13-Aug-2007, 02:23 PM
|
رقم المشاركة : ( 41 )
|
|
عضو مبدع
|
70 , 73 :
أخي الكريم محمد : زادك الله فضلا وعزة وعلما وهداية ورحمة وكرامة و...كلما تواضعت أكثر لعباد الله تعالى .
ثم :
70 – أنا أشربُ القهوةَ ولكن ... :
أنا أشربُ القهوةَ من زمان بمعدل واحدة بعد الغذاء وواحدة بعد العشاء , ولكنني أشربها متى شئتُ ولا أشربها متى شئتُ . أشربها ويمكنني أن أمتنعَ عن شربها بكل سهولة , ولا أشربها ولا يحصلُ لي شيءٌ . ومنه فأنا لستُ مدمنا على شربِ القهوة , ولا حرجَ علي إن بقيتُ أشربها باعتدال وتوسط وبدون مبالغـة , ما دام لا يمنعني مانعٌ صحي أو طبي من شربها .
وأنا أقول للناس دوما "لا يُقبَل منا أن ندمنَ على شيء إلا أن يكون عبادة من العبادات ( إن صحَّ وصفُ الإدمان هنا ) " . ومنه فأنا إن أدمنتُ على الصلاة في وقتها ( مع تحفظي طبعا على لفظ" الإدمان" هنا ) فإدماني محمودٌ
– وهو واجبٌ - , وإن أدمنتُ على أذكار اليوم والليلة فإدماني محمودٌ – وهو مستحبٌّ- . ونفس الشيء يُقال عن صيام رمضان وعن صيام التطوع وعن قيام الليل وعن عيادة المرضى وعن طلب العلم وعن زيارة المقبرة وعن الصدق والوفاء والأمانة و... كلُّ إدمان من هذا النوع محمودٌ ومطلوبٌ وصاحبه مشكورٌ .
– وأما الإدمانُ على الـمـبـاحات من شؤون الدنيا فلا بأس به ما لم يترتب ضررٌ على التوقفِ , فإن ترتب ضررٌ على التوقفِ فإنني أرى بأنه يجبُ التوقفُ عن فعل الشيء لأن الشخصَ أصبح مدمنا , والإدمان هنا سيءٌ وقبيحٌ ومذمومٌ .
والمثالُ عن ذلك رجلٌ تعود على شربِ القهوةِ من مدة طويلة أو قصيرة بحيثُ أصبحَ عندما لا يشربُـها لمدة 24 ساعة أو أقل أو أكثر يؤلمُهُ رأسُـه . هذا الشخصُ أصبحَ مدمنا على شربِ القهوة , والمطلوبُ منه التوقفُ عن شربها حتى ولو كان شربُها حلالا . وأما إن توقفَ عن شربها لأيام ولم يحصلْ له شيءٌ فإنه لا يعتبرُ مدمنا , ولا بأس عليه عندئذ أن يستمر في شربها إن أراد ذلك . وما قيلَ عن القهوة يُقالُ مـثـلُهُ عن سائر المباحات الدنيوية التي لها صلة بالأكل والشرب والملبس والمسكن والجنس وغير ذلك ...
أتمنى أن يكون الأمر واضحا . والله أعلم بالصواب .
71 - الطريق إلى الدولة الإسلامية شاق وصعب وطويل :
إن الظروف المحلية وكذا ظروف الجِوار وكذا الظروف الدولية والعالمية ,كل هذه الظروف وغيرها بما فيها حالة الشعب الجزائري الواقف بقلبه مع الإسلام والشعب وبسيفه مع القوة والنظام ,كلها تؤكد بأن الذين خرجوا على النظام في الجزائر ( في 92 م ) كانوا ساذجين للغاية في مجال الدين والسياسة حين كانوا يظنون أن إقامة الدولة الإسلامية أمرٌ سهل وبسيط , وأن المسألة-كما قال البعض منهم , هي مسألة 6 شهور أو عام على الأكثر .
وأذكرُ بالمناسبة أنني قلت في محاضرة بمدينة القل ( ولاية سكيكدة ) مع بداية سنة 1991 م أمام جمهرة من الناس بأن الطريق إلى الدولة الإسلامية شاق وصعب وطويل , ( ونُشِرت لي مقالة بهذا العنوان بالذات في جريدة من الجرائد الجزائرية قبل ذلك بسنوات ) فردَّ علي الأخ "... القيادي الكبير في الجبهة إ . للإنقاذ " قائلا :"يبدو أن أخانا عبد الحميد متشائم . أبشروا ! إن الدولة الإسلامية على الأبواب بإذن الله "!!!. وكنتُ- وما زلتُ- أُشفق على الدعوة الإسلامية من هؤلاء الشباب الطيب والمتحمس للدين ولشريعة الله , أشفق عليه من هؤلاء- أمثال ...- بسبب سذاجتهم الزائدة والمبالغ فيها والتي لا يحبون غالبا أن يعترفوا بها , ولا أدري إذا كانت صدمة الواقع الآن بعد " الاتفاق " الذي وقع بينهم وبين السلطة , قد أخرجتهم من هذه السذاجة أم لا .
72 - السجن أحبُّ إلي :
إنني أعتقد أن حياة الإنسان في منزله – مع زوجته وأولاده - ذليلا خاضعا لمن أذله أسوأُ وأشقى آلاف المرات من السجن ومتاعبه – ولو بعيد عن الأهل والمال والولد و...- مع احتفاظ الإنسانِ بالاستعلاء على من ظلمه وإشعاره بأنه لا يخشاه ولا يخاف منه , وصدق سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام : ( السجن أحبُّ إلي مما يدعونني إليه ) . ولقد مضى عليَّ وقتٌ كنتُ فيه أضحكُ بصوت مرتفع أمام جلادي ( حتى وهو يجلدُني في السجن ) وأُحِسُّ بالعزة وتغمرني الراحةُ العارمة , وهو في المقابل في قمة غضبه ويُحسُّ حتما بالذلة ويخيم على عقله وقلبه ضيقٌ شديدٌ , لأنه على الباطل وأنا على حق , ولأنه ظالمٌ وأنا مظلومٌ , ولأنني سُجنتُ بسبب أنني أدعو إلى الله وأما هو فيعذبني في سبيل الشيطان والعياذ بالله . والسجين
-إذا كان على حق وكان مظلوما وكان يعلم أن ما أصابه هو في سبيل الله وحده - يمكن أن يقولَ لجلاده بكل قوة : "والله أنا في سعادة لو علم بها أقوى شخصٍ في البلاد لقاتلَني عليها بأقوى سلاحٍ عندهُ " .
73 – إياك والظلم :
قال عبدٌ صالح لحاكمٍ :".. فقد أمكنتك القدرة من ظلم العباد ، فإذا هممت بظلم أحد فاذكر قدرةَ اللهِ عليك . واعلم أنك لا تأتي إلى الناس شيئا إلا كان زائلا عنهم باقيا عليك ، واعلم أن الله عز وجل آخذٌ للمظلومين من الظالمين ".
وأذكر بالمناسبة أن جلادا من الجلادين كان يجلدني- مع غيره - في السجن بين سبتمبر 1985 م وجانفي 1986 م ويعذبني بالكهرباء ويضربني ويسبني , ويسب أمي وأبي والعلماء والأنبياء ويقول لي : " قل لربك ينزل ليدافع عنك !!!". كنت أقول له ولكنه لا يفهم للأسف الشديد :
-"يا فُلان أنت لا سلطانَ لك إلا على بدني , أما عقلي وقلبي فإنك لن تصل إليهما مهما حاولت وعاونك على ذلك ظلمةُ الدنيا كلهم".
-و"يا فُلان أما ظلمك لي فإنه زائل عني بإذن الله طال الزمن أو قَصُر ولا يبقى لي منه إلا الحسنات بإذن الله , ولكنه باقٍ عليك إلى أن تلقى ربك يوم القيامة على شكل سيئات قد تقدر على حملها ويمكن جدا أن لا تقدر".
ولكن لا حياة لمن تنادي . وكما قال الله فإنها لا تعمى الأبصار, ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .
يتبع : ...
|
|
|
|
|
|