عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Aug-2007, 11:09 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الطير الحر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الطير الحر غير متواجد حالياً

القبلة في الفضاء:
الفضاء متدرج في البعد عن الأرض.
أما في الجو القريب من الأرض، فيكون التوجّه إلى الكعبة نفسها بعنوان وجودها المعنوي أو الوهمي الممتد إلى عنان السماء وقد قلنا بصحة ذلك فيما سبق.
وأما خارج الجو بقليل، كالأقمار الصناعية الدائرة حول الأرض، فإن أمكن تعيين القبلة بالشكل الاعتيادي فيتعين وجوبه. وأما السؤال عن حركة الأقمار الصناعية فكيف التركيز على القبلة، فهذا تابع لمسألة عامة ترجع إلى الصلاة في أي واسطة نقل كالسفينة والسيارة والطائرة وغيرها. وهو أمر مبحوث في الفقه وليس هنا محله. غير أنهم قالوا: أنه يدور إلى القبلة مهما دارت راحلته أو واسطة نقله.
فإن لم يمكن التوجّه إلى الكعبة، وكذلك في أي منطقة بعيدة لا يمكن فيها ذلك. فالقبلة هي الكرة الأرضية نفسها. لوجود الكعبة فيها بوجودها المادي أو امتدادها المعنوي. والتوجّه إلى الأرض توجّه إلى الكعبة في الجملة بلا إشكال. وخاصة مع اتساع الجهة مع هذا المقدار من البعد(12).
وكذلك لو كان الفرد يبعد بحيث يرى الأرض نجمة في السماء، كما لو كان يصلي على القمر أو أحد الكواكب الشمسية. فإنه يتوجه إلى الأرض بلا إشكال.
وإنما الإشكال فيما إذا غابت الأرض. كما يغيب القمر أحياناً هنا، أو كان الفرد في بُعد سحيق بحيث لا يرى الأرض أصلاً.
فعندئذ يكون مشمولاً لقوله تعالى: (فأينما توّلّوا فثم وجه الله). وأينما توجّه كان ذلك مجزياً.
نعم في الصورة الأخيرة، وهو ما إذا لم يكن يرى الأرض ولكنه كان يرى الشمس. فالأحوط التوجّه إلى الشمس. لأنه ـ من الناحية الفقهية ـ: إن التوجّه إليها توجّه إلى الأرض والتوجّه إليها إلى الكعبة. وبتعبير آخر: يتعرف الفرد على محل وجود الكعبة، بتعرّفه على محل وجود الشمس. وهذا غاية ما يستطيعه هناك. ويصدق التوجّه بلا إشكال مع اتساع الجهة.
ولو كان في مجرة أخرى أمكن القول بأن الأحوط أن يتوجّه في صلاته إلى مجرتنا بصفتها تحتوي على الكعبة المشرفة. فيكون التوجّه إليها توجّها إليها بالاتساع.
نعم، لو تعذر كل ذلك، كان مشمولاً للآية الكريمة التي سمعناها، والتي فهموا منا إمكان التوجّه إلى أي جهة مع تعذّر القبلة.
قبلة المتحير:
إذا لم يعرف الفرد القبلة ولم يكن له ظن بجهة معينة، ولو جهة واسعة. فهنا وجهان لتكليفه.
الوجه الأول: وهو المشهور أنه يصلي إلى أربع جهات، يكرر صلاته أربع مرات، مع سعة الوقت فإن لم يسع اكتفى بصلاة واحدة حيث شاء.
وجوابه من عدة جهات:
الجهة الأولى: إن القاعدة الأولية تقتض الاكتفاء بثلاث صلوات، لا أربع، لتسالمهم بأن صلاة الجاهل مجزية إذا كانت بين اليسار واليمين عن القبلة الواقعية. بل ذهب بعضهم أنها مجزية ما لم يستدير.
ومن الواضح أنه إذا صلّى إلى ثلاث جهات. فقد صلّى بعضها إلى القبلة أو ما لا يبتعد عنها إلى اليمين أو الشمال قطعاً. إذ من اليمين إلى الشمال 180 درجة، في حين تكون الصلاة إلى ثلاث جهات، تقع واحدة منها في بُعد 120 درجة، أو أقل: بل بالتأكيد أقل لأن غاية البُعد المتصور، هو أن تقع الكعبة في الواقع ما بين جهتين من صلاته. ومعناه أن إحداها تبتعد عن القبلة 60 درجة فقط. فلماذا ـ بعد كل ذلك ـ يجب أن يصلي إلى أربع جهات. ما لم يدل دليل تعبدي على ذلك. وهو غير متوفر على ما سنسمع. بل الدليل بخلافه على ما سنرى.
الجهة الثانية: إن الإجماع على ذلك غير متوفر، وإنما هي مجرد شهرة. ولو كان متحققاً فهو ليس إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ـ عليه السَّلام ـ لأن اعتماد الفقهاء كلياً على الروايات. ولا أقل من احتماله. فيسقط الإجمال عن الحجية.
الجهة الثالثة: إن الروايات الواردة في ذلك غير تامة سنداً. منها: مرسلة محمد بن على بن الحسين قال: روى فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنه يصلى أربعة جوانب(13). وعن محمد بن يعقوب: وروى أيضاً أنه يصلي إلى أربع جهات(14).
فهذه روايات مراسيل وبإزائها الروايات الصحيحة التي ستسمعها في الوجه الثاني.
الوجه الثاني: أنه يصلي حيث يشاء. ورد في ذلك خبران صحيحان أحدهما عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر أنه قال: يجزي المتحير أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة(15).
ثانيهما عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عن قبلة المتحير. فقال: يصلي حيث شاء(16).
وقوله: حيث شاء يعني في الاتجاه لا مجرد المكان كما هو واضح، لأنه هو الوجه العرفي في تطبيق الجواب على السؤال الذي كان عن اتجاه المصلي إلى القبلة.
وعليه فالصحيح هو هذا الوجه الثاني. وإن كان الوجه الأول أوفق بالاحتياط، ولكنه ـ على أي حال ـ احتياط استحبابي.
هذا ولكن ينبغي أن يصدق عليه أنه متحير في القبلة حقيقة، وليس له ظن أو طريق إلى تحصيل الظن بأي جهة كانت، وإلاَّ لزم العمل بالظن.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42