دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم وجهة نظر (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=48)
-   -   الشفاء (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=782)

دمعه فرح 29-Jan-2005 12:10 AM

الشفاء
 
الشفاء


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ... وبعد :

اعلم يا اخي الكريم أن الله - سبحانه - يعامل الناس بإحسانه ولطفه ، فمن فضله مغفرة الذنوب
ومن كرمه كشف الكروب ، وأنه سبحانه لم يرسل إليك هذا البلاء ليهلكك به ، ولا ليعذبك به ،
وإنما ابتلاك ليمتحن صبرك ورضاك وإيمانك ، وليسمع تضرعك وشكواك وابتهالك ، وليراك طريحاً ببابه ، لائذاً بجنابه ، مكسور القلب بين يديه ؛ فسبحان من يرحم ببلائه ، ويبتلي بنعمائه .
فلولا أنه - سبحانه - يداوي عباده بأدوية المحن والإبتلاء لطغوا ، وبغوا ، وعتوا ، والله - سبحانه -
إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الإبتلاء والإمتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه ، أهله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة ، وهورؤيته وقربه .

ذلك أن الله - عز وجل - أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ، وأنه - سبحانه - هو الذي يكشف الضر ويجلب النفع ، وأنه على كل شيء قدير . كما قال تعالى :(( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ))، [ الأنعام : 17 ] .

وقد أوضح صلى الله عليه وسلم أن الله هو الذي ينزل الدواء وهو الشافي :
فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم أنه قال :(( ما أنزل الله داء إلا وأنزل الله له شفاء ))، وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال:(( لكل داء دواء ؛ فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله )).

وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء ، فقال تعالى :(( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين )) [ الإسراء /82 ] ، وقال :(( قل هو للذين ءامنوا هدى وشفاء )) [ فصلت / 44]
فالقرآن هو الشفاء النافع ، وهو سر الشفاء والعافية ، فلم ينزل الله سبحانه وتعالى من السماء
شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن ؛ ولو أحسن العبد التداوي بالقرآن لرأى لذلك تأثيراً عجيباً في الشفاء العاجل .

قال ابن القيم - رحمه الله : (( فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الادواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يوفق للاستشفاء بالقرآن ، وإذا أحسن العليل التداوي به ، وعالج به مرضه بصدق وإيمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه ، لم يقاومه الداء أبداً ، وكيف تقاوم الأ دواء كلام رب الأرض والسماء ،الذي لو نزل على الجبال لصدعها ،أو على الأرض لقطعها فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على علاجه ، وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهماً لكتابه . فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ومن لم يكفه فلا كفاه الله ))انظر (( زاد المعاد - 4/6 )


- وكذلك العلاج بالرقى النبوية الثابتة من أنفع الأدوية :
قال ابن التنين : " الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
(( الأدوية كثيرة والدعاء والرقي أعظم نوعي الدواء )).

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد الأمة الى طلب الشفاء من الله الشافي الذي لا شفاء إلا شفاءه ومن ذلك ما رواه مسلم عن عثمان أبي العاص الثقفي - رضي الله عنه - أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال له : (( ضع يدك على الذي تألم من جسدك ، وقل :[ بسم الله ] ثلاثاً وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر )). [ أخرجه مسلم ].

وعن عبد العزيز قال : (( دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك ، فقال ثابت يا أبا حمزة اشتكيت ، فقال أنس : ألا أرقيك برقية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
قال : بلى ، قال : اللهم رب الناس ، مذهب الباس ، اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت ، شفاء لا يغادر سقماً )). أخرجه البخاري .
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ بعضهم ويمسح
بيمينه : (( أذهب الباس ، رب الناس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاءً لا يغادر سقماً )) أخرجه البخاري .

وعن أبي سعيد أن جبريل - عليه السلام - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد اشتكيت . قال : نعم ! قال : (( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد
الله يشفيك بسم الله أرقيك )) أخرجه مسلم .

والقرآن كما إنه شفاء للأرواح والقلوب فهو شفاء لعلل الأبدان كما تقدم فإن فيه شفاء الأرواح والأبدان . فعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن ناساً من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حي من أحياء العرب ، فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لُدغ سيد أولئك فقالوا : هل معكم من دواء أوراق ؟ فقالوا إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل ، فبرأ ، فأتوا بالشاء فقالوا : لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألوه فضحك وقال " وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي بسهم " [ حديث صحيح ].

قال الامام ابن القيم : " لقد مر بي وقت في مكة سقمت فيه ولا أجد طبيبا ولا دواء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة فأرى لها تأثيرا عجيبا آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارا ثم أشربه فوجدت بذلك البرء التام ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع به غاية الانتفاع ، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما فكان كثير منهم يبرأ سريعا "


- ومن العلاجات الطبيعية النافعة بإذن الله تعالى : العلاج بالعسل :-
قال الله - عز وجل - في ذكر النحل :(( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس . إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون ))[ النحل / 69] . الله عز وجل هو الذي هدى هذه النحلة الصغيرة هذه الهداية العجيبة ويسر لها المراعي ثم الرجوع الى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها وهدايته لها ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها فيه شفاء للناس من أمراض عديدة . فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى وتمام لطفه بعباده وأنه الذي ينبغي أن لا يحُبُ غيره ولا يُدع سواه .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( الشفاء في ثلاث :
في شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كيه بنار وأنهى أمتى عن الكي ))، [ رواه البخاري ].
وقد صح عن ابن مسعود أنه قال : (( عليكم بالشفائين : القرآن والعسل ))،[ إسناده صحيح ].

- ومن أسباب الشفاء : الحجامة :-
عن أبي كبشة الانماري أنه قال :-
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتجم على ! هامته وبين كتفيه ويقول : من أهراق منه هذه الدماء ، فلا يضره أن لايتداوى بشيء )) [حديث حسن ]
أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن سعد وابن أبي عاصم وغيرهم
انظر للمزيد - كتاب (( الأمراض والكفارات والطب والرقيات ))
للحافظ ضياء الدين المقدسي - رحمه الله - .

- العلاج بالحبة السوداء :-
ففي الصحيحين عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ))،[ أخرجه البخاري ومسلم ].
وانظر إن شئت - كتاب (( خمسون فصلاً في التداوي والعلاج والطب النبوي )).
للإمام ابن مفلح المقدسي - رحمه الله - .

- شرب ماء زمزم :-
عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :-
((ماء زمزم لما شرب له)) ، [ حديث صحيح ] ،
(( خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم ، وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقية حضر موت كرجل الجراد من الهوام ، يصبح يتدفق ، ويمسي لا بلال بها ))، [ حديث حسن ].


- ومن أنفع الأدوية : الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال ، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ، وإذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب ، وصادف وقتا من أوقات الاجابة وهي : الثلث الاخير من الليل ، وبين الأذان والاقامة ، وفي السجود ، وآخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة ، وصادف خشوعاً في القلب وانكساراً بين يدي الرب وذلاً له وتضرعاً ورقة ، واستقبل الداعي القبلة ، وكان على طهارة ، ورفع يديه إلى الله تعالى ، وبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله ، وألح عليه في المسألة ، وتملقه ودعاه رغبة ورهبة . وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده ، وقدم بين يدي دعائه صدقة : فان هذا الدعاء لا يكاد يرد أبداً ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها مظنة الإجابة ،أو أنها متضمنة للاسم الأعظم .

فمن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة ؛ فإن الله سبحانه يقول :-
(( ادعوني أستجب لكم )) .[ غافر / 60 ))، وقال :(( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان )). [البقرة / 186]. لذلك فالله يحب من عبده أن يسأله ويتوجه إليه ويظهر فقره وتضرعه ؛ فهو - سبحانه - الذي شفى أيوب - عليه السلام - بعد مرض طال زمانه وعجز عن شفائه الأطباء :-((وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين . فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر . وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين )).[الأنبياء / 8]

وقول إبراهيم - عليه السلام - (( وإذا مرضت فهو يشفين )).[الشعراء / 80].
فعليك يا عبدالله بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة ،
أمرك أن تسأله ووعدك أن يجيبك .

وأخيراً : قال أبو بكر الطرطوشي - رحمه الله - :[ والذي يختم به الباب أنه ليس بفقيه من كانت له إلى الله حاجه ثم نام عنها في الأسحار ] . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له ))،
[ أخرجه البخاري ومسلم ]. والحمد لله رب العالمين .


منقول

non90 29-Jan-2005 12:47 AM

جزاك الله خيرا موضوع رائع اللهم اجعله في موازين حسناتك

دمعه فرح 30-Jan-2005 11:58 PM

امين امين امين

مسك الختام 09-Feb-2005 10:07 PM

كلمات تهز القلب من داخله ..
بارك الله فيك
مع أمنياتي بان نرى مواضيعك المميزه دوما
تتالق في سماء النجوم
وتقبلي مني خالص الاحترام

أبو شاهين 09-Feb-2005 11:10 PM

أسأل الله لكي التوفيق

ام محمد 03-Jul-2006 09:41 PM

جزاكى ربى خيرا الحبيبة دمعة فرح


الساعة الآن 12:02 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42