قال سعيد : ما أنا بخارج عن الجماعة ، ولا أنا براض عن الفتنة ، ولكن قضاء الرب نافذ لا مرد له . قال الحجاج : كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين ؟ . قال : لم أره . فأمر الحجاج بالذهب والفضة واللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يدي سعيد بن جبير . فقال سعيد : هذا حسن إن قمت بشرطه . قال الحجاج : وما شرطه ؟ . قال سعيد : إن تشتري بما تجمع الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة فصالح ، وإلا ففزعة واحدة ( تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ) [ الحج : 2 ] ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا . فقال الحجاج : فترى ما جمعنا طيبا ؟ . قال : برأيك جمعته ، وأنت أعلم بطيبه . قال الحجاج : أتحب أن لك شيئا منه ؟ . قال : لا أحب ما لا يحبه الله . فقال الحجاج : ويلك يا سعيد ! . فقال سعيد : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار . فقال الحجاج : اختر يا سعيد أي قتلة تريد أن أقتلك ؟! . قال : اختر لنفسك يا حجاج ؛ فوالله ما تقتلني قتلة إلا فتلك الله مثلها في الآخرة . قال : أفتريد أن أعفو عنك ؟ . قال سعيد : إن كان العفو فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر . قال : اذهبوا به فاقتلوه . فلما خرج من الباب ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده ، فقال : ما أضحكك ؟! . قال : عجبت من جرأتك على الله ، وحلم الله عنك ! . فأمر بالنطع فبسط ، فقال : اقتلوه . فقال سعيد : حتى أصلي ركعتين .. فاستقبل القبلة ، وهو يقول : ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ الأنعام : 79 ] . قال الحجاج : اصرفوه عن القبلة .. ، فصرفوه عنها . فقال سعيد : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ) [ البقرة : 115 ] . قال : كبوه لوجهه . قال سعيد : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) [ طه : 55 ] . قال الحجاج : اذبحوه ، فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم . قال سعيد : أما أني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أستحفظكهن يا حجاج ، فخذها مني حتى تلقاني يوم القيامة .. ثم دعا سعيد الله فقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي .. فذبح على النطع رحمه الله . ويُقال أن الحجاج عاش بعده خمسة عشر ليلة ، ووقع الأكلة في بطنه فدعا بالطبيب لينظر إليه ، فنظر إليه ، ثم دعا بلحم منتن فعلقه في خيط ، ثم أرسله في حلقه ، فتركها ساعة ثم استخرجها وقد لزق به من الدم ؛ فعلم أنه ليس بناج . وقيل أنه كان ينادي بقية حياته : مالي ولسعيد بن جبير ؟! ، كلما أردت النوم أخذ برجلي . وقيل : لم يلبث بعده إلا أربعين يوما ، وكان إذا نام يراه في المنام يأخذ بمجامع ثوبه ويقول : يا عدو الله ! فيم قتلتني ؟ ، فيقول الحجاج : مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! ، مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! . وقيل أيضا : إن الحجاج عاش بعده أياما قلائل ، فسلط الله على الحجاج البرودة حتى كان يضع يده على الكانون ( موقد النار ) فيحترق جلده ولا يحس بالحرارة ، ووقعت الأكلة في داخله والدود ، فبعث إلى الحسن البصري ، فقال له : أما قلت لك لا تتعرض للعلماء ؟!! ، قتلت سعيدا ؟! . قال الحجاج : أما إني ما طلبتك لتدعو لي ، ولكن ليريحني الله مما أنا فيه .. فهلك ، وكان ينادي بقية حياته : مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! ، مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! . الخبر في حلية الأولياء (4/290-295) ، البداية والنهاية (9/107-108) ، صفة الصفوة (3/51-54) ، الرقة والبكاء لابن قدامة ( رقم 203) بتحقيقي ، تهذيب الكمال للمزي (10/358) ، سير أعلام النبلاء (4/328-332) ، الإمامة والسياسة (2/51-54) . [/align] |
بارك الله فيك وجزاك الله خير
والي الامام |
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً لك اخي الكريم على هذا المقال
و بارك الله فيك و ليتق الإنسان دعوة المظلوم |
جزاك الله خيرا
ياشيخ مجدي ولا تحرمنا من هكذا مواضيع |
جزاك الله كل خير ونفع بك
|
| الساعة الآن 01:34 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم