
15-Sep-2007, 01:08 AM
|
|
|
" الشيخ " ليس دوما مستقيما :
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
بين " الشيخوخة" و"المشيخة"
هناك فرق بين " شيخ " و " شيخ " .
1- هناك كلمة " شيخ " التي تُقال لرجل متقدم في السنِّ ( جاوز سنُّه ال 55 تقريبا , وإن كانت هذه الفترةُ محلَّ خلاف بين الأطباءِ والعلماء و... ) . إذن كلمةُ " شيخ " هنا آتيةٌ من " الشيخوخة " . وكلُّ رجل إن مدَّ اللهُ له في العمرِ سيصبحُ في يوم ما " شيخا " بهذا المعنى , سواء كان الشيخُ صالحا أم طالحا , مثقفا أم جاهلا . وفي مقابل " الشيخ " : العجوز الذي يطلق على الأنثى , أي على " الشيخة " إن صح التعبيرُ .
هذا مع ملاحظة أن الرجلَ أحيانا يبدو بأنه شيخٌ – لسبب أو لآخر - , وهو في حقيقة الأمر ما زال كهلا ولم يبلغ بعد سن الشيخوخة .
2- وهناك كلمة " شيخ " التي جرت العادةُ عند الكثيرِ من الأقوامِ أن تُقالَ لرجل متدين مستقيم مؤدب متخلق وأمين , له مكانة ومنزلة مرموقتـان في مجتمعه ومع من يحيط به من الناس , وخاصة إن كان مثقفا كذلك . إذن كلمة " شيخ " هنا آتية من " المَـشْـيَـخَـة " , وهي تُطلق على الصغير أو على الكبير . ومنه قد ينالُ هذا اللقبَ طفلٌ – ولو كان لم يبلغ الحُلُم بعدُ - ويمكنُ للناسِ أن ينادوه ب " يا شيخ " , إن كان في قومه مثقفا ومتدينا وله مكانة ومنزلة محترمتان . وفي مقابل " الشيخ" للذكر , يُقال " الشيخة " للأنثى المثقفة المتدينة صاحبة المكانة والمنزلة المحترمتين عند من يحيط بها من الناس .
ثم :
ليس كل " الشيوخ " مستقيمين :
ليس كل الأساتذة والأئمة والمربون و…و" الشيوخ " طائعين , وليس كلهم مستقيمين , وليس كلهم صادقين , وسلوكُ الواحدِ منهم ليس دوما متفقا مع لقبه . اللقبُ "أستاذ أو ..أو شيخ " يجعل الناسَ – أغلبَ الناس – ( بحكم احترامهم للدين وللإسلام ) يحترمون صاحبَ اللقبِ ويُـقدرونه ويُجلونه و…ومع ذلك فإن سُلوكَ الشخصِ ليس دوما -كما قلتُ قبل قليل – متفقا مع لقبِ الشخصِ ومع مكانتِه ومنزلته في المجتمع . أنا أعرفُ بأنني عندما أؤكدُ على أن " الشيخ " ليس دوما مستقيما , بل قد يكون في حقيقة أمره فاسقا فاجرا , وقد يكون من أسقطِ الناس , وقد ينتهي أمرُه في يوم من الأيام إلى الكفرِ والعياذ بالله تعالى , أنا عندما أقولُ هذا الكلام أنا أذكرُ بديهية من البديهياتِ في الإسلامِ , لأن كلَّ واحد منا ليس معصوما عن الخطإِ أو الخطيئةِ أو الكفرِ. ومع ذلك أنا أؤكد على هذه البديهية كثيرا لأن الناس كثيرا ما يغفلون عنها .
ومن أمثلة ذلك :
1-ما أكثرَ ما ارتكبَ أئمةٌ وأساتذةٌ كبائرَ - يستحي الواحدُ منا أن يذكرَها – مع زوجاتهم أو تلميذاتهم أو مع عامة الناس أو … وإذا سألتَ يُقالُ لكَ " إنه أستاذ أو إمام أو.." , بمعنى أنه يجوزُ له ما لا يجوزُ لغيره أو بمعنى أنَّ كلَّ ما يُقالُ عنه فهو كذبٌ ولو كنا نملكُ على صحة التهمة 1000 دليلا ودليلا.
2-ما أكثرَ ما ارتكبَ رُقاةٌ جاهلون جرائمَ في حقِّ عامةِ الناسِ أو في حقِّ المرضى أو على الخصوصِ في حق النساءِ . وإذا سألتَ يُقالُ لكَ " إنه شيخٌ أو ..." , بمعنى أنه يجوزُ له ما لا يجوزُ لغيره أو بمعنى أنَّ كلَّ ما يُقالُ عنه فهو كذبٌ ولو كنا نملكُ على صحةِ التهمةِ ما نملكُ من الأدلة .
يا ليتنا نفهمُ ونتذكرُ باستمرار أمرين مهمين إثنين هما :
الأول : أن أغلبيةَ الأساتذة والأئمة والشيوخ و...في كل مكان هم بإذن الله طيبون وصادقون ومخلصون , وهم أملُ الحركة الإسلامية وأملُ الأمة , وهم ثقتنا (بعد الله ) في إعادة العزة والكرامة والكلمة الأولى للإسلام والمسلمين .
الثانية : ومع ذلك فليس أحدٌ معصوما بعد الأنبياء والرسل , ومنه فإذا انحرفَ إمامٌ أو أستاذ أو شيخ أو ...فيجب أن نُـنكرَ عليه , والعيبُ فيه حتما وليس في الإسلامِ – حاشاه - .
ويجب أن نعلمَ علمَ اليقينِ :
1-بأن الإسلامَ هو الحاكمُ على الناسِ وليس العكس .
2-وبأن المنحرفَ – عموما – إما أن يتوبَ إلى الله , وإما أن يفضحهُ الله ولو بعد حين , وحبلُ الكذبِ قصيرٌ , واللهُ يمهلُ ولا يُهملُ .
والله أعلم بالصوابِ .
|