15-Jul-2007, 01:28 AM
|
رقم المشاركة : ( 25 )
|
|
عضو مبدع
|
56 , 60 :
س 56 : ماذا لو ألح أهل مصاب بمرض عضوي على الراقي من أجل أن يرقي المريض. هل يستجيب الراقي أم يرفض ويدعو الأهل إلى أخذ المريض أولا إلى طبيب ؟.
لا يجوز أن يؤثر أهلُ المريض على الراقي من أجل أن يرقيَ شخصا مريضا مرضا مستعجلا قبل أن يُؤخَذَ إلى الطبيب إذا غلب على ظن الراقي أن المريض مصاب بمرض عضوي.يجب أن يُقدَّم في حالة مثل هذه العلاجُ الطبي أولا لأنه هو المستعجل, فإذا تبين بعد استشارة الطبيب أن المرض ليس عضويا (ولا نفسيا ولا عصبيا) فيمكن عندئذ اللجوء إلى الرقية الشرعية .
س57 : متى يمكن أن يُنصح المريض باستعمال زيت مرقي بدون أن يراه الراقي ويرقيه ؟.
طبعا الأفضل في كل الأحوال أن يرى الراقي المريض وأن يسمع منه وأن ينصحه ويوجهه ثم يرقيه.لكن يمكن في حالة خاصة أن يرقي الراقي المريضَ ولو من بعيد ولو بدون أن يراه, وذلك إذا كانت أعضاء معينة من جسد المريض تؤلمه بعد التأكد من أن المرض ليس عضويا (ومن الصعب التأكد). يمكن في هذه الحالة أن يُنصَح المصاب بدهن هذه الأعضاء بزيت مرقي.فإذا كان أغلبُ الجسد يؤلمه فيمكن أن يُنصح بدهن الجسد كله عدا القبل والدبر والوجه (إن لم يكن الوجهُ كذلك مصابا).أما إذا تم ذلك مع الرقية (أي بحضور المريض) فإن الفائدة يمكن جدا أن تكون أكبر بإذن الله .
س 58 : هل الشخص المؤمن الطائع لله الذي لا يحب سماع القرآن, هل نفوره من سماع القرآن دليل على أنه مصاب بسحر أو عين أو جن ؟.
إذا كان الشخص منحرفا عن منهج الله وكره سماع القرآن فإن كراهيته تلك طبيعية وعادية كما مر بنا من قبل. أما إذا كان المرء مستقيما على أمر الله وكره في فترة معينة سماع القرآن فقد يكون السبب سحرا أو جنا,وقد يكون غير ذلك, ولا يجوز أبدا أن نعتبر السبب وحيدا.يمكن أن توجد أسباب أخرى غير السحر والجن وراء كراهية الشخص أو نفوره من سماع القرآن.ومن أمثلة ذلك فتاة (عمرها حوالي 22 سنة) عاشت سنوات طويلة مع جد لها بعيدا عن والديها وإخوتها, ولما مات جدها حزنت عليه حزنا شديدا.وفي أيام العزاء (الذي يطول عند كثير من الناس عندنا في الجزائر على خلاف ما يقول به الشرع الحنيف) سمعت القرآن في بيت جدها لأكثر من أسبوع بمعدل حوالي 8 ساعات كل يوم !!.وكان من نتيجة ذلك أنها تحولت إلى دار والديها وإخوتها وأصبحت تعاني من ظاهرة جديدة وغريبة ومزعجة تتمثل في نفورها من سماع القرآن مع أنها تقرأ وتستمتع بما تقرأ . وواضح هنا أن السبب في النفور من سماع القرآن نفسي ولا علاقة له بالسحر أو العين, والله أعلم.
س 59 : هناك علماء قالوا بعدم إمكانية مس الجن للإنس مثل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله . ما هي الأدلة على هذه الإمكانية ؟.
أنا أعتقد بأن هذه من زلات الشيخ رحمه الله ( مع كثرة حسناته وإصاباته ) التي لم يتابعه فيها إلا القليل من العلماء . وإن كنا نحترم الشيخ ونجله ونقدره ونأخذ منه الكثير من آرائه فإننا نرفض أن نأخذ منه هذا الرأي لأن الحق أحب إلينا منه ومن كل العلماء, والله أعلم. والمعلوم أن تجارب مئات وآلاف الرقاة في كل زمان ومكان تؤكد أن الجن يمكن أن يؤذوا الإنس إيذاء ماديا ملموسا,وكذا فإن بن تيمية رحمه الله قال بأن الإجماع منعقد على أن الجن يمكن أن يتسلط على الإنسي تسلطا حسيا.وفيما يلي يمكن أن نذكر البعض من الأدلة من السنة المطهرة على إمكانية مس الجن للإنس,أما الأدلة من القرآن الكريم فيمكن اعتبارها ظنية لا قطعية:
1- عن عطاء بن رباح قال:قال لي ابن عباس-رضي الله عنه -:"ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت:بلى،قال هذه المرأة السوداء أتت النبي-ص-فقالت:إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي،قال:إن شئت صبرت ولك الجنة،وإن شئت دعوت الله أن يعافيك؟ فقالت : أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ،فدعا لها" متفق عليه. وهذه المرأة اسمها أم زفر كما روى ذلك البخاري في صحيحه عن عطاء.وفي رواية أخرى أنها قالت:إني أخاف الخبيث أن يجردني،(والخبيث هو الشيطان) فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها. ويؤخذ مما سبق أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط (أي أنه ليس عضويا) .
2- عن أم أبان بنت الوازع بن زارع ، عن أبيها "أن جدها الزارع انطلق إلى رسول الله-ص-فانطلق معه بابن له مجنون،أو ابن أخت له-قال جدي:فلما قدمنا على رسول الله-ص-، قلت : إن معي ابنا لي أو ابن أخت لي– مجنون،أتيتك به تدعو الله له، قال ائتني به) ،قال: فانطلقت به إليه وهو في الركاب،فأطلقت عنه،وألقيت عنه ثياب السفر،وألبسته ثوبين حسنين، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى النبي-ص-،فقال ادنه مني،اجعل ظهره مما يليني) …،فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه،ويقول:أخرج عدو الله،أخرج عدو الله)، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ثم أقعده رسول الله-ص-بين يديه،فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له،فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله-ص-يفضل عليه"رواه الطبراني. قال الأستاذ عبد الكريم نوفان عبيدات:"فهذا الحديث قد دل على أن الشيطان يصرع الإنسان بحيث يصير مجنونا، وعلى أن جنون الصبي كان بفعل صرع الشيطان له، فما كان الشيطان يملك إلا أن يطيع المصطفى- ص- فيخرج من الصبي، فيعود مشافى معافى، ليس في القوم أحد أفضل منه".
3- عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه- قال رأيت من رسول الله-ص-ثلاثا ما رآها أحد قبلي،ولا يراها أحد بعدي،لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها،فقالت يا رسول الله :هذا الصبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرة، قال ناولينيه)،فرفعته إليه،فجعله بينه وبين واسطة الرحل، ثم فغر(فاه) ، فنفث فيه ثلاثا،وقال بسم الله،أنا عبد الله،اخسأ عدو الله)،ثم ناولها إياه، فقال: (ألقينا في الرجعة في هذا المكان،فأخبرينا ما فعل)،قال:فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه، فقال(ما فعل صبيك؟)فقالت:والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة،فاجترر هذه الغنم، قال:انزل خذ منها واحدة ورد البقية".يقول الدكتور عبد الحميد هنداوي المدرس بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة :" تفل النبي- ص- في جوف المريض في هذا الحديث، وتوجيه الخطاب إلى الجني في جوفه بأي لفظ كان هو أقوى دليل على دخول الجني، واستقراره في جوفه.فضلا عن أن لفظ:"اخسأ" يعني الطرد، والزجر، والإبعاد كما تبينه المعاجم، وهذا يدل على أن الجني إما مستقر في جوفه، أو ملازم له مقترن به، مماس له، ولو من الخارج.ومعلوم أنه لو كان الجن خارجا عنه ما كان النبي- ص- يثـفل في جوف المريض، بل كان يثـفل حيث يستقر الجني".
س 60 : هل الأصل فيما يخبر به الجن الذين يصيبون الإنس هو الصدق أم أن الأصل
هو الكذب ؟.
في الحوار مع الجني-أثناء الفترة التي يُغمى فيها على المريض-(أو حتى بدون أن يُغمى على المريض) لا يليق الاسترسال في سؤال الجني: ا) حتى لا يصابَ الراقي بالغرور.ب) وحتى لا يظن الجني أن الراقي قليل الخبرة فيرفضُ الخروج.ج) وحتى لا يتعب المريضُ جسديا.د) وحتى لا يُتهم الأبرياءُ بسبب الكذب الذي يمكن أن نسمعه من الجن(الذي يُعتبر كاذبا أصلا ما دام قد تعدَّى على الإنسي بطريقة أو بأخرى)حيث يَتهم"فلانة"من الإنس بأنها أصابت المريضَ بسحر أو يتهم "فلتانة"بأنها أصابت المريضَ بعين.وكم من بيوت خُرِّبت ومن أرحامٍ قُطعت بسب أكاذيب الشيطان وألاعيبه وجهل الراقي وسذاجته.هـ) وحتى لا يُضَلَّل الراقي بسماعه لأخبار(يخطئ الراقي حين يسأل الجنيَّ عنها) الأصلُ فيها أنها كاذبة مثل أخبار الماضي والتاريخ,وأخبار عن عالم الجن والشياطين,ومعلومات عن الطب عموما وطب الأعشاب والطب النفسي خصوصا,وأخبار عن اليهود ومن شايعهم من أعداء الله ورسوله –ص- و…قلتُ:الأصل فيها أنها كاذبة حتى يثبت العكسُ من جهة أخرى,فإذا ثبت أنها صحيحة من دليل آخر مُصَحِّح,فإننا نكون قد عرفنا ما عرفنا من الدليل الآخر لا من كلام الجني,ويكون كلام الجني لا فائدة منه عندئذٍ فضلا عن أضراره المؤكدة.و) وحتى لا يُضيِّع الراقي الوقتَ على نفسه وعلى المريض.وليس من شروط صحة الرقية أن تكون طويلة,بل بقدر ما تكون الرقية قصيرة وبسيطة-ساعة أو أكثر قليلا أو أقل قليلا-بقدر ما تكون بركتها أكبر.وإذا كان لا بد من الوقت الطويل نسبيا والمُخَصَّص للرقية,فليكن للسماع من المريض وطرح الأسئلة عليه ولتقديم النصح والتوجيه له ولقراءة القرآن الكريم أو الأدعية المأثورة عليه .
يتبع : ...
|
|
|
|
|
|