[align=center]القلادة السابعة:
أبشري يا محجبة بالرفعة في الدنيا والآخرة قال صلى الله عليه وسلم : << إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة... >> [ رواه البخاري].
دخل إبراهيم الخواص على أخته ميمونة - وكانت أخته لأمه - فقال لها: إني اليوم ضيق الصدر فقالت له: من ضاق قلبه ضاقت عليه الدنيا بما فيها، ألا ترى الله يقول: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} لقد كان لهم في الأرض متسع، ولكن لما ضاقت عليهم أنفسهم؛ ضاقت عليهم بما فيها الأرض.
القلادة الثامنة:
إذا النساء جعلن قلائد من ذهب وفضة والماس فدونك قلادة الدعوة، فالحجاب دعوة صامتة إلى هذا الدين بالالتزام بالأوامر، فكم من امرأة أسلمت عندما رأت تمسك المسلمة بالحجاب وتساءلت: ما هو هذا الحجاب؟ وتتبعت حتى هداها الله - عز وجل -.
وكم من امرأة كافرة سألت وهي ترى التفاوت في أنواع الحجاب: هل هؤلاء مسلمات؟ تلك شعرها يراه الغادي والرائح، والأخرى وجهها مكشوف، والثالثة النحر باد، والرابعة لا يرى منها شيء؛ فلها الحق أن تتساءل أليس كلهن مسلمات؟!.
القلادة التاسعة:
قلادة عز وفخر، وفرح وسرور أن تكون لك عقبى الدار، جزاء صبرك على الحجاب والتمسك به؛ ابتغاء وجه الله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [ الرعد: 22].
قال عبد الرحمن بن زيد بن جابر: قلت ليزيد بن مرثد: مالي أرى عينك لا تجف؟ قال: وما مسألتك عنها؟ قلت: عسى الله أن ينفعني به، قال: يا أخي إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو لم يتوعدني إلا في الحمام لكنت حرياً أن لا تجف لي عين، فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك؟ قال: وما مسألتك عنها، قلت: عسى الله أن ينفعني به، فقال: والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي، فيحول بيني وبين ما أريد، وإنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله، حتى تبكي امرأتي ويبكي صبياننا ما يدرون ما أبكانا.
القلادة العاشرة:
بالحجاب تنالين الأجر والمثوبة على التعب والمشقة في الحر وعند المشي، التزاماً بما أمر به الله عز وجل، ولك أجر آخر هو أجر الصبر عن معصية الله {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} [الإنسان: 12] قال ابن كثير - رحمه الله -: "أي بسبب صبرهم أعطاهم ونولهم وبوأهم جنة وحريراً، أي منزلاً رحباً وعيشاً رغيداً ولباساً حسناً"
وأذكر أن معلمة رأت طالبة خارجة من باب المدرسة ويدها اليمنى تمسك بعباءتها حتى لا يحركها الهواء الشديد وتظهر يدها، فقالت لها: "هذه اليد في عبادة عظيمة" قال داود الطائي: "ما أخرج الله عبداً من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر".
القلادة الحادية عشر:
أن في نزع الحجاب مجاهرة عظيمة، وشر المجاهرة خطير قال صلى الله عليه وسلم: << كل أمتي معافى إلا المجاهرون >> [رواه البخاري ومسلم]؛ لأن المجاهر ينشر الفساد، ويظهره في الأمة، ويدعو له ويزينه، ويبارز الله عز وجل بالمعصية.
القلادة الثانية عشر:
من ثمرات الحجاب الشرعي الفلاح والفوز قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [ آل عمران: 200].
قال الحسن: "أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه لهم وهو الإسلام، فلا يدعوه لسراء، ولا لضراء، ولا لشدة، ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين ".
وتأملي في حال تلك المرأة العظيمة. عن عطاء: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ هذه المرأة السوداء، أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إني أصرع فادع الله لي!! فقال: << إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك >> فقالت: أصبر، ثم قالت: يا رسول الله، إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف!! فدعا لها. [رواه البخاري] رضي الله عنها صبرت على الصرع ونالت الجنة، لكنها لم تصبر على أن يرى الرجال جسدها حتى وهي في حالة الغيبوبة، فكيف بمن هي في حالة الصحة والعافية وتعرض مفاتنها للرجال الأجانب وقد حرم الله عز وجل ذلك عليها؟
القلادة الثالثة عشر:
قري بحجابك عيناً فأنت في عمل صالح يحبه الله عز وجل، فيه المغفرة والرضوان، قال عز وجل: {إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11]. قال ابن ضبارة: "إنا نظرنا فوجدنا الصبر على طاعة الله - تعالى - أهون من الصبر على عذاب الله - تعالى - فاصبروا - يا عباد الله - على عمل لا غنى لكم عن ثوابه، واصبروا على عمل لا صبر لكم على عقابه ".
القلادة الرابعة عشر:
قلادة إسلامية.. تشع نوراً وحبوراً، تدخل السرور على أهل الإسلام شيباً وشباباً، فهم إذ رأوا تمسك المسلمات بهذا الجانب تسر قلوبهم، وتنشرح صدورهم بهذا القبول والتسليم لأمر الله عز وجل، لأن أهل الطاعة يحبون طاعة الله عز وجل، وأهل المعصية يحبون المعصية وأهلها، ويسرون برؤيتهم وإعانتهم.
وأذكر أن صديقاً سافر مع أمريكي مسلم وزوجته الأمريكية إلى أمريكا، ولما جاء الحديث بعد عودته سأله أحد الحضور: زوجته سوداء أم بيضاء مثله؟ قال: والله لم أر منها ظفراً ولا يداً ولا أعلم هل هي بيضاء أم سوداء، مع أنى رافقتهم من الرياض إلى نيويورك، ومن ثم إلى ثلاثة مطارات داخلية، فلله درها من مسلمة ملتزمة.
القلادة الخامسة عشر:
لك من جواد كريم، ورب رحيم ثواب نصر الإسلام وإظهار شعائره، خاصة في هذا الزمن الذي تفلت فيه الحجاب في أماكن كثيرة قال تعالى : {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} [الحج: 40].
القلادة السادسة عشر:
أن تحشري مع من أحببت من الصالحات والعابدات قال صلى الله عليه وسلم: << المرء مع من أحب >> [رواه البخاري]. وهل أغلى وأعظم من أن تحشري مع عائشة، وفاطمة، وصفية، وسمية، فالزمي الحجاب وتمسكي به.
القلادة السابعة عشر:
كثرت عليك القلائد، ومن أحق منك بذلك وأولى؟ من ثمرات الحجاب نشر الفضيلة وقمع الرذيلة، وذلك بإحياء سنة اندثرت أو فجرت أو ضيعت قال صلى الله عليه وسلم : << من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً >> [رواه البخاري].
وعلى عكس ذلك من تدعو إلى التبرج والسفور فيلحقها إثمها وإثم من تبعها قال الشاطبي - رحمه الله -: "طوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه، والويل لمن مات وبقيت ذنوبه مئة سنة ومئتي سنة".
القلادة الثامنة عشرة:
يا عفيفة: بالتزامك بالحجاب الشرعي تخرجين من دائرة حجاب النفاق، فإنه الحجاب المخالف للشروط الشرعية نفاق واستهتار بالأوامر، وتكونين - بإذن الله - من خيار المؤمنات اللاتي يقتدى بهن.
قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: "فالداعون إلى الهدى هم: أئمة المتقين وخيار المؤمنين، والداعون إلى الضلالة هم: الأئمة الذين يدعون إلى النار".
القلادة التاسعة عشر:
من أنصع علامات ارتداء الحجاب التعاون على البر والتقوى، فلك في ذلك نصيب - بإذن الله - قال الله تعالى:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [ المائدة: 2].
عن الحسن قال: "يا ابن آدم إذا رأيت الناس في خير فيه، وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم، أقوام آثروا عاجلتهم على عاقبتهم، فذلوا وهلكوا".
القلادة العشرون:
يا نقية: إعفاف نظر الرجل المسلم من الوقوع على المفاتن، ومحبة الخير لهم قال صلى الله عليه وسلم : << لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه >> [رواه البخاري] ولأن العين تزني كما قال صلى الله عليه وسلم : << ... فزنا العين النظر >> [رواه البخاري].
وأذكر أن شاباً تحدث عن سبب انحرافه: بأنه رأى امرأة متبرجة فزين له الشيطان طريق الغواية، ولا زال يدعو على تلك المرأة إلى اليوم؛ بسبب فتنتها له.
القلادة الحادية والعشرون:
قلادة لا تحملها إلا الموفقات، ممن أراد الله عز وجل بهن خيراً، ففي الحجاب إرهاب للمنافقين، ومن يريد بالإسلام وأهله شراً، إذا رأى كثرة المتحجبات وانتشار الحجاب يأخذه الغيظ، ويهزمه النكد، قال الله تعالى: {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} [ آل عمران: 119].
القلادة الثانية والعشرون:
الحجاب ستر، قال صلى الله عليه وسلم : << إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر >> فأحبي ما أحبه الله عز وجل، وتأملي في حال من تربت في بيت النبوة، قالت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس: "إني استقبح ما يصنع بالنساء، يطرح على المرأة الثوب فيصفها " تقصد إذا ماتت ووضعت بين الناس رضي الله عنها، قالت أسماء: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة: "ما أحسن هذا وأجمله، إذا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد"، وقال يحيى بن جعدة: "إذا رأيت الرجل قليل الحياء، فاعلم أنه مدخول في نسبه ".
[/align]
|