دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=71)
-   -   يارياح الإيمان ...... هبي ... (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=386)

مسك الختام 28-Dec-2004 04:45 AM

يارياح الإيمان ...... هبي ...
 
[grade="DEB887 D2691E A0522D"]من طبيعة الإيمان الحق إذا تغلغل في سويداء النفس،
أن يملى على صاحبه أعمالاً تتجلى أنواراً وهداية في دنيا الناس
وتتبدى أخلاقاً حسنة تجعله كالشامة بين الخلق في هذه الحياة
التي نضحت بالشر ، و استعلنت فيها الرذائل ، و تعملق فيها الرويبضة..
***
إن طبيعة الإيمان هذه لتملى على صاحبها :
أن ينصب بين عينيه هدفاً محدداً معلوماً يعمل من أجله ،
وينشغل فكره كله به ، ويقصر ولاءه كله عليه،
و يضحي في سبيله بما تملك يداه ..
فيحيا في دنيا الناس بروح السماء .
أشد نقاء من ماء المزن ،
وأعلى رفعة من برج الشمس ،
وأكثر روعة من صحو السماء .
**
يمضى في الأرض ليصنع حياة الحياة ،
وقلبه معلق بالعرش ، وروحه تحلق في أجواء الملائكة ،
لا تستخفه الأهواء ..
و لا تستذله الفتن المبثوثة في كل الطريق..
ولا تخدعه الشعارات البراقة ..
ولا تفزعه الأقزام المنتفخة انتفاخ الفقاقيع..
ولا تزعزعه الدعايات الكاذبة ، و الأقاويل الملفقة ،
ولا يميل كالقشة في كل ريح.. لسان حاله :

ماضٍ وأعرف ما دربي وما هدفي = والموت يرصدني في كل منعطفِ

***
والذين لا يعرفون هذه الحقيقة لم يعرفوا هذا الدين بعد..
ولم يعرفوا صناعة هذا الدين للإنسان ..
ولم يعرفوا ماذا يمكن أن يفعل القرآن بالمسلم
حينما يقبل عليه بحق وفي شوق ، وفي رغبة ،
وفي عزم على أن يأخذ ما يأمره به بلا هوادة :
(( إنه لقولٌ فصل وما هو بالهزل ))..
(( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ))..
(( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ))
**
إنك لا تجد حيثما قلبت كتاب الله عز وجل إلا ارتباطاً وثيقاً بين :
الإيمان والعمل الصالح ..
وارتباطاً وثيقاً بين الإيمان الحق وثمراته الرائعة في دنيا الناس ..

شأن الإيمان في هذا شأن الزهرة
ما إن تتفتح حتى يعبق أريجها ، ولا تملك له حيله ولا دفعاً ..
**
وكذلك هو الإيمان إذا نضج واستنار به القلب :
فاح شذاه ، و أينعت ثماره ، وامتد ظله وتنوعت أزهاره .
فرأى الناس أعمالاً طاهرة نقية ووجهاً صبوحاً وحديثاً عذباً
وأملاً قوياً لا يعرف لليأس معنى ، وهمة عالية تناطح النجوم ،
ومعاملات ملائكية رقيقة راقية ربانية ..
(( ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ))..
****
وكأنما استيقظ صاحبنا بعد رقاد طويل ،
أو كأنما نزع عن عينيه غشاوة كانت تمنعه عن الرؤية الصحيحة ،
بل أنه – كما عبر القرآن – انتفض حياة بعد موت :
(( أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به في الناس )) ..
نعم .. كان ميتاً موتاً معنوياً
لا يدري من هذه الحياة إلا هواه يطوف حوله ..
عيناه على الطين ، وقدماه غائصتان في الوحل ..
يعيش في حجر أضيق من حجر الضب وهو يظن أنه أوسع رحاب.. !!
**
فلما استيقظ بالإيمان ، وانبعث في قلبه النور:
انطلق من قمقمه الصغير إلى الفضاء الرحب يحلق في أجواءه
ينظر إلى الدنيا من عل عال ..
فاتسعت آفاقه وامتدت إلى الآخرة وما وراء الغيب وترعرعت أفراح قلبه
وأخذت تتجدد في كل يوم ..
وإذا كل يوم في حسه الجديد
غنيمة كبيرة تستحثه لمزيد من شكر الله تعالى
لهجاً باللسان وعملاً بالجوارح
فإذا هذا الكون - على رحابته – لا يسع فرحته وهو يحس أنه مع الله تعالى وبالله تعالى ..
ولا يملك إلا أن يردد :
( نحن في لذة لو علمها الملوك و أبناء الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف ).
****
لقد أخذت الحقائق تتجلى أمام عينيه على طبيعتها ،
تقول له ويسمع منها..
وإذا هو يرى النقاط على الحروف فوق كلماتها لا تزيغ
__ مهما حاول صغار النفوس أن يلعبوا بها ويحرفوا الكلم عن مواضعه __
وإذا الأشياء غير الأشياء في معانيها ..
وإذا الأمور التي كانت ترعبه ، أصبحت لا تزيده إلا إيماناً وتسليماً
واصبح لا يراها حقيقة إلا قدراً من أقدار الله تعالى ،
فيه لطف ومعه رحمة ،
وفوقه إرادة ..
فإذا هو يقول في ثقة وهو يراها تستعرض انتفاشها أمامه :
(( هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ))
***
وكذا العمالقة والنجوم الذين كان يعلق عينيه بهم ليرتسم خطاهم
قد أصبحوا- وهم هم – جديرين بالشفقة والرثاء ..!!
بل والازدراء حين يراهم يمضون في طريق الضلالة
يؤزهم فيه إبليس اللعين بلا هوادة
بل يصبح هؤلاء أنفسهم أقزاماً يتعجب من نفسه وهو يراهم
كيف كان مشدوداً إليهم متعلقاً بهم كل تلك المدة المتطاولة من الزمن؟!!
ويكتشف أنه كان غائباً عن الوعي ، مخدر الأعصاب ، بارد الإيمان ..!
****
وإذا به يقرأ الوجود كله قراءة جديدة تزيده إيمانا في كل مرة .
إنه الإيمان العميق الذي يقلب كل شيء في الكائن البشري .
فإذا الموازين كلها تتغير لتكون على هدى من الله تعالى ..
ويتبع ذلك بالضرورة أن تتغير السلوكيات والأخلاق والمفاهيم
والاهتمامات والمشاعر و هلم جرا..
فإذا الدنيا غير الدنيا ..
وهل هذا كله إلا بعض رشحات الآية الكريمة :
(( كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم
ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون )).
***
فوظيفة الرسل عليهم السلام – و الدعاة كذلك-
بل كل مسلم ومسلمة ينبغي أن يكون كذلك وظيفتهم الرئيسية :
أن يحققوا هذه المعاني في دنيا الناس ،
وأن يعملوا على تعميق الإيمان في القلوب بكل وسيلة وفي كل مناسبة ،
وأن يجتهدوا في تزكية النفس البشرية على هدى الله عز وجل ،

فيرتفعوا بها صعداً إلى السماء ..شعارهم :


يا ريح الإيمان وكنز العزة والفخر
نسماتك تغمر ساحات فؤادي بالبِشرِ
تسمو بي تقذفني في دنيا الخيرِ
فأنادي الله ......أن يهدي البَشرا

***
فالإيمان العميق أولاً وثانياً وثالثاً .. وعاشراً ومائة ..
ثم بعد ذلك تسهل معالجة الأمور التي يراد إصلاحها
أو تغييرها في النفس الإنسانية ، أو في المجتمعات البشرية ..
**
تُرى لو كانت وسائل الإعلام- على اختلافها- ومناهج التربية –
من ألفها إلى يائها – والنوادي الرياضية والثقافية وغيرها
مما له سبب إلى الاتصال بالجماهير ..
تُرى لو عملت كل هذه مجتمعة
على تحقيق الإيمان في النفوس وتعميقه وترسيخه..
ماذا سيكون الحال ؟
وما الذي سيحدث وكيف يمكن أن تكون الثمار ...؟!!
****
بكلمة جامعة نقول موقنين واثقين :
إن مشاكل لا حصر لها ستنتهي ، وإن نفوساً كثيرة ستستقيم ،
وإن شروراً متعددة ستخبو ، وإن قلوباً شتى ستستنير ،
وإن مجتمعاً حلواً متماسكاً ، قوياً نفيساً طاهراً كالشامة
سيظهر في الواقع على عيون النهار..
**
ترى هل هناك عاقل واحد في العالم لا يحب هذه الثمار
– وغيرها كثير مثلها- أن يكون وأن يتحقق؟!
الإجابة البديهية تقول لا ....
ولكن الواقع المر يقول : بلى ،
هناك أناس قد شوهت الفطرة في نفوسهم ، وطمست بصائرهم
يصيحون كالمجانين وهم يرون مثل هذه الثمار الرائعة تتحقق ويتنادون :
(( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون!!! ))
***
فالذين يحاربون الفضيلة ويشيعون الفاحشة ويشجعون على الرذيلة
يندرجون شاءوا أم أبوا – مع هذا الصنف الناقص من الناس ،
الذين لا يحبون الطهارة والطاهرين!!..
هم أشبه ما يكونون بالدود الذي لا يعشق إلا العيش في المستنقع !!
لهم خزي و ذلة في الدنيا .. وفي الآخرة عذاب شديد
سينسيهم لذاذات الدنيا التي كانوا يتوهمونها فأنستهم الله عز وجل:

(( نسوا الله فأنساهم أنفسهم )) ...
(( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )).
ولكن يبقى قوله الله تعالى هو القاعدة التي لا تتغير :
(( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ))..
(( إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا في الحياة الدنيا )) الآية.
والموعد : الله ...... فانتظروا إنا منتظرون ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقول للفائدة ...[/grade]

موفق 28-Dec-2004 10:46 AM

وفق الله من كتبها ومن نقلها
ففعلا من طبيعة الإيمان الحق إذا تغلغل في سويداء النفس،
أن يملى على صاحبه أعمالاً تتجلى أنواراً وهداية
بارك الله فيك اختنا المسك الابيض

مسك الختام 15-Mar-2005 08:53 AM

المشرف الفاضل : موفق
وفيك بارك الله
شاكرة لمرورك العطر ... وكلماتك الطيبة ...

محب الخير 15-Mar-2005 11:12 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا على النقل المفيد

وبالفعل .. لو اتجهت وسائل الإعلام وغيرها هذا الإتجاه .. لشاهدنا تغيرا جذريا في حياة الشعوب الإسلامية

ولكنها يا أختي مسيرة بعكس هذا الإتجاه .. مسيرة للفساد والإفساد

والله المستعان

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسمة الفجر 16-Mar-2005 06:44 PM

بارك الله في كاتبها وناقلها

جزاكي الله خير

وفقك الله وسدد خطاك

النحاس 30-Mar-2005 03:09 AM

بارك الله فيكي موضوع ممتاز

مسك الختام 03-Apr-2005 02:34 AM

وجزاكم خير الجزاء
أختي الفاضلة : رقية
أخي الفاضل : محب الخير
أخي الفاضل : الراقي النحاس
وأشكركم على مروركم العطر ...


؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛°`°؛¤ نفحة مسك ¤؛°`°؛¤ّ,¸¸,ّ

دمتم في طاعة الرحمن
ودامت أيامكم عطره وزاهية بذكره.

المذنب التائب 04-Apr-2005 01:33 AM

احسنت بارك الله فيك

مسك الختام 19-Jun-2005 01:19 AM

الأخ المشرف الفاضل : المذنب التائب .
أحسن الله إليك ...
وفيك بارك الله ووفقك إلى مايحبه ويرضاه.

عدنان المغربي 19-Jun-2005 05:13 PM

[align=center]
مسك الختام

لاحرمكم الله الأجر
وبنى الله لكم في الجنة قصر [/align]

مسك الختام 19-Jun-2005 05:24 PM

اللهم آمين ... ولك بمثله ومثله
الأخ الفاضل المشرف : راية العز
وأشكرك على كريم مرورك
وطيب دعواتك ..

ميلاف 21-Jun-2005 01:11 AM

جزاك الله خير

مسك الختام 21-Jun-2005 01:27 AM

الأخت الفاضلة : ميلاف
وجزاك خير الجزاء
شاكرة لك مرورك الطيب


الساعة الآن 02:03 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42