دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم وجهة نظر (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=48)
-   -   كن لؤلؤة ... ولا تكن فحمة !!! (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=3206)

مسك الختام 25-Jul-2005 05:39 PM

كن لؤلؤة ... ولا تكن فحمة !!!
 



ما أكثر ما يتلطف بي القدر ، فتنهمر علي شلالات نور خاطف بين الحين والحين .. ،
فإذا بي أجد نفسي محلقاً فوق الربى والحقول ، بل فوق الدنيا ، أنظر إليها من علٍ عالٍ … !!

وحين أكون في لحظة التحليق تلك …..
يهولني أن أرى النور مشرقاً يتلألأ في كل زاوية من هنا ومن هاهنا …
حتى إني لأعجب كيف لم أكن أرى كل هذا الإشراق لأكتب عنه شعراً ، أو أعبر عنه نثرا..؟ ……
بل يخيّل إليّ ساعتها… أنني لو رأيت ما رأيت وأنا حيث كنت في موضعي من الأرض ..، لغدوت شاعرا فحلا لا يُجارى ، ولا يُبارى …..!

أخلف الشعراء ورائي ، يجمعون ما يتساقط من زوّادتي ، وأنا أمضي في حالة انبهار بهذا النور
الذي يتلألأ في كل مكان ، والقوافي تتصارع على بوابة فمي أيها يخرج قبل أختها …….!

في لحظة التحليق تلك … وأنا أرى ما أرى مما يهز الفؤاد طربا ،
أتذكر على الفور قول القائل : كن جميلا ترى الوجود جميلا …….!
وعلى قدر ما يفرحني هذا القول ، يحزنني بشدة …

حيث أقول لنفسي : وهل معنى ذلك أنني لم أكن جميلا من داخلي ،
ومن ثم لم أكن أرى كل هذا البهاء والإشراق في هذا الكون الجميل ……؟!
-

عدت قبل ليالٍ إلى شيخي منكسر النفس ، خائر الهمة … وكعادتي ما إن جلست إليه ، حتى شعرت أنه قد هطلت على قلبي أمطار العافية …
كل هذا قبل أن يقول شيئا ، وما أن أدخل في دائرة مغناطيسيته ، حتى يجذبني بقوى عجيبة إلى حيث يكون متساميا في مراقٍ عالية ….

وشكوت إليه ما أجد ، وما أشعر به مما جال في خلدي من ذلك القول ، أو تلك الخواطر …
فجاء حديث الشيخ قبسا من نور النور ، وعطراً تنتشي له العطور …… فكان مما قال _ وما أعجب ما قال _ …..

لكن يؤسفني أنني سأنقل حروف وكلمات الشيخ ، أما روحه التي كانت تتحدث ، ويترجم حديثها هذا اللسان ، فذلك ما أعجز عنه ،
ومن ثم فهذا ترجمة لما قال ، وليست حقيقة ما قال … وأين الترجمة من الأصل …….؟

قال : إن كان القائل يرى الوجود جميلاً لأنه جميل من داخله .. فهو إنما يرى انعكاس جمال قلبه فيما تقع عليه عيناه ...

فتهب على روحه نسائم السحر الحلال ، فكأنه يرى ما لا حقيقة له … غير أن الأمر بالعكس من ذلك .. … فهو في لحظة الصفاء تلك ...
انجلت أغشية عن روعة الجمال التي يتغشى بها الكون ، فاصبح يرى ، ما لا يراه الآخرون …
وقد يعجبون منه ، حين يحاول أن يعبر لهم عما يراه ، ويسمعه ، ويشمه ‍‍‍..!!

وما أكثر ما تقصر العبارة هنا ….!

وقال شيخي : وسنسلم جدلا له بما قال … غير أنا نقول واثقين مما نقول : أنه قَصُرَ به الأمر ..
وكان النبع قريبا منه سيتفجر في روعة ، لو أنه خطا بنا خطوة إلى الأمام ، ولم يقف بنا حيث وقف ….

يا بني …

وكانت تطربني هذه الكلمة كلما خاطبني بها ، فأحسست بنشوة غير عادية ، وأنا أتابع حديثه المتلألئ بالنور _
قال : قد يرى القلب في حالة صفاء ، ولحظات شفافية ، أن انعكاسات ما تراه عيناه تشع إبداعا وبهاء وروعة ..

لكن الخطوة التالية و الأرقى والأهم … أن الكون يغدو أحسن منظرا .. وأبهى جمالاً …. وأروع إبداعا … وأحلى زينة …
حين تشع في أغوار القلب إشعاعات إيمانية قوية ، تصله مباشرة بالسماء ، وتشده بقوة إلى ربه سبحانه ..
فكأنما هو ينظر من كوة في السماء إلى الأرض وزخرفها وتعاجيب أهلها….!

يا بني …

إن الفرق ما بين النظرتين عظيم وكبير وخطير … وبالمثال يتضح المقال :

…أرأيت إلى إنسان يحدق ملياً وبقوة ليرى في جهد بعينيه الكليلتين ، ذرة من قطعة ألماس نادرة …
وشخص آخر يتناولها ليضعها تحت مجهر كبير ، فيراها مكبرة آلاف المرات ……..!

أي النظرتين هي الأوضح والأعجب والأمتع ..!

هذا مجرد تقريب لتعرف فرق ما بين النظرتين … وإلا فالأمر أبعد من هذا وأعجب .. !
ولا أخالك إلا تسألني الآن : ولكن هذا نادر وقليل … ومنزلة تتكسر دونها الرقاب ، ولا تبلغها الخيل المضمرة ………!؟
فاعلم يا بني فتح الله على قلبك …. أن هاهنا أمور عليك أن تجعلها منك على بال …
لو كان الأمر كما تتوهم ، لما طالبنا الله به ، ولا كلفنا بمحاولة الوصول إليه ، لأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ،
ومن ثم فإن الأمر ميسور ، ما دام التكليف مقدورا عليه … تبقى همة الإنسان ، وجهده ، وجهاده ، وعزيمته …

والناس هاهنا تتفاوت … هذه واحدة ...

والثانية :


ألا يكفي أن تبقى مشدود القلب إلى تلك الذرا ، حولها تدندن ، وإليها تشتاق ، ونحوها تصبو ، وحولها تطوف ..؟

فإن مت وأنت تحاول جاهدا الوصول إليها ، فقد وقع أجرك على الله ، وسيرفعك الله إلى مقام أهلها في جناته ،
حيث لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر …

وأما الثالثة :

فقد قال علماؤنا رحمهم الله تعالى : ليس بالضرورة أن يبقى الإنسان في هذه الحال أبدا ، على مر أنفاس حياته …..

فمن الناس من تهب عليه مثل هذه النفحات بين الوقت والوقت ، فذلك خير عظيم ، وفضل كبير ،
وعلى هذا أن يواصل الطريق ليبقى مستمرا ، فتدوم له هذه النفحات وتطول ….

أما من دامت له لأطول فترة ممكنة ، فهذا عظيم في السماء ، عظيم في الأرض …….!!

والرابعة يا بني :

تذكر أن اللؤلؤ نادر وقليل ، ولكن قيمته هي الأعلى والأرقى ، وعليه يتنافس المتنافسون ..
أما الفحم فهو كثير مكدس ، على قفا من يشيل _ كما يقال _..!ّ!

فكن لؤلؤة نادرة ، واربأ بنفسك أن تكون فحمة من الفحم ……!!
وفي كل الأحوال حين تسير في هذا الطريق ، فإنك أنت الرابح بكل حال ، سواء وصلت أو لم تصل …

ولا تزال تتلألأ على طول الطريق لأنك في معية خاصة مع الله جل جلاله .. فاطلب الكمال ، ودع الدون للدون … !!


http://www.asunnah.net/card/card/21.jpg


منقول لتكون لؤلؤا ... لا فحما ...
وجزى الله الكاتب خير الجزاء.

عزيزالروح 25-Jul-2005 06:07 PM

بارك الله بك وأحسن عملك دنيا وأخرة

مسك الختام 25-Jul-2005 06:19 PM

اللهم آمين ، ولك بمثله
وفيك بارك الله ، وجزاك خير الجزاء .

تذكر أن اللؤلؤ نادر وقليل ..
ولكن قيمته هي الأعلى والأرقى ..
وعليه يتنافس المتنافسون ..
أما الفحم فهو كثير مكدس ...
على قفا من يشيل _ كما يقال _..!ّ!
فكن لؤلؤة نادرة ...
واربأ بنفسك أن تكون فحمة من الفحم ……!!

جند الله 30-Jul-2005 06:29 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخت الفاضلة (مسك الختام) حفظها الله ورعاها

جوزيت خيرا على هذا الموضوع القيم

مع تمنياتي بوافر الصحة ودوام العافية

مسك الختام 30-Jul-2005 06:34 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزيت خير الجزاء .

تذكر أن اللؤلؤ نادر وقليل ..
ولكن قيمته هي الأعلى والأرقى ..
وعليه يتنافس المتنافسون ..
أما الفحم فهو كثير مكدس ...
على قفا من يشيل _ كما يقال _..!ّ!
فكن لؤلؤة نادرة ...
واربأ بنفسك أن تكون فحمة من الفحم ……!!

ابن حزم المصري 04-Aug-2005 02:25 PM

بارك الله فيك أختناالفاضلة مسك الختام أحسن الله ختامك

مسك الختام 05-Aug-2005 08:47 PM

اللهم آمين ، ولك بمثله
وفيك بارك الله ، وجزاك خير الجزاء .
شاكرة لمرورك الكريم ..


الساعة الآن 11:19 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42