دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم قرآني وصلاتي نجاتي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=46)
-   -   حفظ وتسميع سورة آل عمران.. (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=42050)

بكالوريوس شريعة 10-Aug-2010 10:54 PM

حفظ وتسميع سورة آل عمران..
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تتمة لموضوع من معي في رمضان ...
للأخوة والأخوات الذين ابدوا رغبتهم بالمشاركة بحفظ وتدارس كتاب الله ..
ستكون هذه الصفحة بإذن الله لـحفظ وتسميع سورة ال عمران
كالتالي :
سورة ال عمران 200 آية ..
وسنبدأ من غد بحفظ 10 آيات كبداية ثم سيكون الحفظ بعد ذلك لـــ 7 آيات ..
وستكون الطريقة كالتالي :
1- يتم تنزيل تفسير للآيات المراد حفظها .. ثم يقوم العضوبالإستماع للآيات من خلال الرابط لحفظها بطريقة الأستماع والتلقي حفظا صحيحا ثم يقوم بمراجعتها خلال الصلوات ..
وبعد صلاة التراويح والوتر يتم مراجعة العضو النهائية للايات .. ثم يكتب لنا بعد ذلك تم حفظ الآية من كذا الى كذا وهذا رابط للقراءة الصحيحة http://www.islamway.com/?iw_s=Quran&iw_a=view&id=211
أما عن طريقة التسميع كتابة فمن الأفضل أن نبتعد عن التسميع بالكتابه لما صدر عنه فتاوى
فكما نعلم أن القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالتلقي بالمشافهه ..
لذا خروجاً مما مانشك فيه .. فقط نكتب تم حفظ سورة ... من آيه ... إلى آيه ....
لذا يـُفضل الإستماع لقاريء قبل الحفظ ومراجعة حفظة حتى يرى أنه حافظ ثم يدون الحافظ
أنه تم الحفظ ..
و المنتدى سيكون فقط للمتابعه بإذن الله .
فلنبدأ ..

بكالوريوس شريعة 11-Aug-2010 02:01 AM

تفسير سورة آل عمران >> تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) ..

وهي مدنية نزل صدرها إلى بضع وثمانين آية في مخاصمة النصارى وإبطال مذهبهم ودعوتهم إلى الدخول في الدين الحق دين الإسلام كما نزل صدر البقرة في محاجة اليهود كما تقدم‏.‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

‏[‏1 ـ 6‏]‏ ‏{‏الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏}‏

افتتحها تبارك وتعالى بالإخبار بألوهيته، وأنه الإله الذي لا إله إلا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد إلا لوجهه، فكل معبود سواه فهو باطل، والله هو الإله الحق المتصف بصفات الألوهية التي مرجعها إلى الحياة والقيومية، فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة لجميع الصفات التي لا تتم ولا تكمل الحياة إلا بها كالسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام والعز الذي لا يرام ‏{‏القيوم‏}‏ الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بغيره فافتقرت إليه جميع مخلوقاته في الإيجاد والإعداد والإمداد، فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم، تدبير للأجسام وللقلوب والأرواح‏.‏

ومن قيامه تعالى بعباده ورحمته بهم أن نزل على رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الكتاب، الذي هو أجل الكتب وأعظمها المشتمل على الحق في إخباره وأوامره ونواهيه، فما أخبر به صدق، وما حكم به فهو العدل، وأنزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلموا كتابه ‏{‏مصدقًا لما بين يديه‏}‏ من الكتب السابقة، فهو المزكي لها، فما شهد له فهو المقبول، وما رده فهو المردود، وهو المطابق لها في جميع المطالب التي اتفق عليها المرسلون، وهي شاهدة له بالصدق، فأهل الكتاب لا يمكنهم التصديق بكتبهم إن لم يؤمنوا به، فإن كفرهم به ينقض إيمانهم بكتبهم، ثم قال تعالى ‏{‏وأنزل التوراة‏}‏ أي‏:‏ على موسى ‏{‏والإنجيل‏}‏ على عيسى‏.‏

‏{‏من قبل‏}‏ إنزال القرآن ‏{‏هدى للناس‏}‏ الظاهر أن هذا راجع لكل ما تقدم، أي‏:‏ أنزل الله القرآن والتوراة والإنجيل هدى للناس من الضلال، فمن قبل هدى الله فهو المهتدي، ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله ‏{‏وأنزل الفرقان‏}‏ أي‏:‏ الحجج والبينات والبراهين القاطعات الدالة على جميع المقاصد والمطالب، وكذلك فصل وفسر ما يحتاج إليه الخلق حتى بقيت الأحكام جلية ظاهرة، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة لمن لم يؤمن به وبآياته، فلهذا قال ‏{‏إن الذين كفروا بآيات الله‏}‏ أي‏:‏ بعد ما بينها ووضحها وأزاح العلل ‏{‏لهم عذاب شديد‏}‏ لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه ‏{‏والله عزيز‏}‏ أي‏:‏ قوي لا يعجزه شيء ‏{‏ذو انتقام‏}‏ ممن عصاه‏.‏

‏{‏إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء‏}‏ وهذا فيه تقرير إحاطة علمه بالمعلومات كلها، جليها وخفيها، ظاهرها وباطنها، ومن جملة ذلك الأجنة في البطون التي لا يدركها بصر المخلوقين، ولا ينالها علمهم، وهو تعالى يدبرها بألطف تدبير، ويقدرها بكل تقدير، فلهذا قال ‏{‏هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء‏}‏

‏{‏هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء‏}‏ من كامل الخلق وناقصه، وحسن وقبيح، وذكر وأنثى ‏{‏لا إله إلا هو العزيز الحكيم‏}‏ تضمنت هذه الآيات تقرير إلهية الله وتعينها، وإبطال إلهية ما سواه، وفي ضمن ذلك رد على النصارى الذين يزعمون إلهية عيسى ابن مريم عليه السلام، وتضمنت إثبات حياته الكاملة وقيوميته التامة، المتضمنتين جميع الصفات المقدسة كما تقدم، وإثبات الشرائع الكبار، وأنها رحمة وهداية للناس، وتقسيم الناس إلى مهتد وغيره، وعقوبة من لم يهتد بها، وتقرير سعة علم الباري ونفوذ مشيئته وحكمته‏.‏
[‏7 ـ 9‏]‏ ‏{‏هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ‏}‏

القرآن العظيم كله محكم كما قال تعالى ‏{‏كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير‏}‏ فهو مشتمل على غاية الإتقان والإحكام والعدل والإحسان ‏{‏ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون‏}‏ وكله متشابه في الحسن والبلاغة وتصديق بعضه لبعضه ومطابقته لفظا ومعنى، وأما الإحكام والتشابه المذكور في هذه الآية فإن القرآن كما ذكره الله ‏{‏منه آيات محكمات‏}‏ أي‏:‏ واضحات الدلالة، ليس فيها شبهة ولا إشكال ‏{‏هن أم الكتاب‏}‏ أي‏:‏ أصله الذي يرجع إليه كل متشابه، وهي معظمه وأكثره، ‏{‏و‏}‏ منه آيات ‏{‏أخر متشابهات‏}‏ أي‏:‏ يلتبس معناها على كثير من الأذهان‏:‏ لكون دلالتها مجملة، أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها، فالحاصل أن منها آيات بينة واضحة لكل أحد، وهي الأكثر التي يرجع إليها، ومنه آيات تشكل على بعض الناس، فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المحكم والخفي إلى الجلي، فبهذه الطريق يصدق بعضه بعضًا ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة، ولكن الناس انقسموا إلى فرقتين ‏{‏فأما الذين في قلوبهم زيغ‏}‏ أي‏:‏ ميل عن الاستقامة بأن فسدت مقاصدهم، وصار قصدهم الغي والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد ‏{‏فيتبعون ما تشابه منه‏}‏ أي‏:‏ يتركون المحكم الواضح ويذهبون إلى المتشابه، ويعكسون الأمر فيحملون المحكم على المتشابه ‏{‏ابتغاء الفتنة‏}‏ لمن يدعونهم لقولهم، فإن المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاشتباه الواقع فيه، وإلا فالمحكم الصريح ليس محلا للفتنة، لوضوح الحق فيه لمن قصده اتباعه، وقوله ‏{‏وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله‏}‏ للمفسرين في الوقوف على ‏{‏الله‏}‏ من قوله ‏{‏وما يعلم تأويله إلا الله‏}‏ قولان، جمهورهم يقفون عندها، وبعضهم يعطف عليها ‏{‏والراسخون في العلم‏}‏ وذلك كله محتمل، فإن التأويل إن أريد به علم حقيقة الشيء وكنهه كان الصواب الوقوف على ‏{‏إلا الله‏}‏ لأن المتشابه الذي استأثر الله بعلم كنهه وحقيقته، نحو حقائق صفات الله وكيفيتها، وحقائق أوصاف ما يكون في اليوم الآخر ونحو ذلك، فهذه لا يعلمها إلا الله، ولا يجوز التعرض للوقوف عليها، لأنه تعرض لما لا يمكن معرفته، كما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله ‏{‏الرحمن على العرش ‏[‏استوى‏]‏‏}‏ فقال السائل‏:‏ كيف استوى‏؟‏ فقال مالك‏:‏ الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها أن يقال كما قال الإمام مالك، تلك الصفة معلومة، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة، وقد أخبرنا الله بها ولم يخبرنا بكيفيتها، فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا، فأهل الزيغ يتبعون هذه الأمور المشتبهات تعرضا لما لا يعني، وتكلفا لما لا سبيل لهم إلى علمه، لأنه لا يعلمها إلا الله، وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكلون المعنى إلى الله فيسلمون ويسلمون، وإن أريد بالتأويل التفسير والكشف والإيضاح، كان الصواب عطف ‏{‏الراسخون‏}‏ على ‏{‏الله‏}‏ فيكون الله قد أخبر أن تفسير المتشابه ورده إلى المحكم وإزالة ما فيه من الشبهة لا يعلمها إلا هو تعالى والراسخون في العلم يعلمون أيضًا، فيؤمنون بها ويردونها للمحكم ويقولون ‏{‏كل‏}‏ من المحكم والمتشابه ‏{‏من عند ربنا‏}‏ وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض بل هو متفق يصدق بعضه بعضًا ويشهد بعضه لبعض وفيه تنبيه على الأصل الكبير، وهو أنهم إذا علموا أن جميعه من عند الله، وأشكل عليهم مجمل المتشابه، علموا يقينا أنه مردود إلى المحكم، وإن لم يفهموا وجه ذلك‏.‏ ولما رغب تعالى في التسليم والإيمان بأحكامه وزجر عن اتباع المتشابه قال ‏{‏وما يذكر‏}‏ أي‏:‏ يتعظ بمواعظ الله ويقبل نصحه وتعليمه إلا ‏{‏أولوا الألباب‏}‏ أي‏:‏ أهل العقول الرزينة لب العالم وخلاصة بني آدم يصل التذكير إلى عقولهم، فيتذكرون ما ينفعهم فيفعلونه، وما يضرهم فيتركونه، وأما من عداهم فهم القشور الذي لا حاصل له ولا نتيجة تحته، لا ينفعهم الزجر والتذكير لخلوهم من العقول النافعة‏.‏

ثم أخبر تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يدعون ويقولون ‏{‏ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا‏}‏ أي‏:‏ لا تملها عن الحق جهلا وعنادا منا، بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين، فثبتنا على هدايتك وعافنا مما ابتليت به الزائغين ‏{‏وهب لنا من لدنك رحمة‏}‏ أي‏:‏ عظيمة توفقنا بها للخيرات وتعصمنا بها من المنكرات ‏{‏إنك أنت الوهاب‏}‏ أي‏:‏ واسع العطايا والهبات، كثير الإحسان الذي عم جودك جميع البريات‏.‏

‏{‏ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا تخلف الميعاد‏}‏ فمجازيهم بأعمالهم حسنها وسيئها، وقد أثنى الله تعالى على الراسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد‏:‏ إحداها‏:‏ العلم الذي هو الطريق الموصل إلى الله، المبين لأحكامه وشرائعه، الثانية‏:‏ الرسوخ في العلم وهذا قدر زائد على مجرد العلم، فإن الراسخ في العلم يقتضي أن يكون عالما محققا، وعارفا مدققا، قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه، فرسخ قدمه في أسرار الشريعة علما وحالا وعملا، الثالثة‏:‏ أنه وصفهم بالإيمان بجميع كتابه ورد لمتشابهه إلى محكمه، بقوله ‏{‏يقولون آمنا به كل من عند ربنا‏}‏ الرابعة‏:‏ أنهم سألوا الله العفو والعافية مما ابتلي به الزائغون المنحرفون، الخامسة‏:‏ اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية وذلك قوله ‏{‏ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا‏}‏ السادسة‏:‏ أنهم مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر، وتوسلوا إليه باسمه الوهاب، السابعة‏:‏ أنه أخبر عن إيمانهم وإيقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه، وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل.

ام سفيان 11-Aug-2010 03:59 AM

جزاك الله خيرا ونفع بك
وجعلنى الله واياك من حفظه كتابه ومن أهل القرءان والعاملين به

بكالوريوس شريعة 12-Aug-2010 12:35 AM

اختي ام سفيان اللهم آمين ..
بارك الله فيك.. عالمرور الطيب ..
..................
عشقي نجد ..؟!
بسيم حلبي ..؟!
اين الحفظ ..^ ـ ^ ؟!!!

بكالوريوس شريعة 12-Aug-2010 12:52 AM

مو مشكلة انا بحفظ ونزل التفسير للفائدة ..
وعسى الله ان يشرح صدوركم لمعاونتي على تدارس كتاب الله
*ـ*

بكالوريوس شريعة 12-Aug-2010 11:17 PM

تفسير الآيات من 10 الى 17
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
[‏10 ـ 13‏]‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ‏}‏
يخبر تعالى أن الكفار به وبرسله، الجاحدين بدينه وكتابه، قد استحقوا العقاب وشدة العذاب بكفرهم وذنوبهم وأنه لا يغني عنهم مالهم ولا أولادهم شيئًا، وإن كانوا في الدنيا يستدفعون بذلك النكبات التي ترد عليهم، ويقولون ‏{‏نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين‏}‏ فيوم القيامة يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ‏{‏وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون‏}‏ وليس للأولاد والأموال قدر عند الله، إنما ينفع العبد إيمانه بالله وأعماله الصالحة، كما قال تعالى ‏{‏وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون‏}‏ وأخبر هنا أن الكفار هم وقود النار، أي‏:‏ حطبها، الملازمون لها دائما أبدًا، وهذه الحال التي ذكر الله تعالى أنها لا تغني الأموال والأولاد عن الكفار شيئًا، سنته الجارية في الأمم السابقة‏.‏‏
كما جرى لفرعون ومن قبله ومن بعدهم من الفراعنة العتاة الطغاة أرباب الأموال والجنود لما كذبوا بآيات الله وجحدوا ما جاءت به الرسل وعاندوا، أخذهم الله بذنوبهم عدلا منه لا ظلما والله شديد العقاب على من أتى بأسباب العقاب وهو الكفر والذنوب على اختلاف أنواعها وتعدد مراتبها
ثم قال تعالى ‏{‏قل‏}‏ يا محمد ‏{‏للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد‏}‏ وفي هذا إشارة للمؤمنين بالنصر والغلبة وتحذير للكفار، وقد وقع كما أخبر تعالى، فنصر الله المؤمنين على أعدائهم من كفار المشركين واليهود والنصارى، وسيفعل هذا تعالى بعباده وجنده المؤمنين إلى يوم القيامة، ففي هذا عبرة وآية من آيات القرآن المشاهدة بالحس والعيان، وأخبر تعالى أن الكفار مع أنهم مغلوبون في الدار أنهم محشورون ومجموعون يوم القيامة لدار البوار، وهذا هو الذي مهدوه لأنفسهم فبئس المهاد مهادهم، وبئس الجزاء جزاؤهم‏.‏
‏{‏قد كان لكم آية‏}‏ أي‏:‏ عبرة عظيمة ‏{‏في فئتين التقتا‏}‏ وهذا يوم بدر ‏{‏فئة تقاتل في سبيل الله‏}‏ وهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ‏{‏وأخرى كافرة‏}‏ أي‏:‏ كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرا وفخرا ورئاء الناس، ويصدون عن سبيل الله، فجمع الله بين الطائفتين في بدر، وكان المشركون أضعاف المؤمنين، فلهذا قال ‏{‏يرونهم مثليهم رأي العين‏}‏ أي‏:‏ يرى المؤمنون الكافرين يزيدون عليها زيادة كثيرة، تبلغ المضاعفة وتزيد عليها، وأكد هذا بقوله ‏{‏رأي العين‏}‏ فنصر الله المؤمنين وأيدهم بنصره فهزموهم، وقتلوا صناديدهم، وأسروا كثيرًا منهم، وما ذاك إلا لأن الله ناصر من نصره، وخاذل من كفر به، ففي هذا عبرة لأولي الأبصار، أي‏:‏ أصحاب البصائر النافذة والعقول الكاملة، على أن الطائفة المنصورة معها الحق، والأخرى مبطلة، وإلا فلو نظر الناظر إلى مجرد الأسباب الظاهرة والعدد والعدد لجزم بأن غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من أنواع المحالات، ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالأبصار سبب أعظم منه لا يدركه إلا أهل البصائر والإيمان بالله والتوكل على الله والثقة بكفايته، وهو نصره وإعزازه لعباده المؤمنين على أعدائه الكافرين‏.‏
‏[‏14 ـ 17‏]‏ ‏{‏زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ‏}‏
يخبر تعالى أنه زين للناس حب الشهوات الدنيوية، وخص هذه الأمور المذكورة لأنها أعظم شهوات الدنيا وغيرها تبع لها، قال تعالى ‏{‏إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها‏}‏ فلما زينت لهم هذه المذكورات بما فيها من الدواعي المثيرات، تعلقت بها نفوسهم ومالت إليها قلوبهم، وانقسموا بحسب الواقع إلى قسمين‏:‏ قسم‏:‏ جعلوها هي المقصود، فصارت أفكارهم وخواطرهم وأعمالهم الظاهرة والباطنة لها، فشغلتهم عما خلقوا لأجله، وصحبوها صحبة البهائم السائمة، يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها، ولا يبالون على أي‏:‏ وجه حصلوها، ولا فيما أنفقوها وصرفوها، فهؤلاء كانت زادا لهم إلى دار الشقاء والعناء والعذاب، والقسم الثاني‏:‏ عرفوا المقصود منها وأن الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده، ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته، فجعلوها وسيلة لهم وطريقا يتزودن منها لآخرتهم ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته، قد صحبوها بأبدًانهم وفارقوها بقلوبهم، وعلموا أنها كما قال الله فيها ‏{‏ذلك متاع الحياة الدنيا‏}‏ فجعلوها معبرا إلى الدار الآخرة ومتجرا يرجون بها الفوائد الفاخرة، فهؤلاء صارت لهم زادا إلى ربهم‏.‏ وفي هذه الآية تسلية للفقراء الذين لا قدرة لهم على هذه الشهوات التي يقدر عليها الأغنياء، وتحذير للمغترين بها وتزهيد لأهل العقول النيرة بها، وتمام ذلك أن الله تعالى أخبر بعدها عن دار القرار ومصير المتقين الأبرار، وأخبر أنها خير من ذلكم المذكور، ألا وهي الجنات العاليات ذات المنازل الأنيقة والغرف العالية، والأشجار المتنوعة المثمرة بأنواع الثمار، والأنهار الجارية على حسب مرادهم والأزواج المطهرة من كل قذر ودنس وعيب ظاهر وباطن، مع الخلود الدائم الذي به تمام النعيم، مع الرضوان من الله الذي هو أكبر نعيم، فقس هذه الدار الجليلة بتلك الدار الحقيرة، ثم اختر لنفسك أحسنهما واعرض على قلبك المفاضلة بينهما ‏{‏والله بصير بالعباد‏}‏ أي‏:‏ عالم بما فيهم من الأوصاف الحسنة والأوصاف القبيحة، وما هو اللائق بأحوالهم، يوفق من شاء منهم ويخذل من شاء‏.‏ فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها بأكمل نعت وصف أيضًا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وكان من دعائهم أن قالوا‏:‏
‏[‏16 ـ 17‏]‏ ‏{‏ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار‏}‏ توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للإيمان أن يغفر لهم ذنوبهم ويقيهم شر آثارها وهو عذاب النار، ثم فصل أوصاف التقوى‏.‏
فقال ‏{‏الصابرين‏}‏ أنفسهم على ما يحبه الله من طاعته، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، ‏{‏والصادقين‏}‏ في إيمانهم وأقوالهم وأحوالهم ‏{‏والمنفقين‏}‏ مما رزقهم الله بأنواع النفقات على المحاويج من الأقارب وغيرهم ‏{‏والمستغفرين بالأسحار‏}‏ لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لأنفسهم وأنهم لا يرون لأنفسهم، حالا ولا مقاما، بل يرون أنفسهم مذنبين مقصرين فيستغفرون ربهم، ويتوقعون أوقات الإجابة وهي السحر، قال الحسن‏:‏ مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون ربهم‏.‏ فتضمنت هذه الآيات حالة الناس في الدنيا وأنها متاع ينقضي، ثم وصف الجنة وما فيها من النعيم وفاضل بينهما، وفضل الآخرة على الدنيا تنبيها على أنه يجب إيثارها والعمل لها، ووصف أهل الجنة وهم المتقون، ثم فصل خصال التقوى، فبهذه الخصال يزن العبد نفسه، هل هو من أهل الجنة أم لا‏؟‏

ام سفيان 13-Aug-2010 04:02 AM

انصحك بأيسر التفاسير لابى بكر الجزائرى فهو حقا من أجمل التفاسير
وأيسرها وبه يسر للألفاظ وموافق لمنهج السلف فى العقائد والاسماء والصفات وأيسر من تفسير السعدى

عشقي نجد 16-Aug-2010 12:06 AM

بكالوريوس
جزاك الله خير
ما قريت التفسير لاني
اذا قريته احس بتعب
بس حفظت

تم الحفظ ولله الحمد
من ا الى 20

بكالوريوس شريعة 16-Aug-2010 02:07 AM

أم سفيان : بارك الله فيك .. تفسير الجزائري للمبتدئين .. واعتقد ان اغلب اعضاء المنتدى ليسوا مبتدئين .. بل على قدر من العلم ... لذا اعتقد ان تفسير السعدي هو المناسب ..
جزاك الله خير .. وزادك حرصا ونفعك بعلمك ..
نجد: حياك الله .. فقدناك وانتظرناك طويلا .. مبارك عليك الشهر ..
جزاك الله خير عالحفظ ..واسأل الله ان ييسر لك ولي ماتبقى ..
ومو مشكلة انا تاركة التفسير للفائدة للعموم ..

اسعدني مروركن اخواتي .. ^ـ^


*مماقيل في تفسير السعدي:
تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]
نبذة مختصرة: يعتبر كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، من أفضل كتب التفسير؛
حيث يتميز بالعديد من المميزات منها سهولة العبارة ووضوحها، ومنها تجنب الحشو والتطويل،
ومنها تجنب ذكر الخلاف، ومنها السير على منهج السلف، ومنها دقة الاستنباط،
ومنها انه كتاب تفسير وتربية.

بكالوريوس شريعة 16-Aug-2010 02:15 AM

‏[‏18 ـ 20‏]‏ ‏{‏شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ‏}‏

هذا تقرير من الله تعالى للتوحيد بأعظم الطرق الموجبة له، وهي شهادته تعالى وشهادة خواص الخلق وهم الملائكة وأهل العلم، أما شهادته تعالى فيما أقامه من الحجج والبراهين القاطعة على توحيده، وأنه لا إله إلا هو، فنوع الأدلة في الآفاق والأنفس على هذا الأصل العظيم، ولو لم يكن في ذلك إلا أنه ما قام أحد بتوحيده إلا ونصره على المشرك الجاحد المنكر للتوحيد، وكذلك إنعامه العظيم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع النقم إلا هو، والخلق كلهم عاجزون عن المنافع والمضار لأنفسهم ولغيرهم، ففي هذا برهان قاطع على وجوب التوحيد وبطلان الشرك، وأما شهادة الملائكة بذلك فنستفيدها بإخبار الله لنا بذلك وإخبار رسله، وأما شهادة أهل العلم فلأنهم هم المرجع في جميع الأمور الدينية خصوصًا في أعظم الأمور وأجلها وأشرفها وهو التوحيد، فكلهم من أولهم إلى آخرهم قد اتفقوا على ذلك ودعوا إليه وبينوا للناس الطرق الموصلة إليه، فوجب على الخلق التزام هذا الأمر المشهود عليه والعمل به، وفي هذا دليل على أن أشرف الأمور علم التوحيد لأن الله شهد به بنفسه وأشهد عليه خواص خلقه، والشهادة لا تكون إلا عن علم ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليل على أن من لم يصل في علم التوحيد إلى هذه الحالة فليس من أولي العلم‏.‏ وفي هذه الآية دليل على شرف العلم من وجوه كثيرة، منها‏:‏ أن الله خصهم بالشهادة على أعظم مشهود عليه دون الناس، ومنها‏:‏ أن الله قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وكفى بذلك فضلا، ومنها‏:‏ أنه جعلهم أولي العلم، فأضافهم إلى العلم، إذ هم القائمون به المتصفون بصفته، ومنها‏:‏ أنه تعالى جعلهم شهداء وحجة على الناس، وألزم الناس العمل بالأمر المشهود به، فيكونون هم السبب في ذلك، فيكون كل من عمل بذلك نالهم من أجره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ومنها‏:‏ أن إشهاده تعالى أهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم وأنهم أمناء على ما استرعاهم عليه، ولما قرر توحيده قرر عدله، فقال‏:‏ ‏{‏قائمًا بالقسط‏}‏ أي‏:‏ لم يزل متصفا بالقسط في أفعاله وتدبيره بين عباده، فهو على صراط مستقيم في ما أمر به ونهى عنه، وفيما خلقه وقدره، ثم أعاد تقرير توحيده فقال ‏{‏لا إله إلا هو العزيز الحكيم‏}‏ واعلم أن هذا الأصل الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبودية قد دلت عليه الأدلة النقلية والأدلة العقلية، حتى صار لذوي البصائر أجلى من الشمس، فأما الأدلة النقلية فكل ما في كتاب الله وسنة رسوله، من الأمر به وتقريره، ومحبة أهله وبغض من لم يقم به وعقوباتهم، وذم الشرك وأهله، فهو من الأدلة النقلية على ذلك، حتى كاد القرآن أن يكون كله أدلة عليه، وأما الأدلة العقلية التي تدرك بمجرد فكر العقل وتصوره للأمور فقد أرشد القرآن إليها ونبه على كثير منها، فمن أعظمها‏:‏ الاعتراف بربوبية الله، فإن من عرف أنه هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور أنتج له ذلك أنه هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ولما كان هذا من أوضح الأشياء وأعظمها أكثر الله تعالى من الاستدلال به في كتابه‏.‏ ومن الأدلة العقلية على أن الله هو الذي يؤله دون غيره انفراده بالنعم ودفع النقم، فإن من عرف أن النعم الظاهرة والباطنة القليلة والكثيرة كلها من الله، وأنه ما من نقمة ولا شدة ولا كربة إلا وهو الذي ينفرد بدفعها وإن أحدا من الخلق لا يملك لنفسه ـ فضلا عن غيره ـ جلب نعمة ولا دفع نقمة، تيقن أن عبودية ما سوى الله من أبطل الباطل وأن العبودية لا تنبغي إلا لمن انفرد بجلب المصالح ودفع المضار، فلهذا أكثر الله في كتابه من التنبيه على هذا الدليل جدا، ومن الأدلة العقلية أيضًا على ذلك‏:‏ ما أخبر به تعالى عن المعبودات التي عبدت من دونه، بأنها لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا تنصر غيرها ولا تنصر نفسها، وسلبها الأسماع والأبصار، وأنها على فرض سماعها لا تغني شيئًا، وغير ذلك من الصفات الدالة على نقصها غاية النقص، وما أخبر به عن نفسه العظيمة من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة، والقدرة والقهر، وغير ذلك من الصفات التي تعرف بالأدلة السمعية والعقلية، فمن عرف ذلك حق المعرفة عرف أن العبادة لا تليق ولا تحسن إلا بالرب العظيم الذي له الكمال كله، والمجد كله، والحمد كله، والقدرة كلها، والكبرياء كلها، لا بالمخلوقات المدبرات الناقصات الصم البكم الذين لا يعقلون، ومن الأدلة العقلية على ذلك ما شاهده العباد بأبصارهم من قديم الزمان وحديثه، من الإكرام لأهل التوحيد، والإهانة والعقوبة لأهل الشرك، وما ذاك إلا لأن التوحيد جعله الله موصلا إلى كل خير دافعا لكل شر ديني ودنيوي، وجعل الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية، ولهذا إذا ذكر تعالى قصص الرسل مع أمم المطيعين والعاصين، وأخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم، قال عقب كل قصة‏:‏ ‏{‏إن في ذلك لآية‏}‏ أي‏:‏ لعبرة يعتبر بها المعتبرون فيعلمون أن توحيده هو الموجب للنجاة، وتركه هو الموجب للهلاك، فهذه من الأدلة الكبار العقلية النقلية الدالة على هذا الأصل العظيم، وقد أكثر الله منها في كتابه وصرفها ونوعها ليحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة فله الحمد والشكر والثناء‏.‏

ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دين سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم، وإنما اختلف أهل الكتاب بعد ما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله، بغيا بينهم، وظلما وعدوانا من أنفسهم، وإلا فقد جاءهم السبب الأكبر الموجب أن يتبعوا الحق ويتركوا الاختلاف، وهذا من كفرهم، فلهذا قال تعالى ‏{‏وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب‏}‏ فيجازي كل عامل بعمله، وخصوصًا من ترك الحق بعد معرفته، فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الأليم، ثم أمر تعالى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند محاجة النصارى وغيرهم ممن يفضل غير دين الإسلام عليه أن يقول لهم‏:‏ قد ‏{‏أسلمت وجهي لله ومن اتبعن‏}‏ أي‏:‏ أنا ومن اتبعني قد أقررنا وشهدنا وأسلمنا وجوهنا لربنا، وتركنا ما سوى دين الإسلام، وجزمنا ببطلانه، ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم، وتجديد لدينكم عند ورود الشبهات، وحجة على من اشتبه عليه الأمر، لأنه قد تقدم أن الله استشهد على توحيده بأهل العلم من عباده ليكونوا حجة على غيرهم، وسيد أهل العلم وأفضلهم وأعلمهم هو نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم من بعده أتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم، فلهم من العلم الصحيح والعقل الرجيح ما ليس لأحد من الخلق ما يساويهم أو يقاربهم، فإذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بأدلته الظاهرة، وقام به أكمل الخلق وأعلمهم، حصل بذلك اليقين وانتفى كل شك وريب وقادح، وعرف أن ما سواه من الأديان باطلة، فلهذا قال ‏{‏وقل للذين أوتوا الكتاب‏}‏ من النصارى واليهود ‏{‏والأميين‏}‏ مشركي العرب وغيرهم ‏{‏أأسلمتم فإن أسلموا‏}‏ أي‏:‏ بمثل ما أمنتم به ‏{‏فقد اهتدوا‏}‏ كما اهتديتم وصاروا إخوانكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم ‏{‏وإن تولوا‏}‏ عن الإسلام ورضوا بالأديان التي تخالفه ‏{‏فإنما عليك البلاغ‏}‏ فقد وجب أجرك على ربك، وقامت عليهم الحجة، ولم يبق بعد هذا إلا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم، فلهذا قال ‏{‏والله بصير بالعباد‏}‏



21 ـ 22‏]‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ‏}‏

هؤلاء الذين أخبر الله عنهم في هذه الآية، أشد الناس جرما وأي‏:‏ جرم أعظم من الكفر بآيات الله التي تدل دلالة قاطعة على الحق الذي من كفر بها فهو في غاية الكفر والعناد ويقتلون أنبياء الله الذين حقهم أوجب الحقوق على العباد بعد حق الله، الذين أوجب الله طاعتهم والإيمان بهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم، ونصرهم وهؤلاء قابلوهم بضد ذلك، ويقتلون أيضًا الذين يأمرون الناس بالقسط الذي هو العدل، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حقيقته إحسان إلى المأمور ونصح له، فقابلوهم شر مقابلة، فاستحقوا بهذه الجنايات المنكرات أشد العقوبات، وهو العذاب المؤلم البالغ في الشدة إلى غاية لا يمكن وصفها، ولا يقدر قدرها المؤلم للأبدًان والقلوب والأرواح‏.‏

وبطلت أعمالهم بما كسبت أيديهم، وما لهم أحد ينصرهم من عذاب الله ولا يدفع عنهم من نقمته مثقال ذرة، بل قد أيسوا من كل خير، وحصل لهم كل شر وضير، وهذه الحالة صفة اليهود ونحوهم، قبحهم الله ما أجرأهم على الله وعلى أنبيائه وعباده الصالحين‏.‏

‏[‏23 ـ 25‏]‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ‏}‏

يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب الذين أنعم الله عليهم بكتابه، فكان يجب أن يكونوا أقوم الناس به وأسرعهم انقيادا لأحكامه، فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون، تولوا بأبدًانهم، وأعرضوا بقلوبهم، وهذا غاية الذم، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم، بل الواجب على كل أحد إذا دعي إلى كتاب الله أن يسمع ويطيع وينقاد، كما قال تعالى ‏{‏إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا‏}‏ والسبب الذي غر أهل الكتاب بتجرئهم على معاصي الله هو قولهم ‏{‏لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون‏}‏

افتروا هذا القول فظنوه حقيقة فعملوا على ذلك ولم ينزجروا عن المحارم، لأن أنفسهم منتهم وغرتهم أن مآلهم إلى الجنة، وكذبوا في ذلك، فإن هذا مجرد كذب وافتراء، وإنما مآلهم شر مآل، وعاقبتهم عاقبة وخيمة، فلهذا قال تعالى ‏{‏فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه‏}‏

أي‏:‏ كيف يكون حالهم ووخيم ما يقدمون عليه، حالة لا يمكن وصفها ولا يتصور قبحها لأن ذلك اليوم يوم توفية النفوس ما كسبت ومجازاتها بالعدل لا بالظلم، وقد علم أن ذلك على قدر الأعمال، وقد تقدم من أعمالهم ما يبين أنهم من أشد الناس عذابًا‏.‏

‏[‏26 ـ 27‏]‏ ‏{‏قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏}‏

يقول الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏{‏قل اللهم مالك الملك‏}‏ أي‏:‏ أنت الملك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها، فقال‏:‏ ‏{‏تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء‏}‏ وفيه الإشارة إلى أن الله تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة ومن تبعهم ويؤتيه أمة محمد، وقد فعل ولله الحمد، فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى الله به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها تابعة للقضاء والقدر، ومن الأسباب التي جعلها الله سببا لحصول الملك الإيمان والعمل الصالح، التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم، وإعدادهم الآلات التي يقدروا عليها والصبر وعدم التنازع، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم‏}‏ الآية فأخبر أن الإيمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم‏}‏ الآية وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين‏}‏ فأخبر أن ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الأعداء، وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء وجعل بأسهم بينهم، ثم قال تعالى‏:‏ ‏{‏وتعز من تشاء‏}‏ بطاعتك ‏{‏وتذل من تشاء‏}‏ بمعصيتك ‏{‏إنك على كل شيء قدير‏}‏ لا يمتنع عليك أمر من الأمور بل الأشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك ‏{‏تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل‏}‏ أي‏:‏ تدخل هذا على هذا، وهذا على هذا، فينشأ عن ذلك من الفصول والضياء والنور والشمس والظل والسكون والانتشار، ما هو من أكبر الأدلة على قدرة الله وعظمته وحكمته ورحمته ‏{‏وتخرج الحي من الميت‏}‏ كالفرخ من البيضة، وكالشجر من النوى، وكالزرع من بذره، وكالمؤمن من الكافر ‏{‏وتخرج الميت من الحي‏}‏ كالبيضة من الطائر وكالنوى من الشجر، وكالحب من الزرع، وكالكافر من المؤمن، وهذا أعظم دليل على قدرة الله، وأن جميع الأشياء مسخرة مدبرة لا تملك من التدبير شيئًا، فخلقه تعالى الأضداد، والضد من ضده بيان أنها مقهورة ‏{‏وترزق من تشاء بغير حساب‏}‏ أي‏:‏ ترزق من تشاء رزقا واسعا من حيث لا يحتسب ولا يكتسب، ثم قال تعالى‏:‏

‏[‏28 ـ 30‏]‏ ‏{‏لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ‏}‏

وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على أمر من أمور المسلمين، وتوعد على ذلك فقال‏:‏ ‏{‏ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء‏}‏ أي‏:‏ فقد انقطع عن الله، وليس له في دين الله نصيب، لأن موالاة الكافرين لا تجتمع مع الإيمان، لأن الإيمان يأمر بموالاة الله وموالاة أوليائه المؤمنين المتعاونين على إقامة دين الله وجهاد أعدائه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض‏}‏ فمن والى ـ الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون أن يطفؤا نور الله ويفتنوا أولياءه خرج من حزب المؤمنين، وصار من حزب الكافرين، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يتولهم منكم فإنه منهم‏}‏ وفي هذه الآية دليل على الابتعاد عن الكفار وعن معاشرتهم وصداقتهم، والميل إليهم والركون إليهم، وأنه لا يجوز أن يولى كافر ولاية من ولايات المسلمين، ولا يستعان به على الأمور التي هي مصالح لعموم المسلمين‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إلا أن تتقوا منهم تقاة‏}‏

أي‏:‏ تخافوهم على أنفسكم فيحل لكم أن تفعلوا ما تعصمون به دماءكم من التقية باللسان وإظهار ما به تحصل التقية‏.‏ ثم قال تعالى‏:‏ ‏{‏ويحذركم الله نفسه‏}‏ أي‏:‏ فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه فيعاقبكم على ذلك ‏{‏وإلى الله المصير‏}‏ أي‏:‏ مرجع العباد ليوم التناد، فيحصي أعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم، فإياكم أن تفعلوا من الأعمال القباح ما تستحقون به العقوبة، واعملوا ما به يحصل الأجر والمثوبة، ثم أخبر عن سعة علمه لما في النفوس خصوصًا، ولما في السماء والأرض عمومًا، وعن كمال قدرته، ففيه إرشاد إلى تطهير القلوب واستحضار علم الله كل وقت فيستحي العبد من ربه أن يرى قلبه محلا لكل فكر رديء، بل يشغل أفكاره فيما يقرب إلى الله من تدبر آية من كتاب، أو سنة من أحاديث رسول الله، أو تصور وبحث في علم ينفعه، أو تفكر في مخلوقات الله ونعمه، أو نصح لعباد الله، وفي ضمن أخبار الله عن علمه وقدرته الإخبار بما هو لازم ذلك من المجازاة على الأعمال، ومحل ذلك يوم القيامة، فهو الذي توفى به النفوس بأعمالها فلهذا قال ‏{‏يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا‏}‏

أي‏:‏ كاملًا موفرا لم ينقص مثقال ذرة، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره‏}‏ والخير‏:‏ اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله من الأعمال الصالحة صغيرها وكبيرها، كما أن السوء اسم جامع لكل ما يسخط الله من الأعمال السيئة صغيرها وكبيرها ‏{‏وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا‏}‏ أي‏:‏ مسافة بعيدة، لعظم أسفها وشدة حزنها، فليحذر العبد من أعمال السوء التي لا بد أن يحزن عليها أشد الحزن، وليتركها وقت الإمكان قبل أن يقول ‏{‏يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله‏}‏ ‏{‏يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض‏}‏ ‏{‏ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلا‏}‏ ‏{‏حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين‏}‏ فوالله لترك كل شهوة ولذة وان عسر تركها على النفس في هذه الدار أيسر من معاناة تلك الشدائد واحتمال تلك الفضائح، ولكن العبد من ظلمه وجهله لا ينظر إلا الأمر الحاضر، فليس له عقل كامل يلحظ به عواقب الأمور فيقدم على ما ينفعه عاجلا وآجلا، ويحجم عن ما يضره عاجلا وآجلا، ثم أعاد تعالى تحذيرنا نفسه رأفة بنا ورحمة لئلا يطول علينا الأمد فتقسو قلوبنا، وليجمع لنا بين الترغيب الموجب للرجاء والعمل الصالح، والترهيب الموجب للخوف وترك الذنوب، فقال ‏{‏ويحذركم الله نفسه والله رءوفٌ بالعباد‏}‏ فنسأله أن يمن علينا بالحذر منه على الدوام، حتى لا نفعل ما يسخطه ويغضبه‏.

عشقي نجد 17-Aug-2010 01:51 AM

بكالوريوس

الله يحييك ومبارك علينا وعليك

اعذريني نسيت ابارك لك بالشهر

وماودي حتى افكر اننا برمضان

مدري ليش كارهته

المهم حفظت اليوم

ولله الحمد من 20 الى 30

جزاك الله خير شجعتيني على المراجعه

أبو همــــــام 17-Aug-2010 06:05 AM

ماشاء الله بارك الله؛؛؛

جهد رائع,,, الله ييسر لكم الحفظ,,,


ويسمعنا الله خير,,,


بوركتم

بكالوريوس شريعة 18-Aug-2010 01:32 AM

نجد : ماشاء الله .. ان شاء الله انك صدقت مع الله فصدقك ^ـ^ .
ابوهمام : وفيك بارك الله ..
************************
اسعدني تواصلكم .. بارك الله فيكم .

بكالوريوس شريعة 18-Aug-2010 01:45 AM

[‏31‏]‏ ‏{‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}

وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال ‏{‏قل إن كنتم تحبون الله‏}‏ أي‏:‏ ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لابد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى، لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص‏.‏

‏[‏32‏]‏ ‏{‏قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ‏}

وهذا أمر من الله تعالى لعباده بأعم الأوامر، وهو طاعته وطاعة رسوله التي يدخل بها الإيمان والتوحيد، وما هو من فروع ذلك من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، بل يدخل في طاعته وطاعة رسوله اجتناب ما نهى عنه، لأن اجتنابه امتثالًا لأمر الله هو من طاعته، فمن أطاع الله ورسوله، فأولئك هم المفلحون ‏{‏فإن تولوا‏}‏ أي‏:‏ أعرضوا عن طاعة الله ورسوله فليس ثم أمر يرجعون إليه إلا الكفر وطاعة كل شيطان مريد ‏{‏كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير‏}‏ فلهذا قال‏:‏ ‏{‏فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين‏}‏ بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم أشد العقوبة، وكأن في هذه الآية الكريمة بيانا وتفسيرا لاتباع رسوله، وأن ذلك بطاعة الله وطاعة رسوله، هذا هو الاتباع الحقيقي، ثم قال تعالى‏:‏

‏[‏33 ـ 37‏]‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏}‏

يخبر تعالى باختيار من اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبابه، فأخبر أنه اصطفى آدم، أي‏:‏ اختاره على سائر المخلوقات، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وأسكنه جنته، وأعطاه من العلم والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات، ولهذا فضل بنيه، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا‏}‏

واصطفى نوحًا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان، ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة إلى الله في جميع الأوقات ما أوجب اصطفاءه واجتباءه، وأغرق الله أهل الأرض بدعوته، ونجاه ومن معه في الفلك المشحون، وجعل ذريته هم الباقين، وترك عليه ثناء يذكر في جميع الأحيان والأزمان‏.‏

واصطفى آل إبراهيم وهو إبراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته، وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، ودعا إلى ربه ليلا ونهارا وسرا وجهارا، وجعله الله أسوة يقتدي به من بعده، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، ويدخل في آل إبراهيم جميع الأنبياء الذين بعثوا من بعده لأنهم من ذريته، وقد خصهم بأنواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين، ومنهم سيد ولد آدم نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره، وفاق ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأولين والآخرين، فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد إبراهيم‏.‏

واصطفى الله آل عمران وهو والد مريم بنت عمران، أو والد موسى بن عمران عليه السلام، فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين، وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم، فلهذا قال تعالى ‏{‏ذرية بعضها من بعض‏}‏

أي‏:‏ حصل التناسب والتشابه بينهم في الخلق والأخلاق الجميلة، كما قال تعالى لما ذكر جملة من الأنبياء الداخلين في ضمن هذه البيوت الكبار ‏{‏ومن آبائهم وإخوانهم وذرياتهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم‏}‏ ‏{‏والله سميع عليم‏}‏ يعلم من يستحق الاصطفاء فيصطفيه ومن لا يستحق ذلك فيخذله ويرديه، ودل هذا على أن هؤلاء اختارهم لما علم من أحوالهم الموجبة لذلك فضلا منه وكرمًا، ومن الفائدة والحكمة في قصه علينا أخبار هؤلاء الأصفياء أن نحبهم ونقتدي بهم، ونسأل الله أن يوفقنا لما وفقهم، وأن لا نزال نزري أنفسنا بتأخرنا عنهم وعدم اتصافنا بأوصافهم ومزاياهم الجميلة، وهذا أيضًا من لطفه بهم، وإظهاره الثناء عليهم في الأولين والآخرين، والتنويه بشرفهم، فلله ما أعظم جوده وكرمه وأكثر فوائد معاملته، لو لم يكن لهم من الشرف إلا أن أذكارهم مخلدة ومناقبهم مؤبدة لكفى بذلك فضلا

ولما ذكر فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لمريم والدة عيسى وكيف لطف الله بها في تربيتها ونشأتها، فقال‏:‏ ‏{‏إذ قالت امرأة عمران‏}‏ أي‏:‏ والدة مريم لما حملت ‏{‏رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا‏}‏ أي‏:‏ جعلت ما في بطني خالصا لوجهك، محررا لخدمتك وخدمة بيتك ‏{‏فتقبل مني‏}‏ هذا العمل المبارك ‏{‏إنك أنت السميع العليم‏}‏ تسمع دعائي وتعلم نيتي وقصدي، هذا وهي في البطن قبل وضعها ‏{‏فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى‏}‏ كأنها تشوفت أن يكون ذكرا ليكون أقدر على الخدمة وأعظم موقعا، ففي كلامها ‏[‏نوع‏]‏ عذر من ربها، فقال الله‏:‏ ‏{‏والله أعلم بما وضعت‏}‏ أي‏:‏ لا يحتاج إلى إعلامها، بل علمه متعلق بها قبل أن تعلم أمها ما هي ‏{‏وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم‏}‏ فيه دلالة على تفضيل الذكر على الأنثى، وعلى التسمية وقت الولادة، وعلى أن للأم تسمية الولد إذا لم يكره الأب ‏{‏وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم‏}‏ دعت لها ولذريتها أن يعيذهم الله من الشيطان الرجيم‏.‏

‏{‏فتقبلها ربها بقبول حسن‏}‏ أي‏:‏ جعلها نذيرة مقبولة، وأجارها وذريتها من الشيطان ‏{‏وأنبتها نباتًا حسنًا‏}‏ أي‏:‏ نبتت نباتا حسنا في بدنها وخلقها وأخلاقها، لأن الله تعالى قيض لها زكريا عليه السلام ‏{‏وكفلها‏}‏ إياه، وهذا من رفقه بها ليربيها على أكمل الأحوال، فنشأت في عبادة ربها وفاقت النساء، وانقطعت لعبادة ربها، ولزمت محرابها أي‏:‏ مصلاها فكان ‏{‏كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا‏}‏ أي‏:‏ من غير كسب ولا تعب، بل رزق ساقه الله إليها، وكرامة أكرمها الله بها، فيقول لها زكريا ‏{‏أنى لك هذا قالت هو من عند الله‏}‏ فضلا وإحسانا ‏{‏إن الله يرزق من يشاء بغير حساب‏}‏ أي‏:‏ من غير حسبان من العبد ولا كسب، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب‏}‏ وفي هذه الآية دليل على إثبات كرامات الأولياء الخارقة للعادة كما قد تواترت الأخبار بذلك، خلافا لمن نفى ذلك، فلما رأى زكريا عليه السلام ما من الله به على مريم، وما أكرمها به من رزقه الهنيء الذي أتاها بغير سعي منها ولا كسب، طمعت نفسه بالولد، فلهذا قال تعالى‏:‏

‏[‏38 ـ 41‏]‏ ‏{‏هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كثيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ‏}‏

أي‏:‏ دعا زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه ذرية طيبة، أي‏:‏ طاهرة الأخلاق، طيبة الآداب، لتكمل النعمة الدينية والدنيوية بهم‏.‏ فاستجاب له دعاءه‏.‏

وبينما هو قائم في محرابه يتعبد لربه ويتضرع نادته الملائكة ‏{‏أن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله‏}‏ أي‏:‏ بعيسى عليه السلام، لأنه كان بكلمة الله ‏{‏وسيدًا‏}‏ أي‏:‏ يحصل له من الصفات الجميلة ما يكون به سيدا يرجع إليه في الأمور ‏{‏وحصورًا‏}‏ أي‏:‏ ممنوعا من إتيان النساء، فليس في قلبه لهن شهوة، اشتغالا بخدمة ربه وطاعته ‏{‏ونبيًا من الصالحين‏}‏ فأي‏:‏ بشارة أعظم من هذا الولد الذي حصلت البشارة بوجوده، وبكمال صفاته، وبكونه نبيا من الصالحين، فقال زكريا من شدة فرحه ‏{‏رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر‏}‏ وكل واحد من الأمرين مانع من وجود الولد، فكيف وقد اجتمعا، فأخبره الله تعالى أن هذا خارق للعادة، فقال‏:‏ ‏{‏كذلك الله يفعل ما يشاء‏}‏ فكما أنه تعالى قدر وجود الأولاد بالأسباب التي منها التناسل، فإذا أراد أن يوجدهم من غير ما سبب فعل، لأنه لا يستعصي عليه شيء، فقال زكريا عليه السلام استعجالا لهذا الأمر، وليحصل له كمال الطمأنينة‏.‏

{‏رب اجعل لي آية‏}‏ أي‏:‏ علامة على وجود الولد قال ‏{‏آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا‏}‏ أي‏:‏ ينحبس لسانك عن كلامهم من غير آفة ولا سوء، فلا تقدر إلا على الإشارة والرمز، وهذا آية عظيمة أن لا تقدر على الكلام، وفيه مناسبة عجيبة، وهي أنه كما يمنع نفوذ الأسباب مع وجودها، فإنه يوجدها بدون أسبابها ليدل ذلك أن الأسباب كلها مندرجة في قضائه وقدره، فامتنع من الكلام ثلاثة أيام، وأمره الله أن يشكره ويكثر من ذكره بالعشي والإبكار، حتى إذا خرج على قومه من المحراب ‏{‏فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًّا‏}‏ أي‏:‏ أول النهار وآخره‏.‏

عشقي نجد 19-Aug-2010 11:51 PM

تم الحفظ

من 30 الى 40

ياليت الجميع يبدءون بالحفظ

علشان نستفيد كلنا


الساعة الآن 02:04 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42