بارك الله فيك أخي لقمان قلت ما كنت أود أن أقوله
القرآن الكريم يحثنا على البحث العلمي وعلى اتباع الدليل وعلى إعمال العقل دون إهمال النقل، وكلام علمائنا الأجلاء نحترمه ولا نقدسه ونرد بقول عالم على قول عالم آخر فكلهم علماؤنا وهو يقولون لنا على اتباع الدليل من القرآن والسنة... واختلافنا رحمة ولا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة ويزعم أنه وحده على حق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم...
أعتقد أخي الباحث أنك تبحث عن الحق ولا تقبل بديلا عنه مهما كانت الظروف ونحن أيضا طلاب علم ولا ندعي أننا أحسن من غيرنا ولا أقل منهم نحن نبحث بجدية عن تفسيرات لأمور اختلف فيها السلف والخلف وبحثنا هذا يندرج تحت عنوان كبير هو تدبر آيات القرآن الكريم وآيات الكون الفسيح ...
يقول تعالى:
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53)
أعود للموضوع الذي طرحه أخونا لقمان بخصوص إخواننا من الجن وأطرح أسئلة للتفكر:
هل الجن يأكل العظم والروث حقيقة أم مجازا؟
طعام الجن المؤمن هل هو فقط العظم والروث، أم أن هذا طعام نوع من الجن "جن نصيبين"؟
نحن نعلم أن طعام الجن الكافر كل ما لم يذكر عليه اسم الله
إخواننا/أعداؤنا: معنا على مائدة واحدة!
روى ابن أبي الدنيا عن يزيد بن جابر قال: «ما من أهل بيت إلا وفي سقف بيتهم من الجن، إذا وضع الغذاء نزلوا فتغذوا معهم والعشاء»، وعن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة». قال عليه السلام : «إذا دخل الرجل بيته، فذكر اللّه عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر اللّه عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإِذا لم يذكر اللّه عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء.»
وروى أبو داود من حديث أمية بن مخشي قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل ولم يسم ثم سمى في آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما زال الشيطان يأكل معه فلما سمى استقاء ما في بطنه»، وروى مسلم من حديث ابن عمر قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكلن أحدكم بشماله ويشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله».
النصوص الدينية إذن واضحة لا لبس فيها، وهي في وضوحها تخبرنا أن الجن والشياطين تشاركنا طعامنا وشرابنا، دون وعي منا: السؤال إذن، في رأينا، ليس عن مشاركتنا طعامنا من عدمه، بل في كيفية وطبيعة هذه المشاركة، أي طبيعة أكل وشرب هذه الكائنات؟ أما الحل الوحيد للإفلات منها، من وجهة نظر دينية صرف، فيتمثل في الوقاية عبر ما علمنا إياه الإسلام دون غيره.
من جهة أخرى نحن متأكدون، من وجهة نظر بيولوجية هذه المرة، أن الكائنات المجهرية، رفيقة دربنا منذ البداية، بما فيها النوع الذي يفترض أنه موبوء ومميت، تعيش معنا باستمرار، تقاسمنا طعامنا دون أن تهاجمنا. لكن ما ينبغي استحضاره دوما هو أن الكثير من هذه الكائنات المجهرية يمكنها أن تتحد في أية لحظة لتهاجمنا وتتحالف ضدنا...
في عالم المجهريات (micro monde) كما في عالمنا (macro monde) ليس هناك احترام للتحالفات الطبيعية، بعض الكائنات المجهرية لا تتوانى عن نخرنا من الداخل كالفطريات الأحادية الخلية والخمريات (levures) وطفيليات الليشمانية leishmanies والأميبة amibes ومارقين آخرين يسببون لنا العديد من الأمراض الخطيرة والفتاكة، لكن البعض الآخر، على قلته، يسدي لنا مساعدات جمة، إذ من بين 80000 نوع من الخمريات تخون المئات منها فقط هذا التحالف لتشكل الاستثناء الحميد، ربما إلى حين...
تحيتي
|