دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مشروعية كلمات نافعات (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=40938)

أبو الفداء 20-Jun-2010 08:09 AM

مشروعية كلمات نافعات
 
بسم الله الرحمن الرحيم


مشروعية كلمات نافعات ( الحزء الأول )



حمداً لك اللهم على ما علمتنا وسبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

وبعد : فقد كنت ـ قبل عدة شهور ـ كتبت مقالة بعنوان : (( كلمات نافعات تؤذي الجني العارض المتلبس بجسد المريض )) فقام أحد الفضلاء بنقلها من الموقع إلى مواقع ومنتديات الرقية الشرعية فقامت عليها قيامة من لم تَشِبْ نَواصِيهِمْ ، ولم يُمْطِرِ الْعِلْمُ نَجْعَهُمُ ، أو يَجْرِ بِوَادِيْهِمْ ، فردوها بغير علم ، ولا هدىً ، ولا كتاب منير ، ووصموها بالبدعة والشر المستطير(!).
وهأنذا أبين ههنا أنها جائزة لا حرج فيها شرعاً بالمختصر الوجيز من القول بحيث يعلم ذلك ويتحققه كل من وقف على هذا الرقيم من المنصفين ، دون حاجة إلى معلم عليم ، أو فقيه حكيم ، كي يُفَتِّقَ معانيها ، أو يُفَجِّرَ العلم الذي فيها ، وأن الأمر خلاف ما يقولون ويفتون ويدعون.
الكلمات النافعات التي كنت ذكرتها في المقالة السالفة الذكر ثم قمت بالتعديل عليها وحذف كلمات منها بغية الاختصار ، وعدم التطويل ، فآل أمرها إلى ما ههنا :
( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) .. ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) .. ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) .. ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) .. ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) .. ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ).
الدليل على الجواز :
والدليل على جواز هذا الكلمات مصدران من مصادر التشريع الإسلامي ، ـ وسنعززهما بعد بفقه اللغة ـ ، والمصدران هما : السنة ، والإجماع ، ولو أني اكتفيت ببيان معنى هذه الكلمات بفقه اللغة من خلال ( علم المعاني ) لكفاني ذاك أن أقطع به ألسنة المعترضين المتفيهقين ( الرَّكَايَا )(!) ، المتشدقين بما لم يؤتوه من العلم.
الدليل من السنة :
الدليل الأول : عن عوف بن مالك الأشجعي قال : (( كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله : كيف ترى في ذلك(؟) فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شركٌ ))(1).
وعند أبي داود بلفظ : (( اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ))(2).
ووجه الشاهد فيه قوله : ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) ، ففيه ترخيص وتجويز للرقى المعروفة المعهودة لدى الناس أيام الجاهلية مما لم يأت بها الشرع ولم تكن شركاً، فقد كان الأمر ابتداءً قائماً على النهي والتحريم فعن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى ... ))(3).
قال في ( المفهم ) : (( وإنما نهى عنه مطلقاً ؛ لأنهم كانوا يرقون في الجاهلية برقى هو شرك ، وبما لا يفهم ، وكانوا يعتقدون أن ذلك الرقى يؤثر ، ثم إنهم لما أسلموا وزال ذلك عنهم نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك عموماً ليكون أبلغ في المنع ، وأسد للذريعة ... ))(4). اهـ
قلت : فدل ما سبق على أن ما كان محرماً من الرقى ما كان فيه شرك فهذا لا يجوز ، وما لم يكن فيه شرك فلا بأس به.
الدليل الثاني : عن جابر رضي الله عنه قال : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنه كانت عندنا رقى نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى. قال : فعرضوها عليه ، فقال : ما أرى بأساً من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ))(3).
وفي رواية قال : (( جاء رجل من الأنصار يقال له عمرو بن حزم وكان يرقي من الحية فقال يا رسول الله إنك نهيت عن الرقي وأنا أرقي من الحية قال قصها علي فقصها عليه فقال لا بأس بهذه هذه مواثيق.
قال : وجاء خالي من الأنصار وكان يرقي من العقرب فقال يا رسول الله إنك نهيت عن الرقي وأنا أرقي من العقرب قال من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ))(5).
ووجه الشاهد فيه قوله : ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) ، فإذا قلنا بانتفاء الشرك في الحديث الأول في تجويز الرقية لتكون مشروعة جائزة ، قلنا ههنا ، بترتُّب النفع ، فما لم يكن شركاً ، ونفع فلا بأس به ، قال النفراوي : (( ... والاسـترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية ، أو الأسماء ، والكلمات المعروفة المعاني ... ))(6). اهـ
وقال في ( المفهم ) : (( ... ثم إنهم لما سألوه وأخبروه أنهم ينتفعون بذلك رخص لهم في بعض ذلك ... فجازت الرقية من كل الآفات والأمراض والجراح والقروح والحُمَة والعين وغير ذلك إذا كان الرُّقَى بما يفهم ، ولم يكن فيه شرك ، ولا شيء ممنوع ... ))(4)..اهـ
ثانياً : الإجماع :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط :
(1) ـ أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.
(2) ـ وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.
(3) ـ وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى.
واختلفوا في كونها شرطاً والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ... فلذلك كره من الرقي ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئاً من الشرك ....
وقال القرطبي : الرقي ثلاثة أقسام :
أحدها : ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك.
الثاني : ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثوراً فيستحب.
الثالث : .................................................. ......
وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة فمنع منها ما لا يعرف لئلا يكون فيها كفر ))(7).اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه : (( وأما معالجة المصروع بالرقى ، والتعوُّذات فهذا على وجهين : فإن كانت الرقى والتعاويذ مما يعرف معناه ومما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم بها الرجل داعياً الله ذاكراً له ومخاطباً لخلقه ونحو ذلك فإنه يجوز أن يرقى بها المصروع ويعوذ ، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أذن في الرقى ما لم تكن شركاً وقال : من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ، وإن كان في ذلك كلماتٌ محرمةٌ مثل أن يكون فيها شركٌ أو كانت مجهولةَ المعنى يحتمل أن يكون فيها كفر فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم ولا يقسم ، وإن كان الجن قد ينصرف عن المصروع بها فإنما حرمه الله ورسوله ضرره أكثر من نفعه كالسيما وغيرها من أنواع السحر))(8).اهـ
وقال البدر العيني : (( قال ابن الأثير : وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقى وفي بعضها النهي عنها فمن الجواز قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) ، أي : اطلبوا لها من يرقيها ، ومن النهي قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( لا يسترقون ولا يكتوون ) ، والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها :
(1) ـ ما كان بغير اللسان العربي.
(2) ـ وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة.
(3) ـ وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى.
ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية ))(9).اهـ
وقال النفراوي : (( ... والاسـترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية ، أو الأسماء ، والكلمات المعروفة المعاني ... ))(6). اهـ
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى : (( أما الرقى ففيها تفصيل : فإن كانت من القرآن أو السنة أو الكلام الحسن فإنها مندوبة في حق الراقي لأنها من باب الإحسان ، ولما فيها من النفع ، وهي جائزة في حق المرقي ، إلا أنه لا ينبغي له أن يبتدئ بطلبها ، فإن من كمال توكل العبد وقوة يقينه أن لا يسأل أحداً من الخلق لا رقية ولا غيرها ، بل ينبغي إذا سأل أحداً أن يدعو له أن يلحظ مصلحة الداعي والإحسان إليه بتسببه لهذه العبودية له مع مصلحة نفسه ، وهذا من أسرار تحقيق التوحيد ومعانيه البديعة التي لا يوفق للتفقه فيها والعمل بها إلا الكمل من العباد.
وإن كانت الرقية يدعى بها غير الله ويطلب الشفاء من غيره ، فهذا هو الشرك الأكبر لأنه دعاء واستغاثة بغير الله.
فافهم هذا التفصيل ، وإياك أن تحكم على الرقى بحكم واحد مع تفاوتها في أسبابها وغاياتها ))(10). اهـ
فتأمل قول شيخ الإسلام وكيف رتب عموم الرقى وجوازها على أمرين اثنين : انتفاء الشرك ، وثبوت النفع ، وتأمل قول النفراوي : (( ... والاسـترقاء الحسن ما كان بـ ... ، أو الأسماء ، والكلمات المعروفة المعاني ... ، وقول السعدي في تفصيل أنواع الرقى الجائزة حين قال : (( ... أو الكلام الحسن فإنها مندوبة في حق الراقي لأنها من باب الإحسان ، ولما فيها من النفع ... )).
فننتهي بهذا إلى أن الكلمات المذكورات في : (( كلمات نافعات )) تندرج تحت الشرط الثاني من شروط الأئمة وقد نص الحافظ على الإجماع في جواز الرقية إن كانت عربية مفهومة المعنى وهو قولهم : (( وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره )) ، فهي جائزة لأنها كلمات معروفة المعاني ، وهي من الكلام الحسن المندوب إليه بنص الشيخين النفرواي والسعدي.
فقولنا : ( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) ، لفظ عربي ، مفهوم المعنى ، وقولنا : ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) ، كذلك : لفظ عربي ، مفهوم المعنى ، وقولنا : ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) ، لفظ عربي ، مفهوم المعنى ، وقولنا : ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) وهكذا : ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) ، و ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ) ، كلمات عربية المباني ، معروفة المعاني.
فأين الشرك في هذه الكلمات(؟) ، أم أين الحرام ، والبدعة(؟) ، هل في هذا طلاسم سحرية ، أم استغاثات شركية(؟) ، هل فيها دعاء غير الله(؟) ، فههي الأدلة الشرعية ، وكلام الأئمة بين أيديكم ، في تجويزها ، فهي كلام حسن عربي معروف المعنى بديع يندب إليه ، قال النفراوي : (( أن الاسترقاء الذي يحسن تركه ؛ الاسترقاء بكلام الكفار ، أو الألفاظ المجهولة التي لا يعرف معناها كالألفاظ العجمية ، والاسـترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية، أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني ... )).اهـ
البيان اللغوي لمعاني (كلمات نافعات ) من خلال علم المعاني :
نأتي الآن إلى بيان ما أعجم على المعترضين فهمه من (( كلمات نافعات )) فلا هم وافقوا الشرع فوقفوا عند حدوده فأقروا بجوازها ، بنص الحديث : ( مالم تكن شركاً ) ، والإجماع ، بإدراجها تحت شرط الجواز الثاني ، ولا هم فهموا لغة خطاب العرب فوجهوا الكلمات التوجيه الحسن المراد من معانيها.
الكلام في العربية أو إن شئت قل : عند البلاغيين ينقسم إلى قسمين : خبر ، وإنشاء.
فالخبر : كلام يحتمل الصدق ، أو الكذب ، بحيث نقول لصاحبه أنت صادق في كلامك ، أو كاذب.
والإنشاء : كلام لا يحتمل الصدق ، ولا الكذب ، فلا يمكن أن نقول لصاحبه أنت صادق فيه ، أو كاذب.
إذا علمنا هذا جئنا بعد إلى تقسيم الخبر : فقلنا الخبر خبران ، أو قلنا هو : نوعان :
خبر لفظاً ومعنىً كقولنا : (( الشَّمسُ مُشرقةٌ )) ، و (( جَاءَ الأسْتاذُ )) ، فهذه جمل خبرية لفظاً ومعنى ، لفظاً لأنها تحتمل الصدق والكذب ، ومعنى لأننا قصدنا حقيقة الإشراق والمجيء.
وخبر لفظاً ، إنشاء معنى كقولنا : (( أَيَّدَكَ اللهُ )) ، فهذه الجملة خبرية لفظاً ، لكن المراد بها الإنشاء ، فهي إنشائية معنى يراد بها الدعاء ، أي : دعائية طلبية ، دعاء لك بالتأييد من الله فلا تحتمل الصدق ولا الكذب.
إذن لدينا في الخبر أسلوبان :
(1) ـ ( الأسلوب الخبري لفظاً ومعنى ).
(2) ـ و ( الأسلوب الخبري لفظاً ، الإنشائي معنى ).
والأسلوب الثاني ( هذا ) ـ ( الخبري الإنشائي ) ـ دائماً يفيد ( الدعاء ) ، فهو إنشائي دعائي طلبي : والدعاء الطلبي تختلف جمله وبداياته : قال الدكتور إبراهيم السامرائي في ( شرف العربية ) : (( تختلف جمل الدعاء في العربية ، فهي قد تبدأ بالفعل ، وقد تبدأ بالاسم المرفوع(11) ، وقد تبدأ باللام ومدخوله(12) ، وكثيراً ما يأتي معنى الدعاء في عبارة صدرت بالمصدر المنصوب(13) )).اهـ
قلت : وقد تبدأ بالصفة المشبهة(14) ، وقد تبدأ بـ : ( لا النافية ) مع المصدر(15) ، وقد تبدأ بـ ( لا النافية ) مع الفعل الماضي(16) ، وقد تبدأ بـ ( لا النافية ) مع الفعل المضارع(17) ، وما يهمنا من ذلك كله
هو الجمل الفعلية ، لا غيرها ، فإلى ذكر الأمثلة :
فمن الجمل الفعلية الدعائية : قولنا : ( صلى الله على محمد ، صلى الله عليه وسلم ) ، فهذه جمل خبرية المبنى ، إنشائية المعنى ، فأنت تدعو الله هنا ، أن يصلى على نبيه ، لا أنك تخبر بصلاة الله عليه ، تقديرها : ( اللهم صل على محمد ، اللهم صل عليه وسلم ) ، فأنت تطلب وتدعو ، لا أنك تخبر عن الله.
ومن ذلك : قولنا في الصلاة : ( سمع الله لمن حمده ) ، فهذه جملة فعلية خبرية لفظاً ، إنشائية معنى ، فليس هذا بإخبار عن الله أنه قد سمع لمن حمده ، بل هذا دعاء مسألة وطلب فمن يقول هذا إنما هو يدعو ويسأل ويطلب إلى الله أن يسمع لمن حمده ، وأن يستجيب له ، فهو يقول : اللهم اسمع ، واستجب ، فهذه جملة صيغت للطلب والدعاء لا للإخبار.
و من ذلك : ( أضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ ) ، و ( تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ ) ، و ( غَفَرَ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ ) ، هل هذه الجملُ جمل إخبارية ـ أقصد ـ هل تحققت ، ووقعت ، ومضت ، وانقضت(؟) ، أم أنها إنشائية ، طلبية ، دُعائية(؟).
هذا ليس إخباراً فأنا هنا لا أخبر أن الله قد أضحكك ، بل أدعو الله أن يديم عليك فرحك وسرورك ، والباعث عليه ، كما فسرها أهل العلم ، ولسنا ندري أتقبل الله أم لم يتقبل ، وهل غفر أم لم يغفر(؟) ؛ لا ندري ، إذن هذا دعاء وإنشاء وطلب ، لا يحتمل الصدق ولا الكذب.
ومن ذلك أيضاً : ( حَيَّاكَ اللهُ ) ، و ( رَعَاكَ ) ، و ( حَفِظَكَ ) ، و ( شَكَرَ اللهُ لَك ) ، فنحن نقصد بهذا القول الدعاء والطلب ، لا حقيقة الخبر فلسنا نخبر هنا ، بل ندعو ونطلب ، فهي جمل إنشائية معنى ، خبرية لفظاً لا نقصد بها حقيقة الخبر.
وهكذا قولنا : ( كُفِيْتَ ) ، و ( وُقِيْتَ ) ، ( وَهُدِيْتَ ) ، و ( جُزِيْتَ خَيْراً ) ، و ( بُورِكَ فِيْكَ ) ، كل ذلك من ذلك ، من جملة الجمل الفعلية الدعائية الطلبية.
ومن ذلك أيضاً قول الشاعر :
( جَادَكَ الْغَيْثُ إِذَا الْغَيْثُ هَمَى ... يَا زَمَانَ الْوَصْلِ بِالأَنْدَلُسِ ).
فقوله : ( جَادَكَ الْغَيْثُ ) ، جملة دعائية ، خبرية لفظاً ، إنشائية معنى ، يدعو بالغيث والمطر والسُّقْيَا لزمان الوصل إذا الغيث همى وهطل وتساقط ، لا أنه يخبر ، بل هو يدعو.
ومنه قول الشاعر :
( مَهْلاً سَقَتْكَ الْغَوَادِي هَاطِلَ الدِّيَمِ ... مَنْ ذَا يُبَارِيْكَ فِي قَوْلٍ وَفِي حِكَمِ ).
فقوله : ( سَقَتْكَ الغَوَادِي ) ، دُعَاءٌ بالسُّقْيَا والمطر والغيث النافع لا أنه يريد الإخبار ، فهذه جملة خبرية لفظاً إنشائية معنى.
ومن هذا الباب والأسلوب وضْعُ الخبر موضع الإنشاء : قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم حنين : (( شَاهَتِ الْوُجُوهُ )) (18) ، فالصياغةُ خبريةٌ ، وإنما الدَّلالة إنشائية ، فرسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم هنا يدعو
على الكفار أن يقبح الله وجوههم ، وليس يخبر ، وهو يقصد الكفار يوم حنين يوم التقى الجمعان.
وكذلك قولهم : ( عَمِيَتِ الأَبْصَارُ ) ، ( شَلَّتِ الأَيْدِي ) (19) ، ( خَرِبَتِ الدَّارُ ) ، و ( خَرِبَتْ خَيْبَرُ ) (20) ، هي من هذا الباب ، يقصد بها الدعاء.

وهنا يَرِدُ علينا سؤال وهو : لماذا هذا الأسلوب في التعبير ، لِمَ نستعمل صيغة الماضي في الدعاء ، والطلب ، لماذا صيغة الخبر(؟؟؟).
ــــــــــــــــــــــ
(1) مسلم (كتاب السلام )( بابٌ لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك )( حديث رقم 5732 ).
( 2 ) أبو داود (كتاب الطب )( باب في الرقى )( حديث رقم 3886 ).
( 3 ) مسلم (كتاب السلام )( باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة )( حديث رقم 5731 ).
( 4 ) أبو العباس أحمد بن عمر القرطبى ( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم )( ومن باب مِمَّاذا يرقى )( ج 4 ).
( 5 ) الحاكم ( المستدرك على الصحيحين )( كتاب الرقى والتمائم )( ج 4 )( وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )( حديث رقم 8277 ).
( 6 ) أحمد بن غنيم النفراوي المالكي ( الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ).
( 7 ) الحافظ ابن حجر العسقلاني ( فتح الباري شرح صحيح البخاري )( كتاب الطب )( باب الرقى بالقرآن والمعوذات ).
( 8 ) ابن تيمية ( مجموعالفتاوى )( 24 / 277).
( 9 ) بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني ( عمدة القاري شرح صحيح البخاري )( باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو )( حديث رقم 5705 ).
( 10 ) عبد الرحمن السعدي ( القول السديد شرح كتاب التوحيد )( ص 35 ، 36 ).
( 11 ) مثالها : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ).
( 12 ) مثالها : ( لك الله ).
( 13 ) مثالها : ( سَقْياً وَرَعْياً وَإِيْمَاناً وَمَغْفِرةً ... لِلبَاكِيَاتِ عَلَيْنَا حِيْنَ نَرْتَحِلُ).
( 14 ) مثالها قول كُثَيِّر عزة : (هَنِيْئاً مَرِيئاً غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ ... لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ ).
( 15 ) مثالها قوله تعالى : ( لا مرحباً بكم ).
( 16 ) مثالها : ( لا فُضَّ فوك ).
( 17 ) مثالها : ( لا يفضض الله فاك ).
( 18 ) شاهت : أي : قَبُحَتْ ، من : ( شَاهَ وَجْهُهُ شَوْهاً وَشَوْهَةً : إذا قَبُحَ ).
( 19 ) ( قال ثعلب : شَلَّتْ يَدُهُ لُغَةٌ فَصِيْحَةٌ ، وشُلَّتْ لغةٌ رَديئة ، ويقال : أَشَلَّتْ يده )( وقال الأزهري : المعروف شَلَّتْ يَدُهُ تَشَلُّ بالفتح فهي شلَّاء )( لسان العرب ).
( 20 ) ( قالها صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم أن أصبح يهود بالجيش ـ كما في الصحيح ـ : ( الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) ، فرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يُخْرِبْ خيبر ساعة أن قالها فهو لا يخبر بهذا ، فمازال داخلاً ، بل يدعو عليها بالخراب بعد العمار ).

أبو الفداء 20-Jun-2010 08:11 AM

مشروعية كلمات نافعات ( الجزء الثاني )


يجيبنا على هذا السؤال الدكتور محمد صلاح أبو حميدة ـ أستاذ البلاغة والنقد المشارك ـ في كتابه : (( البَـلاغَـةُ وَالأُسـلُوبِيَّةُ عِنَدِ السَّكَّاكِي )) ، عندما تحدَّث عن الانحرافِ في الصيغِ الطَّلبيةِ فقال : (( ولا شك في أن الانحراف هنا لا يقع على مستوى المفردات ، ولا على مستوى التأليف بينها ، وإنما على مستوى أوسع يتعلق باختيار الأساليب التعبيرية ، حيث يُسْتَخْدَمُ أُسلُوبٌ كلاميٌّ في غير ما وضع له لتناط به مجموعة من الاعتباراتِ الدَّلاليةِ والأسلوبيةِ ، وبالتالي فإن المعيارَ الذي يُقاسُ عليه هذا الانحرافُ لا يرجع إلى مثالية المستوى المعجمي ، أو المستوى النحوي ، وإنما إلى ما يقتضيه ظاهر المقام ، فإذا كان المقام مثلاً يقتضي اسْتِعمَالَ جملٍ خبريةٍ تتوقف حَقيقتُها على مطابقةٍ للواقع أو عدمِ مطابقتها له ، فإن المبدعَ قد ينحرفُ بلغته عن هذا المقتضى للجمل الخبرية إلى جمل إنشائية طلبية ذات طبيعة مغايرة ليؤدي من خلالها وظيفة أسلوبية معينة يعجز عن أدائها لو أجرى الكلام على مقتضى الظاهر.
لهذا رأى السَّكاكيُّ أن كثيراً ما يوضع الخبرُ في موضعِ الطلبِ لاعتباراتٍ تتصل بحال المتلقي في معظم الأحيان كأن تحمله على التفاؤل بوقوع الطلب فتدخل إلى نفسه السرور والارتياح ، كما إذا قيل لك في مقام الدعاء (( أعاذك الله من الشبهة ، وعصمك من الحيرة ، ووفقك للتقوى )) ، ليتفاءل بلفظ الماضي على عدها من الأمور الحاصلة التي حقها الإخبار عنها بأفعال ماضية.
فسياق الدعاء يقتضي من المتكلم أن يستخدم فعل الأمر الذي يحمل معنى الدعاء فيقول : (( اللهم أعذه من الشبهة ، وأعصمه من الحيرة ، ووفقه للتقوى )) ، لكن هذه الصيغة محمولة على الطلب المرجو وقوعه ، ومن ثم فإن أثرها لا يبلغ في نفس المتلقي ما يبلغه أثر الجملة الماضية التي تدل على حصول الفعل ، وعدم الشك في وقوعه(21) ، لذا فإن استخدام الجملة الخبرية التي فعلها ماض في موضع الجملة الإنشائية الدعائية حمل معنىً زائداً إلى المتلقي تمثل في الدعاء أولاً ، وفي تَحَقُّقِ هذا الدعاء ضمناً على سبيل التفاؤل ثانياً.
وإسداء التفاؤل إلى المتلقي من الاعتبارات التي يحرص عليها المتكلم ، حتى ولو كانت ادعاء لا واقعاً ، لجذب انتباهه ، وتحاشي فتوره أو انصرافه على نحو ما ...)).اهـ ( ص 147 ).
قلت : وهذا الكلام غاية في البيان والجمال فالبلاغة العربية سياحة في بطون الكلم ، وبطون الكلم محاريب المعاني ، وكم في محاريب المعاني من لطيف معنىً(؟).
فهذا الانحراف يكشف لنا عن سر لطيف ، لا يفقهه كثير من الناس اليوم ، وإن كان يجري على ألسنتهم إلا إنهم لا يفقهونه.
نأتي الآن بعد هذا البيان لنقف على حقيقة (( الكلمات النافعات )) لنعرف معناها ، وحكمها بلاغياً :
قلت : ( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) .. ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) .. ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) .. ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) .. ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) .. ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ).
هذه الجمل على ضوء ما قد سبق ؛ هل هي إخبارية لفظاً ومعنىً ، أم أنها إنشائية دعائية طلبية(؟؟).
وأقول وبالله التوفيق : هذه الجمل إنشائية دعائية طلبية ، طلب ، ودعاء بإبطال سحر ، وحل عقد ، وفك ربط ، وإبطال كيد ، وتفريق جمع ، وتقبيح وجوه.
فعندما يدعو الداع ـ المريض المسحور ـ ويخاطب شياطين السحر المتسلطين على جسده في نفسه بقول :( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) .. ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) .. ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) .. ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) .. ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) .. ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ) ، فإنما هو يدعو الله عليهم ، فجملة :( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) ، هذه جملة خبرية لفظاً ، إنشائية معنى دعائية طلبية.
وجملة : ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) ، هذه جملة خبرية المبنى ، إنشائية المعنى ، هذا دعاء وطلب.
إذن هذا دعاءٌ ، وتفاؤل ، دعاء على الظالم ، بتفرق جمعه ، وذهاب كيده ، وتفاؤل بوقوع وتحقق هذا الدعاء ، فيتأذَّى العدو ، ويسقط في يده ، وتتفاءل نفس المريض وتقوى ، ويعظم الرجاء.
إذا تبين لنا أن هذا هكذا ، وأنه طلب ودعاء صيغ بصيغة الفعل الماضي الذي يدل على حصول الفعل ، وعدم الشك في وقوعه ؛ لأنه أبلغ أثراً في نفسي المتلقي ( السامع ) وأشد وقعاً ، فعندما يسمع الجن أن سحرهم قد بطل ، وجمعهم قد تفرق تَفِلُّهم هذه الكلمات ، وتقع فيهم النكاية ، فهل يقال بعد هذا البيان أن هذا : (( خيالات ، وأوهام )) ، (( وفكرة ودراسات غربية ، وبرمجة عصبية )) ، (( وشر ، وترهات ))(؟؟؟) ، سبحانك ربي هذا بهتان عظيم(!).
إذا كان الأمر في حق (( كلمات نافعات )) كما بينا وذكرنا ؛ فهل حرام أن يستلقي المرء على قفاه ، ويغمض عينيه ، ثم يحدث نفسه بها ، ويقول لعدوه الذي احتل داخله ـ وهو يقيناً يتوجه إلى خالقه ومولاهبقوله لهذا الصائل المعتدي الظلوم :( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) .. ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) .. ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) .. ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) .. ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) .. ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ).
وهل حرام أن يغمض المريض عينيه ، ويستلقي على ظهره ، ويشاور نفسيهْ(؟!) ، من حرَّم هذا(؟) ، وهل هذا التحريم بنصوص شرعية في الكتاب والسنة النبوية(؟) ، عجباً لكم(!).
هل الاستلقاء على الظهر ، وإغماض العينين ، ومن ثم يحدث المرء نفسه ، فكرة غربية ، وبرمجة عصبية(؟) ، أين الإنسان الذي لا يستلقي على ظهره ، ويغمض عينيه ، ويحدث نفسه في هذه الدنيا أصلاً(؟!).

إني أشهد اللَّه واشهدوا أن هذا التحريم شريعة منسوخة باليد ، ما أنزل الله بها من سلطان ، وهي فتوى رجل لوذعي ساخر يتكلم في كل شيء ويحرم ما لم يُحِطْ به علماً ، ولما يأته تأويله ، فليس له عندنا إلا كما قال القائل الحكيم في المثل القديم : (( لَيْسَ هَذَا بعُشِّكِ فَادْرُجِي )).
ورضي الله عن أبي الدرداء القائل : (( كان الناس فيمن مضى يعتذرون من الجهل ، ونحن في زمن نعتذر فيه من العلم )).

فمن قال أن الإيحاء ـ حديث النفس ـ حرام فعليه الدليل(؟).

متى يصِلُ العِطَاشُ إلى ارْتِواءٍ ... إذا اسْتَقَتِ البِحَارُ مِنَ الرَّكَايَا
ومَنْ يُثْنِي الأَصَاغِرَ عَنْ مَرَادٍ ... وَقَد جَلَسَ الأَكَابِرُ في الزَّوَاياَ(22)
تنبيهات :
منها : أولاً : أني لم أقل : أن (( كلمات نافعات )) ؛ رقية شرعية ، ـ وإن نسجت ردي على هذا المنوال ـ ، بل وسمتها بـ : (( كلمات نافعات )) ، ولم أقل أنها رقية.
الشيء الثاني : أن الخلاف وقع بين العلماء ، في : هل الرقية ووسائلها توقيفية أم اجتهادية(؟) ، فمن أهل العلم من يقول أنها توقيفية ، ومنهم من يقول أنها اجتهادية ، والقول بأنها اجتهادية هو الأظهر والأرجح ، وهو ما دلَّ عليه الدليل ، وقول من قال بأنها توقيفية ليس بلازم للمخالف ، فلا يحتج بمذهبه الضعيف الواهي عليه.
الشيء الثالث : الذي ينبغي أن يعلم أن الرقية ليست عبادة كالصلاة والصيام ، فليست هي أمراً تعبدياً ، بل هي ضرب من ضروب الطب والحكمة ، فالرقية من باب العلاج والتداوي المشروع الذي يجوز فيه الاجتهاد ، ويخضع للتجربة ، ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل.
(( فالرقية تدخل في باب التطبب والعلاج والأصل فيه الإباحة والأمر فيه سعة ـ ولله الحمد ـ ( فـ ) ـالأصل فيها الإباحة وهي من أمور الدنيا العادية ، وقد كانت الرقيةمعروفة قبل الإسلام ، فلم يمنعها الإسلام ، وإنما نهى عن الأمور الشركية فقط (لابأسبالرقى مالم تكن شركاً) ولم يحدد لنا الشرع وسيلة معينة محددة للرقية لا يجوز الخروجعنها ( فـ ) ـالرقية تدخل في باب الطب ، ولذلك سماه العلماء (( الطب النبوي ))وذكروا فيه الرقية وغيرها ، ففصل الرقية من الطب يحتاج لدليل علىذلك ، فالأصل في الرقى ووسائلها الإباحة ومن منع من نوع منها فعليه بالدليل ، فالأصل في العبادات المنع إلا بدليل ، والأصل في العادات الإباحة إلا بدليل ، والطب من الأمور العادية المباحة وليس بعبادة حتى يتم اشتراط شرط المتابعة فيه )).اهـ ( كلام للشيخ عبد الرحمن عمر )(بتصرف يسير وحذف وتقديم ).

من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ، في كلمات نافعات بشهادة المجربين المنتفعين بها(23) :
تنبيه قبل عرض أقول المرضى : قمت بتصحيح الأخطاء الكتابية في الإملاء ، والإعراب ـ فقط ـ لمناسبة المقام ولم نغير في ألفاظ الناس شيئاً:
الشهادة الأولى تقول :
(( .... نعم أنا جربتها ، فعلاً نافعة )).
الشهادة الثانية :
(( جربت الكلمات يومين متتابعين :
في اليوم الأول :
خفقان ، سرعة في النفس ، صراخ داخل الصدر .
وفي اليوم الثاني :
ارتجاف شديد في اليد اليمنى )).
الشهادة الثالثة :
(( عندما كررت ( شاهت وجوهكم ) كررتها بكل سخرية وكأنني أرى وجوههم المشوهة ، أحسست بنبضات قوية بين الإبهام والسبابة )).
الشهادة الرابعة :
(( والله جربتها ووجدت لها تأثيراً عجيباً على الجن بحيث أصبحت رجلي اليسرى تتحرك ببطء ، وأصابع رجلي تتحرك وتتعوج سبحان الله ))(!).
الشهادة الخامسة :
(( هذه أنا أسميها : ( حرب نفسية ) على العارض فهي والله قوية بإذن الله ، جربتها من قبل ، فحينما تزيد الهمة ، والثقة ، والاصرار ، والعزيمة يسقط الجني في هاوية الخروج ... )).
الشهادة السادسة :
(( في نهاية حديثي أود أن أشكر .... على موضوعه الذي أفادني كثيراً : (( كلمات نافعات تؤذي الجني العارض المتلبس بجسد المريض )) ، .... ، عندما قلت هذه الكلمات أحسست بخوف شديد ، وتصلبت أصابع يدي وخيل ( إليَّ ) أني ( أسمع ) من يتكلم في الغرفة ، لكن داوموا ولا تخافوا ... )).
انتهى المراد والمقصود جعلنا الله وإياكم من أهل السعود ، وقد تركت مجموعة أخرى من الاعترافات والشهادات بنفع كلمات نافعات لم أنقلها دفعاً للتطويل وما ههنا يكفي.

ولا عطر بعد عروس
ــــــــــــــــــــــ
( 21 )( قال الدكتور حسين جمعة : (( فجملة : ( أبيت اللعن ) تحية كانت تستعمل دعاء للملوك ؛ وتعني : ( أبيت أن تفعل ما تلعن به ) ، وقد استعملها الجاهليون بصيغة الماضي المثبت لأن الدعاء بها واقع لا محالة ... )).اهـ (( جمالية الخبر والإنشاء دراسة بلاغية جمالية نقدية )( ص29 ).
( 22 )( للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي ) ، ( صفحات من صبر العلماء )( ص 208 ).
( 23 ) قام بجمعها الأخ الفاضل الراقي هشام الهاشمي من ردود المرضى على المقالة ، وهو الذي قام ببثها ونشرها نشر الله محاسنه.


أبو الفداء 20-Jun-2010 08:13 AM

الرد على فتوى عبد الرحمن السحيم






الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
وبعد :
فقد اطلعت على جواب سؤال طرحه أحد السائلين على المدعو : عبد الرحمن السحيم حول : (( كلمات نافعات )) فرأيت أن أبين خطأ ما ذهب إليه هذا الأخير ، والله نسأل التوفيق والإعانة.
يقول السائل : ما رأي فضيلتكم حول هذا : كلمات نافعات تؤذي الجني العارض المتلبس بجسد المريض ... فكان الجواب :

يُقال لهم ما قاله موسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل : ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ليس مثل الرقيةالشرعية لعلاج المسّ والسحر . ولا شيء أضرّ على الشياطين من القرآن والأدعيةالنبوية .

أما هذه فهي خيالات وأوهام !
ولعل أصحاب هذه الفكرة ممنتأثروا بالدراسات الغربية ، مِن مثل : البرمجة العصبية !
ولم يبقَ إلا أنيُطبِّقوها على الشياطين !!!

والله تعالى أعلم . انتهى كلامه بحروفه.

قلت : أما قوله : ( يقال لهم ما قاله موسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل : ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، فمما من شك ولا ريب في خطأ ما ذهب إليه ، فهذا حكم قاصر وباطل ، فعليه إن أراد أن يحكم بالحق أن يطالع موقع : ( الجنة من الجنة ) ، فإنه يرد قوله بالاتهام بالاستبدال فقد بني على ( الذي هو خير )( الرقية الشرعية بالكتاب والسنة النبوية ) ، ( فلينظر ) ( الرقية النصية الخطية ) في قسم : ( نص الرقية ) ، ( وليستمع ) ( للرقية الصوتية القرآنية ) في قسم : ( صوتيات الرقية ) ، ثم ( ليحكم بالحق ) ، هذا أولاً.
ثانياً : قوله : ( ليس مثل الرقية الشرعية لعلاج المس والسحر ).
وأقول : ليس هذا بإطلاق وبيان هذا بشيئين اثنين :
أما الأول في علاج المس : فليس هذا بهدي النبي، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يثبت عنه أن عالج ممسوساً بالرقية الشرعية قط ؛ وإنما كما كنت بينت في مقالة : ( في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقرأ القرآن على ممسوس قط ) ، فقد كان يتعامل مع الحالات التي ترد عليه وتأتيه بعدة طرق ليس فيها شيء من قراءة القرآن أو الرقية الشرعية ـ مع تأكيدنا على ضعف حديث الرقية ـ ، ولا بأس من إيراد حالتين ههنا من علاج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للممسوسين ليستيقن الذين لا يعلمون ، فمن ذلك علاجه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعثمان بن العاص رضي الله عنه ، قال عثمان : (( لما استعملني رسول الله على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي ، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله ، فقال : ابن أبي العاص(؟)
قلت : نعم يا رسول الله.
قال : ما جاء بك(؟) قلت : يا رسول الله ، عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي.
قال : ذاك شيطان ، ادنه ، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي.
قال : فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي ، وقال : اخرج عدو الله ، ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال : الْحَقْ بعملك.
فقال عثمان : لعمري ما أحسبه خالطني بعد )) (1).
وفي حديث أم أبان بنت وازع عن أبيها عن جدها الزارع في قصة الممـسـوس المجـنون ابن أخي الزارع قالت : (( قال الزارع : فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( ادنه مني اجعل ظهره مما يليني ) قال : فأخذ بمجامع ثوبه مـن أعـلاه وأسـفلـه فـجـعل يضـرب ظهره حـتى رأيت بياض إبطيه وهو يقول : ( اخـرج عـدو اللـه ، اخرج عدو الله ) فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين يديه فدعا لـه بماء فـمسح وجـهه ودعا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفضل عليه ))(2).
فهتان حالتان مما عالج النبي عليه الصلاة والسلام لم يقرأ فيهما القرآن أو الرقية الشرعية البتة ، فقد عالجهما بالضرب ، عالجهما بسنة التدافع(3) ، لا بالقرآن ولا بالسنة ، ولمن أراد التوسع فَلْيَعُدْ للمقالة
آنفة الذكر أعلاه ، فإذا كانت الرقية الشرعية أَمْثَلَ علاج لمن به جِنَّةٌ كما يقول ؛ فَلِمَ لم يلتزمها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في علاجه الممسوسين ممن ذكرت(؟!).
وأما الثاني : فقد نص العلماء على أن أفضل علاج للسحر هو استخراجه ، وهو الذي عدل إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندما تبين له أنه مسحور ، ومطبوب ،كما نص عليه الإمام ذو العلم القيم ابن القيم ، قال رحمه الله : في فصل : ( هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر ، من كتابه زاد المعاد ) : أحدهما - وهو أبلغهما - استخراجه وإبطاله كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه سبحانه في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر فكان في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما أنشط من عقال فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ.اهـ
قلت : فاستخراج السحر من مكانه أفضل من الاسترقاء الذي قد يطول أمده ، بدليل فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقول ابن القيم ، فهو أقرب طريق ، وأقصره للوصول إلى المأمول ، من دحر الجن ، وعلاج المسحور ، فالمقصود هو شفاء المسحور ، فإذا توصلنا إلى ذلك بمشروع ومباح لا يكلف جهداً ، أو وقتاً ، أو مالاً ؛ فما البأس(؟)
فالرقية إذن ليست مقصودة لذاتها ، بل لغيرها لما تستجلبه من نزول شفاء ، ودفع داء ، فقد تتنزل بها الرحمة ، ويحل الشفاء ، ويذهب الداء ، وقد يتآخر نفعها وليس هذا لعيب فيها بل لعدم وجود المحل القابل فالرقية سلاح والسلاح بضاربه كما قيل ، فالعيب في الْمُسْترقِي ، وفعله فهو المتهم ، لا في الْمُسْتَرْقَى به.
وأما قوله : ( ولا شيء أضر على الشياطين من القرآن والأدعية النبوية ) ، فهذا أيضاً خطأ محض ، وغلط بيَّن مردود عليه ، فهناك ما هو أضر على الشياطين من القرآن الكريم ، والأدعية النبوية ، بنص الحديث ، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( إذا نُوديَ بالصلاة أَدْبَرَ الشيطانُ وله ضُرَاطٌ ، فإذا قُضِيَ أقْبَلَ ، فإذا ثُوِّبَ بها أدْبَرَ ، فإذا قُضِيَ أقْبَلَ ، حتى يَخْطُرَ بين الإنسان وقلبه فيقول : اذكر كذا ، وكذا ... ))(4). الحديثَ.
قال الإمام أبو عمر ابنُ عبد البر رحمه الله : فقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث : (( إذا نُوديَ للصلاة )) ، يريد إذا أُذِّنَ لها ، فَرَّ الشيطان من ذكر الله في الأذان ، وأدبر وله ضراط من شدة ما لحقه من الخزي والذعر عند ذكر الله ، وذكر الله في الأذان تَفْزَعُ منه القلوب ما لا تفزع من شيء مِنَ الذكر لما فيه من الجهر بالذكر ، وتعظيم الله فيه ، وإقامة دينه ، فيدبر الشيطان ، لشدة ذلك على قلبه حتى لا يسمع النداء ، فإذا قُضِيَ النداءُ ، أقبل على طبعه وحيلته ، يوسوس في الصدور ، ويفعل ما يقدر مما قد سلط عليه حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاة ـ أي : أقيمت ـ أدبر أيضاً ، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطِر بين المرء ونفسه ، فيوسوس في صدره ويشغله بذكر ما لا يحتاج إليه ليُخَلِّطَ عليه حتى لا يدري كم صلى ... .
وفي هذا الحديث فضلٌ للأذان عظيمٌ ، ألا ترى أنَّ الشيطان يُدبرُ منه ، ولا يُدْبِرُ من تِلاوةِ القرآن في الصلاة ، وحسبك بهذا فَضْلاً لِمَنْ تَدَبَّرَ )) (5).اهـ كلامه رحمه الله.
قال العمروني أبو عبيد : فالأذان ، وإقامة الصلاة أشد على الشيطان من القرآن بنص حديث سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام ، وكما بيَّنَ ذلك الإمام الفذُّ ابن عبد البر رحمه الله تعالى.
وقال العيني رحمه الله تعالى : قوله : (( له ضراط )) هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان بحال من طَرَقَهُ أمرٌ عظيمٌ ، واعْتَرَاهُ خَطْبٌ جَسيمٌ حتى لم يزلْ يحصل له الضراط من شدةِ ما هو فيه ، لأن الواقع في شدة عظيمةٍ من خوفٍ وغيرهِ ؛ تَسْتَرْخِي مَفاصِلُهُ ولا يَقْدِرُ على أن يَمْلِكَ نفسَهُ فَيَنْفَتِحَ منه مَخْرَجُ البَولِ والغَائِطِ ، ولما كان الشيطان ـ لعنه الله ـ يعتريه شدةٌ عظيمةٌ ، وداهيةٌ جسيمة عند النداء إلى الصلاة ؛ فيهرب حتى لا يسمع الأذان ، شَبَّهَ حالَهُ بحالِ ذلك الرجل ، وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأُ من كمال الخوف الشديد )) (6).اهـ
فما رأيه الآن الشيطان يضرطه الأذان ، ولا تضرطه السنة ولا القرآن(؟) فأيهما أشد(؟).
وأما قوله : ( أما هذه فهي خيالات وأوهام! ).
فهذا كلام من ليس لديه على التحريم دليل ، لذا فهو يفتي في شيء لم يحط بها علماً ، ولمَّا يأته تأويله ، فـ ( مكانك تحمدي أو تستريحي ).
وأما قوله : (ولعل أصحاب هذه الفكرة ممن تأثروا بالدراسات الغربية ، مِن مثل : البرمجة العصبية !).
ونقول : ليست هذه بفكرة ، بَلْهَ أن تكون دراسة غربية ، ولكنك أنت الذي لا تعلم ثم تجعل جهلك حكماً وقاضياً على الناس ، هلا جئتنا ببينة أن هذا الكلام والطريقة حرام شرعاً ، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين(!) قد اختلف العلماء في توقيفية الرقية ، ونحن نرى أن الرقية ليست توقيفية بل هي من باب الطب والحكمة والتداوي والعلاج فهي من العادات وليست من العبادات ، ويسوغ فيها الاجتهاد ، وعلى هذا لا ينبغي الانكار على المخالف فيها كأي مسألة من مسائل الخلاف ، وقد بينت معاني الألفاظ التي وردت في كلمات نافعات أوضح بيان بما يقطع لسان كل من سولت له نفسه أن يتكلم بهذا ، ويجعل جهله حكماً على من يعلم.

وأما قوله : ( ولم يبقَ إلا أن يُطبِّقوها على الشياطين !!!).
وأقول : هذا كلام رجل ساخر مستهزىء ليس له من العلم في هذه المسألة إلا ما قد قال ، ونحن نجيبه بما أجاب به موسى بني إسرائيل مع بيان حكم ومقام الذي يتخذ الناس هزواً على لسانه : ﴿ ... قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾. سورة البقرة : الآية : ( 67 ).

فالاستهزاء والسخرية من الناس جهل أيما جهل ، جهل يُتَعَوَّذ منه كما يتعوذ من الشياطين ، ولا ينشر ، ويذاع ، ويُفْتَى به ، بل الاستهزاء ، والسخرية من الآخرين سنة من سنن الكافرين قال تعالى : ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ، ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ ، فمن أراد أن يفتي فعليه بالدليل ودعونا من بنيات الطريق فالنص الشرعي ، وإجماع العلماء وأقوالهم تجيزها ، ويكفي من السوار ما أحاط بالمعصم.
هذا وصلى الله على نبيه ومصطفاه.

ــــــــــــــــ
(1) ابن ماجه (سنن ابن ماجه )(كتاب الطب )( باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه )( حديث رقم 3548) ، ومحمد بن هارون ( مسند الروياني )( عثمان بن أبي العاص )( حديث رقم 1501) ، وابن أبي عاصم ( الآحاد والمثاني )( حديث رقم 1370) .
قلت : إسناده حسن من أجل محمد بن عبد الله الأنصاري تابعه سعيد بن سفيان الجحدري .
(2) الطبراني ( المعجم الكبير )( حديث رقم 5314 ) ، والـهيثمي ( مجمع الزوائد )( كتاب علامات النبوة )( باب ماجاء في الأشج ورفقته )( حديث رقم 16061) .
قلت : إسناده حسن .
( 3 ) وقد كتبت مقالة بينت فيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أعمل سنة التدافع في علاج المس ودفع الجن والشياطين عن المصروعين ، فالجني المتلبس ببدن المريض صائل معتدٍ أثيم ، يعمل معه بالسنة الكونية : ( التدافع ) ، يسر الله اتمام المقالة ووضعها في هذا الموقع المبارك.
( 4 ) رواه البخاري ومسلم.
( 5 ) ابن عبد البر ( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ).
( 6 ) العيني ( عمدة القاري شرح صحيح البخاري )( كتاب الأذان )( باب فضل التأذين )( حديث رقم : 6088 ).



أبو الفداء 20-Jun-2010 08:15 AM

الرد على فتوى الشيخ السحيم ومشروعية كلمات نافعات منقول من موقع الشيخ أبو عبيد العمروني مباشرة .. من موقع ( الجُنة من الجِنة )
ولو أعلم السماح من إدارة الموقع بوضع الروابط لوضعت لكم الروابط لتتأكدوا من صحة النقل

مدارسة 23-Jun-2010 01:02 AM

جزاك الله خيراً أخانا أباالفداء وجزى الله الأخ الفاضل أباعبيدة العمرونى بمثله .


والمهم هو التأكد من صحة الرد وليست صحة النقل ..........................................

هناك ثغرتان فى الرد أظن ـ والله أعلم ـ تحتاجان لوقفة واستدراك بحسب علمى البسيط وفهمى القاصر لو وجدت وقتاً سأعرج عليهما ببيان وأحتضنهما بحنان ..............................

على أن يكون الله من وراء القصد .... لاأن يكون القصد التشويه ولاالترفيه ...................................


فكلنا فى رحى السنة ونركض وراء عمل صالح متقبل عسى الله أن يغفر لنا مالايعلمه من قرأ كلامنا وافتتن به .................. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

أبو الفداء 23-Jun-2010 08:08 AM

شكرا للمرور والتعليق
صحة النقل وصحة الرد كلاهما أمر يجب أن يعني به طالب العلم
انتظر ما ستخرجه لنا في ردك أخي

مدارسة 25-Jun-2010 02:24 AM

اللهم لاسهل إلا ماجعلته سهلاً

مدارسة 25-Jun-2010 02:55 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء (المشاركة 276296)



قال العمروني أبو عبيد : فالأذان ، وإقامة الصلاة أشد على الشيطان من القرآن بنص حديث سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام ، وكما بيَّنَ ذلك الإمام الفذُّ ابن عبد البر رحمه الله تعالى.
وقال العيني رحمه الله تعالى : قوله : (( له ضراط )) هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان بحال من طَرَقَهُ أمرٌ عظيمٌ ، واعْتَرَاهُ خَطْبٌ جَسيمٌ حتى لم يزلْ يحصل له الضراط من شدةِ ما هو فيه ، لأن الواقع في شدة عظيمةٍ من خوفٍ وغيرهِ ؛ تَسْتَرْخِي مَفاصِلُهُ ولا يَقْدِرُ على أن يَمْلِكَ نفسَهُ فَيَنْفَتِحَ منه مَخْرَجُ البَولِ والغَائِطِ ، ولما كان الشيطان ـ لعنه الله ـ يعتريه شدةٌ عظيمةٌ ، وداهيةٌ جسيمة عند النداء إلى الصلاة ؛ فيهرب حتى لا يسمع الأذان ، شَبَّهَ حالَهُ بحالِ ذلك الرجل ، وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأُ من كمال الخوف الشديد )) (6).اهـ
فما رأيه الآن الشيطان يضرطه الأذان ، ولا تضرطه السنة ولا القرآن(؟) فأيهما أشد(؟).



حاول الأخ الكريم وطالب العلم الفهيم أن يدلّل على صحة مذهبه بأن الأذان أشد بأدلة وأقوال يُجاب عليها بما يلى : ....

1 ) هذه الأثار وردت فى الصلاة وحملها خارج الصلاة من حيث التأثير أم ممكن ولكن ليس لدرجة أن ندعى أن الأذان أقوى وأشد .........................................

2 ) لو سملنا ـ تنزلاً ـ أنها فى الصلاة وخارجه أيكون الأذان الذى يفر منه الشيطان لدقائق أقوى وأشد عليه من قرآن يفر الشيطان منه لثلاث ليال ؟!!! .........................................

وهل الأذان الذى لاتستطيعه البطلة " سحرة الإنس والجن " أم سورة البقرة ؟ كما فى نص الحديث ................

3 ) الشيطان يعترف بوقع القرآن عليه وعلم ذلك لبعض الصحابة كما فى فضل آية الكرسى وحديث أبى هريرة مع الشيطان وغيره .

4 ) جمعت آية الكرسى فضلين [ من الله حافظ ولايقربك شيطان حتى تصبح ] لم يجمعهما الأذان وهما فى نص الحديث " ... قال: دعني وسوف أعلمك كلماتٍ ينفعك الله بها، قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي – {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم } [البقرة:255]- حتى تختم الآية، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربنك شيطانٌ حتى تصبح ... "

5 ) قال العمرونى [[ فما رأيه الآن الشيطان يضرطه الأذان ، ولا تضرطه السنة ولا القرآن(؟) فأيهما أشد(؟) ]]

وهذا ضعف فى التحقيق يستوجب زفيراً بلا شهيق !!!!!!!!

فقد ثبت ضراط الشيطان من آية الكرسى ......................

" عن عبد الله بن مسعود قال : لقي رجلٌ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجلاً من الجن فصارعه فصرعه الإنسي فهو عمر رضي الله عنه، فقال له الإنسي : إني لأراك ضئيلاً شخيتاً كأن ذريعتيك ذريعتا كلب ، فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم ؟ قال لا والله إني منهم لضليع ولكن عاودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك ، قال : نعم قال : تقرأ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] قال : نعم ، قال: فإنك لا تقرأها في بيتٍ إلا خرج منه الشيطان له خبجٌ كخبج الحمار، ثم لا يدخلها حتى يصبحْ " والأثر ثابت إن شاء الله .


6 ) لم لم يأمر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتاذين عندما تحدرت عليه الشياطين لو كان أقوى وأشد من الدعاء والسنة ؟

سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَنْبَشٍ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ جَاءَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَتَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجِبَالِ وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَرُعِبَ قَالَ جَعْفَرٌ أَحْسَبُهُ قَالَ جَعَلَ يَتَأَخَّرُ قَالَ وَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ قَالَ مَا أَقُولُ قَالَ قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ فَطَفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَهَزَمَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَل".[ أحمد والطبرانى وفى صحيح الجامع برقم:74].


فماالذى أطفأ نار الشياطين بإذن الله تعالى ؟!!


* على أن لايفهم أننا نقلل من قيمة الأذان أو وقعه وتأثيره على الشيطان ولكن لايصل الأمر أن نجعله أقوى وأشد من القرآن والسنة ...


والردود كثيرة والأثار وفيرة ونكتفى بهذا القدر لعل الله أن ينفع به من قرأه بتجرد ولانقول أننا معصومون فلا عصمة لنا من الخطا والزلل .................................................. .



ملتقانا مع ثغرة أخرى لو أمد الله فى العمر على طاعة وعبادة والله أعلم .

أبو الفداء 25-Jun-2010 05:18 PM

ردي عليك يا أخي بالكلام الذي نقلت من بعده للإمام ابن عبد البر :

قال الإمام أبو عمر ابنُ عبد البر رحمه الله : فقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث : (( إذا نُوديَ للصلاة )) ، يريد إذا أُذِّنَ لها ، فَرَّ الشيطان من ذكر الله في الأذان ، وأدبر وله ضراط من شدة ما لحقه من الخزي والذعر عند ذكر الله ، وذكر الله في الأذان تَفْزَعُ منه القلوب ما لا تفزع من شيء مِنَ الذكر لما فيه من الجهر بالذكر ، وتعظيم الله فيه ، وإقامة دينه ، فيدبر الشيطان ، لشدة ذلك على قلبه حتى لا يسمع النداء ، فإذا قُضِيَ النداءُ ، أقبل على طبعه وحيلته ، يوسوس في الصدور ، ويفعل ما يقدر مما قد سلط عليه حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاة ـ أي : أقيمت ـ أدبر أيضاً ، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطِر بين المرء ونفسه ، فيوسوس في صدره ويشغله بذكر ما لا يحتاج إليه ليُخَلِّطَ عليه حتى لا يدري كم صلى ... .
وفي هذا الحديث فضلٌ للأذان عظيمٌ ، ألا ترى أنَّ الشيطان يُدبرُ منه ، ولا يُدْبِرُ من تِلاوةِ القرآن في الصلاة ، وحسبك بهذا فَضْلاً لِمَنْ تَدَبَّرَ )) (5).اهـ كلامه رحمه الله.



بالمناسبة يا أخي .. أنت استدللت بأثر عن صحابي موقف عليه وبكلام للجني لتنقض به حديث النبي صلى الله عليه وسلم الآنف الذكر عن كون الشيطان يهرب من الأذان


الساعة الآن 01:47 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42