![]() |
خطبة في النهي عن الإسراف في النفقات
خطبة في النهي عن الإسراف في النفقات
-------------------------------------------------------------------------------- الحمد لله الذي دبر عباده في كل أمورهم أحسن تدبير ، ويسر لهم أحوال المعيشة وأمرهم بالاقتصاد ونهاهم عن الإسراف والتقتير ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ولـه الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير ، اللهم صل وسلم وبارك على محمد ، وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا طرق الاعتدال والتيسير . أما بعد : أيها الناس ، اتقوا الله تعالى ودعوا مجاوزة الحد في كل الأمور ، واسلكوا طريق الاقتصاد في الميسور والمعسور ، فقد قال تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } (*) . فيدخل في هذا الإرشاد النفقات الواجبة والمستحبات ، كـما يدخل فيه النوائب التي تنوبكم عند عوارض الحـاجـات ، وقـد حدث التوسع الزائد في هذه الأوقات ، في الولائم ومحافل النساء وغيرها من الدعوات ، وهذا ضرر عظيم ، مخالف للشرع والعرف وحسن التدبير ، ومضاره شاملة للغني والفقـير ، فالإسراف مخالف لما أمر به الشارع ، فقد جعل الله الأموال قياما للناس تقوم بها المصالح والمنافع ، فمن صرفها في غير وجهها أو تجاوز بها حدها فقد ضيع ما جعله الله قواما حيث صرفها عن المصلحة وصدها ، وهذا النوع من النفقة لم يضمن الله للمنفق خلفها ورفدها ، ألا وإن الإسراف في النفقات لا يستجيزه أهل العقول الوافية ، ولا يبني مكرمة عند ذوي الهمم العالية ، ولا يصير له موقع يذكر ، ولا معروف وإحسان يشكر ، بل نشاهد المدعوين القادح منهم أكثر من المادحين ، وذلك ضار لصاحبه ولمن أراد مقابلته من الفاعلين ، ألا ترون العاجزين ومن ليس لهم مقدرة يلتزمون ذلك مجاراة للأغنياء القادرين ، فلو أن رؤساء الناس التزموا واتفقوا على الاقتصاد لشكروا على ذلك ، وكان خيرا لهم ولأهل البلاد ، أما تشاهدون أفرادا من الرجال الأبرياء الذين لا يشك في كرمهم وعقلهم إذا سلكوا طريق الاقتصاد اتفق الناس على الثناء عليهم ، ويرونه من محاسنهم وإحسانهم إلى الذين يختمون إليهم ، وخصـوصا في هذه الأوقات التي اشتدت بها المؤنة وارتفعت الأسعار ، وصار الواحد إذا جارى الناس في توسعهم حمل ذمته مالا يطيق وتحمل المضار . فلو بذل ذلك في ضروراتـه وحاجاته ، لكان خيرا له من بذله في أمور الست من كـمالاته ، وقد تشاهدون من يسرف في هذه النفقات فهو مقصر غاية التقصير في قيامه بما عليه من الواجبات ، فانظروا رحمكم الله ماذا يجب عليكم في أموالكم ، وما يحسن شرعا وعقلا ، واسلكـوا هذا السبيل ولا تصغوا لمن يريد غير ذلك أصلا ، ولا تضطروا عباد الله بإسرافكم في أمور لا يحبونها ولا تدخلوهم في أحوال ونفقات لا يرتدونها . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم . *) سورة الفرقان آية : 67 . خطبة في" النهي عن الإسراف في النفقات " رقم الخطبة 21 في كتاب"الفواكه الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات " للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - ص 44 / 45 الناشر : الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد تاريخ النشر : 1412هـ - 1991م __________________ قال الحافظ أبا زكريا العنبري :- رحمه الله - " عِلمُُ بلا أدبٍ كَنارٍ بلاَ حطبٍ وأدبُُ بلا علمٍ كروحٍ بلا جسمٍ " ا.هـ " أدب الإملاء والاستملاء " 1/6 . |
| الساعة الآن 02:25 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم