عرض مشاركة واحدة
قديم 12-Jun-2007, 01:56 AM   رقم المشاركة : ( 5 )
عضو متألق

الصورة الرمزية متوكل على الله

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10888
تـاريخ التسجيـل : Oct 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : على كوكب الارض مؤقتاً ... ومسقبلاً في الجنة ان شاء الله
المشاركـــــــات : 393 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : متوكل على الله is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

متوكل على الله غير متواجد حالياً

وقال ابن تيمية : فسجود الملائكة لآدم عبادة لله وطاعة له وقربة يتقربون بها إليه وهو لآدم تشريف وتكريم وتعظيم وسجود إخوة يوسف له تحية وسلام ألا ترى أن يوسف لو سجد لأبويه تحية لم يكره له .
فسجود الملائكة لآدم كان سجود تشريف وتكريم لا سجود عبادة وقد كان السجود تحية مشروعة في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا كما قال تعالى : ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجداً وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقاً ) .
فكانت تحية الناس يومئذ سجود بعضهم لبعض .
امتناع إبليس عن الامتثال لأمر الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام :
سبب امتناعه :
ورد في آيات من كتاب الله تعالى أنه سبحانه أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام وكان هذا الأمر قبل أن يسوي الله خلقه وينفخ فيه من روحه .
بدليل قوله تعالى : " إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " .
امتثل الملائكة لأمر الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام إلا إبليس فإنه أبى وامتنع عن السجود وكانت شبهته وحجته في ذلك أنه خير من آدم لأنه خلق من نار وآدم خلق من طين .
قال تعالى " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " .
قال ابن كثير : وقول إبليس لعنه الله ( أنا خير منه ) من العذر الذي هو أكبر من الذنب ، يعني لعنه الله وأنا خير منه فكيف تأمرني بالسجود له ثم بين أنه خير منه بأنه خلق من نار والنار أشرف مما خلقته منه وهو الطين فنظر اللعين إلى أصل العنصر ولم ينظر إلى التشريف العظيم وهو أن الله تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه .
وقال عبد الرحمن بن سعدي : امتنع عن السجود واستكبر عن أمر الله ... إباء منه واستكباراً نتيجة الكفر الذي هو منطو عليه فتبينت حينئذ عداوته لله ولآدم وكفره واستكباره أبى أن يسجد له تكبراً عليه وإعجاباً بنفسه فوبخه الله على ذلك وقال : " ما منعك ألا تسجد لما خلقت بيدي " .
فإبليس قاس نفسه على أصله وهو النار وقاس آدم على أصله وهو الطين ثم زعم أن النار خير من الطين وبالتالي يكون هو خيراً من آدم على حد زعمه وهو قياس فاسد لأنه معارض لكلام رب العالمين .
فساد قياس إبليس :
حجة إبليس في امتناعه عن السجود بقوله : " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين "
حجة باطلة لأنه عارض النص بالقياس ولهذا قال الحسن البصري في تفسير هذه الآية قاس إبليس وهو أول من قاس .
وقال ابن سيرين : أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس .
فهو قاس قياساً فاسداً في مقابلة نص قوله تعالى : " فقعوا له ساجدين "
فشذ من بين الملائكة لترك السجود فأخطأ قبحه الله في قياسه ودعواه أن النار أشرف من الطين .
قال ابن سعدي : وهذا القياس من أفسد الأقيسة .
وهو باطل من وجوه :
1- أن الطين من شأنه الرزانة والحلم والثبات والأناة ولهذا نفع آدم عنصره بالرجوع والإنابة والانقياد والاستسلام لأمر الله تعالى وطلب التوبة والمغفرة .
== أما النار فمن شأنها الإحراق والطيش والحدة والاضطراب ولهذا خان إبليس عنصره فأبى واستكبر وشقي .
2- أن النار طبعها الفساد وإتلاف ما تعلقت به بخلاف التراب
3- أن التراب يتكون فيه ومنه أرزاق الحيوان وأقواتهم ولباس العباد وزينتهم وآلات معاشهم ومساكنهم
== والنار لا يتكون فيها شيء من ذلك .
4- أن التراب ضروري للإنسان والحيوان فالحيوان لا يستغني عنه البتة ولا عما يتكون فيه ومنه .
== والنار يستغني عنها الحيوان وقد يستغني عنها الإنسان الأيام والشهور فلا تدعوه إليها الضرورة .
5- أن التراب إذا وضع فيه القوت أخرجه أضعاف أضعاف ما وضع فيه فمن بركته يؤدي إليك ما تستودعه فيه مضاعفاً .
== ولو استودعته النار لخانتك وأكلته ولم تبق ولم تذر .
6- أن الطين قائم بنفسه فلا يحتاج إلى حامل .
== أما النار فإنها لا تقوم بنفسها بل هي مفتقرة إلى محل تقوم به يكون حاملاً لها فالطين أكمل منها لغناه وافتقارها .
الجنة التي أسكنها الله تعالى آدم عليه السلام :
اختلف العلماء في الجنة التي أسكنها الله تعالى آدم أهي جنة الخلد أم لا ؟
وهل هي جنة في السماء أو من جنات الأرض ؟
والحق أن الجنة التي أسكنها الله تعالى آدم وزوجه هي جنة الخلد لقوله تعالى : " يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة " إلى قوله " اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم غي الأرض مستقر ومتاع إلى حين "
فقد أخبر سبحانه وتعالى أنه أمرهم بالهبوط وأن بعضهم عدو لبعض وأن لهم في الأرض مستقراً ومتاعاً إلى حين وهذا يبين أنهم لم يكونوا في الأرض وإنما أهبطوا إلى الأرض فإنهم لو كانوا في الأرض وانتقلوا إلى أرض أخرى كانتقال موسى من أرض إلى أرض لكان مستقرهم ومتاعهم إلى حين في الأرض قبل الهبوط وبعده .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " والجنة التي أسكنها آدم وزوجه عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة هي جنة الخلد ومن قال إنها جنة في الأرض بأرض الهند أو بأرض جدة أو غير ذلك فهو من المتفلسفة والملحدين أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين فإن هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة .
والكتاب والسنة يرد هذا القول وسلف الأمة وأئمتها متفقون على بطلان هذا القول والنصوص في ذلك كثيرة وكذلك كلام السلف والأئمة .
قال ابن كثير : والجمهور على أنها هي التي في السماء وهي جنة المأوى لظاهر الآيات والأحاديث كقوله تعالى " وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة "
والألف واللام ليست للعموم ولا لمعهود لفظي وإنما تعود على معهود ذهني وهو المستقر شرعاً من جنة المأوى .
هل دخل إبليس الجنة بعد طرده ؟
قال بعض أهل العلم إذا كانت الجنة التي أسكنها الله تعالى آدم وزوجه هي جنة الخلد فكيف تمكن إبليس من دخولها ؟ إذ أزلهما عنها وأخرجهما مما كانا فيه ؟
وأجيب عن ذلك بأجوبة منها :
1- أنه منع من دخول الجنة مكرماً أما على وجه الإهانة فلا يمتنع .
2- كان دخوله مروراً لا استقراراً .
3- يحتمل أنه وسوس لهما وهو واقف على باب الجنة أو خارجها .
4- يحتمل أنه وسوس لهما وهو في الأرض وهما في السماء .
وظاهر النصوص الشرعية أن إبليس خاطب آدم وزوجه مباشرة حتى أزلهما كما هو ظاهر النص وذلك الدخول ليس إكراماً لإبليس بل على وجه الإهانة وبيان فساد إبليس وحرصه على إغواء آدم عليه السلام وذريته .
والمسائل الغيبية يوقف بها عند النص كما هو معلوم
أما الأخبار الإسرائيلية فما وافق شرعنا ففي شرعنا الكفاية عنه
وما خالفه رد ولم يقبل
وما لم يرد في شرعنا ما يوافقه أو يخالفه توقفنا فيه فلا نصدقه ولا نكذبه
وحسبنا ما جاء في شرعنا .
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42