01-Jul-2007, 03:49 PM
|
رقم المشاركة : ( 3 )
|
|
عضو مبدع
|
تتمة الرسالة :
خامسا : " هذا تخلاط كبير وهو غير مقبول البتة " :
قال صاحبي : قال علماؤنا مثلا :
* " في الغالب أنهم ( بعض شُراح صحيح البخاري رحمه الله تعالى ) على طريقة الأشاعرة كابن بطال وابن التين , في الغالب أنهم ليسوا على معتقد أهل السنة والجماعة , هم يؤولون الصفات في الغالب ، فمثلا مسألة العقيدة إذا تكلموا في العقيدة أو في الصفات لا تأخذ عنهم ، لكن تستفيد منهم من شرحهم للحديث ".
** "كذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله – هو على طريقة الأشاعرة في الغالب . إنه فسر الصفات على طريقة الأشاعرة. هم علماء كبار ، ولهم أياد عظيمة ، ولهم اليد الطولى في الحديث ، لكن ما وُفقوا لمشايخ أهل السنة والجماعة ينشِّئونهم على معتقد أهل السنة والجماعة . هم اجتهدوا – في العقيدة - وظنوا أن هذا هو الحق ، وأن هذا هو التنـزيل . فلا تأخذ عن هؤلاء الشراح عقيدة ، لا ابن حجر ولا ابن بطال ولا ابن التين ولا غيرهم " . انتهى كلامُ أحد علمائنا عن البعض من الذين ذكرتَهم أنتَ قبل قليل .
*** وجاء في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لـ... ... رحمه الله ، المجلد الثامن والعشرون ، ما يلي :
سائل يقول " هناك من يُحذِّر من كتب الإمام النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى ، ويقول : إنهما ليسا من أهل السنة والجماعة ، فما الصحيح في ذلك ؟
والجواب " :لهم أشياء غلطوا فيها في الصفات ، ابن حجر والنووي وجماعة آخرون ، لهم أشياء غلطوا فيها ، ليسوا فيها من أهل السنة ، وهم من أهل السنة فيما سلموا فيه ولم يحرفوه هم وأمثالهم ممن غلط " .انتهى .
فقلتُ لهُ : عندئذ أقولُ لكَ جملة مسائل ومجموعة من الأمور وأعلق على ما قلتَ بالتعليقات الآتية :
1- هذا " تخلاط كبير " كما يقول الجزائريون . " ليسوا على معتقد أهل السنة والجماعة , ... لا تأخذ عنهم ، لكن تستفيد منهم من شرحهم للحديث ". هذا كلام غير مقبول شرعا. إن هؤلاء العلماء إن كانوا أشاعرة أو ماتريديين ولم يكونوا بالفعل على معتقد أهل السنة والجماعة , فإنهم لا يبقون علماء أبدا ( وكيف يكون عالما في الدين من لم يكن من أهل السنة والجماعة ؟! كيف ؟! ).ومنه فلا يجوز أن نأخذ علمَ الإسلام منهم ولا شرحَ الحديث منهم,لأن هذا دينٌ والدينُ لا يؤخذُ إلا من علماء بالفعل ومن علماء أهل السنة والجماعة بالذات. قد يكون الشخصُ مبتدعا ثم نأخذُ منه علمَ الرياضيات أو الفيزياء أو ... التي لا *****َ لها , وأما العلمُ بالإسلام فلا يؤخذُ إلا من عالم مسلم يعتقدُ بعقيدة أهل السنة والجماعة . لذا فكلمة " لا تأخذْ عنهم , ولكن تستفيدُ منهم من شرحهم للحديث" كلام لا معنى له ولا قيمة له بميزان ومقياس الشرع الحنيف .
2- هذا "قبضٌ على العصا من الوسط" كما يقولون . "كذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله – هو على طريقة الأشاعرة في الغالب , إنه فسرَ الصفاتِ على طريقة الأشاعرة ...هم علماء كبارٌ ولهم أياد عظيمة ولهم اليدُ الطولى في الحديث ، لكن ما وُفقوا لمشايخ أهل السنة والجماعة ينشِّئونهم على معتقد أهل السنة والجماعة . هم اجتهدوا – في العقيدة - وظنوا أن هذا هو الحق ، وأن هذا هو التنزيل . فلا تأخذ عن هؤلاء الشراح عقيدة ، لا ابن حجر ولا ابن بطال ولا ابن التين ولا غيرهم " .
ا- إذا كان المعنى أنهم من أهل السنة والجماعة ولكنهم أخطأوا في مسائل فرعية ثانوية بسيطة ضمن عقيدة أهل السنة والجماعة الطويلة والعريضة , فلا يجوز أن يقولَ العالِمُ عندئذ للأتباعِ " لا تأخذ عن هؤلاء الشراح عقيدة ,لا ابن حجر ولا ابن بطال ولا ابن التين ولا غيرهم " , وإلا كان ذلك تعصبا مذموما من العالِم .
ب- أما إن كان المعنى هو أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة لأنهم يختلفون مع أهل السنة والجماعة في مسائل أصولية وقطعية ولا خلاف عليها , فلا يجوز عندئذ أن يقول العالمُ للأتباع " هم علماء كبار , ولهم أياد عظيمة ولهم اليد الطولى في الحديث " وإلا كان ذلك تناقضا مفضوحا , إذ كيفَ يطلبُ منا العالِمُ أن نأخذ دينَـنا – وشرحُ الحديث دينٌ – من ضال منحرف ومبتدع ؟!. كيف ؟!.
3- هذا كلام غريب وعجيبٌ . " لهم أشياء غلطوا فيها ، ليسوا فيها من أهل السنة ، وهم من أهل السنة فيما سلموا فيه ولم يحرفوه هم وأمثالهم ممن غلط " !!!. هذا كلامٌ لا يقبلُ ما دام الأمرُ دينا , وهو غيرُ مقبول من باب أولى ما دام الأمرُ متعلقا بالعقيدة التي هي أساسُ الدين .
ا- إذا كانتْ لهؤلاء العلماء ( الأشاعرة والماتريديين ) أشياء غلطوا فيها , وكانت هذه الأشياء من أصول الدين , فلا يبقى هؤلاء علماء . وعندئذ لا يجوز أخذ الدين منهم سواء في العقيدة أو في الفقه أو في الحديث أو في التفسير أو ... أو في أي شيء آخر : من أصول الدين أو من فروعه .
ب- وإذا قلنا عن هؤلاء العلماء بأنهم ليسوا في مسائل معينة ( أصولية ) من أهل السنة , فلا يبقى هؤلاء علماء . ولا معنى للقول بأنهم ليسوا من أهل السنة في شيء وهم من أهل السنة في شيء آخر !!!. إذا قال شخصٌ ما مثلا بأن المسيحَ عليه الصلاة والسلام بنُ الله , فإنه يعتبرُ بذلك كافرا ولا يجوزُ أن نأخذَ منه شيئا من الدين سواء تعلق بعيسى عليه الصلاة والسلام أو بالعقيدة أو بالفقه أو بالآداب أو بالأخلاق أو ...
وكذلك إن قال علماءُ ( من الأشاعرة أو الماتريديين ) قولا في العقيدة , واعتبرنا هذا القول ضلالا وانحرافا , واعتبرنا أصحابَه مبتدعين وأخرجناهم من دائرة أهل السنة والجماعة , فلا معنى بعد ذلك أبدا للقول " هم ليسوا من أهل السنة في شيء...وهم من أهل السنة في شيء آخر "!!! أو " لا تأخذ منهم في شيء وخذ منهم في شيء آخر "!!!.
سادسا : وأنا أقول في النهاية : إن مقتضى العدل والحق , وإن مقتضى التوسط والاعتدال , وإن مقتضى التيسير والتبشير وإن مقتضى... أن نقول كما قلتُ أيام زمان في رسالتي " من حقك وليس من حقك " :
من حقك أن تعتبر بأن السلفية في العقيدة هي الأصوب ضمن الفرقة الناجية (من ال 73 فرقة التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كلها في النار إلا واحدة) ومن حقك أن تعتقد بهذه العقيدة وتـتمسك بها وتعتز بها وتعلِّمها لكل من تحب من الناس وضمن أكبر دائرة ممكنة في المجتمع .ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر أن السلفية هي كل أهل السنة والجماعة وأن كل من عداها في النار, أي أنه ليس من حقك أن تمنع غيرك من الاعتقاد بأن أهل السنة والجماعة كما تشمل السلفيين فإنها تشمل كذلك الأشاعرة والماتريديين,لأنه وإن وجد علماء يقولون بأن أهل السنة والجماعة هم فقط السلفية , فإنه يوجد علماء آخرون كانوا ومازالوا وسيبقون - إلى يوم القيامة بإذن الله- يقولون على مر السنين بأن أهل السنة والجماعة تشمل كذلك الأشاعرة والماتريدية لأن الخلاف بين الجماعات الثلاثة بسيط جدا وهو فقط متعلق بفروع العقيدة لا بأصولها وبمسائل فرعية جدا وبسيطة جدا وثانوية جدا لم يُفصل فيها الله ولا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم , ولا ينبني عليها أيُّ عمل ديني أو دنيوي.الذي يقود الجماعات الثلاثة علماء في العقيدة حسناتهم أكبر بكثير من سيئاتهم , وهم اجتهدوا في فروع العقيدة الإسلامية , وهم جميعا وفي كل الأحوال مأجورون بإذن الله أصابوا (لهم أجران) أو أخطأوا (لهم أجر واحد). والصواب يعلمه الله وحده , ولا أحد في الدنيا يملك الدليل القطعي على أن فلانا من هؤلاء العلماء هو المصيب في المسألة الخلافية الفرعية الثانوية الفلانية وأن فلانا هو المخطئ .لا أحد ثم لا أحد ثم لا أحد , ومن ادعى ذلك فإنه لن يقدم دليلا أو شبه دليل على صحة دعواه .
والله وحده أعلم بالصواب المطلق , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
|
|
|
|
|
|