![]() |
{ وَلاَ تَهـِنـُـوا وَلاَ تَـحزَنـُوا }
إن من الناس من إذا علم أنه ممسوس طال حزنه وخارت قواه وذ بلت معنوياته وتعسر شفائه ، لذا فإن هذا المرض بالذات علاجه يعتمد بعد الله على الشخص ونفسه وقوة إرادته ، والإرادة هي قدرة الذات على أن تشق لها أسلوباً ما في الحياة ولو عن طريق الألم والتعب ..
{ وجعلنا بعضكم لبعضٍ فتنةً أتصبرون وكان ربك بصيراً } سورة الفرقان : آية 20 إن من أشد الخطر على ابن آدم أن يفتح باباً للشيطان عظيم ، وهو الحزن فعندئذٍ يحول الشيطان بينه وبين الصبر على البلاء لأن الصبر على الشدائد نوع من مجاهدة الشيطان بل هو عبادة يؤجر عليها . واعلم أنك لست الوحيد في البلاء فما سلم من الهم أحد ، وما نجا من الشدة بشر ، واعلم أن الشدائد تفتح الأسماع والأبصار ، وتحي القلوب ، وتردع النفس ، وتذكر العبد ، وتزيد الثواب . قال تعالى : { وخلق الإنسان ضعيفاً } سورة النساء : آية 28 ، والمرض بعض ضعفه بل تأكيداً لضعفه ، ولكن المؤمن يحول هذا الضعف إلى قوة ، والإيمان بالله قوة ليس بعدها قوة يستمد منه الإنسان قوته ويتغلب بها على ضعفه فيجعل صلته بالله عوناً وسنداً ووكيلاً ، ويجعل من الإيمان رقيباً على عقله وإرادته ودوافعه ، والإيمان هو الذي يقوي من عضد المريض وهو في أقصى حالات ضعفه . قال ابن القيم رحمه الله : ( وقد علم أن الأرواح متى قويت ، وقويت النفس والطبيعة تعاوناً على دفع الداء وقهره فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ، ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس واغلظهم حجاباً واكثفهم نفساً وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية ) الطب النبوي ص12. ما أشد حاجة الإنسان إلى قوة تسند ظهره ، وتشد أزره ، وتأخذ بيده وتذلل له العقبات ، وتقهر أمامه الصعاب ، وتنير له الطريق ، وليست هذه القوة المنشودة إلا في ظلال العقيدة ورحاب الإيمان بالله. ولهذا ماأحوجنا إلى تقوية الجانب الإيماني لنعيش في أمان نفسي وسعادة قلبية ، فكما قال أحد السلف : أنه لتمر بي ساعات أقول فيها : إن كان أهل الجنة لفي مثل هذا فإنه لعيش طيب ... وقول ابن تيمية : أنا جنتي وبستاني في صدري ...أنّى سرت فهي معي لا تفارقني ... سجني خلوة وقتلي شهادة وخروجي من بلدي سياحة . فالإيمان حين يتغلغل في النفوس ويستقر في القلوب ، هو أول سلاح يتسلح به المؤمن في مواجهة صراع الحياة ، والإيمان أن يعتقد المؤمن في قرارة وجدانه أن ماأصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وبهذا الاعتقاد والشعور يتحرر المؤمن من الخوف والجزع ويتحلى بالصبر والرضا ، وأن يعتقد أن نفساً لن تموت حتى تستوفي أجلها ورزقها . فيــامن خيم الحزن على قلبك وتظن أنك في تعاسة وغيرك في سعادة ، لقد أخطأت الموازين فوالله إنك من السعداء إذا تقربت إلى الله بشتى أنواع العبادات ورضيت بكل ما قدره الله لك ، ليس فقط لتبحث عن الشفاء ، وإنما قربة إلى الله ومحبة ، فإنك حتماً سترى أنك في نعيم . فالمؤمن قوي وإن لم يكن في يديه سلاح راسخ، وإن اضطربت به سفينة الحياة وأحاط به الموج من كل مكان . ولهذا نجد المسلم صاحب الإيمان والتقوى يعيش في الغالب عيشة مطمئنة ، وقلب راضي ، ونفس ملؤها الأمل والتفاؤل ، وإن كان يعيش في حياته شيئاً من المرض البدني أو العوارض الدنيوية أو لديه بعض المشكلات الإجتماعية أوغيرها مما لا تخلو منها حياة كل إنسان . ومن جانب آخر تراه إذا مرض بأي مرض يتعالج أولاً بما شرع الله له من أدوية إيمانية يأخذها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم بما أباح الله له من أدوية وعلاجات طبية ثبت نفعها وأثرها فيستفيد من جمعه بين الدوائين عافية وأجر الآخرة بإذن الله تعالى ليعيش مطمئن البال مستكن الفؤاد فلا يعيش في حيرة من أمره . --------------------------------------------------- من كتاب : لا بد لليل أن ينجلي ( مع بعض الإيجاز ) لـ عائشة عبد الرحمن القرني |
بارك الله فيك وسدد خطاك على دروب الخير
|
| الساعة الآن 01:28 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم