عرض مشاركة واحدة
قديم 17-May-2005, 03:37 AM   رقم المشاركة : ( 9 )
الثقه بالنفس غايه


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 122
تـاريخ التسجيـل : Dec 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  السعودية
الـــــدولـــــــــــة : السعوديه--الطائف
المشاركـــــــات : 2,163 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : النحاس is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

النحاس غير متواجد حالياً

[frame="1 90"]ومحاضرتي هذه الليلة في أعظم موضوع، وأهم موضوع، وهو: موضوع العقيدة، موضوع التوحيد وضده.

فالتوحيد هو الأمر الذي بعث الله من أجله الرسل، وأنزل من أجله الكتب، وخلق من أجله الثقلين، وبقية الأحكام تابعة لذلك. يقول سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ المعنى: ليخصوه سبحانه بالعبادة، ويفردوه جل وعلا بها، ولم يخلقوا عبثا ولا سدى، ولا ليأكلوا ويشربوا، ولا ليعمروا القصور ونحوها، ولا لشق الأنهار، وغرس الأشجار، ولا لغير هذا من مهمات الدنيا، ولكنهم خلقوا ليعبدوا ربهم، وليعظموه، وليتمسكوا بأوامره، وينهوا عن نواهيه، ويقفوا عند حدوده، وليوجهوا العباد إليه، ويرشدوهم إلى حقه.

وخلق لهم ما خلق من النعم ليستعينوا بها على طاعته، قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وقال سبحانه: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ والله جل وعلا أنزل الأمطار، وأجرى الأنهار، ويسر للعباد من أنواع الرزق وأنواع النعم ما يعينهم على طاعته، وما يكون زادا لهم إلى نهاية آجالهم، إقامة للحجة، وقطعا للمعذرة، وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ وقال سبحانه: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ وقال جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وقال سبحانه في سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

إلى غير ذلك من الآيات الدالات على أنه سبحانه خلق الخلق ليعبدوه وحده، وأمرهم بذلك، وأرسل الرسل لهذا الأمر ليدعوا إليه، وليوضحوه للناس.

فوجب على أهل العلم خلفاء الرسل أن يبينوا للناس هذا الأمر العظيم، وأن يكون أعظم المطلوب، وأن تكون العناية به أعظم عناية؛ لأنه متى أسلم صار ما بعده تابعا له، ومتى لم يوجد التوحيد لم ينفع المكلف ما حصل من أعمال وأقوال، قال الله تعالي: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا وقال سبحانه: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ في آيات كثيرات.

ويؤيد هذا المعنى أنه عليه الصلاة والسلام مكث بمكة عشر سنين، يدعو الناس إلى توحيد الله، قبل أن تفرض عليه الصلاة وغيرها، كلها دعوة إلى توحيد الله وترك الشرك وخلع الأوثان، وبيان أن الواجب على جميع الثقلين: أن يعبدوا الله وحده، ويدعوا ما عليه آباؤهم وأسلافهم من الشرك.

ولهذا سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان بن حرب في أيام الهدنة، وكان أبو سفيان في وفد من قريش في تجارة بفلسطين، وصادف مجيء هرقل إلي القدس، فقيل له عنهم، فأمر بإحضارهم لسؤالهم عما يعلمون عن هذا النبي الذي بلغه خبره، وكان ذلك في وقت الهدنة، وعلى رأسهم أبو سفيان ابن حرب ، فسألهم عنه، وعن قوله: إنه نبي؟!.

فأمر بأبي سفيان ، فأجلسه أمامه، وأجلسوا أصحابه خلفه، وقال لترجمانه: قل لهم: إني سائله فإن كذب فليكذبوه.

فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن أشياء كثيرة معروفة في البخاري وغيره، ومما سأل عنه أن سألهم: عما يدعوهم إليه؟.

فقالوا: يدعونا إلى أن نعبد الله وحده، وأن نترك ما عليه آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والصلة والعفاف.

فقال لهم: إن كان كما قلتم ليملكن موضع قدمي هاتين فكان الأمر كما قال، فملك الله المسلمين الشام، وأزاح عنها الروم، ونصر الله نبيه وأيد حزبه.

والمقصود أن هذا الأصل هو الأمر العظيم.. ولما تساهل فيه الناس- إلا من رحم الله- وقعوا في الشرك الأكبر، وهم يدعون الإسلام وينكرون على من رماهم بخلافه، وهم على الشرك بسبب جهلهم بهذا الأصل العظيم، فقد اتخذوا كثيرا من الأموات آلهة من دون الله يعبدونهم، ويطوفون بقبورهم، ويستغيثون بهم، ويسألونهم شفاء المرضى، وقضاء الحاجات، والنصر على الأعداء، ويقولون: هذا ليس بشرك وإنما هو تعظيم للصالحين، وتوسل بهم إلى الله، ويقولون أيضا: بأن الإنسان لا يدعو الله مباشرة إنما يدعو الله بواسطة الأولياء وهم كالوزراء بالنسبة إلى الرب، كما أن الوزراء بالنسبة للملوك هم الواسطة، فشبهوا الله بخلقه، وعبدوا خلقه من دونه. نسأل الله العافية.

فكل هذا من أسباب الجهل، وقلة البصيرة بهذا الأصل العظيم، فعباد البدوي ، وعباد الشيخ: عبد القادر ، وعباد الحسين ، وعباد غيرهم من الناس، أصابهم البلاء من هذا السبيل، جهلوا حقيقة التوحيد، وجهلوا دعوة الرسل، والتبست عليهم الأمور، فوقعوا في الشرك واستحسنوه، وجعلوه دينا وقربة، وأنكروا على من أنكر عليهم، وقل أن تجد في غالب الأمصار العالم البصير بهذا الأصل العظيم، بل تجد من يشار إليه بالأصابع، ويقال: إنه العالم، وهو مع ذلك ممن يعظم القبور التعظيم الذي لم يشرعه الله، ويدعو أهلها، ويستغيث بهم وينذر لهم ونحو ذلك.

أما علماء الحق، علماء السنة، علماء التوحيد فهم قليل في كل مكان، فالواجب على الطلبة في هذه الجامعة، وعلى جميع الطلاب في جميع الجامعات الإسلامية: أن يعتنوا بهذا الأصل، وأن يحكموه غاية الإحكام، حتى يكونوا دعاة للهدى، ومبشرين بالحق، وحتى يكونوا مبصرين للناس بحقيقة دينهم الذي بعث الله به نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام، وبعث به الرسل جميعا.

وهذه الكلمة التي أقولها لكم الآن تتعلق بأنواع التوحيد وأنواع الشرك.
والتوحيد: مصدر وحد يوحد توحيدا، يعني: وحد الله أي اعتقده واحدا لا شريك له في ربوبيته، ولا في أسمائه وصفاته، ولا في ألوهيته وعبادته، سبحانه وتعالى. فهو واحد جل وعلا وإن لم يوحده الناس، وإنما سمي إفراد الله بالعبادة توحيدا؛ لأن العبد باعتقاده ذلك قد وحد الله عز وجل، واعتقده واحدا فعامله علي ضوء ذلك بإخلاص العبادة له سبحانه ودعوته وحده، والإيمان بأنه مدبر الأمور وخالق الخلق، وأنه صاحب الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة، وأنه يستحق العبادة دون كل ما سواه.




يتبع[/frame]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42