وانتقل الى الجزء الثاني و هي
تزكية كبار الصاحبة
وساركز على ابي بكر و عمر و عائشة رضوان الله عليهم
اما ابو بكر و عمر فهم داخلون في قوله تعالى
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
التوبة100
وقوله تعالى
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
الفتح18
وقد يقول قائل ان الله رضي عنهم و لكنه عاد فسخط عليهم بعد جحودهم امامة علي كرم الله وجهه
اولا ان سياق الاية يدل انها لا يتطرق اليها جواز النسخ فهي اعلام و ليست حكما فقهيا
ثانيا
ان الامامة امر مختلف عليه فلا تصلح ان تكون فيصلا
وقد اعلمنا الله انه رضي عنهم فلا نرجع عن هذا الراي حتى تاتي اية صريحة تقول عكس ذلك
فاليقين لا يزول بالشك و الدليل قوله تعالى"ان الظن لا يغني من الحق شيئا"
وحتى ان جاء خبر عن النبي صلى الله عليه و سلم او عن الائمة رضوان الله عليهم فهو خبر مكذوب على الله و عليهم لان الله تعالى لا ينسخ اية الا باية خيرا منها او مثلها و الاية التي تدل على رضوانه في القران و لاشيء يماثل اية من القران او يفضلها الا اية من القران فهو كلام المعنى و اللفظ فيه كلاهمامن عند لله
قال تعالى
ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها
ويختص ابا بكر رضي الله عه بمزيد التصريح
قال الله تعالى
إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
التوبة40
وهذه معية نصرة و تاييد و ليست فقط معية علم
فالاية تدل ان الله تعالى كان مع النبي عليه الصلاة و السلام و ابي بكر
فالله تعالى كان مع ابي بكر والله تعالى يقول في اخر سورة النحل
إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ
فهذا دليل قاطع ا ن ابا بكر من الذين اتقوا و الذين هم محسنون
اما شبهة غضب فاطمة عليها السلام و قول النبي عليه الصلاة و السلام "من اغضبها فقد اغضبني و من اغضبني فقد اغضب الله"فهذا من الاستنتاجات المتعجلة التي يدفعها الغرور
فمعني اغضبني هو الغضب الدائم المبني على حق اما الغضب العابر الناتج عن سوء تفاهم فهذا لا يولد الغضب الالهي و الله اعلم
والدليل ان غضب النبي لا يولد تلقائيا غضب الله تعالى قوله تعالى
1. وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
2. قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
الاعراف150
فالله لم يغضب على هارون عليه السلام بمجرد غضب موسى عليه السلام و هو ارفع درجة من فاطمة عليها السلام
لكن موسى صلوات الله و سلامه عليه لما سكن عنه الغضب راى ان اخاه قد اجتهد فاستغفر له
كذلك كان ما صدر من ابي بكر سببه ما سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم ان ما تركه النبي عليه السلام لا يورث بل هو صدقة
ومن العجيب ان الشيعة جعلوا من فاطمة و هي من الاربع النساء الكاملات مع مريم بنت عمران و اسيا زوجة فرعون و خديجة بنت خويلد جعلوا منها تغضب لمتاع من الدنيا قليل و تنسى قوله تعالى"والكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين"وكما قيل اذا زاد الشيء عن حده انقلب الى ضده
و لكن ربما يقول قائل كيف علم ابو بكر بهذا الخبر و لم تعلمه فاطمة و لا علي رضوان الله عليهم
اقول و بالله التوفيق ان اعلم الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم و ليكون اعلم الناس وجب ان يحوي من العلم ما لا يحويه احد من البشر و هو لا يكتم العلم فنتج من هذا انه فرق العلم بين اصحابه فهذا يعلم جزءا و الاخر يكمله و الله اعلم
اما الاحتجاج بقوله عليه الصلاة و السلام لعلي كرم الله وجهه" انت مني بمنزلة هارون من موسى" فهذا لا يدل ان علي احق من ابي بكر
ودليله في التواراة ان موسى اوكل لهارون و بنيه امر الكهانة و لم يوكل اليهم امر الحكم و من خلف موسى عليه السلام يوشع عليه السلام و ليس احد ابناء هارون
ايضا فالحكم في بني اسرائيل كان لذرية يهوذا و ليس لذرية لاوي جد موسى و هارون عليها السلام
وابلغ من هذا قوله تعالى
وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي
فالوزير يختلف عن ولي العهد
والله اعلم
|