دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=71)
-   -   حبالة من حبائل إبليس... تنبه لها يا عبد الله. (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=39922)

أبو أيوب ناجي 21-Apr-2010 11:20 PM

حبالة من حبائل إبليس... تنبه لها يا عبد الله.
 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :

فلما تواتر النقل عن الأئمة بعِظَمِ موقعِ حديث : "إنما الأعمال بالنيات" وكَثْرَةِ فوائده ، وأنه أصل عظيم من أصول الدين ، ولذلك قال أبو عبيد : (ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم أجمع ولا أغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث).

أحببت أن أُذَكِّرَ نفسي ومشايخي وإخواني من طلبة العلم في هذه الشبكة السلفية المباركة بفائدة من فوائد هذا الحديث العظيم ، وهي :


( لا ينبغي تَرْكُ العملِ المشروع خوفَ الرياء )


قال النووي رحمه الله تعالى: ( قال الفضيل : "ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما".
ومعنى كلامه رحمه الله تعالى : أن من عزم على عبادة ، وتَرَكَها مخافة أن يراها الناس ، فهو مراء ؛ لأنه ترك العمل لأجل الناس ، وأما لو تركها ليصليها في الخلوة فهذا مستحب ، إلا أن تكون فريضة أو زكاة واجبة ، أو يكون عالما يُقتدى به ، فالجهر بالعبادة في ذلك أفضل ) . شرح الأربعين ص 10

قال ابن مفلح رحمه الله تعالى: ( "فصل : لا ينبغي ترك العمل المشروع خوف الرياء" . مما يقع للإنسان أنه إذا أراد فعل طاعة ، يقومُ عنده شيءٌ يحملُهُ على تركها خوفَ وقوعِها على وجهِ الرياء . والذي ينبغي عدم الالتفات إلى ذلك . وأن الإنسان يفعل ما أمره الله عز وجل به ورغبه فيه ، ويستعين بالله تعالى ويتوكل عليه في وقوع الفعل منه على الوجه الشرعي .
وقد قال محيي الدين النووي رحمه الله : لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يُظَنَّ به الرياء ، بل يذكر بهما جميعا ، ويقصد به وجه الله عز وجل ، وذكر قول الفضيل بن عياض رحمه الله : "إن ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك" . قال : فلو فَتحَ الإنسانُ عليه بابَ ملاحظةِ الناسِ ، والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانْسَدَّ عليه أكثر أبواب الخير. انتهى كلامه.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي : فأما ترك الطاعات خوفا من الرياء فإن كان الباعث له على الطاعة غير الدين ، فهذا ينبغي أن يُتركَ لأنه معصية ، وإن كان الباعث على ذلك الدين ، وكان ذلك لأجل الله عز وجل مخلصا ، فلا ينبغي أن يترك العملُ لأن الباعث الدين ، وكذلك إذا ترك العمل خوفا من أن يقال مراء ، فلا ينبغي ذلك لأنه من مكايد الشيطان .
قال إبراهيم النخعي : "إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة فقال : إنك مراء . فزدها طولا".

وأما ما روي عن بعض السلف : أنه ترك العبادة خوفا من الرياء ، فيحمل هذا على أنهم أحسوا من نفوسهم بنوع تزين فقطعوا . وهو كما قال.

ومن هذا قول الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقرأ في المصحف ، فاستأذن رجل ، فغطى المصحف ، وقال : لا يظن أني أقرأ فيه كل ساعة.
وإذا كان لا يترك العبادة خوف وقوعها على وجه الرياء ، فأولى أن لا يترك خوف عجب يطرأ بعدها ) . الآداب الشرعية 1/343

وكلام أبي الفرج ابن الجوزي - الذي تقدم نقله في كلام ابن مفلح – قول فصل في هذا الموضوع ، فإن الإنسان لو فتح على نفسه ترك العمل خوف الرياء لوقع في مصائد الشيطان ومكايده ، ومعلوم حرص الشيطان على إفساد العمل على المسلم بأية وسيلة يتمكن بها من الوصول إلى قلبه ، وإدخال الشكوك والأوهام ، ولكن إذا استعان المسلم بالله وأخذ بالحزم والحذر وفقه الله وعصمه ، قال تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين" . النيةوأثرها في الأحكام الشرعية 1/258

وفي هذا المعنى يقول ابن حزم رحمه الله تعالى: (لإبليس في ذم الرياء حِبالةٌ ؛ وذلك أنه ربَّ ممتنع من فعل خير خوفَ أن يُظنَّ به الرياء.
فإذا أطْرَقَكَ منه هذا ؛ فامض على فعلك ، فهو شديد الألم عليه) .
الأخلاق والسير ص80

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : (فالحذر الحذر من الرياء ، والحذر الحذر من ترك العبادة خوفا من الرياء ، لأن بعض الناس يأتيه الشيطان يقول له : لا تصل ، لا تقرأ هذا رياء . لا يكن عليك السكينة والوقار هذا رياء ، من أجل أن يصده عن هذا العمل الصالح ، فعلينا ألا ندع للشيطان مجالا بل يفعل الإنسان ويقدم ويصلي ويكون عليه السكينة والوقار ولا يضره هذا ، وهو إذا كافح الشيطان ولم يبال به ، ففي النهاية يخنس الشيطان ويتراجع ويتقهقر.
فالإنسان في الحقيقة محاط بأمرين :
الأول : أمر قبل الإقدام على العبادة ، يثبطه الشيطان يقول : لا تعمل هذا لأن الناس يمدحونك .
الثاني : بعد أن يشرع في العبادة يأتيه الشيطان أيضا.
فعليه أن يدحض الشيطان وأن يستعيذ بالله منه وأن يمضي في سبيله وألا يفتر). شرح رياض الصالحين 6/342

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ومن كان له ورد مشروع من صلاة الضحى ، أو قيام ليل ، أو غير ذلك ، فإنه يصليه حيث كان ، ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجل كونه بين الناس إذا علم الله من قلبه أنه يفعله سرا لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء ومفسدات الإخلاص ؛ ولهذا قال الفضيل بن عياض : "ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك".
وفعله في مكانه الذي تكون فيه معيشته التي يستعين بها على عبادة الله خير له من أن يفعله حيث تتعطل معيشته ، ويشتغل قلبه بسبب ذلك ، فإن الصلاة كلما كانت أجمع للقلب وأبعد من الوسواس كانت أكمل.
ومن نهى عن أمر مشروع بمجرد زعمه أن ذلك رياء ، فنهيه مردود عليهمن وجوه :

أحدها :أن الأعمال المشروعة لا ينهى عنها خوفا من الرياء ، بل يؤمر بها وبالإخلاص فيها ، ونحن إذا رأينا من يفعلها أقررناه ، وإن جزمنا أنه يفعلها رياء ، فالمنافقون الذين قال الله فيهم : "إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ، ولا يذكرون الله إلا قليلا" ، فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون يقرونهم على ما يظهرونه من الدين ، وإن كانوا مرائين ، ولا ينهونهم عن الظاهر ؛ لأن الفساد في ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد في إظهاره رياء ، كما أن فساد ترك إظهار الإيمان والصلوات أعظم من الفساد في إظهار ذلك رياء ؛ ولأن الإنكار إنما يقع على الفساد في إظهار ذلك رئاء الناس.
الثاني :لأن الإنكار إنما يقع على ما أنكرته الشريعة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ، ولا أن أشق بطونهم" ، وقد قال عمر بن الخطاب : "من أظهر لنا خيرا أحببناه ، وواليناه عليه وإن كانت سريرته بخلاف ذلك ، ومن أظهر لنا شرا أبغضناه عليه ، وإن زعم أن سريرته صالحة" .
الثالث :أن تسويغ مثل هذا يفضي إلى أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذا رأوا من يظهر أمرا مشروعا مسنونا ، قالوا : هذا مراء. فيترك أهل الصدق والإخلاص إظهار الأمور المشروعة ، حذرا من لمزهم وذمهم ، فيتعطل الخير ، ويبقى لأهل الشرك شوكة يظهرون الشر ، ولا أحد ينكر عليهم ، وهذا من أعظم المفاسد.
الرابع :إن مثل هذا من شعائر المنافقين ، وهو يطعن على من يظهر الأعمال المشروعة ، قال الله تعالى : "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ، ولهم عذاب أليم" . فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما حَضَّ على الإنفاق عام تبوك جاء بعض الصحابة بِصُرَّة كادت يده تعجز من حملها ، فقالوا : هذا مراء . وجاء بعضهم بصاع ، فقالوا : لقد كان الله غنيا عن صاع فلان. فلمزوا هذا وهذا ، فأنزل الله ذلك ، وصار عبرة فيمن يلمز المؤمنين المطيعين لله ورسوله ، والله أعلم). مجموع الفتاوى 23/174

نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق للإخلاص في القول والعمل ، والوقاية من الخطأ والزلل.
والحمد لله رب العالمين على ما من به وأنعم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه:أخوكم أبا حفص عمر العتيبي.

أمة الرحيم 22-Apr-2010 02:23 AM

نسأل الله الأخلاص في القول والعمل أبتغاء محبته و رضوانه جلا في علاه، وجزاك الله خيرا.

أبو أيوب ناجي 24-Apr-2010 05:11 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم آمـــــــــــــــين وبارك الله فيكم.

أمة الرحيم 25-Apr-2010 04:56 PM

وفيكم بارك الله.


الساعة الآن 05:10 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42