05-Sep-2007, 09:27 AM
|
رقم المشاركة : ( 46 )
|
|
عضو مبدع
|
.
82- من كرامات الله بالرقية الشرعية :
أنا أعتبر بأن الأصل في المرض الذي يستطيع الطبيب أن يشخصه أنه من اختصاص الطبيب , أي إذا شخص الطبيبُ المرضَ فإنه هو الذي يعطي الدواء المناسب للشفاء منه بإذن الله, وأما إن كان المرض آت من سحر أو عين أو جن فإن الرقية هي وحدها الحل الأساسي بعد الله عز وجل.ومع ذلك فإنني أعتبر بأن لكل قاعدة استثناء أو لكل قاعدة ما يشُذُّ عنها,وأظن أن القصة التالية هي من هذا النوع.
أتاني رجلٌ منذ سنوات من أجل رقية لزوجته (كانت متزوجة منذ مدة ولها ولد عمره شهور ) سقطت على حافة خزانة فوقع لها نزيف داخلي في المخ ( هكذا شخصه الأطباء الاختصاصيون في أكثر من مدينة ) . ونصح الأطباء المرأة بأن تبقى ( لمدة شهر ) في الفراش لا تغادره بأي حال من الأحوال , وفي بيت مغلق النوافذ حتى لا يصل إليها الضوء لأنه يزيد من الآلام في رأسها . وأعطى الأطباء المرأة أدوية تتناولها لا من أجل الشفاء بل من أجل التخفيف من حدة المرض فقط , وطلبوا من زوجها أن يرجعها بعد شهر لمراقبة حالتها من جديد . وفهم الزوج وزوجته وأهل كل منهما من لهجة الأطباء بأن حالة المريضة شبه ميئوس منها. قلت للزوج :" إن مشكلة زوجتك طبية بحثة ولا علاقة لها بالرقية". قال : " أنا مقتنع بذلك لكن أمي تلح على أن زوجتي يمكن أن تكون معيونة وأنها تحتاح إلى رقية قد تساعدها على الشفاء بإذن الله. استجبتُ لطلبه , ورقيتُ الزوجة ولم أركز على الرقية بل ركزتُ على طول الحديث معها من أجل تقوية إيمانها بالله وإعطائها شحنة أكبر من الصبر , وطلبتُ منها في النهاية أن تلتزم بوصفة الطبيب وبوصاياه وتوجيهاته حتى يحين وقت مراجعته بعد شهر . رقيتُـها والأمل عندي في شفائها ضعيفٌ , ومع ذلك- وعلى خلاف كل توقعاتي- فإن زوجها اتصل بي بعد أيام وأخبرني بأن زوجته قامت من فراشها وكادت تتخلص من آلامها وهي تقوم بأغلبِ شؤون البيت بشكل يكاد يكون عاديا , وعقَّـب بأنها تطلب أن تراني مرة أخرى من أجل رقية ثانية . فرحتُ كثيرا وتعجبت أكثر ولم أكد أصدق أذني من شدة التعجب والفرحة . أخذني الزوجُ إلى بيته ورأيتُ-على الأقل في الظاهر- أن زوجته تخلصت من الجزء الأكبر من مرضها , ومع ذلك رقيتُـها ونصحتها بأن تلتزم ولو بنصف الوقت ببقائها في الفراش كما أمرها الطبيب حتى ترجع إليه بعد تمام الشهر من الزيارة الأولى . وبقيتُ لا أكاد أصدق بأنها شفيت بالفعل حتى أتاني زوجُها بعد أسابيع وأخبرني بأن الطبيب في مدينة ... أكد لها – على خلاف ما كان يتوقع هو نفسه- بأنها شفيت من مرضها ولله الحمد والمنة على كل ما أنعم به وتكرم وتفضل.
83- قضاء الحاجة نعمةٌ كبيرةٌ :
قضيتُ الفترة الممتدة من 30/09/1985 إلى 15/01/1986 م متنقلا من معتقَل إلى معتقَل ومن زنزانة إلى أخرى . قضيتُ تلك الفترة مع جلادين مخـتارين " على المقاس " : قساة غلاظ شدادٌ , لا يُصلون ولا يعرفون اللهَ ولا تأخذهم بمؤمن شفقةٌ أو رحمة , يعصون اللهَ فيما أمرهم ولا يفعلون ما يأمرُهم به ربُّـهم أو نبيهم أو دينهم , أقوياءُ ومتفوقون ولكن في الإثم والعدوان والظلم والتعدي والإساءة و...
ومن جوانبِ الظلم التي كنتُ ضحية لها في المعتقل الأخير أن المسؤولين عن المعتقل كانوا يفرضون على الواحدِ منا أن لا يخرجَ إلى المرحاضِ - أكرمكم اللهُ – في الـ 24 ساعة إلا مرتين فقط (مرة في الصباح ومرة في المساء) , ومدةُ المرةِ الواحدة لا تتجاوزُ الدقيقتين فقط . وإذا انتهت الدقيقتان بالضبط وجبَ على الواحدِ منا أن يخرجَ من المرحاضِ في الحينِ وإلا فتح الحارسُ السجان الجلاد عليك البابَ حتى ولو كنتَ عريانا وأخرجكَ من المرحاضِ بالقوةِ وبالضرب. وإياك أن تطلبَ وقتا أطولَ لقضاءِ الحاجة لأنك تريدُ ذلك أو لأنك تعودتَ على ذلك أو لأنك تعاني من إمساك أو من إسهال أو ... إياك ثم إياك لأن طلبَك لن يُلبى ثم قد تُضربَ ضربا ربما مُبرِّحا لأنك طلبتَ لنفسك حقا من حقوقِ الإنسانِ والحيوان (!). وفي تلك الفترة عرفتُ بحق بأن قضاءَ حاجـتِـك ( على راحتك ) في المرحاض بدون أن ينتظرَك مُنتظِر وبدون أن يحسبَ لك الوقتَ حاسبٌ وبدون أن يأمرَك بالخروج آمرٌ هو نعمةٌ من أعظمِ نعمِ الله عليك لو حاسبتَ نفسكَ , نعمة من نعم الله التي لا تُعد ولا تُحصى "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " .
وحينها تذكرتُ وفهمتُ جزء مما يحمله حديثُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من معاني "حدثنا وكيع عن زمعة عن سلمة بن هدام عن طاوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني" .
حفظني الله وإياكم من كل سوء آمين.
يتبع :...
|
|
|
|
|
|