![]() |
إتخاذ الرقية مهنة للكسب محرم، وبيان المحاذير في ذلك
إتخاذ الرقية مهنة للكسب محرم، وبيان المحاذير في ذلك
التـفريغ: نُنبِّهُ على مسألة تتعلق بالرقية؛ وهو اتخاذها مهنةً للكسْبِ، والذي اعتقده أن ذلك محرم، وأنَّ ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لذا فإن فتح عيادات للرُقَى خلاف السنة؛ بل هو من البدع التي أحدثها الناس. نعم، كونكَ ترقي أخاكَ لوجهِ الله؛ لا حَرجَ في ذلك، ولو أهدى إليك، وأدرت أن تطيب خاطره بأخذ الهدية دون مبالغة؛ فلا بأس بذلك. أما اتخاذ ذلك مهنةً، وتُفتح بشكل عيادات ومستشفيات ومهنة يُتكسب من ورائها؛ فإن لذلك محاذيرَ كثيرة. من تلك المحاذير: أنها لم تُفعل في عهد السلف، فإن احتج محتجٌ بحديث أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- عندما استضافوا قومًا فلم يُضيِّفوهم، ثم لُدِغَ سيدُ ذلكم القوم، فأخذوا يلتمسون راقيًا؛ فقال أبو سعيد والصحابة الذين معه: نعم، نحن نرقيه، قبله قال: والله إني لراقٍ، لكنكم لم تضيفونا فلن نرقيَكُم حتى تجعلوا لنا جُعلاً؛ فجعلوا لهم قطيعًا من الغنم؛ فرقَاهُ بالفاتحة، وأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل قال: ((اضربوا لي معكم بسهم)) [1]. هذا الحديث صحيح؛ لكن استدلالهم به غيرُ صحيح؛ لعدة أمور: الأمر الأول: أن لأخذِهمُ الجُعْلَ سببًا، وهو أن هؤلاء بخلاء، فعُقِبُوا بنقيضِ قصْدِهم. وثانيًا: أنهم لم يتخذوا ذلك مهنةً بعد ذلك. وثالثُا: أنه لم يستدل بذلك أحدٌ من الصحابة لفتح العيادات للرقية، ولو كان ذلك مشروعًا لسبقونا إليه، وهم أحرص الناس على نفع الناس وعلى تطبيق السنة. نعم، ترقي أخاك لاسيما إن طلب منك، أو حتى لو لم يطلب منك إن رأيت أنه بحاجة إلى هذا؛ فارقِهِ، ((من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه)). لكن اتخاذها مهنةً، هذا أمر خطير. من المحاذير أيضًا: أن ذلك قد يُفقد الراقي الإخلاص في دعائه أو في رقيته، فتجده يشارطُ مشارطةً؛ بل يضع صندوقًا، أو قد يضع موظفًا لجباية الأموال إلى تلك العيادة! وهذا لم يُعهد عن الصحابة ولا عن التابعين ولا التابعين لهم بإحسان. ومن المحاذير أيضًا -على اتخاذ الرقية مهنةً-: أنه استغل ذلك كثير من المشعوذين والدجالين وأكلة أموال الناس بالباطل، فصاروا يفتحون عيادات للرقية بدعوى أنها رقية شرعية، بينما يملؤنَها بالدجل والخرافات، وربما تستروا بالقرآن، وضحكوا على الناس، ويحصل من جراء ذلك مفاسد لا تُعدُ ولا تُحصَى. من المفاسد أيضًا والمحاذير التي تترتب على اتخاذ الرقية مهنةً: أنه قد أصبح الأمر أمرًا مبتذلاً؛ حتى استغله بعض النساء، وتوسع بعض الرقاة من أجل جلب المال؛ حتى إنه يرقي الناس رقية جماعية! فيمُرُ عليهم وينفثُ نقثةً واحدة، هكذا، يدور عليهم كأنهم قطيع غنم! كأنهم قطيع غنم تمامًا! وهذا في الحقيقة ما عُهِدَ عن السلف أبدًا؛ بل ابتكره الدجَّالون وأكلةُ أموالِ الناس بالباطل. أيضًا من المحاذير: أنه استغله البعض لبيع المياه المرقيِّ فيها، أو المنفوثِ فيها؛ حتى لقد ذُكِرَ عن أحدهم أنه يزعم أنه يرقي في خزان، ويعبأ لهم جوالين! يعني: (يجيب له وايت، وله وايتين ثلاثة) ويعبأ، والجالون بسبعين ريالاً! تصوروا كم في الخزان هذا من جالون، وكم يُدِّرُ عليه من الأموال الباطلة التي يأخذها بغير حقٍ. واتخذ بعضهم طرقًا أخرى، وهي المتاجرة بالزيت، زيت الزيتون، حتى غلُّوهُ على الناس الآن! يعني أصبح فتنة، يجيب له مليون عَبْوَة زيت، ويبيعها بثمنٍ مضاعف بدعوى أنها مقروءٌ فيها. كل هذه المحاذير تُحرِّم اتخاذ الرقية مهنةً، كما دَرَجَ عليه البعض، وقد صرَّح كثيرٌ من مشايخنا بذلك؛ منهم الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله-، ومنهم الشيخ الألباني –رحمه الله-، وعلى كلِ حال الأمر واضح لا يحتاج إلى فتوى، الطريقة التي تُفعل الآن ليست شرعية؛ بل إنني وجدتُ في بعض المحلات التجارية عُلَب، هذه رقية فلان! وهذه رقية فلان! ورقية فلان تُباع بأكثر من ثمن رقية فلان! وهذا والله وتالله وبالله ليس شرعيًا. فإن قال قائل: أليس هذا أولى من أن يذهب إلى المشعوذين؟ أنا ما منعت الرقية يا أخي الكريم! يرقي المسلم أخاه؛ لكن أقول: أن هذا هو الذي جرَّأ المشعوذين أنفسهم، جرأهم على التلاعب، وعلى أكل أموال الناس بالباطل، وهؤلاء الرقاة أخشى أن يتحول أمرهم إلى شعوذة، وإلى دجل، وإلى سفه، وإلى أكل لأموال الناس بالباطل، فلابدَّ من مراعاة هذه الأمور في الرُقَى. وأما مسألة التمائم فنتركها إلى الدرس القادم –إن شاء الله-، والخلاصة أنها جميعًا محرمة؛ لكن هناك تفاصيل معينة سوف نفصلها –إن شاء الله تعالى-، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جميع التمائم بلا استثناء، فجميع التمائم محرمة؛ حتى الكتابة وشرب الكتابة، وما إلى ذلك، وما أشار إليه المصنِّف مُحرَّم، وسوف نفصله في درسٍ قادمٍ –إن شاء الله تعالى-؛ سوف نفصله يوم الخميس القادم –بإذن الله تبارك وتعالى- وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ------------- [1] عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، انْطَلَقُوا فِى سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، فَنَزَلُوا بِحَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَىْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَنَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْقِى، وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا، مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِى جُعْلاً. فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. قَالَ فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِى صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ؛ فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا؛ فَقَالَ الَّذِى رَقَى: لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِىَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَسْتَأْمِرَهُ. فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَحْسَنْتُمُ. اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ بِسَهْمٍ». رواه أبو داواد والترمذي، وصححه الألباني اضغط هنا إتخاذ الرقية مهنة للكسب محرم، وبيان المحاذير في ذلك الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي |
السلام عليكم
بارك الله فيك على هذا الموضوع القيم والحساس من نوعه فا والله بات بعض الرقاة ما ان تأتي الى العيادة حتى يأخد تمن الكشف والرقية في اليوم الأول وما وجدت السبيل الى الوصول اليه مرة تانية او اهمال الحالة وعدم المتابعة الجدية ارجو من الأخوة الرقاة المتابعة لحالات المرضى والأخلاص في العمل والأحتساب في الأجر الى الله تكون الفائدة اعم واشمل اسأل الله الهداية للجميع |
جزاك الله خير
كلام الشيخ كالباب المفتوح على مصرعيه يجب ان يكون هناك عدل في نقل الكلام ويقول بعض الرقاه بعض العيادات ...الخ العيادات القرانيه مطلب ضروري ويوجد الكثير منها ولله الحمد المستشفى نفسه لم يكن الا في عهد العباسين وما كان في عهد الصحابه هو احضار الطبيب للبيت والرقيه الجماعيه نفعت الكثير من الناس والواقع يثبت ذلك وان لم يكن لها اصل في عهد الصحابه فليس معناه انها محرمه ................... |
هل يجوز له فتح محل للعلاج بالرقية الشرعية والحجامة ؟ أنا شاب مسلم من الداعين إلى منهج أهل السنة والجماعة بدأت منذ3 سنوات أرقي الناس بالرقية الشرعية وفق الضوابط المرضية بصفة غير منتظمة مقابل بعض المال لأسد به بعض حاجاتي . فكتب الله لي القبول فشفى الله على يدي الكثير وهدى آخرين إلى جادة الصواب ووفقهم لتوحيده والبعد عن الشرك رغم ما لاقيته من بعض المشعوذين وبعض المغرضين المثبطين عن الرقية الشرعية والواصفين لها بالبدعة والكسب المحرم . فكثر علي الناس وأحرجوني لعدم وجود الرقاة المتفرغين لهذا الأمر , كل هذا وأنا أرقي الناس في بيتي المتواضع جدا مما سبب لي الإحراج والمشقة وآذوا أهلي بكثرة طرقهم على الباب وصرت أفوت وأفرط في مصالح واجبة من أجل رقيتهم لشدة حيائي منهم . ففكرت في تأجير محل معين لتخصيصه للرقية الشرعية والحجامة مقابل ما يعادل 20ريالا مثلا لرقية الشخص الواحد وذلك لسد مستحقات الإيجار وبعض حاجاتي الضرورية . ففوجئت بالإنكار من بعض المسلمين المدعين للعلم على أن هذا التخصيص بدعة ولم يعرف عن سلف الأمة ، والكسب بهذه الطريقة محرم . فهل يجوز فتح محل كعيادة للرقية الشرعية والحجامة بهذا التخصيص مقابل مبلغ من المال خاصة وأنا محتاج و معسر وعلي مسؤولية من أعول وأعاني من مرض مزمن ولا أطيق الأعمال الشاقة وحاجة المسلمين لمن يتفرغ للرقية و يدعو إلى التوحيد وينهى عن الشرك ملحة ؟ وفي حالة جواز العيادة القرآنية ووجدت بعدها عملا آخر : 1- هل أترك الرقية وأتحول إلى هذا العمل مع ما يترتب على هذا من مفاسد من الانقطاع عن العمل الصالح وإحداث فراغ كبير . 2- هل أجمع بينهما وأحاول التوفيق بينهما دون أن يضر أحدهما بالآخر . 3- هل أرفض العمل وأكتفي بالرقية لنفعها المتعدي ورعاية لمصالح المسلمين . وفي حالة عدم جواز العيادة القرآنية : 1- هل أتوقف عن الرقية نهائيا ؟ 2- هل أبقى أرقي في بيتي أحسن وأتجنب هذا التخصيص وأصبر على أذى الناس وإحراجهم ؟ الحمد لله أولا : إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك ترقي بالرقية الشرعية ، مع حاجة الناس إليها ، فنسأل الله لك الأجر والمثوبة والتوفيق والسداد . ولا حرج عليك في أخذ أجرة مقابل ذلك . سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن ، يقرؤون قرآنا وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب لعلاج السحر ، والعين والمس الشيطاني ، ويأخذون على ذلك أجرا ، فهل هذا جائز شرعا ؟ وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه ؟ فأجاب : " لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض ، لما ثبت في الصحيحين ( أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وفدوا على حي من العرب فلم يقروهم ( أي : لم يضيفوهم ) ولدغ سيدهم وفعلوا كل شيء ؛ لا ينفعه , فأتوا الوفد من الصحابة رضي الله عنهم فقالوا لهم : هل فيكم من راق فإن سيدنا قد لدغ ؟ فقالوا : نعم , ولكنكم لم تقرونا فلا نرقيه إلا بجُعْلٍ ( أي : أجرة ) فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم , فرقاه أحد الصحابة بفاتحة الكتاب فشفي فأعطوهم ما جعل لهم فقال الصحابة فيما بينهم : لن نفعل شيئا حتى نخبر النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدموا المدينة أخبروه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : قد أصبتم ) رواه البخاري (2115) ، ومسلم (4080) . ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون ، ولكن القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل ، وقد خرج أبو داود رحمه الله بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا ) مسلم (4079) وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما ، والله ولي التوفيق " انتهى . "مجموع فتاوى ابن باز" (19/338) . وسئل علماء اللجنة الدائمة : عن رجل يرقي الناس بأجرة ولا يعرف إلا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم , ويرجع في ذلك إلى كتب أهل العلم الموثوقين ؟ فأجابوا : " إذا كان الواقع منك كما ذكرت أنك تعالج المرضى بالرقية الشرعية , وأنك لم ترق أحدا إلا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنك تتحرى الرجوع في ذلك إلى ما ذكره العلامة ابن تيمية رحمه الله في كتبه المعروفة ، وما كتبه العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله في "زاد المعاد" وأمثالهما من كتب أهل السنة والجماعة فعملك جائز ، وسعيك مشكور ومأجور عليه إن شاء الله ، ولا بأس بأخذك أجرا عليه ؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي أشرت إليه في سؤالك " انتهى . وحديث أبي سعدي هو الحديث المتقدم في رقية الرجل الذي لدغ بالفاتحة . وحيث جازت الرقية ، وجاز أخذ الأجر عليها ، فلا فرق بين أن يكون ذلك في البيت ، أو في محل مستأجر ، أو في دار خاصة ، دفعا للحرج والمشقة عن أهل المنزل . ولا وجه لمن منع ذلك بحجة أنه لم يعرف عن السلف التكسب بهذه الطريقة ، فإنه إذا ثبت أن العمل مباح ، وأن الأجرة عليه جائزة ، كان القول بتحريم هذه المهنة قولا بغير علم . وقد قال البخاري في "صحيحه" في كتاب الإجارة : " باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب . وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ) " انتهى . ثانيا : سبق في جواب السؤال (71303) بيان اختلاف العلماء في حكم أخذ الأجرة على الحجامة ، وأن الصحيح أنها جائزة وليست حراماً ، وإنما نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الكراهة لا التحريم . ثالثا: لا حرج عليك في فتح عيادة خاصة للعلاج بالرقية والحجامة ، كما سبق . وفي حال حصولك على عمل آخر ، لا يلزمك ترك الرقية ، ولك أن تجمع بين العملين بما تراه مناسبا ، من غير أن تضر بنفسك أو بأهلك . وحيث إن الاشتغال برقية المرضى مدخل صالح لدعوتهم ونصحهم وتوجيههم للخير –كما ذكرت- ، فلا ينبغي أن تترك هذا العمل ، ولو توفر لك عمل آخر ، فإن هذا من النفع والإحسان المتعدي للآخرين . وينبغي أن يكون المعالج مراقبا لله تعالى ، متقيا له في السر والعلن ، سهلا سمحا مع الناس لا يشق عليهم في أجرة أو ثمن دواء ، مذكرا لهم بأن الشفاء بيد الله تعالى وحده ، ناصحا لهم بالتوبة إلى الله وترك الذنوب التي هي سبب كثير من الآفات والابتلاءات . والله أعلم . الإسلام سؤال وجواب |
هل يقرأ على من به مسٌّ من الجن أو ينشغل بالدعوة ؟ نحن في حاجة إلى الدعوة ومع ذلك فإن أحدنا انشغل بعلاج الممسوسين بالجن . هل يحوز تعطيل الدعوة لهذا العمل ، وكيف يكون علاج الممسوس، وهل يجوز أخذ مال على القراءة ؟ . الحمد لله سئل الشيخ محمد ابن عثيمين – رحمه الله – هذا السؤال فقال : الدعوة إلى الله عزَّ وجل فرض كفاية ، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين ، فإن تعينت على الشخص بحيث لا يقوم غيره مقامه فإنها مُقدمة على القراءة على من به مسٌّ من الجن ؛ وذلك لأن مصلحة الدعوة مصلحة متيقنة ، ومصلحة القراءة على من به مسٌ من الجن مصلحة غير متيقنة ، وكم من إنسان قُرئ عليه ولم يستفد شيئاً . فيُنظر : إذا كانت الدعوة متعينة على هذا الرجل لا يقوم غيره مقامه فيها فإنه يجب عليه أن يدعو ولو ترك القراءة على من به مس من الجن . أما إذا كانت فرض كفاية فيُنظر إلى الأصلح ، وإذا أمكن أن يجمع بينهما – وهو الظاهر – بتخصيص يوم لهذا ويوم لهذا مع استمرار الدعوة فهو أولى؛ ليحصل له نفع إخوانه المصابين بهذه المصيبة ، ومع ذلك يستمر في الدعوة إلى الله عز وجل . وأما العلاج الصحيح للممسوس بالجن فإنه يختلف من حال إلى حال لكن أحسن ما يكون أن يقرأ عليه القرآن ، مثل قوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . يُرسل عليكما شواظٌ من نار ونحاسٌ فلا تنتصران . فبأي آلاء ربكما تُكذبان } . لأن هذا تحدٍ لهم أنهم لا يستطيعون الفرار من الله عزَّ وجل ، وكذلك اقرأ عليهم المعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي . وكذلك تكلم عليهم بالموعظة كما كان يفعل شيخ الإسلام ، يقول : هذا حرام عليكم أن تؤذوا المسلمين أو تضربوهم أو ما أشبه ذلك . أما أخذ المال : فإذا لم يأخذ مالاً فهو أفضل ، وإن أخذ بدون شرط فلا بأس ، وإن كان هؤلاء الذين قُرأ عليهم قد تركوا ما يجب عليهم للقارئ ، وأبى أن يقرأ إلا بعوض فلا بأس كما فعل أهل السرية الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا ، فَقَالَ الَّذِي رَقَى لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا . فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رواه البخاري (2276) ومسلم (2201) . المرجع اللقاء الرابع والأربعون من لقاء الباب المفتوح . http://www.islam-qa.com/ar/ref/21383/الجن |
| الساعة الآن 10:01 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم