دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم وجهة نظر (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=48)
-   -   قتلتني دعوة سعيد .. كلما أردت النوم أخذ برجلي !! (علماء في مواجهة الحكام ) (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=2296)

كاتب 08-Jun-2005 09:49 AM

قتلتني دعوة سعيد .. كلما أردت النوم أخذ برجلي !! (علماء في مواجهة الحكام )
 
[align=justify]قتلتني دعوة سعيد .. كلما أردت النوم أخذ برجلي !!
كان عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث من القادة الشجعان الدهاة ، وكان قائدا لجيش الحجاج بن يوسف الثقفي ( عامل عبد الملك بن مروان ) .. ثم تمرد ابن الأشعث وخرج عن طاعة عبد الملك والحجاج ، فقاتلهما بجيشه قتالا شديدا ، وأكثر في جنودهما القتل ، وكان التابعي الجليل سعيد بن جبير مع ابن الأشعث حين خرج على عبد الملك بن مروان ، إلى أن قُتل ابن الأشعث غدرا سنة 85 للهجرة ، فذهب سعيد إلى مكة فقبض عليه واليها خالد بن عبد الله القسري وأرسله مقيدا في أغلاله إلى الحجاج بواسط ( من أعمال العراق ) سنة 95 للهجرة . فلما أُدخل سعيد بن جبير على الحجاج بن يوسف الثقفي قال له : ما اسمك ؟ .
قال : سعيد بن جبير .
قال : أنت الشقي بن كسير .
قال سعيد : بل كانت أمي أعلم باسمي منك .
قال : شقيتَ أنت وشقيت أمك .
قال : الغيب يعلمه غيرك .
قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى .
قال سعيد : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها .
فقال : فما قولك في محمد ؟ .
قال : سيد ولد آدم النبي المصطفى ، خير من بقي ، وخير من مضى ، نبي الرحمة ، إمام الهدى ، عليه الصلاة والسلام .
قال : فما تقول في أبي بكر ؟ .
قال : الصديق ، خليفة رسول الله ، مضى حميدا ، وعاش سعيدا ، مضى على منهاج نبيه صلى الله عليه وسلم ، لم يغير ، ولم يبدل .
قال : فما تقول في عمر ؟ .
قال سعيد : عمر الفاروق ، خيرة الله ، وخيرة رسوله ، مضى حميدا على منهاج صاحبيه ، لم يغير ، ولم يبدل .
قال : فما تقول في عثمان ؟ .
قال : المقتول ظلما ، المجهز جيش العسرة ، الحافر بئر رومة ، المشترى بيته في الجنة ، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه ، زوّجه النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من السماء .
قال : فما تقول في علي ؟ .
قال سعيد : ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من أسلم ، وزوج فاطمة ، وأبو الحسن والحسين .
قال : فما قولك في علي في الجنة هو أم في النار ؟ .
قال سعيد : لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من فيها ؟ .
قال : فما قولك في الخلفاء ؟ .
قال : لست عليهم بوكيل .
قال : فأيهم أعجب إليك ؟ .
قال : أرضاهم لخالقي .
قال الحجاج : فأيهم أرضى للخالق ؟ .
قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم .
قال : أبيت أن تصدقني .
قال : إني لم أحب أن أكذبك .
قال : فما تقول في معاوية ؟ .
قال : شغلتني نفسي عن تصريف هذه الأمة وتمييز أعمالها .
قال : فما تقول فيّ ؟ .
قال سعيد : أنت أعلم ونفسك .
قال : بُتّ بعلمك .
قال : إذا يسؤك ولا يسرك .
قال : بُتّ بعلمك .
قال : اعفني .
قال : لا عفا الله عني إن أعفيتك .
قال : إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى ، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة ، وهي تقحمك الهلكة ، وسترد غدا فتعلم .
قال : أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك ولا أقتلها أحدا بعدك .
قال سعيد : إذا تفسد عليّ دنياي ، وأفسد عليك آخرتك .
قال الحجاج : فما بالك لم تضحك ؟ .
قال : لم أر شيئا يضحكني ، وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين ، والطين تأكله النار ! .
قال : فما بالنا نضحك ؟ .
قال سعيد : لم تستو القلوب ، كذلك خلقنا الله أطوارا .
قال الحجاج : هل رأيت شيئا من اللهو ؟ .
قال سعيد : لا أعلمه .
فدعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضُرب بالعود ونفخ في الناي بكى سعيد بن جبير .
فقال له : ما يبكيك ؟ ، هو اللهو .
قال سعيد : بل هو الحزن ؛ أما النفخ فذكرني يوما عظيما يوم ينفخ في الصور ، وأما العود فشجرة قطعت في غير حق ، وأما الأوتار فإنها أمعاء الشاء يبعث بها معك يوم القيامة .
قال الحجاج : أنا أحب إلى الله منك .
قال سعيد : لا يقدم أحد على ربه حتى يعرف منزلته منه ، والله بالغيب أعلم .
قال الحجاج : كيف لا أقدم على ربي في مقامي هذا وأنا مع إمام الجماعة وأنت مع إمام الفرقة والفتنة ؟ .
قال سعيد : ما أنا بخارج عن الجماعة ، ولا أنا براض عن الفتنة ، ولكن قضاء الرب نافذ لا مرد له .
قال الحجاج : كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين ؟ .
قال : لم أره .
فأمر الحجاج بالذهب والفضة واللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يدي سعيد بن جبير .
فقال سعيد : هذا حسن إن قمت بشرطه .
قال الحجاج : وما شرطه ؟ .
قال سعيد : إن تشتري بما تجمع الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة فصالح ، وإلا ففزعة واحدة ( تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ) [ الحج : 2 ] ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا .
فقال الحجاج : فترى ما جمعنا طيبا ؟ .
قال : برأيك جمعته ، وأنت أعلم بطيبه .
قال الحجاج : أتحب أن لك شيئا منه ؟ .
قال : لا أحب ما لا يحبه الله .
فقال الحجاج : ويلك يا سعيد ! .
فقال سعيد : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار .
فقال الحجاج : اختر يا سعيد أي قتلة تريد أن أقتلك ؟! .
قال : اختر لنفسك يا حجاج ؛ فوالله ما تقتلني قتلة إلا فتلك الله مثلها في الآخرة .
قال : أفتريد أن أعفو عنك ؟ .
قال سعيد : إن كان العفو فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر .
قال : اذهبوا به فاقتلوه .
فلما خرج من الباب ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده ، فقال : ما أضحكك ؟! .
قال : عجبت من جرأتك على الله ، وحلم الله عنك ! .
فأمر بالنطع فبسط ، فقال : اقتلوه .
فقال سعيد : حتى أصلي ركعتين .. فاستقبل القبلة ، وهو يقول : ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ الأنعام : 79 ] .
قال الحجاج : اصرفوه عن القبلة .. ، فصرفوه عنها .
فقال سعيد : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ) [ البقرة : 115 ] .
قال : كبوه لوجهه .
قال سعيد : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) [ طه : 55 ] .
قال الحجاج : اذبحوه ، فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم .
قال سعيد : أما أني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أستحفظكهن يا حجاج ، فخذها مني حتى تلقاني يوم القيامة .. ثم دعا سعيد الله فقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي .. فذبح على النطع رحمه الله .
ويُقال أن الحجاج عاش بعده خمسة عشر ليلة ، ووقع الأكلة في بطنه فدعا بالطبيب لينظر إليه ، فنظر إليه ، ثم دعا بلحم منتن فعلقه في خيط ، ثم أرسله في حلقه ، فتركها ساعة ثم استخرجها وقد لزق به من الدم ؛ فعلم أنه ليس بناج .
وقيل أنه كان ينادي بقية حياته : مالي ولسعيد بن جبير ؟! ، كلما أردت النوم أخذ برجلي .
وقيل : لم يلبث بعده إلا أربعين يوما ، وكان إذا نام يراه في المنام يأخذ بمجامع ثوبه ويقول : يا عدو الله ! فيم قتلتني ؟ ، فيقول الحجاج : مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! ، مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! .
وقيل أيضا : إن الحجاج عاش بعده أياما قلائل ، فسلط الله على الحجاج البرودة حتى كان يضع يده على الكانون ( موقد النار ) فيحترق جلده ولا يحس بالحرارة ، ووقعت الأكلة في داخله والدود ، فبعث إلى الحسن البصري ، فقال له : أما قلت لك لا تتعرض للعلماء ؟!! ، قتلت سعيدا ؟! .
قال الحجاج : أما إني ما طلبتك لتدعو لي ، ولكن ليريحني الله مما أنا فيه .. فهلك ، وكان ينادي بقية حياته : مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! ، مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! .
الخبر في حلية الأولياء (4/290-295) ، البداية والنهاية (9/107-108) ، صفة الصفوة (3/51-54) ، الرقة والبكاء لابن قدامة ( رقم 203) بتحقيقي ، تهذيب الكمال للمزي (10/358) ، سير أعلام النبلاء (4/328-332) ، الإمامة والسياسة (2/51-54) . [/align]

النحاس 08-Jun-2005 12:12 PM

بارك الله فيك وجزاك الله خير
والي الامام

الفقيرة إلى الله 09-Jun-2005 05:56 PM

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً لك اخي الكريم على هذا المقال
و بارك الله فيك و ليتق الإنسان دعوة المظلوم

محب المساكين 10-Jun-2005 06:04 AM

جزاك الله خيرا
ياشيخ مجدي
ولا تحرمنا من هكذا مواضيع

عاشق المنتدى 24-Jan-2008 10:16 PM

جزاك الله كل خير ونفع بك


الساعة الآن 01:34 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42