أما في كتابه الثاني ( وقاية الإنسان ) فقد قال في الصفحة (57) واصفاً علاج المصروعين أنه من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله ! ولست أدري عن أي مصدر يستند الشيخ في دعواه .. فقد بحثت في أنواع الجهاد في سبيل الله في القرآن العظيم وكتب الحديث الشريف والسير .. فلم أجد من بينها أن الذي يعالج من المس هو من المجاهدين في سبيل الله !..
وليس لدى هؤلاء سوى مصدر واحد ، يثبتون به الصرع وأسبابه التي أدت إليه.. وهذا المصدر هو الجن نفسه ! فإن كان هذا الأمر يحدث حقيقة وليس خيالاً كما ندعي فإنه كما يقول المعالجون أنفسهم أن الجن قوم كذابون يغلب الكذب على صدقهم فلم يرددون قوله ويدونون كلامه على أنه حقيقة مسلم بها ؟! وإما أن يكون هذا الأمر مجرد هذيانات الفصاميين والمهلوسين ، وهو أدهى وأمر..
وقال آخر يصف طرقاً لعلاج السحر ، فذكر في أحدها أنه إذا كان الجن معانداً مصراً على عدم الخروج ، فما عليك سوى أن تقوم بتسجيل آية الكرسي له على شريط كاسيت ، وتجعله يستمع إليه لمدة خمس أو ست مرات في اليوم لمدة شهر ، فسوف يتألم ويخرج إن شاء الله تعالى ..)
وهي طريقة جميلة وسهلة كما ترى.. وحديثة في الوقت نفسه .. ولعمري كيف كان المعالجون القدامى يقومون بعلاج المصروع في مثل هذه الحالة ؟.. إذ لم يكن لديهم لا أشرطة كاسيت ولا سماعات للأذنين كما نصح الشيخ.. بل ولا يملكون الوقت لكي يقوم أحدهم بالتفرغ شهراً بأكمله وهو يقرأ الآيات الكثيرة من الكتاب العزيز ، ناهيك عن تكرارها عدة مرات لخمس أو ست ساعات كل يوم !
أم لعل المعالجون القدامى كان ( سرهم باتع ) كما يقول المصريون ، فقد نسب إلى الإمام أحمد بن حنبل ) رحمه الله قصة مفادها أنه قيل له أن رجلاً مصروعاً أبى الجني الخروج منه ، فقال لهم الإمام : ( خيروه بين أن يخرج أو يضرب بهذا سبعين) مشيراً إلى نعله ، فأخبروا المصروع بذلك ، فنطق الجني قائلاً : ( بل أخرج .. والله لو أمرنا بن حنبل أن نخرج من العراق لخرجنا كرامة له )
ونرى في هذه القصة أسلوباً جديداً في عملية استخراج الجن من الإنسان.. وهي قصة يستدل بها الذين يدعون العلاج من حالات المس ، كما أنها تدل على مدى ما وصل إليه الإمام من التقى والصلاح .. أنظر إليه وهو يهدد الجني بضربه سبعين إذا هو أبى الخروج من جسد الممسوس ! وإني لأسأل : ألم يكن من الأفضل لو استخرج الجني بتلاوة القرآن الكريم كما هو معتاد .. أم أنها طريقة ليست دارجة ، ولا تكون إلا لأصحاب الكرامات والمقام الكبير .. ولكن القصة لم تنتهي بعد .. فبعد مرور وقت طويل مات صاحب الكرامة ، وعاد الجني فتلبس الرجل مرة أخرى ! ففزع أحدهم إلى نعل الشيخ وقام يهدد الجني مشهراً ذلك السلاح الفتاك في وجهه.. ولكن الجني هزأ منه وأخبره أنه لم يكن يخاف النعل بل صاحبه ! وما دام صاحب الكرامة قد مات فهو ماكث إلى أن يحضر صاحب كرامة آخر يحمل ذات الصفات .. و إلا فماذا يكون الحل ؟! لأنه إن كان علاج الرجل مجرد تلاوة بضع آيات من القرآن ليخرج الجني صاغراً مقهوراً لعُمل به منذ البداية ، بدلاً من هذا الاستعراض الذي لا مسوغ له ..
تحياتي لك من في المنتدى مع فائق إحترامي وتقديري.
|