عرض مشاركة واحدة
قديم 14-Aug-2007, 01:18 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الطير الحر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الطير الحر غير متواجد حالياً

تتمه

[a7la1=#00FF00]
" والنصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام "
الإيمان به وتعظيمه، واحترامه وإجلاله وتوقيره – عليه الصلاة والسلام- وتوقير من له صلة به، واتبعه، ودان بدينه من الصحابة الكرام، وأهل بيته وأقاربه وأرحامه، وأصهاره - عليه الصلاة والسلام- هذا من النصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام .
والإيمان بسنته، ومعرفة منزلة هذه السنة وأنها بيان للقرآن؛ تخصص عامه وتقيد مطلقه، وتبين ما فيه من إجمالات - إن كان هناك إجمال - وقد كلف الله رسوله بالبيان – عليه الصلاة والسلام – فقام به على أكمل الوجوه : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلناسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ( النحل : 44 ) فقام بهذا البيان عليه الصلاة والسلام بأقواله، وأفعاله، وتقريراته، حتى تركنا على البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، عليه الصلاة والسلام، فيجب العناية بسنته؛ حفظا ، وتفقها، وربطٌ محكمٌ بينها وبين كتاب الله، فإنهما لا يفترقان إلى يوم القيامة .
والسنة كلها أو جلها وحي؛ قال الله تبارك وتعالى في مدح رسوله عليه الصلاة والسلام : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } ( النجم : 3 – 4 )، وقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب عن النبي عليه الصلاة والسلام كل ما يسمعه فنهته قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟! قال: فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: ( أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق )([1]) .
والآية كما سمعتم : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } فالحديث يطابق الآية.
السنة إن لم تكن كلها وحي فجلها وحي يُوحَى، ومنها الأحاديث القدسية؛ الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحلل ولا يحرِّم ابتداءً من نفسه : (إني لَسْتُ أحرِّم حَلالاً ولا أُحِلُّ حَرَامًا)([2]) إنما هو مبلِّغ إِنْ أَنتَ إلا نَذِيرٌ )(فاطر:23 )، (إِنْ عَلَيْكَ إلا الْبَلاغُ ) ( الشورى : 48 )، فالسنة مما يبلغه؛ يبلِّغ القرآن ويبلِّغ السنة- عليه الصلاة والسلام – وبيّن لنا الصلاة والزكاة، والصيام والحج، تذكر - في القرآن - على سبيل الإجمال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبين ماذا يريده الله منا من هذه الصلاة التي يأمرنا بإقامتها، ويكثر من الأمر بإقامتها، بين لنا رسول الله غاية البيان، فلولا بيانه لما عرفنا كيف نصلي، ولا عرفنا أوقات الصلاة ولا أعدادها، ولا ما تضمنتها من ركوع وسجود وأذكار، ولا، ولا، إلى آخره، بين لنا ذلك رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في سنته المطهرة غاية البيان بقوله وفعله وتقريره - عليه الصلاة والسلام - .
وبين لنا تفاصيل الزكاة؛ في الذهب والفضة والأنعام، وفي الزروع وفي الثمار، وغيرها؛ بين لنا مقاديرها وأنصبتها و .. و .. إلى آخره - عليه الصلاة والسلام - .
وبين لنا الصيام؛ ما يصححه وما يفسده و.. و.. إلى آخره .
وبيّن لنا كثيرا من الأمور؛ تفاصيل الجهاد، تفاصيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذا يجده من يطلبه من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فينبغي أن نعرفها، وأن نفهمها وأن نتفقه فيها، وأن نستفيد من فهم سلفنا الصالح لهذه السنة ومن الصحابة والتابعين، نستعين بها على فهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا نفهم بفقههم وبطرائقهم في الاستدلال والفهم والتعامل مع النصوص، من الجمع بين مختلف الأحاديث، ومعرفة الناسخ من المنسوخ، والخاص والعام وكيف نوفق بينهما، والمطلق والمقيد وكيف نوفق بينهما، وهكذا؛ هذا فقه سلفنا الصالح وهذه قواعدهم وتأصيلاتهم مستمدة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونستفيد من تطبيقاتهم لهذه القواعد، فإنه يجب علينا أن نتبع سبيل المؤمنين في هذا التفقه وفي هذا التدين وفي هذا الالتزام، وفي الاعتقاد، وفي التطبيق، ومن أراد أن يستقل عنهم فسيأتي بدين جديد ! فنحن نفهم كتاب الله في ضوء سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي ضوء فهم سلفنا الصالح، وتأصيلاتهم وتطبيقاتهم - رضوان الله عليهم - فإن بعض الناس قد يشذّ ويأتي بفقه جديد وفهوم جديدة ! وهذا عين الضلال؛ فإن هذا طريق الخوارج؛ استهانوا بفقه الصحابة وفهمهم لدين الله وصاروا يفهمون الدين بأهوائهم ! وجاءت فرق، وفرق ومنها القاديانية؛ يفهمون القرآن في ضوء لغة العرب -كما يزعمون- قاطعين النظر عن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن فقه السلف ، فخرجوا من الدين نهائيا وكفروا بالله وصاروا من الفرق الكافرة التي أجمعت الأمة على كفرها ! لأنهم قالوا : لا نحتاج إلى سنة ولا إلى غيرها، لغة العرب تكفينا ! ولا يرجعون إلى السنة ولا إلى السلف فوقعوا في هذا الإلحاد والزندقة والكفر !!
فإذا قلنا كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لابد منهما، لكن لابد من التعويل على أصول السلف وفقههم وتطبيقهم، فنحن نفهم كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نكون ناصحين لكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام إلا إذا سلكنا طريقة السلف؛ الذين توعد الله من يسلك غير منهجهم وطريقهم بجهنم قال تعالى : {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرا } (النساء :115 )، فنحن ننظر كيف فهموا القرآن، كيف اعتقدوا العقائد، كيف تفقهوا، كيف يستنبطون، ما هي طرقهم في الاستدلال، والاستنباط والفقه، وندرس سيرهم ونعرف أخلاقهم، ومنهجهم وعقائدهم، وهي مدونة والحمد لله، والسنة مدونة، وفقههم مدون .
العالم المجتهد إذا وجد اختلافا يجتهد ويبذل وسعه في الترجيح : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ } ( النساء : 59 )؛ يعني باب الاجتهاد مفتوح، لكن في إطار معينٍ والتزامٍ بمنهج السلف، العام والأصيل .
وما ينشأ من خلافات في الفروع يسلك المجتهد فيه المسلك الذي دلنا عليه ربنا تبارك وتعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }( النساء : 59 )؛ فليس من منهج السلف أيضا أن تتخذ مذهبا معينا وتجمد عليه وتردّ كل ما سواه، فهذا المنهج قد يؤدي إلى الكفر! إذا كنت تردّ النصوص من أجل فهم فقيه من الفقهاء، وترد النصوص من كتاب الله وسنة رسوله من أجله، هذا قد يؤدي إلى الكفر، والطريق الصحيح أن نعتبر الأئمة كلهم أئمتنا، وأنهم أئمة هدى، وأن اجتهاداتهم التي قد يخطئون فيها معذورون ومغفور لهم فيها : (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)([3])؛ ويُعذَر في هذا الخطأ ويؤجر .
وأما الذي يقلد واحدا منهم بهواه ويعرف أن إمامه أخطأ في القضية المعينة أو قضايا معينة، ثم يتمرد على نصوص الكتاب والسنة، تعصبا لإمامه؛ هذا التعصب قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله !!
فعلى المسلم أن يجتهد في معرفة الحقّ، وإذا اختلفت عليه أقوال العلماء، يستعين بأقوالهم أيضا في ترجيح الحق وتمييزه وتقديره؛ نعذر المخطئ فيما أخطأ، ونعتقد إمامته وصدقه وإخلاصه، ولكن لا يجوز لنا أن نتشبث بخطئه فإن الله لم يأمر بهذا، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا أئمة الإسلام؛ أئمة الإسلام - أنفسهم - لا يرضون هذا، وقد حاربوا التقليد أشدّ الحرب؛ التقليد المرتبط بالهوى والقائم على الهوى، وإلا قد يحتاج الإنسان أحيانا إلى التقليد؛ حتى العالم الكبير قد يحتاج أحيانا إلى التقليد فيما استعصى عليه فهمه، أو لم يجد فيه نصا ووجد فيه كلاما للصحابة - مثلا - أو لأئمة الإسلام، أو وجد إجماعا، فقد يحتاج حتى الإمام الفذّ والجهبذ في بعض الأمور إلى التقليد، ولكن الغالب نفقهه من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الجلية المبينة للقرآن. [/a7la1]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42