|
عضو يتحلا بالعلم
|
مقدمة الطبعة الرابعة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يُضلل فلا هادى له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله -عليه الصلاة والسلام-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً }الأحزاب70
أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله , وأحسن الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها , وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة فالنار.
فإنى إذ أقدم هذا الكتاب إلى أحبتى المسلمين, وأقدمه وأنا على استحياء من ربى أولا, ثم على استحياء من الأجيال الصاعدة ثانياً, ثم على استحياء من نفسى وإخوانى وعشيرتى.
أما استحيائى من الله, فلقد تسورت الحدود وخضت طوال العام بما قد يحاسبنى الله تعالى به من النظر وفضول القول والفعل بما لا يليق مع مسافر إلى ربع موقوف بين يديه, فحيائى منه سبحانه أنه صبور على عبده الفقير ال****, فيا رب أسألك -ونحن فى هذه الأيام المباركة ننتظر أياما مباركة- أن تعفو عنى وترحمنى وتعيننى وتنصرنى وتتولانى وتؤيدنى وترعانى وتحمينى وترزقنى وتصلحنى, فإنى مستشرف إلى ذلك سائل ذلك, فلا تمنع عبدا ****ا طامعا فيك, لا تمنعه ربى من فضلك وجودك وخيرك وبرك.
واستحيائى من الأجيال الصاعدة, أننا لم نصنع شيئاً لهذه الأجيال, وهم أبناؤنا وإخواننا الصغار, لم نقدم لهم القدوة الصالحة فى القول والعمل والفهم والسلوك والاعتقاد, لم نقدم لهم نظام العمل -واقعاً ملموساً- لخدمة الدين ونصرته, وإعزاز المسلمين والأخذ بأيديهم. لقد صار الجهد هو الكلام, وما أيسره !! إن هذه الأجيال لم نتقدم لها شيئا, حتى ما يجب أن يعرفوه من تراجم أهل الخير والصلاح والعلم والدعوة لا يجدونه !! وقارن -أيها المسلم الحبيب الغيور- بين مافعله المتقدمون وخَلَّفوه, وما نفعله نحن !!! نعم, إن النوايا كثيرة والمقاصد والأهداف طيبة, لكن يبقى العمل والتنفيذ, فأنا من جملة -إن لم أكن على رأس- المقصرين فى حق هذا الجيل الصاعد. ولذا وإنى أقدم هذا الكتاب, أو أى كتاب أكتبه, فإنى لا أشعر أبداً بالسعادة أو الفرح, بقدر ما أشعر بالتقصير, وأن ما أفعله ماهو إلا حق يسير بسيط وواجب **** أقدمه لغيرى وأخلفه لأجيال أمتى الحبيبة الصاعدة, فاللهم أسألك الصدق والقبول.
واستحيائى من نفسى, أنى أخاف أن تكون شاهدةً علىّ ناطقة يوم القيامة مخبرة عن آثامى وأخطائى, وعندها تكون المصيبة العظمى فيا رب {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ}, وهذه النفس طالما أخذت بمقودها لا لأدفعها إلى الله ولكن لأدفعها عنه, فما أجرأنى وما أعظم جرمى فى شأنها, فاللهم أسألك سترا وعافية وحلاوة فى الإيمان وحسن خاتمة.
أما استحيائى من إخوانى وتلاميذى ورحمى وأهلى, فلأنى مقصر معهم جميعا, كم كنت أود أن أكون ماءً ليشربوه, أو طعاما ليتغذوه عليه, أو أكون كنزا يأخذونه, أو أكون -بالفعل- علما يستفيدونه, فلست أنا شيئا من ذلك ولن أخالنى ذلك, وعندها يا ليتنى كنت نسيا منسيا, أو جِذْع شجرة بالية توطأ وتهمل, أو جِذْع ضأن يؤكل وينتهى. لكن أبقى بتقصيرى وحالى. فاللهم عفوا ومغفرة, اللهم أصلح بيننا, وبارك فى إخواننا ومشايخنا وآبائنا وأمهاتنا وأصحاب الحق علينا.
أحبتى فالله, هذه هى الطبعة الرابعة, تصدر وقد ماجت بلاد الأرض بما حدث فى لبنان من قتل للأبرياء من شيوخ ونساء وأطفال ومدنيين, وتدمير قراها وجسورها وطرقها ومدارسها ومستشفياتها...., وقصف مدنها وجنانها.
وقد تمخض القصف اليهودى المجرم عن قتل وإصابة وتشريد عشرات الآلاف’ وتدمير النُنى التحتية اللبنانية -ومعظم الإصابات كانت موجهة إلى قرى أهل السنة وأماكنها فى الجنوب وصور وطرابلس وغيرها- بما يقدر تعميره بالمليارات, سيقوم المسلمون بدفعها طوعاً أو كرها ; لتعمر لبنان من جديد خلال سنوات, وفى المقابل قام حزب (حسن نصر) الشيعى الرافضى الخبيث بقصف إسرائيل على مدار ثلاثين يوما بأكثر من أربعة آلاف صاروخ, ثم ماذا؟ قتل بعض عشرات وجرح عدة مئات, وأحدث التلفيات, ولم يُحْدث النكاية بالعدو بقدر ما أحدث العدو.
لقد كانت هذه الصواريخ فى قوتها لا تماثل (أنابيب البوتوجاز) إذ لو انفجرت أنبوبة واحدة لقتلت العشرات ودمرت الكثير, أما هذه الصواريخ, فكان كل ما يقرب من ثلاثين صاروخ يقتل إسرائيليا !! ما هذه الصواريخ؟!! , ثم لماذا لم يقصف حزب (حسن نصر) الشيعى الرافضى الأماكن الاستراتيجية فى (إسرائيل) من : المصانع والموانى, وتجمعات المواصلات, وصوامع تخزين السلاح, ومعامل تكرير البترول, وأنابيب البترول التى تصل إلى شاطئ البحر لضخه وتصديره, والتجمعات السكنية الكثيفة لا سيما فى (تل أبيب), ومراكز صنع القرار وغيرها من المراكز الاستراتيجية, وأيضاً ثكنات الجيش , والوزارات... وهى كلها أماكن تطالها بزعمكم صواريخ (حسن نصر) لماذا؟ أتخافون من إسرائيل حتى لا تقوم بالمقابل بتدمير لبنان؟ لقد فعلتها إسرائيل, فماذا كان ردكم؟ فى إحدى المرات تم إطلاق 500 صاروخ شمال إسرائيل, ثم ماذا؟ جُرَح عشرة أشخاص وتم تدمير جَرّافة ((بلدوزر)) ما شاء الله!!! أتقولون أن مصر وسوريا لم تقدرا على قصف عمق إسرائيل كما فعل حزب ((حسن نصر)) الشيعى الرافضى فى حرب الاستئناف وفى حرب العاشر من رمضان سنة 1973م, والجواب أن إسرائيل أيضاً بم تقصف عمق هذه البلاد, وهذه سياسة -قضم الأصابع- فأنت أصبعك فى فمى وإصبعى فى فمك, فإذا قضمت إصبعى سأقوم بقضم أصبعك بالقوة نفسها, ولذا كان من استراتيجيات العسكرية وفنون القتال ((التكافؤ)) وهو خير حماية, لذلك تسعى الدول المتقدمة التى تخشى من أعدائها النوويين إلى امتلاك الردع النووى لتأمين وجماية نفسها.. فأين هذا من موضوعنا؟
رد على هذا, أن عملية ((حسن نصر)) من خطف وقتل بعض اليهود لم تكن بقوة ولا تكتيك عملية أبطال السُنة فى فلسطين من قتل وخطف بعض اليهود, فلماذا فخمت وهُوَِلت العملية الرافضية وعَلَت أحداثها على كل حدث عالمى, وطويت العملية الفلسطينية؟!!
أزيدك, أن الرافضى ((حسن نصر)) أعلن أنه الرجل فى هذه المنطقة, وصفق له المصفقون وزمروا وعلقوا صوره وشبهوه -ظلما وزورا- بصلاح الدين الأيوبىّ!!, وهذا كله بخلفية أنه سيواصل قصف إسرائيل, وهو مستعد للحرب الشاملة معها جوا وبرا وبحرا, حتى تقوم إسرائيل بمطلبين هما:
1- الخروج الشامل من لبنان.
2- الإفراج عن الأسرى اللبنانييت والفلسطنيين.
كانت إسرائيل قبل هذه ((المسرحية السخيفة)) تحتل شريطا حدوديا لا يزيد عمقه فى بعض المواضع عن خمسمائة متر!! فماذا حدث؟! انتهت المعركة وسكنت أصوات المدافع, وخمدت الصواريخ, ثم ماذا:
1- استولت إسرائيل فى العمق اللبنانى على عدة كيلومترات.
2- أملت إسرائيل شروطها بترتيب أوضاع أمنية حدودية معين على حدودها يقوم عليها الجيش اللبنانى والقوات الدولية.
3- نزع الأسلحة من منطقة الجنوب, وتم بالفعل نزع أسلحة المخيمات الفلسطينية فى الجنوب, وأخفى الرافضة أسلحتهم فى أماكن خاصة!!!
4- عدم الإفراج عن الأسرى.
5- هناك مفاوضات من تحت المنضدة على مياه نهر الليطانى ومده إلى إسرائيل
6- جَرَّبت إسرائيل بعض الأسلحة المتطورة عندها والتى رُبَّما لك تجرب من قبل لمعرفة قوتها, بما يفتح الباب لتصديرها والتكسب من ورائها. وأيضاً الأمر نفسه للأسلحة الأمريكية.
7- تم ضخ مليارات الدولارات لإسرائيل فى صورة هبات ومساعدات عسكرية. وهى كلها أعطيات أمريكية وأوربية زائدة عن القدر الذى كان يمد به الكيان الصهيونى المجرم من قبل.
هذه بعض مكاسب اليهود, الذين أنهو المعركة بهذه الكيفية, وهنا السؤال ما هى مكاسب المسلمين؟
يتبع إن شاء الله
..
|