عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Aug-2007, 11:03 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الطير الحر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الطير الحر غير متواجد حالياً

الوجه الثالث: إن اتساع الدائرة الهندسية تقتضي ذلك.
فلو جعلنا الشيء ـ كالكعبة ـ في مركز دائرة كبيرة، تشمل الأرض كلها، كان الوجه إلى مركزها أوسع كلما ابتعدنا، يكفي أن نفهم هندسياً بوضوح أن الدرجة الهندسية تتسع بسعة محيط الدائرة، أو بطول قطرها ـ وهما تعبيران عن شيء متشابه بهذا الصدد ـ.
فلو كان قطر الدائرة متراً كانت الدرجة سنتمتراً مثلاً. وأما لو كان قطرها كيلو متراً لكانت الدرجة متراً كاملاً. فكيف لو كانت الدائرة أوسع من ذلك بكثير.
فلو كان مصليين متباعدين مئة كيلو متر مثلاً، لشكل توجههما نحو الكعبة مثلثاً حاد الزاوية، لو كان توجههما دقيقاً نسبياً.
وقد يستشكل: أن هذا الاستدلال ينتج ضد المطلوب، لأنه ينتج وجوب الدقة في الاستقبال إلى مركز الدائرة، وليس التسامح.
وجواب ذلك: أن هذا الإشكال بالدقة وإن كان صحيحاً إلاَّ أننا يمكن أن نفهم من الأدلة الشرعية أن المركز واسع إلى حد الكفاية. وليس المركز كنقطة هندسية صغيرة. ومع اتساع المركز يتسع التوجّه بطبيعة الحال.
على أنه يمكن أن يقال أيضاً: إن اتساع الدرجة بالبعد يعطي فكرة عن اتساع جهة التوجّه بالفهم العرفي.
غير أن هذا الجواب يرجع بنا إلى الحاجة إلى ضم الوجه الثاني، كما أن الفكرة الأسبق منه، ترجع بنا إلى الحاجة الوجه الخامس الآتي. فلا يكون وجهاً مستقلاً.
الوجه الرابع: الروايات الدالة على ما بين المشرق والمغرب كله قبلة، وقد سمعنا نموذجاً منه. إلاَّ أنه يتوقف على تماميتها سنداً ودلالة وهو غير بعيد.
وهي تعين القبلة في وجه واسع جداً، قلما يفتي به الفقهاء، فتكون المقادير الكبيرة من الانحراف عن القبلة، مما يكون محلاً لأغراض الفقهاء عن هذا الدليل، فلا يكون حجة، بهذا المقدار.
ولو تمت أمكن الفهم الموسع منها. فمن كانت قبلته إلى الجنوب التقريبي كفى توجّهه إلى ما بين المشرق والمغرب. ومن كانت قبلته إلى الشرق كفى توجهه إلى ما بين الشمال والجنوب وهكذا.
الوجه الخامس: التمسك بالأدلة الآتية المروية عن المعصومين سلام الله عليهم، في تعيين سمت القبلة للجاهل بها كالاعتماد على الجدي أو على الشمس أو نحو ذلك. مما يعطي دلالة واضحة على التسامح بالمقدار العرفي في التوجّه إلى القبلة. غير أن بعض أسانيد تلك الأدلة قابلة للمناقشة كما سيأتي.
وبعد أن عرفنا الاكتفاء من القبلة بالتوجّه إلى الجهة لا إلى شخص الكعبة، كما عرفنا أنه لا يمكن أن يكون ما بين المشرق والمغرب كله قبلة، فماذا يبقى في اليد من ذلك. أو قلّ ما تكون نتيجة هذه الأدلة الخمسة.
وينبغي الالتفات أولاً أننا ينبغي أن نحسب حساب الاتجاه الدقيق نسبياً للكعبة، ثم ننظر أن الوجوه السابقة كم تقتضي من التسامح فيها.
والوجوه التي قيلت في ذلك متعددة.
الوجه الأول: وهو المشهور على ألسِنة الفقهاء، وخاصة المتأخرين منهم. إن الفرد يستطيع أن يتيامن أو يتياسر بمقدار شبر عن القبلة الدقيقة في محل سجوده.
وهذا لا شك داخل تحت الأدلة السابقة ومشمول لحجية استقبال القبلة، وإنما يبقى السؤال عما هو الأكثر منه.
الوجه الثاني: أنه لا يضر الانحراف بمقدار ثلاثين درجة.
قال عنه في المستمسك، وقد ذكر بعض مشايخنا... أن قوس الاستقبال من دائرة الأفق نسبته إليها نسبة قوس الجبهة إلى مجموع دائرة الرأس. ولما كان الغالب أن قوس الجبهة خمس من دائرة الرأس تقريباً، فقوس الاستقبال من دائرة الأفق خمس تقريباً الذي يبلغ اثنين وسبعين درجة. وعليه فلا يضر الانحراف ثلاثين درجة تقريباً.
وعلّق عليه في المستمسك: ما ذكره مما لا يشهد به عرف ولا لغة، ولا تساعده كلماتهم. فاستظهاره من الأدلة غير ظاهر الوجه.
أقول وهذه مناقشة للأصل الموضوعي، وهو أن نسبة دائرة الأفق كنسبة دائرة الرأس. وهناك أمور أخرى قابلة للمناقشة. فلو حصلنا على خمس دائرة الأفق (72) درجة، فكيف حصلنا على الثلاثين درجة، وهي ليست خمس ذلك الرقم ولا نصفه، وليس له إليه نسبة ذات نتيجة محددة فقهيّاً.
وعلى أنه لو أراد إمكان الانحراف عن القبلة من كلا الجهتين ثلاثين درجة، فيكون مجموع القبلة ستين درجة، فهذا كثير جداً ومخالف للاحتياط جداً. نعم لو كان مراده هو أن مجموع التسامح من كلا الجهتين ثلاثين لكان قريباً من الفهم العرفي، ومن الممكن الموافقة عليه. إلاَّ أن ظاهر كلامه هو الأول.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42