18-Jul-2007, 03:44 PM
|
رقم المشاركة : ( 15 )
|
|
عضو مبدع
|
53 , 54 :
..
53 – " قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن " :
التي هي أحسن , لا التي هي أخشن . التي هي أحسن حتى مع الكفار " قولا له – لفرعون - قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" , لا مع المؤمنين فحسب .
وفي الحياة اليومية نجد أنفسنا أحيانا أمام عبارتين الفرق بسيط جدا بينهما من حيث الشكل والمظهر , ولكن الفرق كبير بينهما من حيث الحقيقة والجوهر . والمطلوب من المؤمن أن يهتم بالحقيقة أكثر من اهتمامه بالشكل , وبالجوهر أكثر من اهتمامه بالمظهر.
في يوم من الأيام كنت جالسا مع بعض الأساتذة في "نادي" الثانوية التي أدرسُ فيها , نتجاذبُ أطراف الحديث . وفي لحظة من اللحظات تذكرت أن عندي شغلا معينا ينتظرني . إستأذنتُ ممن كان معي من الأساتذة وقمتُ من المجلس وخطوتُ بضعَ خطوات في اتجاه باب " النادي". عندئذ التقيتُ بأستاذ آخر داخل قال لي " عندما رأيتَـني داخلا هممتَ أنتَ بالخروج !" , قلت له " لا ! ليس هذا هو ما حدثَ , وإنما الذي حدثَ هو أنه عندما هممتُ أنا بالخروجِ دخلتَ أنت". ابتسم الجميعُ وقال الأساتذة للداخل " الفرق شاسعٌ بين ما قال لك الأستاذ رميته وما قلتَه أنت له ".
نسأل الله التوفيق والسداد , والحمد لله رب العالمين .
54 – الحق هو فقط رؤيا الأنبياء :
بعض الناس يعطون للأحلام والرؤى فوق ما تستحق من الأهمية .
1- فرق بين الرؤيا الصالحة التي هي من الرحمان والحلم الذي هو من الشيطان .
2- صعبٌ جدا التمييز الدقيق بينهما .
3- إن رأى المسلمُ في منامه ما يعجبه استبشر به , ويمكن أن يخبرَ به من يحبه من الناس , وليس شرطا أن يعرف تأويلَ ما رأى .
4- وإن رأى المسلم في منامه غير ذلك استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ولم يحك ما رأى لأحد , ولن يضرَّهُ ما رأى في شيء بإذن الله تعالى .
5- إن رأى المؤمن في منامه أنه أُمر بأداء واجب , مثل الأمر بأداء الصلاة في وقتها أو صيام رمضان أو ... وجب عليه أن يستجيب لكن للكتاب والسنة اللذين أمرا بذلك لا للرؤيا , ومنه فإن الرؤيا هنا ذكَّرتهُ بالشرع فقط ولم تأتِ له بشرع جديد .
6- إن رأى المؤمنُ في منامه أنه أُمر بفعل حرام , كأن يُؤمر بالكذب أو السرقة أو الزنا أو الذهاب عند مشعوذ أو عقوق الوالدين أو ...وجب عليه عدمُ الاستجابة لما أُمر به لأن الرؤيا ليستْ حجة شرعية ولأنه لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق .
7- إن رأى المؤمن أنهُ أُمر في المنام بفعل ما يجوز فعله أو بترك ما يجوز تركه كأن رأى من يأمره بأكل بطاطا أو من ينهاه عن الذهاب في الغد إلى السوق أو ما شابه ذلك , فالشخصُ هنا مخير بين الاستجابة أو عدم الاستجابة , هو حرٌّ في كل ذلك .
8- إذن رؤيا الأنبياء فقط هي الحق وهي الوحي " يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك , فانظر ماذا ترى . قال يا أبتِ افعل ما تؤمر " . وأما رؤياي أنا وأنتَ وغيرُنا من الناس من سائر المسلمين , فإنها ليست أبدا حجة شرعية ولا شبه شرعية .
تأتيني بعضُ النسوة بين الحين والآخر لتطلب مني رقية شرعية فأقول لها " أنا مشغول اليوم . اتصل بفلان ليرقيكِ فإن لم تجديه أو وجدتِه مشغولا فارجعي إلي لأعطيك موعدا بإذن الله " , فترد علي " رجاء لا ترسلني عند أحد , لأنني رأيتكَ أنتَ الذي رقيتَـني في المنامِ , أو رأيتُ من يقول لي : إذهبي عند الأستاذ رميته ليرقيكِ"!!!. فأقول لها " يا هذه هذا ليس بشرع ولا بوحي . ما رأيكِ لو أنني رأيتُ في المنام أنني أتعشَّى عندكم . هل يُقبلُ مني أن آتيكم وأطلبَ منكم أن تُحضِّروا لي العشاءَ , لأنني رأيتُ في المنام أنني أتعشى عندكم ؟!" , فتردُّ مبتسمة " نعم هذا غيرُ مستساغ " ولكنها تضيفُ إضافةَ المعترفةِ بأنها مخطئة في تعلقها بالرؤيا التعلق الزائد "...ومع ذلك يا شيخ : رجاء ارقني ولا ترسلني عند غيرك "!!!.
يتبع :
|
|
|
|
|
|