[align=right]يكرر ذلك ثلاث مرات أو أكثر ، ومثل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ( أن جبريل عليه السلام رقاه صلى الله عليه وسلم بقوله بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك ثلاث مرات ) فهذه رقية عظيمة وثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يشرع أن يرقى بها اللديغ والمسحور والمريض ، ولا بأس أن يرقى المريض والمسحور واللديغ بالدعوات الطيبة ، وإن لم تكن منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن فيها محذور شرعا . لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا ) وقد يعافي الله المريض والمسحور وغيرهما بغير الرقية وبغير أسباب من الإنسان؛ لأنه سبحانه هو القادر على كل شيء ، وله الحكمة البالغة في كل شيء ، وقد قال سبحانه في كتابه الكريم : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فله سبحانه الحمد والشكر على كل ما يقضيه ويقدره ، وله الحكمة البالغة في كل شيء عز وجل
وقد لا يشفى المريض . لأنه قد تم أجله وقدر موته بهذا المرض . ومما يستعمل في الرقية آيات السحر تقرأ في الماء ، وهي آيات السحر في الأعراف ، وهي قوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ } وفي يونس وهي قوله تعالى : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } إلى قوله جل وعلا : { وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } وكذلك آيات طه : { قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى } إلى قوله سبحانه : { وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى }
وهذه الآيات مما ينفع الله بها في رقية السحر ، وإن قرأ القارئ هذه الآيات في الماء وقرأ معها سورة الفاتحة ، وآية الكرسي ، وبقل هو الله أحد ، والمعوذتين في ماء ثم صبه على من يظن أنه مسحور ، أو محبوس عن زوجته فإنه يشفى بإذن الله ، إن وضع في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر بعد دقها كان مناسبا ، كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في (فتح المجيد) عن بعض أهل العلم في باب (ما جاء في النشرة) .
ويستحب أن يكرر قراءة السور الثلاث ، وهي : (قل هو الله أحد) ، و (قل أعوذ برب الفلق) ، و (قل أعوذ برب الناس) ثلاث مرات .
والمقصود : أن هذه الأدوية وما أشبهها هي مما يعالج به هذا البلاء : وهو السحر ، ويعالج به أيضا من حبر عن زوجته ، وقد جرب ذلك كثيرا فنفع الله به ، وقد يعالج بالفاتحة وحدها فيشفى ، وقد يعالج بقل هو الله أحد والمعوذتين وحدها ويشفى .
ومن المهم جدا أن يكون المعالج والمعالج عندهما إيمان صادق ، وعندهما ثقة بالله ، وعلم بأنه سبحانه مصرف الأمور ، وأنه متى شاء شيئا كان ، وإذا لم يشأ لم يكن سبحانه وتعالى ، فالأمر بيده جل وعلا ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، فعند الإيمان وعند الصدق مع الله من القارئ والمقروء عليه يزول المرض بإذن الله وبسرعة ، وتنفع الأدوية الحسية والمعنوية .
نسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يرضيه ، إنه سميع قريب .
الواجب على كل من لديه علم من الكتاب والسنة أن يبلغ في بلاده ، وفي مجتمعه ، وفي أهله ، حتى يكون الناس على علم بهذه الأمور ، وحتى ينتشر العلم . ولهذا كان عليه الصلاة والسلام إذا خطب الناس وذكرهم يقول : ( فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع ) ويقول : ( بلغوا عني ولو آية )
فالواجب على من سمع من أهل العلم أن يبلغ الفائدة التي عقلها وفهمها ، وليحذر أن يبلغ ما لم يعقل وما لم يفهم . لأن بعض الناس قد يبلغ أشياء يغلط فيها فيكون كاذبا ومضرا بمن بلغ عنه وبالمبلغين ، فلا يجوز له التبليغ إلا عن علم ، وعن تحقق وبصيرة مما سمع حتى يبلغ كما سمع ، وكما علم ، من دون زيادة ومن دون نقص ، وإلا فليمسك حتى لا يكذب على من بلغ عنه ، وحتى لا يضر غيره . وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .
للشيخ : عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله[/align]
|