![]() |
أحلام اليقظة ..نزعة خطيرة !
إن دماغ الإنسان يعمل باستمرار...
وكذلك عقله ، لا يفتأ يبحث عن مسألة ليحلها ، أو قضية يعالجها ،،لأنه دائم الحركة، فإذا لم نوجه حركته ، يخضع خضوعا أعمى لمخيلة ..لا ضابط لها. إن المزاج السلبي من أهم الأسباب التي تؤدي الى الخمول العقلي ، بسبب تهربه من كل عمل عقلي يتطلب مجهودا ، وإذا ما اتفق وجوده في كائن ذي مزاج حساس أيضا ، كانت العواقب وخيمة . نحن لا نعني المزاج السلبي العارض الذي لا يسلم منه بشر ، وانما نعني ذا المزاج الخامل الذي يكره العمل ويتهرب منه ، واذا عمل فهو بدافع حاجة أو مكرها . هذا الخمول يجر الى البطالة بمختلف أشكالها ، فهو يشل الجسم والعقل والارادة ، ان الشخص الخامل ينبغي أن يعتمد على بعضا من ( الحساسية ) لديه ، لتعينه في النضال ضد طبيعته السلبية بلا هوادة . نحن نعيش أياما صعبة ، قيمة المال آخذة بالتدني ، واسعار المواد ترتفع ، ووصلنا الى نقطة لا مفر منها لأي انسان من الانتاج ليؤمن كفافه ، ومن يتهرب منه يتدهور اجتماعيا ويصبح عالة على المجتمع . الايحاء الذاتي ، هو علاجا نافعا فعالا للخاملين ، ويكون الايحاء الذاتي هنا مستمدا من " صور العواقب الوخيمة " ، لا من " أفكار متبناة " ان الخوف من العواقب ينبغي أن يكون مهمازا يدفع الى الانتاج والعمل ، والذعر من سوء العاقبة ، يدفع الى الجري ، والخوف يدفع الى العمل ، ليتقي شر العوز الذي يقف بالباب . وقد يندفع الخامل ذو المزاج السلبي ، بدافع من مخيلته في عالم الأحلام ، هادرا الوقت دون انجاز ان الاستسلام لأحلام اليقظة ، والاسترسال فيها أشد خطرا على العقل البشري من المخدرات ، فهي تبتعد بالحالم عن واقعه ، وتتدرج به في عالم الخيال ، فتتعاقب في رأسه الأفكار والصور دون وجود رابط بينها ، هذا التشويش وهذه الفوضى تجعل الحالم عرضة لتجاوزات كثيرة . إن أحلام اليقظة ، تغري الحالم بالبقاء في جوها ، فإذا ابتعد عنها قليلا ، يبدو في المجتمع وكأنه عنصر غريب ، لا يستطيع التفاهم مع الناس ، ولا هم يطمئنون اليه ! إن الخاملين الحالمين يضمون في صفوفهم ، اعتى المجرمين والسفاحين والكتّاب الذين يتحدون بآرائهم المتطرفة المجتمع وذوي الأخلاق الغريبة ومرتكبي المخالفات والجرائم والتصرفات الشائنة ، من مكر وكيد وتجسس وغيبة . ذلك أن الأحلام تفقد المرء السيطرة على نشاطه العقلي وتجعله عدوا للمنطق والأصول . احلام اليقظة التي يخلقها الفراغ العقلي والخمول ... نزعة خطيرة عن السلوك السوي، ان التحرر من نزعة أحلام اليقظة ، يكون بإيجاد عمل يتم التركيز في كل خطوة فيه، وتجنب الشعور بالسأم الذي يدفع بالانسان الى الخروج بأحلامه عن دائرة نشاطه وتحمله على الانكماش من المجتمع . وكذلك ، اللجوء الى الإيحاء الذاتي وتبني أفكارا سوية والسعي الى تحقيقها ، أو حتى تصور العواقب الوخيمة ، فأنت أولا وأخيرا تعيش على أرض وكوكب ، له أصول وقوانين، ولا مكان لأحلامك على سطحنا ولا مكان لك في عالم الأحلام الوهمي فنحن بشر... لا مكان لنا الا كوكب الأرض ! فإما نعيش على سطحه أو نُدفن في باطنه !! |
| الساعة الآن 11:23 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم