عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Aug-2007, 11:02 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الطير الحر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الطير الحر غير متواجد حالياً

وأما عمقها أو ارتفاعها، فلا حدّ له. ومن هنا نقلوا الإجماع والتسالم على أن الكعبة قبلة من تخوم الأرض إلى عنان السماء.
ولا بدّ أن يقصد من تخوم الأرض: الطبقة الأرضية القابلة للسكنى من وجه الأرض... إلى نهاية هذه الطبقة. أما الطبقة الحارة الداخلية، فلا معنى لسكناها، ومن ثم لا معنى لجعل القبلة فيها. ولكن لا يبعد صحة الصلاة هناك مع إمكان النزول إليها بجهاز مثلاً. وعندئذ تكون الكعبة قد وصلت إلى هناك.
ولا بدّ أن يقصد عنان السماء مقدار الجو الطبيعي حول الأرض. بمقدار ما يمكن أن تصعد إليه البيوت والطائرات أيضاً، وكذلك الصلاة فوق الجبال العالية أو في المناطيد أو غيرها.
وأما إذا خرجنا من الجو، كالصلاة في القمر الصناعي الدائر حول الأرض، فمن الصعب أن نقول بارتفاع الكعبة إلى ذلك الحد، لأن العرف لا يهضمه ولا يفهمه. بل لابدّ له من التوجّه إلى بناء الكعبة مع الإمكان.
والدليل على هذا الذي قلناه، هو الإجماع والتسالم بين الفقهاء والمتشرعة أيضاً وعليه السيرة القطعية من زمان الأئمة بدون نكير.
وأما إذا تجاوزنا ذلك، لم نجد في السنة ما يسعفنا فقد وردت روايتان ضعيفتان خاصتان بجانب الارتفاع دون الإشارة إلى جانب الانخفاض (أعني تخوم الأرض)... الأمر الذي يجعل كلا الجانبين بلا دليل.
إحداهما ما عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ـ عليه السَّلام ـ قال: سأله رجل قال: صليت فوق أبي قبيس العصر فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي. قال: نعم إنها قبلة من موضعها إلى السماء(6).
نعم، يمكن التمسك بالأدلة الدالة على اعتبار الجهة دون شخص الكعبة، وسنذكر مختصراً لها فيما بعد... على اعتبار أنه كما يمكن التوسّع في الجهة عرضاً كذلك يمكن التوسّع في الجهة طولاً، إلاَّ أن هذا لا يخلو من نقاش.
وأما سيدنا الأستاذ فهو يرى أن الاستقبال يتم بخط مائل وأوضح ما يرد عليه من الإشكالات بعد كونه خلاف الإجماع والسيرة: إن الخط المائل قد لا يُسعف في صدق الاستقبال، كما لو كان المكان قريباً من الكعبة نسبياً وعالياً جداً، بحيث يكون الخط المائل الوهمي شديد الانحدار. فعندئذ لا تكون المقابلة العرفية صادقة قطعاً. حتى لو قلنا بصدق التوسّع في الجهة من جانب الارتفاع مع العلم بصحة الصلاة قطعاً.
وأما لو اعتبرنا ارتفاع الكعبة نفسها، كانت المقابلة متحققة، يعني للجزء المعنوي المرتفع من الكعبة.
القبلة هي الجهة:
وهذا الحكم في الجهة، أعني عدم وجوب مقابلة شخص القبلة، بل مقابلة الجهة التي تكون فيها... هذا الحكم يكاد أن يكون من القطعيات فقهياً ومتشرعياً، وإن خالف فيه بعض الفقهاء ولو من باب الاحتياط.
ويمكن الاستدلال على ذلك بوجوه:
الوجه الأول: السيرة القطعية الخالية عن النكير، بل ما يسندها موجود، كما يأتي في الوجوه الآتية، وخاصة الوجه الأخير منها.
وتتلخص السيرة بعدم التدقيق بالتوجّه إلى القبلة في البلدان المختلفة التي كانت تحت حكم الإسلام في عصر الأئمة المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ.
ولم نجد منهم ـ عليهم السَّلام ـ أمراً بالتدقيق، كما لم نجد أمراً بالنهي عن التسامح، ولا في دليل ضعيف واحد. بل وجدنا أدلة تدعم التسامح كما سوف يأتي في الوجه الخامس من جعل الشمس على الحاجب الأيمن والجدي بين المنكبين وغيرها.
وقد كان الأئمة ـ عليهم السَّلام ـ يناقشون أصحابهم في شكل صلاتهم من حيث السرعة وقلة الخشوع ونحوها. ويوجهونهم نحو صلاة متكاملة. ولكنهم لم يناقشوا ولا مرة واحدة عن شكل التوجّه إلى القبلة. إذ لو كانوا قد ناقشوا لوردنا من ذلك، ولو خبر ضعيف لم يرد.
الوجه الثاني: الفهم العرفي الواضح في صدق التوجّه إلى الشيء من بُعد، وإن لم يحصل التوجّه الحقيقي نحوه، فلو أخرجنا خطأ مستقيماً من الفرد إلى الشيء الآخر لم يلتصق به، ولكنه يصدق عرفاً التوجّه إليه.
فالتوجّه إلى القطب الشمالي عرفاً ليس إلاَّ الوجّه إلى جهة الشمال، والتوجّه إلى قبرص من العراق ليس إلاَّ التوجّه إلى الغرب وهكذا.
وهذا يعني، إن التوجّه صادق حتى لو كان الخط المرهوم المشار إليه بعيداً عن الشيء الآخر.
نعم، للعرف أن يدقق أكثر من ذلك، فيختار من جهة الشمال وسطها التقريبي، فيعتقد أنه متوجّه إلى القطب بدقة. فهذه الدقة هي أقصى ما يستطيعه العرف وهو أمر في أي توجّه بعيد.
وكلما قلّت المسافة قلّ التسامح العرفي.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42