![]() |
الفخر الرازي مجدد القرن السادس
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
الامام الفخر الرازي ترجمة الإمام فخر الدين الرازي من طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي رحمهم الله تعالى والسادس الفخر الإمام الرازي والرافـــعــــي مثلــــــه يوازي (من قصيدة السيوطي في أسماء المجددين) قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في طبقات الشافعية الaكبرى ما نصه: محمَّد بن عُمَر بن الحسن بن الحسين التَّيميّ البَكريّ، الإمام فخر الدين الرازي، ابن خطيب الري إمام المتكلمين ذو الباع الواسع في تعليق العلوم، والاجتماع بالشاسع من حقائق المنطوق والمفهوم، والارتفاع قدراً على الرفاق وهل يجري من الأقدار إلا الأمر المحتوم. بحر ليس للبحر ما عنده من الجواهر، وحَبْرٌ سما على السماء وأين للسماء مثل ما له من الزواهر، وروضة عِلمٍ تستقل الرياض نفسها أن تحاكي ما لديه من الأزاهر. انتظمت بقدره العظيم عقود الملة الإسلامية، وابتسمت بدره النظيم ثغور الثغور المحمدية، تنوع في المباحث وفنونها وترفع فلم يرض إلا بنكت تسحر ببيونها، وأتى بجنات طلعها هضيم، وكلمات يقسم الدهر أن الملحد بعدها لا يقدر أن يضيم. وله شعار أوى الأشعري من سننه إلى ركن شديد، واعتزل المعتزلي علما أنه ما يلفط من قول إلا لديه رقيب عتيد. وخاض من العلوم في بحار عميقة، وراض النفس في دفع أهل البدع وسلوك الطريقة. أما الكلام فكل ساكت خلفه، وكيف لا وهو الإمام رد على طوائف المبتدعة وهدَّ قواعدهم، حين رفض النفس للرفض، وشاع دمار الشيعة، وجاء إلى المعتزلة فاغتال الغيلانية، وأوصل الواصلية النقمات الواصبية، وجعل العمرية أعبداً لطلحة والزبير، وقالت الهذلية لا تنتهي قدرة الله على خير وصبر، وأيقنت النظامية بأنه أذاق بعضهم بأس بعض وفرق شملهم وصيرهم قطعاً، وعبست البشرية لما جعل معتزلهم سبعا وهشم الهشامية والبهشمية بالحجة الموضحة، وقصم الكعبية فصارت تحت الأرجل مجرحة، وعلمت الجبائية مذ قطعها أن الإسلام يجب ما قبله، وانهزم جيش الأحيدية فما عاد منهم إلا من عاد إلى القبلة، وعرج على الخوارج فدخلوا تحت الطاعة، وعلمت الأزارقة منهم أن فتكات أبيضه المحمدية، ونار أسمره الأحمدية، لا قبل لهم بها ولا استطاعة، وقالت الميمونية: اليمن من الله والشر، وخنست الأخنسية وما فيهم إلا من تحيز إلى فئة وفر. والتفت إلى الروافض فقالت الزيدية: ضرب عمرو وخالد وبكر زيداً، وقالت الإمامية هذا الإمام ومن حاد عنه فقد جاء شيئا إداً. وأيقنت السليمانية أن جنها حبس في القناني، وقالت الأزلية هذا الذي قدر الله في الأزل أن يكون فرداً وعوذه بالسبع المثاني. وقال المنتظرون: هذا الإمام وهذا اليوم الموعود، وجعلت الكيسانية في ظلال كيسه وسجل عليهم بالطاعة في يوم مشهود. ونظر إلى الجبرية شزراً، فمشى كل منهم على كره الهوينا كأنه جاء جبراً. وعلمت النجارية أن صنعها لا يقابل هذا العظيم النجار، ونادت الضرارية لا ضرر في الإسلام ولا ضرار. وتطلع على القدرية فعبس كل منهم وبسر، ثم أقبل واستصغر، وكان من الذباب أقل وأحقر، فقتل كيف قدر. وانعطف إلى المرجئة وما أرجأهم، وجعل العدمية منه خالدية في الهون وساءهم بنارهم. ودعا الحلولية فحل عليهم ما هو أشد من المنية، وأصبحت الباطنية تأخذ أقواله ولا تتعدى مذهب الظاهرية. وأما النصارى واليهود فأصبحوا جميعا وقلوبهم شتى ونفوسهم حيارى، ورأيت الفريقين سكارى وما هم بسكارى، وما من نصراني رآه إلا وقال: أيها الفرد لا نقول بالتثليث بين يديك، ولا يهودي إلا سلم وقال: إنا هدنا إليك. هذا ما يتعلق بعقائد العقائد وفرائد القلائد. وأما علوم الحكماء فلقد تدرع بجلبابها وتلفع بأثوابها، وتسرع في طلبها حتى دخل من كل أبوابها، وأقسم الفيلسوف إنه لذو قدر عظيم، وقال المنصف في كلامه: هذا من لدن حكيم، وآلى ابن سينا بالطور إليه من أن قدره دون هذا المقدار، وعلم أن كلامه المنثور وكتابه المنظوم يكاد سنا برقهما يذهب بالأبصار، وفهم صاحب أقليدس أنه اجتهد، في الكواكب وأطلعها سوافر وجد، حتى أبرزها في ظلام الضلال غرر نهار لا يتمسك بعصم الكوافر. وأما الشرعيات تفسيراً وفقهاً وأصولاً وغيرها فكان بحراً لا يجارى، وبدراً إلا أن هداه يشرق نهاراً. هذا هو العَلَم، كيف يليق أن يتغافل المؤمن عن هذا وهذا هو دوا الذهن، الذي كان أسرع إلى كل دقيق نفاذاً، وهذا هو الحجة الثابتة على قاضي العقل والشرع، وهذه هي الحجة التي يثبت فيها الأصل ويتفرع الفرع. ما القاضي عنده إلا خصم، هذا الجلل إن ماثله إلا ممن تلبس بما لم يعط ولم يقف عند حد له ولا رسم. وما البصري إلا فاقد بصره، وإن رام لحاق نظره فقد فقد نظر العين. ولا أبو المعالي إلا ممن يقال له: هذا الإمام المطلق إن كنت إمام الحرمين. ولقد أجاد ابن عنين حيث يقول فيه: ماتت بدع تمادى عمرها دهراً وكاد ظلامها لا ينجلي وعلابه الإسلام أرفع هضبة ورسا سواه في الحضيض الاسفل غلط امرؤ بأبي علي قاسه، هيهات قصر عن هداه أبو علي، لو أن رسطاليس يسمع لفظة من لفظه لعرته هزة أفكل، ولحار بطليموس لو لاقاه من برهانه في كل شكل مشكل، ولو أنهم جمعوا لديه تيقنوا أن الفضيلة لم تكن للأول. ولد الإمام سنة ثلاث وأربعين وقيل أربع وأربعين وخمسمائة. واشتغل على والده الشيخ ضياء الدين عمر، وكان من تلامذة محيى السنة أبي محمد البغوي. وقرأ الحكمة على المجد الجيلي بمراغة، وتفقه على الكمال السمناني، ويقال إنه حفظ الشامل في علم الكلام لإمام الحرمين. وكان أول أمره فقيراً، ثم فتحت عليه الأرزاق وانتشر اسمه وبعد صيته، وقصد من أقطار الأرض لطلب العلم. وكانت له يد طولى في الوعظ بلسان العربي والفارسي، ويلحقه فيه حال، وكان من أهل الدين والتصوف وله يد فيه، وتفسيره ينبىء عن ذلك. وعبر إلى خوارزم بعد ما مهر في العلوم، فجرى بينه وبين المعتزلة مناظرات أدت إلى خروجه منها. ثم قصد ما وراء النهر فجرى له أشياء نحو ما جرى بخوارزم فعاد إلى الري. ثم اتصل بالسلطان شهاب الدين الغوري وحظي عنده. ثم بالسلطان الكبير علاء الدين خوارزمشاه محمد بن تكش، ونال عنده أسنى المراتب واستقر عنده بخراسان. واشتهرت مصنفاته في الآفاق وأقبل الناس على الاشتغال بها، ورفضوا كتب المتقدمين. وأقام بهراة وكان يلقب بها شيخ الإسلام، وكان كثير الإزراء بالكرامية، فقيل: إنهم وضعوا عليه من سقاه سما فمات. وكان خوارزمشاه يأتي إليه، وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة نفس من الفقهاء وغيرهم. وكان شديد الحرص جداً في العلوم وأصحابه أكثر الخلق تعظيماً له وتأدباً معه، له عندهم المهابة الوافرة. ومن تصانيفه: التفسير، والمطالب العالية، ونهاية العقول، والأربعين، والمحصَّل، والبيان، والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان، والمباحث العمادية، والمحصول، وعيون المسائل، وإرشاد النظار، وأجوبة المسائل البخارية، والمعالم، وتحصيل الحق، والزبدة، وشرح الإشارات، وعيون الحكمة، وشرح الأسماء الحسنى، وقيل: شرح مفصل الزمخشري في النحو، ووجيز الغزالي في الفقه، وسقط الزند لأبي العلاء. وله طريقة في الخلاف، و مصنَّف في مناقب الشافعي حسن، وغير ذلك. وأما كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم فلم يصح أنه له، بل قيل: إنه مختلق عليه. وقد تبين بعد التحقيق انه مختلق عليه وذُكِر أن الإمام وعظ يوماً بحضرة السلطان شهاب الدين الغوري وحصلت له حال فاستغاث: يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى، وأن مردنا إلى الله. الإمام فخر الدين يوصي بهذه الوصية لما احتضر لتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصبهاني: يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر بن الحسن الرازي وهو أول عهده بالآخرة وآخر عهده بالدنيا، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ويتوجه إلى مولاه كل آبق: أحمد الله بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات شهاداتهم وأحمده بالمحامد التي يستحقها عرفتها أو لم أعرفها لأنه لا مناسبة للتراب مع رب الأرباب وصلواته على ملائكته المقربين والأنبياء والمرسلين وجميع عباد الله الصالحين. اعلموا أخلائي في الدين وإخواني في طلب اليقين: أن الناس يقولون إن الإنسان إذا مات انقطع عمله وتعلّقه عن الخلق، وهذا مخصص من وجهين: الأول أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سبباً للدعاء والدعاء له عند الله تعالى أثر. الثاني ما يتعلق بالأولاد وأداء الجنايات. أما الأول فاعلموا أني كنت رجلاً محباً للعلم، فكنتُ أكتب من كل شيء شيئاً لأقف على كميته وكيفيته، سواء كان حقاً أو باطلاً، إلا أن الذي نطق به في الكتب المعتبرة أن العالم المخصوص تحت تدبير مدبره المنـزه عن مماثلة التحيزات موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة. ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن؛ لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال لله ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية فلهذا أقول: كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء كما في القدم والأزلية والتدبير والفعالية فذلك هو الذي أقولُ به وألقى الله به . أما ما ينتهي الأمر فيه إلى الدقة والغموض وكل ما ورد في القرآن والصحاح المتعين للمعنى الواحد فهو كما قال، والذي لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فكل ما مده قلمي أو خطر ببالي فأستشهد وأقول: إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حق فافعل بي ما أنا أهله، وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقديس اعتقدت أنه الحق وتصورت أنه الصدق فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي، فذاك جهد المقل وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينقص ملكه بخطأ المجرمين. وأقول: ديني متابعة الرسول محمد وكتابي القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما. اللهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات، أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت أنا عند ظن عبدي بي وأنت قلت أمن يجيب المضطر إذا دعاه، فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي، واجعلني آمناً من عذابك قبل الموت وبعد الموت وعند الموت، وسهِّل علي سكرات الموت، فإنك أرحم الراحمين. وأما الكتب التي صنفتها واستكثرت فيها من إيراد السؤالات فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام، وإلا فليحذف القول السيء، فإني ما أردت إلا تكثير البحث وشحذ الخاطر والاعتماد في الكل على الله. الثاني: وهو إصلاح أمر الأطفال فالاعتماد فيه على الله. ثم إنه سرد وصيته في ذلك إلى أن قال: وأمرت تلامذتي ومن لي عليه حق إذا أنا مت يبالغون في إخفاء موتي ويدفنوني على شرط الشرع، فإذا دفنوني قرأوا علي ما قدروا عليه من القرآن، ثم يقولون: يا كريم جاءك الفقير المحتاج فأحسن إليه. هذا آخر الوصية. وقال الإمام في تفسيره -وأظنه في سورة يوسف عليه السلام-: والذي جربته من طول عمري أن الإنسان كلما عوَّلَ في أمر من الأمور على غير الله صار ذلك سبباً للبلاء والمحنة والشدة والرزية، وإذا عوَّلَ على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه، فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السابع والخمسين، فعند هذا أسفر قلبي على أنه لا مصلحة للإنسان في التعويل على شيء سوى فضل الله وإحسانه انتهى. قلتُ: وما ذكره حق ومن حاسب نفسه وجد الأمر كذلك، وإن فرض أحد عول في أمر على غير الله وحصل له فاعلم أنه لا يخلو عن أحد رجلين: إما رجل ممكور به والعياذ بالله، وإما رجل يطلب شراً وهو يحسب أنه خير لنفسه ويظهر له ذلك بعاقبة ذلك الأمر، فما أسرع انقلابه في الدنيا قبل الآخرة إلى أسوأ الأحوال. ومن شاء اعتبار ذلك فليحاسب نفسه. واعلم أن هذه الجملة من كلام الإمام دالة على مراقبته طول وقته ومحاسبته لنفسه رضي الله عنه وقبح من يسبه أو يذكره بسوء حسداً وبغياً من عند نفسه. توفي الإمام رحمه الله بهراة في يوم الاثنين يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة. ومن شعر الإمام: نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في غفلة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها رجال فزالوا والجبال جبال وكم قد رأينا من رجال ودولة فبادوا جميعا مزعجين وزالوا ومما قال فيه العلماء : قال القفطي في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) : ( جيد الفطرة ,حاد الذهن, حسن العبارة , كثير البراعة ,قوي النظر في صناعة الطب ومباحثها ) وقال فيه ابن خلكان ما نصه : فريد عصره , ونسيج وحده , فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات , له التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها تفسير القران الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة ( اي انه ابدع فيه كل الابداع ) ......) وقال اليافعي في كتابه ( مراة الجنان ) : الامام الكبير العلامة النحرير الاصولي المتكلم المناظر المفسر , فاق أهل زمانه في الأصلين ( علم أصول العقيدة وعلم أصول الفقه ) والمعقولات وعلم الأوائل . صنف التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها ( تفسير القران الكريم ) جمع فيه من الغرائب والعجائب ما يطرب كل طالب وهو كبير جدا وقال الداوودي في طبقات المفسرين : الامام العلامة سلطان المتكلمين في زمانه . المفسر المتكلم امام وقته في العلوم العقلية , وأحد الأئمة في العلوم الشرعية وأحد المبعوثين على رأس المائة السادسة لتجديد الدين . الكلام على كتابه ( المحصول في علم أصول الفقه ) : هو أهم كتب الامام الأصولية , وليس هذا فقط , بل هو أهم كتاب في أصول الفقه ظهر منذ ان انتهى الامام من تاليفه سنة (576 ) هجري الى يومنا هذا و ذلك لان فيه حصيلة أهم كتب الأصول التي كتبت قبل الرازي , بأفصح اساليب التعبير , وأجود طرائق الترتيب والتهذيب , مضافا اليه من ارائه . وفوائد فكرهز وحسن ايراداته الكثير وما ان ظهر المحصول حتى أقبل طلاب الأصول عليه , واستغنوا عن كتب المتقدمين , ورأوا فيه كل ما يبتغيه طالب الأصول منه فأقبل عليه الأصوليون ما بين دارس وشارح ومعلق ومختصر . وهذا شيء يسير من أهمية هذا الامام العالم الرباني الجليل رحمه الله . رحم الله جميع علماءنا اللهم امين |
| الساعة الآن 07:55 AM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم