|
العرب قبل الاسلام
أما على مستوى المعارف الدينية ، وكانت سمة عصرها، وهى المنحولة عن عقائد الرافدين القديمة ومصر القديمة وبلاد الشام وفلسطين ، وجاء تفصيلها مجملا في مدونات التوارة ، فهو الامر الذي كانت تعرفه جزيرة العرب ، فهذا (الأفوه الاودي) يأبي الا ان يسجل اسماء ابناء نوح في في قوله :
ولما يعصمها سام وحام
ويا فت حيثما حلت ولام
اما طول العمر النوحى فكان مضرب المثل ، وهو ما يؤخذ من مديح الأعشى لأياس
جزى الله إياسا خير نعمة
كما جزى المرء نوحا بعدما شابا
في فلكه اذا تبدأها ليصفها
وظل يجمع ألواحا وابوابا
وهو ما جاء ايضا في ضرب الواجز، رافضا عمرا كعمر نوح
فعلت لو عمرت سن الحل
او عمر نحو زمن الفطحل
والصخر مبتل كطين الوحل
صرت رهينة هرم أو قتل
وكان انتشار قصص التوراة في معارف الامم يجد صوابه في معارف ذلك العصر، فها هو (أمية بن أبي الصلت) يقدم حوارا شعريا بين موسى وهارون وبين فرعون ، يقول فيه :
وأنت الذي من فضل ورحمة
بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له : اذهب وهارون فادعوا
إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له : أذنت سويت هذه
بلا وتد حتى اطمأنت كماهيا
وقولا له : أذنت رفعت هذه
بلا عمد، ارفق ، إذا بك بانيا
بل وعرف العرب قصة مريم وولدها، وسارت فيهم كقصة معلومة ، وهو ما صاغه (أمية) شعرا بدوره ، إضافة لما جاءت به المسيحية عن يوم بعث ونشور، مضافا اليه ما سبق اليه المصريون من القول بحساب للموتى أمام موازين العدل في قاعة الحساب السماوية ، فهذا شعر بقى عن (قس بن ساعدة) يقول:
يا ناعي الموت والأصوات في جدث
عليهم من بقايا برعم خرق
دعهم فان لهم يوما يصاح بهم
فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا
حتى يعودوا لحال غير حالهم
خلقا جديدا كما من قبله خلقوا
فيهم عراة ومنهم في ثيابهم
منها الجديد ومنها المبهج الخلق
وهو الأمر الذي يوضحه شعر (زيد بن فضيل) وهو يصور أحوال الحساب ونتائجه في قوله:
ترى الأبرار دارهم جنان
وللكفار حامية السعير
وخزى في الحياة وان يموتوا
يلاقواما تضيق به الصدور
وهو ذات الامر الذي فصل أمره (أمية الثقفي) في قوله :
باتت همومي تسرى طوارقها
اكف عيني والدمع سابقها
مما أتني من اليقين ولم
أوت برأة يقصى ناطقها
ام من تلظى عليه راقدة النار
محيط بهم سرادقها
أم أسكن الجنة التي وعد
ألابرار مصفوفة نمارقها
لا يستوي المنزلان ولا
الاعمال تستوي طرائقها
وفرقة منها أدخلت
النار فساءت مرافقها
أما (علاف بن شهاب التميمي) فيؤكد:
وعلم ان الله يجازي عبده
يوم الحساب بأحسن الاعمال
كذلك جاء تقرير (زهير بن أبى سلمى واضحا) في قوله :
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم
ليخفي، ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضح في كتاب فيدخر
ليوم الحساب، أو يعجل فينتقم
المعالم الادبية
ليس جديدا التأكيد على شعرية العربي، حتى قيل إن كل عربي شاعر، وحتى اصبح الشعر ديران العرب ، رواية حالهم وظروفهم وعقائدهم ، وسجل لمعارفهم ومستواهم الثقافي الاخلاقي، وسجل لحياتهم العملية وطرق عيشهم بل ورؤاهم الفنية والفلسفية .
وإلى جانب الشعر كان معلم الخطابة بما حواه من ذات المحتويات الشعرية ، بنثره المنظوم المسجوع ، اضافة الى سجع الكهان ، المرسل منه والمزدوج .
وكان للعرب اسواقهم ، التي عادة ما كانت تفتتح افتتاحا ثقافيا، بإلقاء الخطب النثرية ، والقصائد الشعرية ، واجراء المسابقات حول افضل القصائد، وهو ما برز في (المعلقات السبع)، مما يشير الى ديدن أمة اهتمت بتنمية الثقافة وتشجعيها، رغم تشتتها شيعا في قبائل لا تجمعها وحدة مركزية .
النثر المسجوع
|