عرض مشاركة واحدة
قديم 18-Jun-2007, 03:20 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
عضو مبدع

الصورة الرمزية القعقاع

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12360
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع غير متواجد حالياً

أما أصحاب الاتجاه الآخر، فيستندون الى ذات المعطيات وذات المادة التاريخية ، ليعطونا صورة من أشد الصور بخسا بحق المرأة ، فكانت تورث مع المتاع إذا توفى عنها زوجها، ويرث الولد زوجة أبيه ويتصرف فيها حسب مشيئته ، فبامكانه أن يتزوجها، أو يزوجها لغيره ويأخذ مهرها، أو يعضلها حتى تموت ، أي يمنعها من الزواج حتى تدفع فدية عن نفسها. فهي في منزلة بين الانسان والأنعام، أو هي مثل متاع البيت متعة لصاحبه ، وسميت متاعا بالفعل، مهمتها الاستيلاد والخدمة، وشاع الكثير عن بفض العرب للبنات ، حتى سئل إعرابي: ما ولدك؟ قال : قليل خبيث ، قيل: وكيف ذلك ؟ قال : لا عدد أقل من الواحد، ولا أخبث من بنت.

وهذا (ابو حمزة العيني) يهجر زوجته الى بيت مجاور بعد ان ولدت بنتا، حتى أمست تقول شعرا:

ما لأبى حمزة لا يأتينا

يظل في البيت الذي يلينا

غضبان الا نلد البنينا

تالله ما ذلك في أيدينا

وإنما نأخذ ما أعطينا

ونحن كالأرض لزارعينا

ننبت ما قد زرعوه فينا

وغنى عن التنبيه تلك الرؤية المتقدمة للرجل كسبب في جنس الوليد، وأن المرأة مجرد أرض تقبل الجنس المزروع وتنبته .

هذا ناهيك عن ظاهرة الوأد كأبشع الظواهر طرا، وقد ذهب بعضهم الى قصر الميراث على الولدان الذكور وقالوا، لا يرث إلا من يحمل السيف .

التحليل التاريخي

ومثل هذا التناقض في المعطيات ثم التناقض بالتبعية في تقارير الباحثين حول وضع المرأة في الجاهلية، لا يحله الا رؤية تاريخية موضوعية ، قد عاش العرب في قبائل متعددة موجودة جنبا الى جنب في زمن واحد، ولكن في مناطق مختلفة ، وهى تتداخل معا، ففي مكة جمع شكل المجتمع القبيلة الى جوار الواقع الحضري، وطريقة العيش ووسائل الكسب ، من رعى وغزو الى استقرار زراعي، الى تجارة ، اثرها الذي يجب اخذه في الاعتبار عند مناقشة وضع المرأة في الجاهلية ، وهو موضوعنا التالي .

العامل الموضوعي ووضع المرأة

سبق وأشرنا إلى اختلاف آراء الباحثين في وضع المرأة زمن الجاهلية ، كما ألمحنا إلى أن ذلك الاختلاف ناتج من تعدد القبائل والاشكال المجتمعية على التحاور في زمن واحد، في مناطق مختلفة ، كذلك تنوع الاقاليم وطرق الكسب !لتي تتباين ، وما تبع ذلك بالضرورة من اختلاف في وضع المرأة ، ولا ريب أن دخول الشكل الطبقي أدى الى ثراء قبائل ضاربة على طرق التجارة ، مقارنة بقبائل ظلت على فقرها في باطن الجزيرة ، اضافة الى التفاوت الطبقي داخل القبيلة الواحدة ، وما ارتبط به ذلك التطور الاقتصادي في تفجير الاطر القبلية في المناطق التي اصابها ذلك التطور، فتغيرت بناها المجتمعية وسعت نحو نزوع وحدوي على مستوى الارض والسماء،مما أدى الى نشوء وعي قومي وحدوي، استشعرت فيه قبائل العرب بوحدة جنسها، وكان لكل تلك التطورات دورها في اختلاف وضع المرأة ، مما أدى لاختلاف رؤية الباحثين بدورها.

ظاهرة الوأد

يقول القرآن الكريم معقبا على ما آل اليه حال المرأة في العصر الجاهلي ، آمرا، ناهيا ((لا تقتلوا أولادكم من إملاق ، نحن نرزقكم وإياهم ))، وينبه (الدكتور على عبدالواحد وافي) هنا إلى أن الوأد الناتج عن الفقر لم يكن فيه تمييز بين الذكر والانثى، فكانوا يندون على الجملة ، وهو رأي فيه نظر، حيث لم يثبت وأد الذكور على الاطلاق ، حيث كانت البداوة ونمطها بحاجة دائمة الى ذكور شغيلة محاربين ، لكنه يطرح من جانب آخر وجهة نظر بشأن وأد الاناث، فيقول انهم اعتقدوا ان البنت من خلق الشيطان ، أو خلق إله غير إلههم ، فوجب التخلص منها.

وفي هذا التفسير الديني نجد تفسيرا اقرب للمقبول عند الدكتور (على زيعور) حيث يقول : انه كان لونا من طقوس التقرب لإله القمر (ود) رمز الأنوثة في رأيه ، وإنه كان من بقايا القرابين البشرية ، التي درجت عليها الشعوب القديمة ، قبل استبدالها بذبح الحيوان فداء للانسان .

لكن ما يعني الامر هنا هو أن المطالع لكتبنا الاخبارية لن يجد ظاهرة الوأد أمرا متفشيا، كما هو شائع ، بل كان على العكس نادر الوقوع ، ذكرت حالات بعدد قليل لا يرقى بالحالة الى ظاهرة منتشرة ، وقد عابه العرب وانكر وه . أشهر حالتين يتم ذكرهما حالة (قيس بن عاصم) وحالة (عمر بن الخطاب).

ولعل صدق الوحى والتنزيل هو الفيصل بشأن سبب الوأد، في بعض مواضع وبعض قبائل الجزيرة ، حيث أشار للوضع الاقتصادي وأثره في تلك العادة ، فالفقير بحاجة للولد المنتج ، وليس بحاجة لأنثى فم يلتهم في مجتمع ندرة على العموم، ثم كان حال القبائل المتحارب يعرض الاناث للسبى والعار، وكان محتما أن تهزم القبيلة الفقيرة وتسبي بناتها، لقلة عتادها وخيلها.

والدليل على عدم تفشي الوأد، وأنه بالفعل كان ناتج الإملاق كما قال الوحى الصادق ، أن علية القوم ومن تيسر معاشهم فتهذبت نفوسهم ، استهجنوا ذلك بشدة ، فكانوا يفتدون البنات من الوأد، واشتهر من بين أجواد العرب (صعصعة بن ناجية ) جد (الفرزدق )، الذي اخذ على نفسه الا يسمع بمؤودة إلا فداها، فسمى محيي الموءودات ، وقال الفرزدق فيه :

وجدي الذي منع الوائدات

وأحيا الوئيد فلم يوأد

وتعبر حادثة (أم كحلة الانصارية ) عن كون السبب الاقتصادي وراء تعاسة المرأة كفم آكل غير منتج في وسط فقر وندرة ، حيث ذهبت الى رسول (ص) تقول : يا رسول الله توفى زوجي وتركني وابنته فلم نورث ، فقال عم ابنتها قوله فيها صدق الحال ، قال : يا رسول الله هي لا تركب فرسا ولا تحمل كلا ولا تنكي عدوا، يكسب عليها ولا تكسب .

وهناك سبب اخر ادى الى حالة واحدة أخرى من حالت الوأد النادرة ، ويتعلق بالظاهرة في قبيلة تميم ، حيث كانت تميم قد امتنعت عن اداء الاتاوة للنعمان ملك الحيرة ، فجرد عليهم حملة سبت نساءهم ، فكلموا النعمان في نسائهم ، فحكم بترك حرية النساء في الاختيار لقرار النساء انفسهن ، فاختلفن في الاختيار ما بين البقاء في حوزة من سباهم وبين العودة لذويهم، وكانت فيهم بنت (قيس بن عاصم )، وهي الحالة النادرة المشار اليها، فاختارت سابيها على زوجها، فنذر (قيس ) ان يدس كل بنت تولد له في التراب ، وافتدى به بعض تميم نكاية في النساء.

الوضع الطبقي

كان نشوء الطبقة عاملا اساسيا في تحديد وضع المرأة ، فكان هناك الاماء، والحرائر، وكانت الحرائر تتمتع بمنزلة سامية ، يخترن أزواجهن ، ويتركهن اذا اساءوا معاملتهن ، ويحمين من يستجير بهن، وكن موضع فخر الازواج والابناء، بعكس ابناء الاماء الذين كانوا يستحيون من ذكر امهاتهم.

وعلا شأن المرأة في الوسط الثرى، خاصة اذ اتمتعت هي بالثراء، فكانت تختار زوجها كما حدث من السيدة خديجة أم المؤمنين وكانت احدى ثريات مكة المعدودات ، عندما خطبت لنفسها الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكان اخررن يفخرون بنسب أنفسهم إلى أمهاتهم.

وكما سبق وأشرنا فقد ارتبط ذلك التطور الاجتماعي ونشوء الطبقة بنزوع قومي واضح، كانت المرأة طرفا في جدله التاريخي، حيث كانت امرأة سببا في حرب العرب والفرس في ذى قار، والفرح الاحتفالي الهائل في الجزيرة بالنصر العربي، اما النزوع القومي وشعور قبائل العرب انهم جنس له فوعيته وخصوصيته ، فقد دفعهم الى عدم تزويج بناتهم من اعاجم مهما بلغ الاعجمي من مراتب الشرف والسؤدد والمال.

الحب والزواج

يبدو انه رغم ما نسمع عن قيود وأعراف عربية ، وضعها المجتمع على علاقة الشاب بالفتاة، فاننا نسمع ايضا مع نشوء الطبقة الثرية عن مجالس سمر تعقد في أفنية الدور، ويجتمع فيها الشباب والشابات حيث تضرب الدفوف ويرقص الحداءون ويلقى الشعر، خاصة في اخر سنوات الجاهلية الاخيرة .

وكان الشاب منذ بلوغه يبدأ التشبيب بالنساء ويلاحقهن ، وكان ذلك احدى علامات الرجولة والفخر، ولان الشعر كان اغنية العربي وفصاحته ، فقد كان كل شاعر يبدأ شعره بالغزل ، الا ان الشعر النسوي كان يخلو تقريبا من ذلك الغزل ، حيث كان بوح المرأة بمشاعرها لونا من خلق الحياء التقليدي بين العرب .

اختيار الزوج

واذا تأخرت خطبة الفتاة ، التي عادة ما كانت تتزوج في سن مبكرة (حوالي الثانية عشرة)، فانها كانت تلجأ الى طلب الرجل ،فتنشر شعرها، تكحل واحدة من عينيها، وتسير تحجل في الشارع ليلا تنادي: يالكاح، أبض النكاح ، قبل الصباح .

وهو امر يشير الى ان العرب وان درجوا على عادة اختيار الفتى لفتاته، فان العكس كان حادثا، وتشير الاحداث الى ان المرأة كانت حرة في اختيار زوجها، خاصة اذا كانت من علية القوم، فهذه (هند بنت عتبة) تقول لأبيها: اني امرأة ملكت أمري، فلا تزوجني رجلا حتى تعرضه علي، فقال لها وذلك لك.

وتقول المصادر ان حق ابن العم في بنت عمه كان عرفا مقدما ومسنونا، الا ان العرب بعد ذلك صارت تدرج على التزاوج من خارج القبيلة ، ويقول الباحثون ان ذلك كان ناتج ملاحظة ان زواج الاقارب يأتي بالضاوين (الضعفاء والمشوهين )، فصارت لهم في ذلك امثال مضروبة، من قبيلها : لا تتزوجوا من القريبة فيأتي الولد ضاويا، والزواج من البعداء انجب للولد وابهي للخلقة واحفظ لقوة النسل ، لا تتزوجوا في حيكم فانه يؤدي الى قبيح البغض، النزائع لا القرائب .

زواج الغريب

ويبدو لنا ان الزواج من قبائل أخرى، كان مرحلة متطورة تساوقت مع التطور اللاحق ، الذي دفع بأفراد القبائل للخروج عن الحالة القبلية الأولى ، ونظام التحالفات الذي كان ارهاصة بالقومية والتوحد، سعيا وراء توفير ممكنات اقامة احلاف قبلية كبرى قوية . وابرز الامثلة على ذلك عندما بلغ الصراع ذررته بين كتلتي هاشم وأمية في مكة ، وبدأ كل من البطنين يعقد تحالفاته الكبرى ضد الآخر، وكيف وهى السياسة التي اختطها هاشم بنفسه، وتبعه فيها بنوه من بعده.

لكن ذلك لم يمنع استمرار الزواج من داخل القبيلة بالطبع وكان للطبقة والفقر والفني دوره في ذلك، فكانت الفتاة في الطبقات الادني تفضل زواج الأقارب لانهم اكثر معرفة بشئونها من الغرباء، وأحرص على ستر عيوبها وسلامتها، وفي حكاية (عشمة البجلية ) ما يشير الى هذا المعنى، فقد نصحت شقيقتها (خود) عندما جاءها خطاب أغراب حسان ، بقولها: تزوجي في قومك ولا تغرك الأجسام ، فشر الغريبة يعلن ،وخيرها يدفن ، ترى الفتيان كالنخل ، وما يدريك ما الدخل ؟!

الطلاق

معلوم ان الطلاق كان بيد الرجل ، وكانوا يطلقون ثلاثا عل التفرقة فاذا تمت امتنعت العودة، لكن ايضا كان من حق المرأة الثرية ، ويشار اليها بالشريفة لمالها، حق الطلاق ، وقد أشار أبو الفرج الأصفهاني في أغانيه إلى ذلك في حديثه عن نساء الجاهلية يطلقن الرجال ، وبلغ الأمر حدا لا تجبر فيه المرأة على المصارحة بالطلاق ، بل كان يكفيها أن تحول باب خيمتها من الشرق الى الغرب فيفهم الرجل انه قد طلق من امرأته.
... منقول...
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42