![]() |
رسالة في صفة الحجاب الشرعي وحكمه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فقد شرع الله تعالى لنا ديناً هو خير الأديان وأعلاها . بيَّن الحقوق وحفظ النفوس ، وأعطى كل ذي حقٍ حقه ، ومن ذلكم أنْ حفظ المرأة وكرَّمها ،بعد أن كانت في الجاهلية من عرض الدنيا ، وسقطِ المتاع تعاني لوعة التعذيب، وأنواع الإهانة ما الله به عليم ،فتوأد صغيرة ، وتوَرَّث كبيرة. لا تملكُ حتى متاعها ، فجاءها الإسلام فصان كرامتها ،وأعلى مكانتها ، وعلَّق عليها من المسؤولية قدراً عظيماً ، فهي صانعة الرجال ،ومهد تربية الأجيال ،جعل لها من الحقوق مثل ما عليها ،قال تعالى: {وَلَهُنّ مِثْلَ الذِي عَليْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ}(البقرة الآية 228) . وأوصى بها نبي الرحمة خيراً فقال صلى الله عليه وسلَّم:’’ استوصوا بالنساء خيراً‘‘(متفق عليه). حفظها عن الأدناس، وفرض عليها الحجاب، لتكون جوهرةً مصونة ، ودرَّة مكنونة، يســـعى وليها للحفاظ عليها فلا يظهر إليها ، ولا يتعرض لها أحد. - ما حكم الحجاب؟ أوجب الله تعالى على المرأة المسلمة ، في قوله تعالى: {يــَـأيهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبنَاتِكَ وَنِسَاءَ المُسْلِمِينَ يُدْنِينَ مِنْ جَلَابِيبِهنَّ ذّلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤذَينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (59)}(الأحزاب). وقوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}(النور الآية31). وقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَــــعاً فَسْـــئـلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ}(الأحزاب الآية53). ففي هذه الآيات نصٌّ واضح على وجوب الحجــاب وإرخاء الجلباب. الجلابيب جمع جلباب وهو: ما تضعه المرأة على رأسها للتحجُّب والتَّستُّر ، قال ابن عباس:’’ هو الذي يستر ما فوق إلى أسفل‘‘، وقال ســعيد بن جبــير:’’ هو المــــقنعة (الملاءة)‘‘ ،وقيل:’’هو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها ، والثوب الذي تستعمله المرأة فوق الدرع والخمار‘‘. وقد نهى الله القواعد من اللاتي لا يرجون نكاحاً عن التبرُّج بالزينة ،فقال تعالى: {وَالقَوَاعِدَ مِنَ النِسَاءِ اللَاتِي لَا يَرجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَــتٍ بِزِينَةٍ }(النور الآية 60). فعلم من ذلك أن المتبرجة بزينةٍ ليس لها أن تضع ثيابها عن وجهها وبدنها وإن كانت عجوزاً ،لأن التبرج يفضي إلى الفتنة ، ولا شكَّ في أن الشابة الجميلة إذا أســفرت عن وجهها وأبرزت مفاتنها كان الافتنان بها أشــد والجرم أعظم، والإثم أكبر. أختي المسلمة رعاكِ الله تعالى وحماكِ : إن ذلك الحجاب لشرفاً لكِ وطهارةً وعفافاً، فالتزمي شرع الله تعالى ، وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم ، واقتدي بأمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات وســـلفكِ الصالح ، قالت عائشة رضي الله عنها:’’يرحم الله نساء المهاجرين الأول لما أنزل الله {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}(النور الآية31) شققن مُرُوطهن فاْختمرن بها‘‘. (رواه البخاري). قال الحافظ ابن حجر: قولــه ( فاختمرن ) أي ’’غطين‘‘. فالسعادة كلها في التمسك بالدين وطاعة رب العالمين ،وإن البلاء كل البلاء في السفور والتبرج. قال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى في كتاب (التبرج) ما نصه: ’’أما بعد: فلا يخفى على كل من له معرفة ، ما عمت به البلوى في كثيرٍ من البلدان ،من تبرج الكثير من النساء وسفورهن وعدم تحجـــبهن من الرجال، وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم الله عليهن إبداءها ،ولا شك أن ذلك من المنكرات العظيمة ، والمعاصي الظاهرة ، ومن أعظم أسباب حلول العقوبات ، ونزول النقمات لما يترتب على التبرج والسفور ، من ظهور الفواحـــــــــش، وارتكاب الجرائم ، وقلة الحياء، وعموم الفساد‘‘ انتهى. شروط الحجاب الشرعي : 1- أن يكون ساتراً لجميع بدن المرأة ، لأنه إن لم يكن يمنع الرؤية ويحجب النظر فلا فائدة في لبسه. 2- أن لا يكون زينةً في نفسه ذا ألوان جذَّابــة يلفت أنظار الناس إليه. 3- أن يكون فضفاضاً غير ضيِّق ـحتى لا يصف جسد المرأة ، أو يظهر تقاسيم بدنها. 4- أن لا يكون شفَّافاً رقيقاً يُظهِر ما تحته ، فيشــــمله الوعيد الوارد في حديث مسلم رحمه الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه قال: ’’صنفان من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوســهن كأنسمة البخت المائلة. لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ‘‘ والمعنى (أنهن كاسيات في الصور ، عارياتٌ في الحقيقة). 5- أن لا يكون الثوب به شيئاً من أنواع العطر، أياً كان؛ لحديث :’’أيما امرأة خرجت متعطرة ليجد الناس ريحها فهي زانية.‘‘(أخرجه الإمام أحمد ، والترمذي ، وقال:حسن صحيح). 6- أن لا يكون الثوب مشابهاً للبس الرجال لحديث:’’لعن النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل‘‘.(أخرجه أبو داود،وابن حبان ، والحاكم وصححاه). 7- أن لا يشابه لباس الكافرات. 8- أن لا يكون لباس شهرة لحديث: ’’من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب الذلَّة يوم القيامة‘‘.(أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه ، وحسنه الألبانيّ). أختي المسلمة: • إن حجابكِ الشرعي ، هو الذي يميزكِ عن غيرك من النساء ، فإذا كنتِ محتشمة فلن يتعرض لكِ أحد من الفساق ، فالتزمي به ولا يضيرنَّك قلة المتزينات به. • قري في بيتك، إمتثالاً لأمر الله في قوله تعالى : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}(الأحزاب 33) ،وحديث النبي صلى الله عليه وسلَّم :’’المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ‘‘(أخرجه الطبراني في الكبير، وابن حبان، وابن خزيمة ،وصححاه). • احذري الاختلاط بالأجانب ،فهو من أســـباب الفواحـش والفجور ، وبريد الفتنة قال صلى الله عليه وسلَّم:’’ما خلا رجلٌ بامرأة إلا وثالثهما الشيطان‘‘.(أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن). أختي المسلمة: إن المرأة المسلمة مهما بلغت من طهارة القلب وســلامة الصدر ، وحسـن الطوية، إلا أنها لن تبلغ مبلغ زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، فهؤلاء قد خاطبهم الله بقوله: {وَإِذَا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَــــعاً فَسْـــئـلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ}(الأحزاب الآية53). ثم لتتعلمي أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء، وأبعد عن الفواحش المنكرة والفعال المستقذرة ، وأنه طريق الأمان من الفتنة المبيَّنة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم :’’ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء‘‘.(متفقٌ عليه). وقوله :’’إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت النساء‘‘.(أخرجه الإمام أحمد، وابن خزيمة ، وصححه). أختي المسلمة: التزمي الحجاب حتى لا تفتني غيرك، ولا تكوني سبباً في الفساد ، والوقوع في المعاصي، والخروج عن أمر الله ورسوله. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله – ما نصه: ’’ ومن أعظم لفساد: تشبه الكثير من النـــساء بنساء الكفر من النصارى وأشباههم في لبس القصير من الثياب ، وإبداء المحاسن ، ومشط الشعور على طريقة أهل الكفر والفسق، ووصل الشعر ، ولبس الرؤوس الصناعية ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلَّم:’’من تشبه بقومٍ فهو منهم‘‘.(أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني). ومعلوم ما يترتب على هذا التشبه – ولبس الملابس القصيرة التي جعل المرأة شبه عارية- من الفساد والفتنة ، ورقة الدين وقلــة الحياء فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر ، ومنع النساء منه والشــدة في ذلك ،لأن عاقبـــته وخيمة ، وفساده عظيم ، ولا يجوز التساهل في ذلك مع البنات الصغار ، لأن تربيتهن عليه يفضي إلى اعتيادهن له، وكراهيتهن لما سواه إذا كبُرن ، فيقع بذلك الفساد والمحذور والفتنة المخوفة التي وقع فيها الكثيرات من النساء‘‘ انتهى. من أخلاق المؤمنات: 1- المحافظة على فرائض الدين، التمسك به ،فلا يخدعها السراب الزائف ولا المظاهر الخدَّاعة. 2- ملازمة ذكر الله وقراءة القرآن والعمل به. 3- الحرص على تلقِّي العلم النافع والعمل بهِ ونشره بين بنات جنسها ، وأبناءها. 4- فعل الخير وصنع المعروف، والإعانة على نشر الدعوة في المجال الخاص بها. 5- العفاف والمحافظ على الشرف. 6- الالتزام بحجابها ، وصون شرفها، وغض بصرها. 7- عدم التشبه بالرجل في لبسها وحركاتها. 8- عدم التشــبه بالكـــافرات ، في أدبهـــن ، وأخلاقهن ولبســـهن. 9- تعويد بناتها على الحجاب من صغرهن، حتى يكون ذلك من طباعهن، وإن لم يكن الأمر على وجه التكليف قياساً على الصلاة:’’مروا أبناءكم بالصلاة لسبع‘‘(أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن). وفي الختام: حافظي أختي المسلمة على دينك وشرفك ،واتبعي أمر ربك، وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم فما من خير إلا دلنا عليه، وما من شر إلا حذرنا منه حتى قال عليه الصلاة والسلام:’’تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك‘‘.( رواه ابن ماجه ، والحاكم وصححه). والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. |
| الساعة الآن 10:11 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم