دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=71)
-   -   الجوانب الروحية للتداوي (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=48350)

ahellah 28-Sep-2011 04:17 PM

الجوانب الروحية للتداوي
 
الجوانب الروحية للتداوي
جمع وإعداد د / مهدي قاضي



أ- أهمية الجوانب الروحية للتداوي



- تنبع أهمية الجوانب الروحية للتداوي من حقيقة المفهوم الإسلامي للأمراض وأسبابها ؛



* فمن أسباب الأمراض سنة الإبتلاء العامة....., قال تعالى {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} سورة الأنبياء الآية (25).

قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي رواه الترمذي وابن ماجه عن أنس :

( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحــب قوماً ابتلاهم فمن رضي فلهالرضى ومن سخط فله السخط )1.

وإدراك المسلم لهذا الجانب وإيمانه بعقيدة القضاء والقدر المتعلقة به وتذكره الأجر الكبير للإبتلاء يجعل قلبه مرتاحاً مطمئناً راضياً بما يصيبه, وهذه الراحة وهذا الإطمئنان لا شك ان لهما أثر طيب وهام في مساعدة المرضى على الشفاء من أمراضهم والتكيف معها.





* ومن أسباب الأمراض الذنوب والبعد عن الله والتي تتضح من قوله تعالى :

{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (الشورى 30).

وتتضح أيضاً في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الطبراني في الأوسط عن البراء : (ما اختلج عرق ولاعين إلا بذنب ومايدفع الله عنه أكثر)2 .

وقـوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي رواه الترمذي عن أبي موسى الأشعري :( لايصيب عبداً نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ) 3 .

وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه سعيد بن منصور في سننه وأبو نعيم في الحلية مرسلاً عن مسروق:(المصائب والأحزان في الدنيا جزاء )4 .

لذلك فإن الجوانب الروحية التي تشمل العودة إلى الله والتوبة من الذنوب وزيادة الصلة بالله تعتبر من أهم جوانب العلاج لأمراض الإنسان وأسقامه.





-وتنبني أهمية الجوانب الروحية للتداوي على أساس العلاقة الكبيرة بين النفس والجسد، والتي يقررها الدين والعلم التجريبي الحديث، والتي أصبحت الآن عند الغرب حقيقة علمية لا جدال فيها، فكما أن العوامل النفسية السيئة تسبب الأمراض البدنية العضوية كذلك فإن ارتياح النفس واطمئنانها وسعادتها لن تجده حقيقة إلا بإدراك الحقائق الإيمانية للكون والحياة، وبالعودة إلى الله والتقرب منه واللجوء إليه، والتقرب إليه بما يرضاه وسترى لكل ذلك الأثر العظيم في علاج الأمراض وتخفيفها بل وحتى في الوقاية منها.



- وتنبني أهمية الجوانب الروحية للتداوي أيضاً على الأثر العظيم لبعض العبادات في التداوي، مثل الدعاء وقراءة القرآن حيث إن لها أثراً عجيباً في تحقيق الشفاء عند إحسان التداوي بها.

قال ابن القيم في كتابه الطب النبوي عندما تكلم عن الطبيب الحاذق وذكر أنه يجب أن يراعى في علاجه عشرين أمراً كان السابع عشر منها هو كما قال :

(أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها، وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان، فإن انفعال البدن وطبيعته عن القلب والنفس أمر مشهود.

والطبيب إذا كان عارفاً بأمراض القلب والروح وعلاجها كان هو الطبيب الكامل، والذي لا خبرة له بذلك وإن كان حاذقاً في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيب.

وكل طبيب لايداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه، وتقوية أرواحه وقواه بالصدقة وفعل الخير والإحسان والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب بل متطبب قاصر)5.





ويقول الدكتور المهدي بن عبود :( إذا كان كما قيل العلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان فإنه يتبادر إلى الذهن أن الطب وهو أقرب المعارف لذات الإنسان يمكن أن يعرض على شكلين اثنين : طب مادي يستعمل الجراحه والعقاقير، وطب معنوي ينطلق من الذهن والإرادة العازمة على الخشوع والتفكير العميق بمقتضى عقيدة معينة أو معرفة راسخة.

ولقد أخذت هذه الفكرة الأخيرة تتبوأ تدريجياً مكاناً مرموقاً عند عدد وافر من الأطباء في العالم كله عندما يقولون ما معناه : " لو علم الناس ما للطاقة الروحية من فائدة علاجية على الجسم والنفس، لتخلى واستغنى الناس عن استعمال كمية وافرة من الأدوية التي في معظمها لاتعالج إلا الأعراض، ولا تنفذ إلى الأسباب في أي وجه من الوجوه ). 6



- ومما يزيد أهمية النواحي الروحية للتداوي هو عجز الطب المادي في تحقيق السعادة والشفاء بشكل -كلي أو جزئي- للإنسان في العديد من الأمراض ، وعجزه أيضاً عن تحقيق الصحة للمجتمعات بمفهومها الشامل الذي يعرفه الطب الحديث بأنه هو : حالة المعافاة الكاملة بدنياً ونفسياً وإجتماعياً، فالإحصائيات العالمية تشير إلى ازدياد نسبة الأمراض النفسية أو الأمراض ذات العلاقة بالنواحي النفسية.



ومن ذلك ماذكرته إحدى الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية من أن 30 % من المترددين على المستشفيات و 50 % من المترددين على الأطباء في أمريكا يعانون من تأزم نفسي عام مصحوب أو غير مصحوب بأمراض جسمية فعلية.7

وقد بدأ علماء الغرب يشعرون بحقيقة عدم كفاية العلاج المادي وحده لتحقيق الشفاء للإنسان، وبدؤوا يهتمون بدعوة الأطباء إلى التعاون مع رجال الدين عندهم من أجل شفاء الأمراض وتحقيق السعادة للإنسان.8



إستدراك هام:

إن ما سبق الإشارة إليه في الأعلى من أن الذنوب والمعاصي هي احــد اسباب حصول الأمراض, لا يعني أفضلية الصحيح ودونية المريض, بل الأمراض بإذن الله من إكرام الله لعبده المؤمن ليذكره ويرجعه للرقي في درجات العبودية, وقد يملي سبحانه لعبد فيمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة) حديث صحيح.

بنت القطيف 28-Sep-2011 04:21 PM

موضوع جميل بارك الله فيك

ahellah 28-Sep-2011 04:33 PM

ب- الجوانب الروحية للتداوي


1- التوبة والإستغفار والرجوع إلى الله والإتصال به والتقرب إليه :
إن التوبة والعودة إلى الله وزيادة الصلة به سبحانه هي من أهم ما يجب فعله عند حدوث الأمراض للإنسان، لأنها تمحو بإذن الله ماقد يكون هو السبب الأساسي لحدوث المرض وهو الذنوب والغفلة عن الله، ولأنها تجعل المفاهيم الإيمانية التي تسعد الإنسان راسخه في قلبه ومشاعره.
وأيضاً فإن التوبة والعودة إلى الله تجعل الإنسان ممن يستجاب دعاؤهم بإذن الله، وممن يكونون محلّ محبة الله ورعايته وحفظه.
يقول ابن القيم رحمه الله في كتاب الطب النبوي :
( ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان والذكر والدعاء والتضرع والإبتهال والتوبة. ولهذه الأمور تأثير في دفع العلل وحصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية، ولكن بحسب استعداد النفس وقبولها وعقيدتها في ذلك )9.

ويقول أيضاً في موضع آخر من الكتاب :
( بل ههنا من الأدوية التي تشفي الأمراض مالم تهتد إليه عقول أكابر الأطباء ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوبة القلبية والروحانية وقوة القلب، واعتماده على الله والتوكل عليه، والإلتجاء إليه والإنطراح والإنكسار بين يديه، والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة، والإستغفار، والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التأثير في الشفاء مالايصل إليه علم أعلم الأطباء ولاتجربته ولاقياسه.
ولقد جربننا نحن وغيرنا من هذه أموراً كثيرة ورأيناها تفعل مالا تفعل الأدوية الحسية، بل تعتبر الأدوية الحسية، عندها بمثابة الأدوية الطرقية عند الأطباء، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجاً عنها، ولكن الأسباب متنوعة. فإن القلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء، ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت أدوية أخرى غير الأدوية التي يعاينها القلب البعيد منه المعرض عنه. وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بالقرب من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون ذلك من أكبر الأدوية لها، وتوجب له القوة ودفع الألم بالكلية. ولاينكر هذا إلا أجهل الناس وأعظمهم حجاباً وأكذبهم نفساً وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسان).10


2-الدعاء :
وهو سلاح عظيم يستطيع به المريض المؤمن أن يواجه وأن يكافح وأن يتصبر وأن يجد الأمل والشفاء أمام أي مرض أو عله أو مشكلة تصيبه. بل حتى ولو لم يكن هناك سبيل مادي للعلاج وحتى ولو بدا في منظور البشر أنه لا أمل في الشفاء، فبالدعاء يطلب العون من خالق الإنسان ومن خالق كل شيء في هذا الوجود ومن بيده تقدير وتسيير وتغيير كل شيء، بل إنه لا يحدث أي شيء أصلاً في هذا الوجود إلا بتقديره وإرادته. عندئذ فلن يفقد الإنسان المؤمن الأمل في الشفاء، وستظل شمعة الأمل مضاءة أمامه، مهما كان يعاني من أمراض قد يبدو للبشر أنه لامجال لإشغال الفكر في -مجرد التفكير- في علاجها

وقد أمر الله سبحانه وتعالى بدعائه واللجوء إليه وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك، لأن في ذلك تحقيقاً لعبودية الإنسان لله سبحانه وتعالى. قال تعالى :
{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } غافر 60.
وقال تعالى :
{ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } البقرة 196.
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم في مـسـتدركه عن ابن عباس ورواه ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
( أفضل العبادة الدعاء ) 11.
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي رواه أحمد في مسنده والترمذي عن جابر :
( مامن أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله، مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم ).12
وقــال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد في مسنده وأبو داوود والترمذي عن سلمان :
( إن الله تعالى حييّ كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردها صفراً خائبتين ) 13.
ويقول ابن القيم :( إن الدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويدفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن ).14


- وينبغي التنبه إلى أنه توجد أسباب تمنع استجابة الدعاء مثل :
أكل الداعي ومشربه من مأكل ومشرب حرام، أو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ارتكاب بعض الذنوب المخصوصة، وقد لايستجاب للدعاء لحكمة ربانية كأن يصرف عنه بدعائه سوءاً آخر أو يدخر له من الأجر عند الله. 15
وللحديث بقية ان شاء الله

اهل الرقية 28-Sep-2011 07:14 PM

بارك الله فيكم.


الساعة الآن 04:06 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42