دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   هل يجوزُ للرَّجُل أن يُداويَ المرأةَ بالحِجَامَة؟ (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=46516)

ابو هاجر الراقي 05-Apr-2011 11:18 PM

هل يجوزُ للرَّجُل أن يُداويَ المرأةَ بالحِجَامَة؟
 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثمَّ أمَّا بعدُ:
فالتَّداوي بالحِجَامَة مشروعٌ، وقد احْتَجَمَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم وحَثَّ على الحِجَامَة، وبَيَّنَ أنَّها من خير الأدوية؛ ففي (الصَّحيحَيْن)، عن أَنَسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "إنَّ أَمْثَلَ ما تَدَاوَيْتُمْ به الحِجَامَةُ". وروى البخاريُّ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "الشِّفَاءُ في ثلاثةٍ: شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أو شَرْبَةِ عَسَلٍ، أو كَيَّةٍ بِنَارٍ، وأَنْهَى أُمَّتي عنِ الكَيِّ". (رواه مُسْلِمٌ عن جابرٍ).

فدلت هذه الأحاديث على إباحة الحِجَامَة، وأنَّها من الأدوية النَّافعة بإذن الله تعالى.

أمَّا مُداوَاةُ الرَّجُلِ للمرأةِ بالحِجَامَة:
فالأصلُ أنَّ الرَّجُلَ يَحْجُمُ الرِّجالَ، والمرأةُ تَحْجُمُ النِّساءَ؛ إلاَّ عند ضرورةٍ مُلِحَّةٍ؛ كأنْ لم تُوجَد امرأةٌ تقُومُ بهذا العمل سواءٌ أكانت مسلمةً أو كافرةً وكان المرضُ يُمثِّلُ خطرًا على الحياة أو يُخْشَى بسببه ذهابُ عُضْوٍ أو حاسَّةٍ، ولم يمكنْ تأخيرُه حتى الوصول إلى مكانٍ فيه امرأةٌ تستطيعُ القيامَ بهذه المهمَّة؛ فلا حَرَجَ إن شاء الله في أن تَكْشِفَ له عمَّا دَعَتْ إليه الضَّرورةُ منْ جَسَدِهَا، وأن تَسْتُرَ ما عَدَاهُ سَتْرًا جيِّدًا، بشَرْط أن يكونَ ذلك في حضور مَحْرَمٍ لها، وأن يكونَ المُعَالِجُ أمينًا دَيِّنًا.

قال الخطيبُ الشِّربينيُّ في (مُغْني المُحْتاج): "واعلم: أنَّ ما تَقدَّم من حُرْمَةِ النَّظَرِ والمَسِّ، هو حيث لا حاجة إليهما، وأما عند الحاجة؛ فالنَّظَرُ والمَسُّ مُباحان لفَصْدٍ، وحِجَامَةٍ، وعلاجٍ، ولو في فَرْجٍ؛ للحاجة المُلْجِئة إلى ذلك!! لأنَّ في التَّحريم حَرَجًا، فللرَّجُل مُداوَاةُ المرأة، وعكسُهُ، وليَكُنْ ذلك بحَضْرَةِ مَحْرَمٍ، أو زوجٍ ... ويُشْتَرَطُ عَدَمُ امرأةٍ يمكنُها تعاطي ذلك من امرأةٍ، وعكسُه ... ولو لم نَجِدْ لعلاج المرأة إلا كافرةً ومسلماً؛ فالظَّاهرُ كما قال الأَذْرَعِيُّ: أنَّ الكافرةَ تُقَدَّمُ؛ لأنَّ نَظَرَهَا ومَسها أَخَفُّ منَ الرَّجُلِ". انتهى.

قال العِزُّ بنُ عبد السَّلام رحمه الله في (قواعد الأحكام): "سَتْرُ العَوْرَات واجِبٌ، وهو من أفضل المُرُوءات، وأجمل العادات، ولاسِيَّما في النِّساء الأجنبيَّات، لكنَّهُ يجوزُ للضَّرورات والحاجات. أمَّا الحاجاتُ: فَكَنَظَرِ كلِّ واحدٍ من الزَّوْجَيْن إلى صاحبه, ونَظَرِ الأطبَّاء لحاجة الدَّواء.

وأمَّا الضَّروراتُ: فَكَقَطْعِ السِّلَعِ المُهْلِكَات، ومُداوَاةِ الجَراحَات المُتْلِفات.

ويُشْتَرَطُ في النَّظَر إلى السَّوْءات لقُبْحِها من شِدَّة الحاجة ما لا يُشْتَرَطُ في النَّظَر إلى سائر العَوْرَات.

وكذلك يُشْتَرَطُ في النَّظَر إلى سَوْءَة النِّساء منَ الضَّرورة والحاجة ما لا يُشْتَرَطُ في النَّظَر إلى سَوْءَة الرِّجال، لِمَا في النَّظَر إلى سَوْءَاتِهِنَّ من خوف الافْتِتان.

وكذلك ليس النَّظَرُ إلى ما قارَبَ الرُّكْبَتَيْن منَ الفَخِذَيْن، كالنَّظَرِ إلى الأَلْيَتَيْن". انتهى.

قال القاضي أبو يَعْلَى: "يجوزُ للطَّبيب أن يَنْظُرَ منَ المرأة إلى العَوْرَة عند الحاجة إليها. نصَّ عليه - أي: الإمامُ أحمد - في رواية المَرْوَزِيِّ، وحَرْبٍ والأَثْرَم، وكذلك يجوزُ للمرأة".


انتهى.
خالد عبد المنعم الرفاعي

*أم مهند* 06-Apr-2011 03:02 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً أخي الكريم

وحفظك من كل سوء

ابو هاجر الراقي 07-Apr-2011 02:36 PM

بارك الله في الجميع

لحن الغربة 05-Apr-2012 06:12 PM

بارك الله فيك ونفع بك شيخنا أبوهاجر,,,
الحجامة نافعة بإذن الله تعالى في الوقاية والعلاج ، وهي مما رغَّبت الشريعة بفعله للرجال والنساء ، وقد جاء في السنة النبوية الصحيحة الإخبار بأن فيها شفاء ، ووقاية ، وثبت احتجام النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت احتجام أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها .
فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحِجَامَةِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُِمَهَا .
قَالَ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ غُلاَمًا لَمْ يَحْتَلِمْ . رواه مسلم ( 2206 ).
والأصل أن يقوم الرجل بحجم الرجل ، والمرأة بحجم المرأة ، وليست الحجامة من الأعمال التي يصعب تعلمها وممارستها للنساء .
ولو فُرض عدم توفر من يقوم بالحجامة للنساء ممن هو من بنات جنسها : فإنه يجوز للرجل أن يباشر حجامة النساء ، لكن بشروط ، وهي :
1. أن تكون هناك حاجة أو ضرورة للعلاج بالحجامة .
2. أن لا تحصل خلوة بين الرجل والمرأة التي يعالجها ، فإما أن يوجد أحد محارمها أو امرأة من محارم الرجل المعالج أو امرأة أخرى بشرط أن تكون الفتنة مأمومة .
3. أن لا يكشف الحجَّام عن أكثر من الموضع المراد حجمه ، فحيث جاز لها المعالجة للضرورة فإن الضرورة تقدَّر بقدرها .
4. أن لا يمس الحجام شيئاً من بدن المرأة ، بل يلبس القفازين بحيث يكون هناك حائل بينه وبين مس بدنها ، إلا أن يضطر للمس .
5. أن يقدّم الحجام المسلم على غيره ، ويقدم غير البالغ – إن وُجِد – على البالغ .
6. أن يكون الحجَّام مأمون الجانب من حيث خُلُقُه ، وأمانتُه ، فإن كان معروفاً بفسق أو فجور : لم يجز الاحتجام عنده .
7. أن يأمن الحجام من فتنته بالنساء ، أو فتنة النساء به ، فإن شعر بشيء من ذلك وجب عليه الامتناع عن معالجة النساء .
وهذه نقول لبعض أهل العلم في المسألة :
أ. بوَّب الإمام أبو حاتم بن حبان في كتابه " التقاسيم والأنواع " على حديث احتجام أم سلمة بقوله :
" ذِكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل ، عند الضرورة ، إذا كان الصلاح فيهما موجوداً " .
مع التنبيه أن بعض العلماء ردَّ قول أحد رواة حديث أم سلمة : إن أبا طيبة كان أخاها من الرضاعة ، أو كان غلاماً لم يبلغ الحلم ، ومن هؤلاء العلماء : ابن حزم في كتابه " المحلى " ( 10 / 33 ) .
ب. قال الشربيني الخطيب الشافعي رحمه الله وهو يذكر أقسام نظر الرجل إلى المرأة :
" النظر للمداواة كحجامة وعلاج ، ولو في فرج ، فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها فقط ؛ لأن في التحريم حينئذ حرجاً ، فللرجل مداواة المرأة ، وعكسه ، وليكن ذلك بحضرة محرم ، أو زوج ، أو امرأة ثقة ، ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك ، وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم ، ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا كافرة ومسلما: فالظاهر أن الكافرة تقدم لأن نظرها ومسها أخف من الرجل.... وقيد في " الكافي " الطبيب بالأمين ، فلا يعدل إلى غيره مع وجوده ، وشرط الماوردي أن يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة " انتهى باختصار.
" الإقناع " ( 2 / 69 ) .
ج. وقال الشربيني الخطيب – أيضاً – في سياق ذِكر من يطلع على عورة المرأة للضرورة - :
" رتب البُلقيني ذلك فقال : فإن كانت امرأة : فيعتبر وجود امرأة مسلمة ، فإن تعذرت : فصبي مسلم غير مراهق ، فإن تعذر : فصبي غير مراهق كافر ، فإن تعذر : فامرأة كافرة ، فإن تعذرت : فمحرمها المسلم ، فإن تعذر : فمحرمها الكافر ، فإن تعذر : فأجنبي مسلم ، فإن تعذر : فأجنبي كافر " انتهى ‍.
" مغني المحتاج " ( 4 / 216 ، 216 ) .
د. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
عن حكم كشف عورة المرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج ، وكذلك عورة الرجل للمرأة ؟ وإذا كان لا يوجد إلا طبيبة نصرانية وطبيب مسلم ؟ .
فأجاب :
" كشف عورة الرجل للمرأة ، والمرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج : لا بأس به بشرطين :
الشرط الأول : أن تؤمن الفتنة .
الشرط الثاني : أن لا يكون هناك خلوة .
والطبيبة النصرانية المأمونة أولى في علاج المرأة من الرجل المسلم ؛ لأنها من جنسها بخلاف الرجل .
والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين " انتهى .
"
مجموع فتاوى ابن عثيمين " ( 12 / السؤال رقم 175 ) .
وانظر جواب السؤال رقم (5693) .
والله أعلم


الساعة الآن 10:52 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42