دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم وجهة نظر (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=48)
-   -   لماذا يخاف الرقاة والمعالجون من النقد..!! (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=35717)

ليبي 15-Sep-2009 11:46 PM

لماذا يخاف الرقاة والمعالجون من النقد..!!
 

أخواني الكرام هذه مختارات حسان انتقيتها واختصرتها وجمعتها من كتاب مفيد وهام بعنوان :



لماذا نخاف النقد ؟


للشيخ سلمان بن فهد العودة - المشرف العام على موقع الإسلام اليوم وقد أرفقت رابط الكتاب للاطلاع عليه كاملاً لمن أراد الاستزادة وأسال الله لي ولكم الإخلاص في القول والعمل .


ماذا نعني بالنقد؟

النقد في الشرع يعني: معرفة الخطأ والصواب، ويعني: الثناء على الخير ومدحه، وذم الشر ونقده، سواء أكان هذا الخير أو الشر في شخص، أو كتاب، أو عمل، أو هيئة، أو دولة، أو جماعة، أو أمة، أو غير ذلك، وهذا هو المعروف لدى أهل العلم والإيمان أفرادًا وجماعات، خاصة لدى أهل القرون الأولى المفضلة، فإن الغالب على نقدهم أنهم كانوا ينتقدون لبيان المعروف والأمر به، وبيان المنكر والنهي عنه، وهذا هو المعروف من سيرتهم وأقوالهم رضي الله تعالى عنهم.

- المعنى الثاني مذموم:

أما المعنى الثاني للنقد -الذي هو: الثلب، والعيب، والتجريح- فهذا هو الغالب على أهل هذا الزمان، الذين يعدّون النقد -كما أسلفنا- صورة من صور العداوة، والبغضاء، والتشهير، والتأليب على الشخص المنتقد، أو على الجهة المنتقدة، ولذلك لا يقبلون النقد؛ لأنهم يعدّونه نوعًا من التنقص.

ما هو الأصل في موضوع النقد من الناحية الشرعية؟

- النصيحة:

فإن النقد نوع من النصيحة، وقد قال الله عز وجل: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِه) [التوبة:91]، فذكر النصيحة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا يستثنون أحدًا من ذلك لا أميرًا ولا مأمورًا، ولا كبيرًا ولا صغيرًا، ولا يجاملون فيه أحدًا قط.
فقد انتقد عليّ رضي الله عنه عثمان أنه نهى عن نسك التمتع في الحج، ولما سمع أنه ينهى عنها، أهلَّ بهما بأعلى صوته: "لبيك بعمرة وحجة"، وقال: "ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد"( )، ولم يقل: أجامله، أو أستحي منه، لأنه لا يرى في هذا حطًّا من قدره، فضلاً أن في ذلك إحياء لسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.

.- محاسبة النفس:

وكذلك مما يدخل في باب النقد محاسبة النفس، فإن الإنسان قد ينتقد نفسه دون أن يحتاج إلى غيره، وكذلك الجماعة قد تنتقد نفسها؛ بل الدول قد تنتقد نفسها، وتجعل هناك مؤسسات وأجهزة مهمتها المراقبة، والمراجعة، والتصحيح، على سبيل الحقيقة؛ لا على سبيل التغطية أو التمويه .
ورضي الله عن سلف هذه الأمة الكرام، كيف كانوا في صدق عبوديتهم لله عز وجل، وخالص إيمانهم، وحرارة تقواهم، وصفاء قلوبهم -ومع ذلك كله- لم يكن هناك أحد أكثر منهم محاسبة لنفسه، وإننا نجد اليوم من الناس من يكون والغًا في المعاصي والفسوق، ومع ذلك لو أنكر عليه لقال: أنا أفعل هذا؟!
يقول ابن أبي مليكة: " أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل"( ). هؤلاء هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وسار من بعدهم التابعون لهم بإحسان.

المؤمن يحب أن يُنقَد:

الإنسان بطبيعته يحب المدح ويكره الذم، وقد قـال أبو ذر رضي الله عنه: "قيل يا رسول الله، أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تلك عاجل بشرى المؤمن"( ).
فلا تثريب على الإنسان أن يكون بطبعه يحب أن يمدح، أو على أقل تقدير لا يحب أن يذم؛ وذلك لأن في النقد نسبة الخطأ إلى الإنسان، وكذلك الذم فيه نسبة الخطأ إليه، والخطأ مكروه فطرة، فكل إنسان بفطرته يكره أن يخطئ، ويحب أن يصيب دائمًا.
ولكن ما دام أن الخطأ مكتوب على الإنسان لا محالة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"( )، فما دمت لا يمكن أن تنفك عن الخطأ سواء أكنت فردًا أو جماعة أو دولة أو أمة؛ فإن المؤمن يفضّل أن يكاشف بالخطأ الآن ويبيَّن له، فهذا أحب إليه من السكوت، الذي تكون عقوبته سوءًا عليه في الدنيا والآخرة.

مثال: شخصان كلاهما ناقص؛ لأن كلاً منهما بشر، فمعناه أن النقص موجود في الشخص الأول، وموجود في الشخص الثاني ولابد. لكن الشخص الأول مصرّ لا يعترف بالنقص؛ بل ينكره، أو يعرفه، ولكنه لا يعترف به، ولا حتى أمام نفسه، فهو يغالط نفسه ودائماً يدَّعي الكمال، فهذا الشخص عنده نقص من جهتين:
الجهة الأولى: النقص الفطري الموجود فيه، والجهة الثانية: إصراره على الخطأ، وعدم اعترافه به.
وأما الشخص الآخر، فعنده النقص الفطري الموجود في البشر جميعًا، ولكنه يعرف هذا النقص، ويعترف به، ويسعى إلى معالجته، فهذا -لاشك- أكمل وأعظم؛ لأن نقصه من جهة واحدة فقط، وهو النقص الأصلي الفطري، وله في مقابل هذا النقص كمال، وهو الشجاعة، والقدرة على الاعتراف، وكذلك العلم بهذا النقص، والعمل على إزالته.

أسباب الخوف من النقد:

أولاً: نجد كثيرًا من الناس يخافون من النقد؛ لأنهم يعدّون النقد نوعًا من التنقص، والبحث عن العيوب، وأنه لا يصدر إلا من حاسد، أو حاقد، وهذا المفهوم يجب تغييره، وأن يفهم الناس أن الذي ينتقدك هو من يحبك؛ لأن صديقك من صدَقك لا من صدَّقك.

ثانيًا: ومنهم من يخاف من النقد لأن بيته من زجاج، فهو يحارب النقد البناء، تجنبًا للفضيحة، وسترًا على الهفوات والجرائم التي ارتكبها، سواء أكان هذا النقد في ذاته أو في جرائمه ....وإن كان عالمـًا عدّ النقد تشكيكًا للطلاب في علمه وفضله، وإن كان داعية عدّ النقد تشكيكًا للأتباع والمريدين في جدارته وصلاحيته وهكذا.

أما النبلاء والفضلاء و العلماء فلم يزالوا يستدلون على جدارة الشخص وعظمته ورجولته وكماله، بقدرته على الاعتراف بالخطأ والنقص، وقدرته أيضًا على التراجع عن ذلك بكل أريحية وسرور نفس وبدون أية حساسية، كما يستدلون على سفاهة إنسان بإصراره على الخطأ، ورفضه الاعتراف به.
..ومن المسلمين اليوم من يلوي أعناق النصوص، أو يبحث عن فُتيا أو رأي شاذ يدعم به خطأ وقع فيه.
وما أجمل أن يقول الإنسان: أنا أخطأت، وأسأل الله أن يغفر لي ويتوب علي، لكن كون الإنسان يقع في الخطأ ثم يقول: هذا أمر لا أرى فيه شيئًا؛ لأن فلانًا في القرن السابع قال كذا، وفلانًا في القرن العاشر قال كذا، والعالم المعاصر قال كذا وكذا..!! فيبحث عن الخطأ ليحوله إلى صواب، فهذا مسلك غير مقبول.

نماذج في الاعتراف بالخطأ:

أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام كلهم كانوا نماذج في الاعتراف بالخطأ والخروج منه.

- محمد صلى الله عليه وسلم:فهو صاحب القدح المعلى في ذلك، وكيف لا، وقد خاطبه الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه يأمره بالاستغفار وبالتقوى؟! يقول الله عز وجل: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) [محمد:19]، ويقول: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ.وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا.فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [النصر:1-3]، ويقول: (إِنَّا أنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا. وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا.وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) [النساء:105-107]، ويقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) [الأحـزاب:1]، ويقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ) [التحريم:1]، ويقول: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ) [الأنفال: 67].
وهكذا عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمره بالاستغفار، وبالتقوى، ونهاه عن طاعة الكافرين والمنافقين، ولهذا كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أمر عجيب، في تواضعه، وقبوله للرأي الآخر، وإعراضه عن الجاهلين، ورجوعه إلى ما يرى أنه صواب إذا قاله أحد.

- أبو بكر الصديق رضي الله عنه: سمع الناس يثنون عليه، فكـان يقول: "اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون"( )، فلا يغتر بثنائهم، وإنما يسأل الله تعالى أن يغفر له ما لا يعلمون من عيوبه.

- عمر بن الخطاب رضي الله عنه:فكما كان شديدًا في الحق؛ وكان شديدًا على نفسه، ولذلك أعلنها صيحة مدوية: "رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي"( )، ولم يشترط عمر -رضي الله عنه- أن تسر أو تعلن، ولم يشترط أسلوبًا معينًا في النصح؛ بل المهم أنك تهدي له عيوبه بأي شكل.

وكان رضي الله عنه يتقبل النصيحة حتى وهو على المنبر، فربما صعد وقال: "أيها الناس اسمعوا وأطيعوا"، فقام رجل من الرعية من عامة الناس، وقال: "لا سمع ولا طاعة!" فقال: "لم، رحمك الله؟" قال: "أعطيتنا ثوبًا ثوبًا ولبست ثوبين!" فقال: "قم يا عبد الله بن عمر!"، فيقوم ابن عمر ويشرح القضية أنه قد أعطاه ثوبه، فلبس عمر ثوبه وثوب ولده عبد الله؛ لأنه رجل فارع الطول.

.الأخطاء الظاهرة تنقد علانية:

هل كتب على المسلمين وحدهم أن يظلوا في مثل هذه الحال، ليس لديهم قدرة على تصحيح أخطائهم ولا على اكتشافها؟! وهل كتب علينا أن نظل نواجه هذه الأخطاء، وهي تتراكم وتزداد يومًا بعد يوم.
ومع ذلك تجد أحدنا لا يفعل شيئًا، لكنه لو سمع إنسانًا ينصح غيره قال: يا أخي لماذا تفعل كذا؟ ولماذا لم تأت بالنصيحة بالطريقة الفلانية؟ ونحن بدورنا نقول له: مارس أنت من النصيحة ما تقتنع أنه صحيح؛ لأن النصيحة مسؤولية الجميع وليست مسؤولية فرد معين أو فئة معينة! وكأن الكثيرين ظنوا أن الدين لم يأت بهذه الأمور، وكأنهم نسوا أن الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم يستدرك على بعض، وبعضهم يصحح لبعض علانية إذا كان الأمر يقتضي الإعلان، وسرًّا إذا كان الأمر يقتضي الإسرار.
ولاشك أن النقد أحيانًا يحتاج إلى سرية، فلا تأتي إنسانًا مستترًا بذنب فتفضحه على الملأ، لكن إذا كان الخطأ معلنًا على رؤوس الأشهاد فله شأن آخر.

ولنتأمل في هذا الموقف، الذي قصه أنس رضي الله عنه، قال: ٍ"مرّوا بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وجبت"، ثم مرّوا بأخرى، فأثنوا عليها شرًّا، فقال: "وجبت". فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض"( ).

فالأخطاء المشهورة التي يتداولها الناس في أحاديثهم، ويتناقلونها فيما بينهم، لا وجه لأن يقال لمن ينكرها علانية: لا تتحدث فيها لأن ذلك يؤدي إلى نشرها؛ وذلك لأنها موجودة أصلاً والجميع يعرفها.
ولكن لأن الأمة لم تتعود على النقد الصحيح، صارت تعتبر النقد نوعاً من الاستفزاز، والتشهير، وإثارة الفتنة وهذه كلها مفاهيم خاطئة.

أهمية النقد

- النقد مهم لكشف الأخطاء وسرعة علاجها:

النقد مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الأمم والشعوب، والأفراد والجماعات، وغياب النقد معناه تراكم الأخطاء وتماديها، حتى يستحيل التصحيح بعد ذلك.
إن النقد هو الكشف الطبي المتواصل الذي يكتشف المرض بسرعة، وبالتالي يعالج قبل أن يستفحل، ويصل إلى مرحلة الخطر أو فقدان الأمل في العلاج؛ ولذلك لابد من النقد.

- النقد مشاركة من الجميع في الإصلاح:

النقد مشاركة حقيقية من الجميع في عملية الإصلاح، بحيث يصبح كل فرد في المجتمع له دوره ومجاله، ولا يغدو الناس مجرد قطعان تساق، وهي لا تفكر ولا تعي.

.ثالثًا: النقد احتفاظ بإنسانية الإنسان:

حيث يتأمل وينظر ويعمل عقله، ويراجع ما يعرفه من نصوص الشرع، ومن نصوص الكتاب والسنة، فإذا وجد أمرًا لا يليق من الناحية الشرعية، أو من الناحية العقلية، أو من ناحية المصلحة، فإنه لا يتوانى عن النقد الصحيح البناء؛ وذلك لأنه يعلم أنه إن سكت فإنه يكون شريكًا في الإثم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "الساكت عن الحق شيطان أخرس"( ).
لقد صنع الإسلام رجالاً كان أقلهم يرى أنه قوي في تغيير المنكر وإنكاره، وفي إقرار الحق والأمر به.

- النقد مرآة تكشف عيوب النفس:

كما أن من جوانب أهمية النقد أنه يجلي للإنسان وللأمة، وللجماعة وللدولة صفة نفسها وصورتها، فهو مرآة حقيقية لا زيف فيها ولا تزيُّد ولا نقصان.
وربما لا يستطيع الكثير من الناس أن يعرفوا عيوب أنفسهم؛ وذلك لأن الإنسـان يمـارس عيبه أحيانًا بشكل طبعي، وربما يعتقد أحيانًا صوابه ولا يرى أنه خطأ، فكم من إنسـان يقع في الخطأ وهو يظن أنه صـواب، فيحتاج إلى من يبصِّره بهذا الخطـأ، ويقول له: أخطأت والصواب كذا وكذا.



خطورة غياب النقد:

إذا غاب النقد فإن البديل عن النقد الصحيح هو المديح! وكثيرون يكيلون المديح بلا حساب، وهذا الإطراء يغر الإنسان ويغريه بأن يصر على الخطأ، كما أنه يخدع الأمة ويزوِّر الحقائق.
وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في المديح، ولما مدحوه وقالوا: أنت سيدنا، قال صلى الله عليه وسلم: "السيد الله تبارك وتعالى" قالوا: "وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً" فقال: "قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان"( )، وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "احثوا في وجوه المداحين التراب"( )، رأى رجلاً يمدح أخاه، فقال صلى الله عليه وسلم: "ويلك قطعت عنق أخيك "( ).
فنهى عن المبالغة في المديح والإطراء؛ لأن الإطراء لا يزيد الإنسان إلا إصرارًا على ما هو عليه، ولكن يُمدح الإنسانُ بقدر، تشجيعًا له على صواب صدر منه، واعترافًا بفضل له؛ لكن لا ينبغي أن يكون هذا دأبًا وديدنًا، كما هو الواقع اليوم في عالم الإسلام.

.أنواع المديح:

- أولاً: مدح الأشخاص: سواء أكان عالمـًا، أو حاكمًا، أو أميرًا، أو داعية .

- ثانيًا: مدح المكاسب والمنجزات:هذا لون آخر من ألوان المديح، وهو مدح المنجزات والانتصارات والمكاسب، حتى لو كانت مكاسب وهمية.

- ثالثًا: مدح الأعمال:وقد لا يكـون المدح - أحيـانًا - مدحًا لشخص، ولا لمكاسب أو منجزات؛ بل يكون مدحًا لعمل، كنشاط دعوي مثلاً، أو نشاط جهادي في بلد من البلاد، أو نشاط علمي، بحيث تسري روح التزكية والثناء والإطراء، وتختفي روح النقد والتصحيـح، ولا يملك الناس القدرة على اكتشاف الخطأ.


أنواع النقد

- النقد العام:هو نقد المظاهر المنحرفة دون تخصيص، ودون أن نسمي أحدًا.

فتقول - مثلاً-: من الناس من يفعل كذا، ما بال أقوام يفعلون كذا؟ .

- النقد الخاص: وهو نقد الأشخاص، ولسنا نعني بالأشخاص الأفراد، فقد يكون الشخص المراد عبارة عن شخص معنوي -دولة، أو جماعة، أو مؤسسة-، وقد يكون فردًا بعينه.

وثمة كثيرون يهتمون بالنقد العام، ولا يهتمون بالنقد الخاص، ويقولون لا داعي له، والواقع أنه لابد من الاثنين معًا؛ لأننا حين نتحدث عن مظاهر الانحراف عند الناس بصفة العموم، فإن كثيرًا منهم قد يظن أنه ليس المقصود بهذا النقد، وبالتالي فإنه لا يسعى إلى تغيير ما به من أخطاء. وخير مثال على ذلك، أننا إذا استمعنا إلى محاضرة أو خطبة فيها نقد لبعض الأخطاء، وكان هذا النقد عامًّا، فإننا قد نظن أن المخاطب غيرنا؛ ولذلك لابد - في كثير من الأحيان - من النقد التشخيصي المباشر، دون حاجة -بطبيعة الحال- إلى ذكر أسماء إلا بقدر الحاجة إلى ذلك، وهذا النقد لابد منه؛ لأنه أقرب إلى تحصيل المصلحة، وإزالة الخطأ وتحقيق المقصود.
وعلى النقيض من ذلك، فإن بعض الناس حسَّاس جدًّا، وإذا سمع نقدًا -ولو كان مجملاً- ظن أنه المقصود؛ لأنه يسمع بحساسية فيقول: لماذا ينتقدني فلان؟!

فهذا الإنسان ينبغي أن يتنبه لأمرين:

أولاً: ما الذي جعلك تظن أن فلانًا يقصدك إلا وجود الخطأ عندك؟ إذا تنبه لهذا الخطأ.

ثانيًا: أنه كـان يجب أن تقول لو لم ينتقـدك: لمـاذا لم ينتقدني؟! لأنه كرامة لك أن يهدي إليك أخوك المسلم عيبًا، سواء أهداه بطريقة صحيحة أو غير صحيحة، فالمسلمون ناصحون، والمنافقون غشاشون.

- نقد الذات، ونقد الغير:

- نقد الذات: هناك من ينتقد نفسه، وهذا ما يسمى بالنقد الذاتي، فيكتشف خطأه بنفسه، ويحاسب نفسه بنفسه، بكثرة المراجعة والتحري واكتشاف الخطأ، ومن ثم إشهار الرجوع عن هذا الخطأ والاعتذار عنه، خاصة إذا كان خطأ معلنًا كفتوى شرعية، أو اجتهاد، أو منكر معلن وقع فيه هذا الإنسان.

أهمية النقد الذاتي: تكمن أهميته في عدة أمور:

أولاً: أنه دلالة على شجاعةالإنسان، وقدرته على التصحيح.
ثانيًا: أن الإنسان في بعض الأحيان أقدر على ملاحظة نفسه، وربما يكون هناك أمور لا يستطيع الآخرون أن يدركوها؛ ولكن أنت تدركها
ثالثًا: كما أن نقد الإنسـان لذاتـه، أو نقد الأمـة أو الجماعة أو الدولة لذاتها، يوجه طاقة الإنسان وجهة سليمة، بحيث يشغله عيبه عن عيوب الناس، وكما روي: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس".

- نقد الغير: يعني أن يكون النقد من جهة أخرى، سواء أكان النقد سرًّا أم علانية.
ويجب على الجميع تهيئة الفرص للنقد، وتأمين الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ ليتمكنوا من النقد، لأن النقد مهم جدًّا لصلاح الأمة والفرد والجماعة والدولة. ولذلك ينبغي أن نحرض الجميع على تهيئة الفرص للنقد؛ حتى لا يغيب النقد، أو يستحي منه الآخرون، ينبغي أن تتاح الفرصة للنقد البناء الصحيح الهادف بالوسيلة الصحيحة، وبالأسلوب المناسب، وبعيدًا عن أساليب الجرح، أو التنقص، أو سوء الظن، أو غير ذلك.

لكن لو فرض أن النقد كان بأسلوب غير مناسب، فإن هذا لا يمنع أبدًا من قبول النصيحة؛ فليس الجميع قادرين على إتقان قواعد النقد وأساليبه وطرائقه.

صور من النقد المذموم

- أولاً: النقد الذي يستهدف حياة الإنسان الخاصة:

وشخصيته، وأموره الذاتية الخاصة، التي لا يطلع الناس على جوانبها وغوامضها، مثل فضائح لفلان أو علان، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تتبع الإنسان لعورة أخيه المسلم: "من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"

- ثانيًا: النقد المفتقد للعدل:

لقد فقد المسلمون العدل في النقد، فصاروا إذا خالفوا شخصًا في موقف أو مواقف أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم، وحولوه إلى شيطان رجيم كأنه لا حسنة له قط، ولو كان من أهل لا إله إلا الله، ولو كان من الدعاة المجاهدين في سبيل الله! وإذا جاملوا شخصًا لموقف مصلحي تستروا على كل أخطائه وحولوه إلى قديس، وإلى بطل عظيم، ففقد الناس الثقة بالإعلام جملة وتفصيلاً!.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة:8] فهذا هو المنهج العلمي الموضوعي الشرعي، الذي يحفظ للإنسان كرامته ومكانته وعقله .

- ثالثًا: جمع مثالب الإنسان للتشهير به:

من صور النقد المذموم، النقد الذي يستهدف جمع مثالب الإنسان، وإحصاء أخطائه؛ ليشهر به، فيكون بعض الناس -والعياذ بالله- مثل الذباب لا يقع إلا على الجرح، فيجمع عيوب الآخرين، ويتكلم عنهم في المجالس، وكأنه لا حسنة لهم قط، ولا سيئة له قط.

حالات استثنائية:

هناك حالات يجوز فيها تناول الأوضاع الشخصية، كما أشرنا إلى شيء من ذلك قبل قليل، ومن هذه الحالات النماذج الآتية:

- النموذج الأول: شخص مجاهر بالفسق والمعصية، ويسعى إلى إفساد المجتمع، توجهات غير محمودة، وبعض الناس ذوي النفوذ الذين ثبت تواطؤهم واشتراكهم في بعض المؤسسات، وبعض الأجهزة، وبعض المعاهد التي تحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء ينبغي بيان حالهم والتحذير منهم والكلام عنهم بأعيانهم؛ حتى يحذرهم الناس ويتجنبوهم، وقد جاء في ذلك أدلة سبق أن ذكرنا شيئًا منها.

- النموذج الثاني: قد يوجد شخص يُخشى أن يغتر الناس به؛ لأنه يتظاهر بالخير والصلاح، وله أهداف ومآرب أخرى، مثل المشعوذين والرقاة الذين يتضح انحرافهم ولكنهم يتسترون ببعض المظاهر التعبدية؛ ليخدع بها العامة، فهذا لابد من ذكره.

النموذج الثالث: أيضًا هناك شخص لا يُنظر إليه باعتباره فلان بن فلان؛ بل ينظر إليه بالاعتبار العام، أي أنه صار مُلْكًا للأمة وللتاريخ، وصاحب نفوذ، أو شخصية علمية، أو شخصية اجتماعية، أو شخصية تاريخية، يعني أن قراراته وآراءه ومواقفه وشخصيته أصبحت منطبعة على الأمة كلها، وله تأثير قريب وبعيد وفي الحاضر والمستقبل، وهؤلاء لم يعودوا ملكًا لأنفسهم؛ بل عادوا ملكًا للأمة وملكًا للتاريخ، فلابد من تناول هؤلاء الأشخاص.

- النموذج الرابع: كذلك الأشخاص الذين يجاهرون بجرائمهم، فماذا عساك أن تتستر على أديب كبير شعره يبين عنه، ويتكلم عن كل صور الفجور والفساد والانحلال؟ فماذا عساك أن تتستر على مثل هذا الإنسان أو غيره ممن يجاهرون بمعاصيهم؛ بل ينشرون ألوان فسقهم وخزيهم على الأمة؟!

أبو حسام 16-Sep-2009 03:01 AM

موضوع طيب بارك الله فيك واحسن اليك , بعض الاشخاص لايتقبلون النقد لانهم في اعتقادهم انهم فوق النقد وهم لايحتملون خطأا وهذا من الكبر , وفي اعتقادي ان الكثير من الناس استهووا نقد غيرهم فهم لايروا في الناس سوا عيوبهم ولو انشغل كل شخص في اصلاح نفسه وذاته واهل بيته لكان من الافضل , وكما ان البعض ينتقد امام الملأ ومعروف ان من ينتقد امام الملا فما يريد الا فضحك وابراز عيوبك فمن يريد النصح والنقد فليكون في الخفاء حتى يتقبل النقد ,
كما ان ليس كل شخص ينقد فالناقد يجب ان يكون شخص محبب قريب اسلوبه طيب ليس فظ ذا علم وكبير في العمر
بارك الله فيكم
ملاحظة تعليقي على موضوع النقد عامة

ليبي 16-Sep-2009 05:07 AM

جزاك الله خيرا اخي ابوحسام على المشاركة الكريمة
انت ترى ان يكون الناقد رجلا محبوبا وعالما, وليس فظا غليظ القلب,ويتناول هفوات الرقاة برفق وادب واحترام..!!
انا معك في هذا الراي اخي ابوحسام...
ياليت الرقاة والمعالجون يدلون برايهم حول مسألة النقد...وهل النقد امر مستحسن و مطلوب في علوم الرقية الشرعية..ام لا... واذا كان النقد امر مرغوب فيه.. فكيف يكون النقد برايهم؟..واتمنى من الرقاة ان يضعوا قواعد واسس للنقد يتفقون عليها فيما بينهم... لعلنا نخرج بشيء طيب يفيد علوم الرقية الشرعية

نورالهدى 16-Sep-2009 04:56 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
على طرح الموضوع فهوممـيز وقيــم
افادكم الله
وعلينا ان نكون متقبلين لاي نقد فحرص الناقد على ابداء الراي في موضوع يدل على اهتمامه بك وهو يحاول بانتقاده -الذي يجب ان يكون لين ومرن وغير متعدي ولاذع -ان يشجعك ويقوي من همتك لابداء افضل مالديك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


- أم فهد - 16-Sep-2009 05:16 PM

ولماذا التعميم بقولك لماذا يخاف الرقاة والمعالجون من النقد !!

لماذا لا تقول البعض ...

فالمؤمن صادق الإيمان كما استفدنا من بحثك المنقول لا يجد غضاضة من النصح أبدا ً إذا روعيت آداب النصيحة وعليه فلا يعتبر خائفا ً من النقد ...
فالعنوان بحاجة لشئ من التعديل .. حتى لا يوحى للبعض بأن هذا ينطبق على الكل

أحسن الله إليك

ليبي 16-Sep-2009 10:39 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورالهدى (المشاركة 241096)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
على طرح الموضوع فهوممـيز وقيــم
افادكم الله
وعلينا ان نكون متقبلين لاي نقد فحرص الناقد على ابداء الراي في موضوع يدل على اهتمامه بك وهو يحاول بانتقاده -الذي يجب ان يكون لين ومرن وغير متعدي ولاذع -ان يشجعك ويقوي من همتك لابداء افضل مالديك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كلام جميل ...فهل يترجم الرقاة هذا الكلام الى واقع ملموس

ليبي 16-Sep-2009 10:44 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة - أم فهد - (المشاركة 241101)
ولماذا التعميم بقولك لماذا يخاف الرقاة والمعالجون من النقد !!

لماذا لا تقول البعض ...

فالمؤمن صادق الإيمان كما استفدنا من بحثك المنقول لا يجد غضاضة من النصح أبدا ً إذا روعيت آداب النصيحة وعليه فلا يعتبر خائفا ً من النقد ...
فالعنوان بحاجة لشئ من التعديل .. حتى لا يوحى للبعض بأن هذا ينطبق على الكل

أحسن الله إليك

لا استثني احدا .. كبيرهم وصغيرهم.. الجميع يقع ضمن دائرة السؤال ..الكل يخاف من النقد.. ولذلك جاء الكلام بصيغة التعميم..!!
انا لاافهم لماذا يخاف الجميع من النقد..فهل النقد يقلل من قيمتهم ومكانتهم العلمية ويجرح كرامتهم وكبريائهم امام الناس؟
الطريف انهم يقولون لك اننا نقبل النقد ونحبه وانه شيء جميل... وانه لا بد منه....وعندما تنتقده...تراه يقيم الدنيا كلها ضدك ولا يقعدها ويتهمك بالتطاول عليه...بل ويبحث عن عيوبك الشحصية ويضعها في المنتديات ليقرأها الملايين من البشر
انا اردت من هذا الحوار ان بشترك الجميع فى ابداء رايهم حول النقد..فهل نقبله ام نرفضه.. واذا قبلنا النقد فكيف يكون بنظركم
واتمنى من شيخنا الفاضل (متعب العتيبي) وكذلك الاخوة المشرفين باستعادة عضوية الاعضاء الذين تم حظرهم في هذا المنتدى, وان يعفوا عنهم كبادرة حسن نية والعفو من شيمة الكرام وهو اقرب للتقوى.. حتى يشاركوا الاخوة معنا فى هذا الحوار

- أم فهد - 16-Sep-2009 11:51 PM

التعميم مرفوض شرعا ً وعقلا ٍ
 
اقتباس:
وعلينا ان نكون متقبلين لاي نقد
فاللهم نعم وهذا لا يعني أنه نقد بناء دائما ً حتى وإن كان :

اقتباس:
حرص الناقد على ابداء الراي في موضوع يدل على اهتمامه بك وهو يحاول بانتقاده -الذي يجب ان يكون لين ومرن وغير متعدي ولاذع -ان يشجعك ويقوي من همتك لابداء افضل مالديك
والله قد يكون ممن يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب ... وقد يكون محبا ً أيضا ً فالامران حاصلان

حتى لا يؤخذ الكلام على إطلاقه

وأما قولك :
اقتباس:
لا استثني احدا .. كبيرهم وصغيرهم.. الجميع يقع ضمن دائرة السؤال ..الكل يخافمن النقد.. ولذلك جاء الكلام بصيغة التعميم..!!
وهل النقد سكينة على رقبة المنقود حتى يخاف منه ...
على ذلك أن الانسان البرئ - ذي الثوب الابيض النظيف على ما يقولون - عليه أن يخاف من شئ لم يعمله .... نعم هذا ما تريدنا أن نفهمه ّ!!


وهذا يناقض سلامة الصدر وإحسان الظن بالأخرين ... أرأيت إلى صاحب المقالة حفظه الله وإياك يقول - وأنا أقصد الكلام الملون باللون الأخضر -:
اقتباس:
ثانيًا: ومنهم من يخاف من النقد لأن بيته من زجاج، فهو يحارب النقد البناء، تجنبًا للفضيحة، وسترًا على الهفوات والجرائم التي ارتكبها، سواء أكان هذا النقد في ذاته أو في جرائمه ....وإن كان عالمـًا عدّ النقد تشكيكًا للطلاب في علمه وفضله، وإن كان داعية عدّ النقد تشكيكًا للأتباع والمريدين في جدارته وصلاحيته وهكذا.

أما النبلاء والفضلاء و العلماء فلم يزالوا يستدلون على جدارة الشخص وعظمته ورجولته وكماله، بقدرته على الاعتراف بالخطأ والنقص، وقدرته أيضًا على التراجع عن ذلك بكل أريحية وسرور نفس وبدون أية حساسية، كما يستدلون على سفاهة إنسان بإصراره على الخطأ، ورفضه الاعتراف به.

أرأيت من أراد الحق لا يعمم الحكم على الناس كلهم بل لا بد من الاستثناء عرفانا ً لأهل الفضل بفضلهم - وإن كان صاحب الكتاب معذور في عدم التفصيل لأنه رصد ظاهرة ما وأراد التركيز عليها من غير أن يغبط لأهل الفضل حقهم -
فهلا انتبهت إلى ذلك أخي الفاضل وأنت تستدل بما كتبه ورصده عليك أيضا ً أن تتبع منهجية الكاتب لكتابه كاملة بما فيها الشمولية والإنصاف وليس فقط الاستدلال ببعض دلالات قد تحرف المقالة عما كتبت له
.

اقتباس:
انا لاافهم لماذا يخاف الجميع من النقد..فهل النقد يقلل من قيمتهم ومكانتهم العلمية ويجرح كرامتهم وكبريائهم امام الناس؟
نعم هو يفعل ما ذكرت : ولذلك اعتبرت النصيحة في العلن فضيحة يستحق صاحبها التعزير في حق من أساء إليهم من أهل الفضل والعلم والمكانة كولاة الأمر والعلماء ومن في مقامهم لأنه بقوله هذا يصد الناس عنهم بل حتى في حق الإنسان العامي أو الذي لا له ولا عليه فالإسلام جاء بحفظ الحقوق والكرامات ... وأقل ما يقال فيها : أنها من محبة المؤمن لأخيه المؤمن والأمر فيها بأن يعامل المؤمنون بعضهم البعض بما يعاملون به أنفسهم

اقتباس:
الطريف انهم يقولون لك اننا نقبل النقد ونحبه وانه شيء جميل... وانه لا بد منه....وعندما تنتقده...تراه يقيم الدنيا كلها ضدك ولا يقعدها ويتهمك بالتطاول عليه...
ليس في الأمر طرافة إن كان الرجل ممن يشهد لهم بالفضل فلا ننسى أن بعض الناس ممن يقتات على سمعة الأخرين ونجاحهم لكي يعلو ولكن هيهات
وإن كان ممن ابتلاه الله تعالى بحب المدح وكراهة الذم - وهذا عكس مقصد المؤمن -ونحن نتحدث عن أهل الفضل : فليس الأمر يدعو للطرافة بقدر ما يدعو فعلا ً إلى اتخاذ أساليب النصح الصحيحة تحقيقا ً لحق المناصحة وغيره ...


اقتباس:
بل ويبحث عن عيوبك الشحصية ويضعها في المنتديات ليقرأها الملايين من البشر
هذا ليس من سيما المؤمنين ولا ينسب هذا الأمر لأهل الفضل بحال بل ينزهون عنه ... ولا تقاس حالة فرد بحال أمة ...
ولا يحسب صاحب هذا العمل على أهل الفضل - على الأقل في هذا الأمر - وغريب أن تقاس حالة ما أو عدة من الحالات لتكون مقياسا ً وقوسا ً نطلق من خلاله أسهما ً شعواء على الناس كلهم وأنت هنا تذكر الرقاة والمعالجين فالرأفة الرأفة


اقتباس:
انا اردت من هذا الحوار ان بشترك الجميع فى ابداء رايهم حول النقد..فهل نقبله ام نرفضه.. واذا قبلنا النقد فكيف يكون بنظركم
نقبله ونريد له أن يكون مجردا ً وخالصا ً لله عز وجل مطلوب به الحق الذي نتعبد به الله تعالى والذي يستبصر به الناس خاصة من يقرأ هذه المقالة ليخرج بفائدة تذكر .

اقتباس:
واتمنى من شيخنا الفاضل (متعب العتيبي) وكذلك الاخوة المشرفين باستعادة عضوية الاعضاء الذين تم حظرهم في هذا المنتدى, وان يعفوا عنهم كبادرة حسن نية والعفو من شيمة الكرام وهو اقرب للتقوى.. حتى يشاركوا الاخوة معنا فى هذا الحوار
في الحقيقة زال عجبي من التعميم الذي تصر أن تطلقه على الرقاة والمعالجين عند وصولي لهذه الفقرة مما ذكرت ...

وقلت لقد كان في نفس يعقوب حاجة ...

لكن هذا لا يبرر لك أبدا ً أبدا ً أن تعمم قولك هذا صيانة لمكانة الفضلاء وسدا ً لذريعة التطاول عليهم

والله من وراء القصد

أبو الحارث الليبي 17-Sep-2009 12:25 AM

يأخى الليبي يامبحبح
ان كنت تقصد احد بعينه فأذكره او ان رابك فينا شى تفضل أخبرنا

ليبي 17-Sep-2009 05:29 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة - أم فهد - (المشاركة 241136)
اقتباس:
وعلينا ان نكون متقبلين لاي نقد
فاللهم نعم وهذا لا يعني أنه نقد بناء دائما ً حتى وإن كان :

اقتباس:
حرص الناقد على ابداء الراي في موضوع يدل على اهتمامه بك وهو يحاول بانتقاده -الذي يجب ان يكون لين ومرن وغير متعدي ولاذع -ان يشجعك ويقوي من همتك لابداء افضل مالديك
والله قد يكون ممن يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب ... وقد يكون محبا ً أيضا ً فالامران حاصلان

حتى لا يؤخذ الكلام على إطلاقه

وأما قولك :
اقتباس:
لا استثني احدا .. كبيرهم وصغيرهم.. الجميع يقع ضمن دائرة السؤال ..الكل يخافمن النقد.. ولذلك جاء الكلام بصيغة التعميم..!!
وهل النقد سكينة على رقبة المنقود حتى يخاف منه ...
على ذلك أن الانسان البرئ - ذي الثوب الابيض النظيف على ما يقولون - عليه أن يخاف من شئ لم يعمله .... نعم هذا ما تريدنا أن نفهمه ّ!!


وهذا يناقض سلامة الصدر وإحسان الظن بالأخرين ... أرأيت إلى صاحب المقالة حفظه الله وإياك يقول - وأنا أقصد الكلام الملون باللون الأخضر -:
اقتباس:
ثانيًا: ومنهم من يخاف من النقد لأن بيته من زجاج، فهو يحارب النقد البناء، تجنبًا للفضيحة، وسترًا على الهفوات والجرائم التي ارتكبها، سواء أكان هذا النقد في ذاته أو في جرائمه ....وإن كان عالمـًا عدّ النقد تشكيكًا للطلاب في علمه وفضله، وإن كان داعية عدّ النقد تشكيكًا للأتباع والمريدين في جدارته وصلاحيته وهكذا.

أما النبلاء والفضلاء و العلماء فلم يزالوا يستدلون على جدارة الشخص وعظمته ورجولته وكماله، بقدرته على الاعتراف بالخطأ والنقص، وقدرته أيضًا على التراجع عن ذلك بكل أريحية وسرور نفس وبدون أية حساسية، كما يستدلون على سفاهة إنسان بإصراره على الخطأ، ورفضه الاعتراف به.

أرأيت من أراد الحق لا يعمم الحكم على الناس كلهم بل لا بد من الاستثناء عرفانا ً لأهل الفضل بفضلهم - وإن كان صاحب الكتاب معذور في عدم التفصيل لأنه رصد ظاهرة ما وأراد التركيز عليها من غير أن يغبط لأهل الفضل حقهم -
فهلا انتبهت إلى ذلك أخي الفاضل وأنت تستدل بما كتبه ورصده عليك أيضا ً أن تتبع منهجية الكاتب لكتابه كاملة بما فيها الشمولية والإنصاف وليس فقط الاستدلال ببعض دلالات قد تحرف المقالة عما كتبت له
.

اقتباس:
انا لاافهم لماذا يخاف الجميع من النقد..فهل النقد يقلل من قيمتهم ومكانتهم العلمية ويجرح كرامتهم وكبريائهم امام الناس؟
نعم هو يفعل ما ذكرت : ولذلك اعتبرت النصيحة في العلن فضيحة يستحق صاحبها التعزير في حق من أساء إليهم من أهل الفضل والعلم والمكانة كولاة الأمر والعلماء ومن في مقامهم لأنه بقوله هذا يصد الناس عنهم بل حتى في حق الإنسان العامي أو الذي لا له ولا عليه فالإسلام جاء بحفظ الحقوق والكرامات ... وأقل ما يقال فيها : أنها من محبة المؤمن لأخيه المؤمن والأمر فيها بأن يعامل المؤمنون بعضهم البعض بما يعاملون به أنفسهم

اقتباس:
الطريف انهم يقولون لك اننا نقبل النقد ونحبه وانه شيء جميل... وانه لا بد منه....وعندما تنتقده...تراه يقيم الدنيا كلها ضدك ولا يقعدها ويتهمك بالتطاول عليه...
ليس في الأمر طرافة إن كان الرجل ممن يشهد لهم بالفضل فلا ننسى أن بعض الناس ممن يقتات على سمعة الأخرين ونجاحهم لكي يعلو ولكن هيهات
وإن كان ممن ابتلاه الله تعالى بحب المدح وكراهة الذم - وهذا عكس مقصد المؤمن -ونحن نتحدث عن أهل الفضل : فليس الأمر يدعو للطرافة بقدر ما يدعو فعلا ً إلى اتخاذ أساليب النصح الصحيحة تحقيقا ً لحق المناصحة وغيره ...


اقتباس:
بل ويبحث عن عيوبك الشحصية ويضعها في المنتديات ليقرأها الملايين من البشر
هذا ليس من سيما المؤمنين ولا ينسب هذا الأمر لأهل الفضل بحال بل ينزهون عنه ... ولا تقاس حالة فرد بحال أمة ...
ولا يحسب صاحب هذا العمل على أهل الفضل - على الأقل في هذا الأمر - وغريب أن تقاس حالة ما أو عدة من الحالات لتكون مقياسا ً وقوسا ً نطلق من خلاله أسهما ً شعواء على الناس كلهم وأنت هنا تذكر الرقاة والمعالجين فالرأفة الرأفة


اقتباس:
انا اردت من هذا الحوار ان بشترك الجميع فى ابداء رايهم حول النقد..فهل نقبله ام نرفضه.. واذا قبلنا النقد فكيف يكون بنظركم
نقبله ونريد له أن يكون مجردا ً وخالصا ً لله عز وجل مطلوب به الحق الذي نتعبد به الله تعالى والذي يستبصر به الناس خاصة من يقرأ هذه المقالة ليخرج بفائدة تذكر .

اقتباس:
واتمنى من شيخنا الفاضل (متعب العتيبي) وكذلك الاخوة المشرفين باستعادة عضوية الاعضاء الذين تم حظرهم في هذا المنتدى, وان يعفوا عنهم كبادرة حسن نية والعفو من شيمة الكرام وهو اقرب للتقوى.. حتى يشاركوا الاخوة معنا فى هذا الحوار
في الحقيقة زال عجبي من التعميم الذي تصر أن تطلقه على الرقاة والمعالجين عند وصولي لهذه الفقرة مما ذكرت ...

وقلت لقد كان في نفس يعقوب حاجة ...

لكن هذا لا يبرر لك أبدا ً أبدا ً أن تعمم قولك هذا صيانة لمكانة الفضلاء وسدا ً لذريعة التطاول عليهم

والله من وراء القصد

جزاك الله خيرا
قولك ان التعميم امر مرفوض شرعا وعقلا, كلام مردودعليه, فنحن لسنا امام مسألة فقهية,اواننا نقوم باستخراج حكما شرعيا بتطبيق قاعدة تخصيص العام..!!
ولانريد ان ندخل في جدل حول الدلالات اللغوية واللفظية المتعلق بالعام والخاص.. حتى لايتشتت ذهننا فندخل في متاهات تخرجنا عن صلب الموضوع!!
فنحن امام مسألة فكرية حوارية تتعلق ب(النقد).. لقد تعمدت ان اعمم الكلام على فئة خاصة من الناس وهم(الرقاة والمعالحين)..لنكن صريحين يا اخت ام فهد...انا شاهدت وقرأت جدلا دار بين جميع الرقاة في المنتديات ..وجدتهم جميعا يرفضون النقد الموجه اليهم بحجة ان هذا النقد هو اساءة اليهم او تطاولا عليهم..هناك من رد و رفض ان يصحح خطأه بعد ان وجهت اليه النقد..وهناك من سكت عن الرد ورفض تصحيح الاخطاء....انا لن اذكر اسمائهم هنا فالقائمة طويلة عندي من الاسماء...وشملت اسماء كنا نظنهم من التقاة ونحسبهم من الفاضلين الذين يتقبلون النقد بصدر رحب فاتضح لنا انهم لاشىء..!!
ان الذى يخاف من النقد يا اخت ام فهد هو راق ضعيف لاعلم له بالرقية الشرعية, فالراقي يجب ان يكون ملما الماما كاملا بعلوم الرقيةوايضا ملما بالعلوم الشرعية كالفقه والاحاديث وعلوم القرأن الكريم وغيرها...فالراقي الضعيف يرى النقد كنوع من التشكيك فى قدرته وعمله ,فلوكان الراقي عالما لما خاف من النقد..ودافع وواجه النقاد بعلمه وحججه القوية..وان وقع فى الخطأ اعترف بخطأه..وتقبل النقد بصدر رحب..!!


ليبي 17-Sep-2009 05:38 AM

[quote=أبو الحارث الليبي;241140]يأخى الليبي يامبحبح
ان كنت تقصد احد بعينه فأذكره او ان رابك فينا شى تفضل أخبرنا[/quot
كل سنة وانت طيب يامبحبح
انا اقصد الجميع يا اخي...وبما انني راق مبتديء في اول الطريق فانا ايضا واقع فى دائرة السؤال..!!

- أم فهد - 17-Sep-2009 01:10 PM

إذن لنرى رد الرقاة ...

ليبي 17-Sep-2009 11:12 PM

نعم
نريد ان نرى وجهة نظر الاخوة الرقاة حول (النقد) ..كيف يكون ومتى..؟
ولانريد ان نفتح بابا للوم والعتاب بين الرقاة فى هذا النقاش..وكل ماحدث من اخطاء فى الماضى قد انتهى الى غير رجعة..وانما نريد منهجا وميثاقا واتفاقا بين الرقاة يسيرون عليه مستقبلا!!

أبو الحارث الليبي 18-Sep-2009 02:22 AM

اقتباس:

..وكل ماحدث من اخطاء فى الماضى قد انتهى الى غير رجعة..وانما نريد منهجا وميثاقا واتفاقا بين الرقاة يسيرون عليه مستقبلا!!
اذا كنت تريد ماقلت وجميعا نسعى الى ذالك
فالافضل قفل هذا الموضوع وان لانفتح باب اخر علينا
فبارك الله فيك اخى الليبي على جهودك الخيرة النيرة
وأعتذر لك على قفل هذا الموضوع
وتقبل الله من ومنكم


الساعة الآن 05:03 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42