[color="DarkOrchid"][align=center]
حرص الأبطال على الشهادة
بقلم الشيخ : عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً
إن معارك الحياة لا يصمد فيها إلا الأبطال ، والبطولة بذل وتضحية لا ينهض بأعبائها إلا الشجعان ،
والشجاعة قوة فى القلوب قبل أن تكون قوة فى الأبدان ، ولاشئ فى الوجود يصنع هذه القوة
كالأيمان ، الإيمان بالله الذى تستمد منه القوة ويطلب العون ويرجى النصر ، فهو ذو القوة المتين ،
القائل فى كتابه الكريم " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " الإيمان بأن الأجل لا يؤخره جبن ولا يعجله
إقدام ، وأن الموت فى سبيل الله حياة لا تعادلها حياة ، الإيمان بأن ساعة واحدة يعيشها المؤمن
فى عزة وبهاء خير من ألف عام فى ذلة وهوان .
بهذه الشجاعة المؤمنة صدع رسول الله بأمر ربه ، وأقسم ألا يتركه حتى يظهره الله أو يهلك
دونه . وخاض المعارك فكان أقرب ما يكون إلى العدو ، يتقى به المسلمون إذا أشتد البأس
واحمرت الحدق ، وبهذه الشجاعة المؤمنة صمد أصحابه لامتحانات خطيرة ، فواجهوا كل تحد يأتيها
بصبر ومصابرة ، وشجاعة نادرة كانت مضرب الأمثال على مر العصور ، وبهذه الشجاعة المؤمنة
وقفوا فى ميادين القتال مستبسلين ، لا يبالون أوقعوا على الموت أم وقع الموت عليهم، يقوى
عزائمهم قول الله سبحانه " قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا هو مولانا " ولم يفت فى عضدهم
إشاعة باطلة أو دعاية مسمومة ، فهم الذين استجابوا لله ولرسول من بعد ما أصابهم القرح ،
الذين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم
الوكيل ، وهم الذين قال الله فيهم " ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله
وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما " بهذه الشجاعة المؤمنة تهافت غلمان الصحابة
على نيل شرف الجهاد ، وأبلوا بلاء حسناً فى معارك طاحنة غير متكافئة ،
يصور إيمانهم قول فتاهم الأول :
أى يومى من الموت أفر * يوم لا قدر أم يوم قدر
يوم لا قدر لا أرهبــه * ومن المقدور لا ينجو الحذر
بهذه الشجاعة المؤمنة ردوا على المقوقس حين خوفهم كثرة جيش الروم فقال له عبادة
قائدهم : لعمرى ما هذا بالذى تخوفنا به ولا بالذى يكسرنا عما نحن فيه . إن كان ما قلتم حقا
فذلك والله أرغب ما يكون فى قتالهم ، وأشد لحرصنا عليهم .
وأنا منكم حينئذ على إحدى الحسنيين ، إما أن تعظم لنا بذلك غنيمة الدنيا ، إن ظفرنا بكم ، أو
غنيمة الآخرة إن ظفرتم بنا ، وإنها لأحب الخصلتين إلينا بعد الاجتهاد منا . بهذه الشجاعة المؤمنة
واجهوا الجموع الحاشدة فى القادسية واليرموك وفى نهاوند وحطين وعين جالوت ، يصور
شجاعتهم المؤمنة قول القائل :
قالوا تقيم وقد أحاط بك العدو ولا تفر * فأجبتهم المرء مالم يتعظ بالموت غر
لا نلت خيرا ما حييت ولا عدانى الدهر شراً * إن كنت أعلم أن غير الله ينفع أو يضر
أيها المجاهدون المناضلون ، إنكم تخوضون الآن معركة ضارية تدافعون فيها عن دينكم وشرفكم
ومقدساتكم ، وأجدادكم ينظرون إليكم عبر مئات السنين ماذا أنتم فاعلون لحماية هذا التراث
الذى ضحوا فى سبيله بأرواحهم وأموالهم ، فأروهم من أنفسكم أنكم جديرون بأن تكونوا خير أمة
أخرجت للناس ، لقد كان الواحد من آبائكم يقول :
تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد * لنفسى حياة غير أن أتقدم
فاحرصوا على الموت توهب لكم الحياة ، أيها المجاهدون المناضلون ، يا أسد الشرا وحماة
العرين : اعلموا ان الله ناصر المؤمنين فثقوا بالنصر ، ولا تهنوا فى ابتغاء القوم ، فإنهم كما قال الله
فيهم ...ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون "
واستجيبوا لله حين يناديكم بقوله " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم
تفلحون " أيدكم الله بنصره فهو نعم المولى ونعم النصير وهو سبحانه ولى التوفيق .[/align][/
COLOR]