عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Oct-2007, 04:58 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الطير الحر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الطير الحر غير متواجد حالياً

الفصل الثالث :

((( فيه بيان ما آل إليه التمذهب من تشرذم، وما أورثته المذهبية من تحزب )))
وفيه غرائب وعجائب، محزنات بل مبكيات


....
....الأئمة الأربعة برآء من تعمد الخطأ ومن ثم تقليدهم عليه… وأنت إذا قرأت التأريخ "البداية والنهاية" تجد ما يذهلك من الفتن في المساجد والخصومة، ورب شخص يرحل عن بلده من أجل فتنة المذاهب والتعصب للمذاهب .
....حتى قال أبو عبد الله البوشنجي :
ومن شعب الإيمان حب ابن شافع....وفرض أكيد حبه لا تطوع

أنا شافعي ما حييت وإن أمت........ فوصيتي للناس أن يتشفعوا


....
....ثم أتى بعده الحنبلي، وهو عبد الله بن محمد أبو إسماعيل الهروي فقال :
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت........ فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
....
....وبعدهم الحنفي فقال :
فلعنة ربنا عداد رمل.... على من رد قول أبي حنيفة
....
....ثم يأتي المالكية من هنالك، ويقول قائلهم : لولا مالك كان الدين هالك([10])" "فضائح ونصائح" ص (209-210) "فضائح ونصائح" ص (209-210)
....
....قال محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله تعالى: "اتفق الفقهاء كلهم من المشرق والمغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم…" انظر "العلو" ص(159) وانظره في "ماذا ينقمون من الشيخ ابن باز" للشيخ خالد العنبري-وفقه الله- ص(40) انظر "العلو" ص(159) وانظره في "ماذا ينقمون من الشيخ ابن باز" للشيخ خالد العنبري-وفقه الله- ص (40)
....
....فالتعصب مذموم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" متفق عليه
....
....يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى : أنه يشمل التعصب القبلي والتعصب المذهبي" انظر "فضائح ونصائح" للعلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ص (214)
....
وفي بيان شؤم المذهبية وإهلاكها :
....يقول الشيخ العلامة أبو محمد ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى- في ردّه على"موسى الدويش"ص(10)
...." ... فهناك أتباع المذهب الزيدي وعوامهم، وأتباع المذهب الإباضي وعامتهم، فإن كثيراً منهم أقرب إلى الفطرة والتوحيد من كثير من أتباع المذاهب الأربعة وعوامهم، وأبعد عن الشرك والخرافات، والقبورية، والصوفية من عامة أصحاب المذاهب ...
....ويؤكد صدق كلامي السابق ويؤيده ما ذكرته أيضاً - في ص(59) من كتابي" أهل الحديث…"حيث قلت: " وأنا أسأل الأخ سلمان : إذا كان القائمون الآن على المذاهب الأربعة - على حد زعمهم- من غلاة الأشعرية والصوفية… و…و…إلخ وفي الوقت نفسه لا يعولون على الأئمة الأربعة .
....
....ذكرت الشافعية وأنهم لا يعولون من قرون على"الأم" للشافعي، ولا يطبعونها ولا يدرسونها ولا يدرّسونها، وإنما يعولون على كتب المتأخرين : كالباجوري و"المنهاج" وشروحه للخطيب، وابن حجر الهيتمي وغيرهما .
....
....والمالكية أنفسهم لا يعولون على"الموطأ" ولا على"المدونة" بل يعولون على كتب المتأخرين كـ"مختصر الخليل"وغيره، والأحناف لا يعولون إلا على"الهداية"وشروحها للمتأخرين ، وفيها ما فيها من الأخطاء والخرافات"
....
....
....فأنت ترى أخي القارئ كلامي كله إنما هو منصب على هؤلاء الخرافيين، الصوفيين، القبوريين، الواقعين في الشركيات والبدع كالأشعرية وغيرها، ومع ذلك يزعمون أنهم أتباع مالك وأبي حنيفة والشافعي .
....
....فبينت أنهم ليسوا بأتباع لهم وإن ادّعوا ذلك، وإنما هم أتباع المتأخرين الخرافيين، وذمّي لهم إنما هو لأجل بدعهم وخرافتهم وانحراف عقائدهم، لا لأجل أنهم انتسبوا إلى مذاهب هؤلاء الأئمة الأخيار، ولست في هذا القول بدعاً، فقد قال مثله من تقتدي بقوله من أئمة الهدى .
....
....فهذا الحبر العلامة الشيخ حمد بن ناصر بن معمّر - رحمه الله تعالى - يقول : "والمتعصبون لمذاهب الأئمة تجدهم في أكثر المسائل قد خالفوا نصوص أئمتهم، واتبعوا أقوال المتأخرين من أهل مذهبهم ، فهم يحرصون على ما قاله الآخر، فالآخر، وكلما تأخر الرجل أخذوا بكلامه، وهجروا أو كادوا يهجرون كلام من فوقه، فأهل كل عصر إنما يقضون بقول الأدنى فالأدنى إليهم، وكلما بعد العهد ازداد كلام المتقدمين هجراً ورغبة عنه حتى إن كتب المتقدمين لا تكاد توجد عندهم، فإن وقعت في أيديهم فهي مهجورة…إلى أن قال: وأما كتب الحديث، كالأمهات الست، وغيرها من كتب الحديث وشرحها، وكتب الفقه الكبار، التي يذكر فيها خلاف الأئمة ، وأقوال الصحابة والتابعين فهي عندهم مهجورة، بل هي في الخزانة مسطورة للتبرك بها لا للعمل" انتهى كلامه- رحمه الله تعالى - من "الدرر" (4/57-58)
....
....... وأما محمد بن عبد الوهاب وأبناؤه وتلاميذه فهم الحنابلة السلفيون حقاً، وأعني بهم أتباع أحمد - رحمه الله تعالى- والسائرين على طريقته في تعظيم الكتاب والسنة والدعوة إليهما.
....
....وقد بين ذلك عنهم الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى - حيث يقول في جوابه على الصنعاني كما في"الدرر السنية"(4/17): " وأما استفصالكم عن قولنا : مذهبنا مذهب الإمام أحمد ؟ وقولكم : إن تريدوا أن نسلك في أخذ المسائل من الكتاب والسنة ([11]) مثل مسلكه، فنعم ما قلتم .
....
....وإن تريدوا بقولكم ذلك التقليد له فيما رآه وقال، من غير نظر إلى الحجة من الكتاب والسنة كما سلك بعض أتباع الأئمة الأربعة، من جعل آرائهم وأقوالهم وأصولهم لمسائل الدين، واطرحوا الاحتجاج من الكتاب والسنة ، وسدوا بابهما إلى آخره" انتهى ملخص كلامكم.
....
فالجواب عليه من وجوه وبالله التوفيق:
....الوجه الأول : إن في رسالتنا التي عندكم ما ردّ هذا التوهم، وهو قولنا فيها" قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" سورة "آل عمران" الآية(31)
....
....و قول رسول الله– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم
....
....فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله، فما وافق منها، قبل. وما خالف ردّ على قائله وفاعله كائناً من كان، إلى آخره، فتضمن هذا الكلام: أنه لا يقدم رأي أحد على كتاب وسنة رسوله والعجب كيف نبا فهمكم عنه؟ ... "
....
....فانظر كلام هذا الإمام - رحمه الله تعالى- فهؤلاء - رحمهم الله تعالى - هم أولى الناس بالإمام أحمد- رحمه الله- وهم أتباعه على طريقته حقاً ...
....
....... هذا داود بن برجيس الداعية إلى الزيغ والضلال منتسب إلى مذهب أحمد - رحمه الله تعالى -وهو المعروف بانحرافه، وبعدائه للتوحيد وأهله، وقد ألف رسالة في حرب دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب سماها بـ"المنحة الوهابية"ملأها بالاعتقادات الفاسدة الشركية، وشانها بالسب والطعن في أهل السنة النبوية، فماذا نفعه هذا الانتساب عند أهل الحق؟
....
....فقد ردّ عليه أئمة الإسلام وتصدوا له وبيّنوا انحرافه، ومن هؤلاء العلامة الشيخ عبد الله أبا بطين، والإمام العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ وابنه الإمام العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن وغيرهم - رحمهم الله جميعاً .
....
....وهذا محمد بن عبد الله بن حميد المكي صاحب كتاب"السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" المعروف بـ"اللجة"منتسب إلى مذهب أحمد وهو معروف بموفقه المشين المزري من الدعوة السلفية، دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب([12]) - رحمه الله تعالى- وقد ردّ عليه الإمام العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ بكتاب أسماه"بيان المحجة في الرد على اللجة" وذلك حينما دافع "هذا اللجة" عن صاحب البردة .
....
....وردّ عليه شيخه العلامة عبد الله أبا بطين- رحمه الله- بكتاب سماه "قرة العين في الرد على أبا بطين"
....
....فقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن"اللجة هذا" : ( جاهل ضال ) انظر ذلك في"الدرر السنية"(11/121) و"مجموعة الرسائل والمسائل النجدية"(4/123 وما بعدها )فماذا نفع هذا الضال انتسابه إلى مذهب أحمد .
....
....وقل مثل ذلك فيمن انحرف عن عقيدة أحمد ومنهجه إلى العقائد الفاسدة، والمناهج الضالة لا يغني انتسابهم إلى هذا الإمام ومذهبه عنهم شيئاً" انظر"دحض أباطيل موسى الدويش"للشيخ ربيع بن هادي المدخلي ص(19)
....
....نعم .. نحن أغنى الناس عن متابعة رجال - وإن عظموا-في مخالفة أمر تعبدي، وهذا قول ومعتقد كل نبيل،
....
@@@
وهنا يبرز سؤال :
((( حكم التزام مذهب معين من المذاهب الفقهية المعروفة )))
....
....قال العلامة شمس الدين ابن القيم –رحمه الله تعالى : " وهل يلزم العامي أن يتمذهب ببعض المذاهب المعروفة أم لا ؟
....
....فيه مذهبان :
أحدهما : لا يلزمه وهو الصواب المقطوع به؛ إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
....
....ولم يوجب الله تعالى ولا رسولهصلى الله عليه وسلم على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده دينه دون غيره
....
....وقد انطوت القرون الفاضلة مبرأة مبراً أهلها من هذه النسبة ...""إعلام الموقعين"(5/203)
....
وعليه ..
((( فما الموقف الواجب اتخاذه تجاه الأمة – رحمهم الله تعالى- وأقوالهم )))
....قال العلامة الشنقيطي –رحمه الله تعالى : "اعلم أن موقفنا من الأئمة –رحمهم الله تعالى- من الأربعة وغيرهم : هو موقف سائر المسلمين منهم .
....
....ومن موالاتهم ومحبتهم وتعظيمهم وإجلالهم والثناء عليهم بما هم عليه من العلم والتقوى
....
....واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة
....
....وتقديمهما على رأيهم
....
....وتعلم أقوالهم للاستغاثة بها على الحق وترك ما خالف الكتاب والسنة منها .
....
أما المسائل التي لا نص فيها :
....فالصواب النظر في اجتهادهم فيها . وقد يكون اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادنا لأنفسنا، لأنهم أكثر علما وتقوي منا .
....
....ولكن علينا أن ننظر ونحطاط لأنفسنا في أقرب الأقوال إلى رضى الله–تعالى-وأحوطها وأبعدها من الاشتباه كما قال صلى الله عليه وسلم : "دع ما يرك إلى ما لا يريبك" صححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع الصغير"(1/637) برقمي(3387،3377) .
....
....وقال صلى الله عليه وسلم : "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" رواه الإمامان البخاري في "الفتح" ح(52) ومسلم "شرح النووي" ح(1599) .
....
....وحقيقة القول الفصل في الأئمة– رحمهم الله تعالى : أنهم من خيار علماء المسلمين .
....
....وأنهم ليسوا معصومين من الخطاً، فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجر ما أخطئوا فيه
....
....فهم مأجورون فيه باجتهادهم، معذورون في خطئهم .
....
....مأجورون عل كل حال، لا يلحقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك
....
....ولكن كتاب الله – تعالى- وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم- حاكمان عليهم وعلى أقوالهم ، كما لا يخفى .
....
....فلا تقل في شيء من الأمر واقتصد : كلا طرفي في قصد الأمور ذميم
....
....فلا تك ممن يذمهم وينتقصهم
....
....ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- أو مقدمة عليها""أضواء البيان" (7/367-386) .
....
....إنما المحذوربل المرذول : تنزيل الإمام المتبوع في أتباعه منزلة النبي –صلى الله عليه وسلم- في أمته إذا التزم هؤلاء الأتباع قول إمامهم في كل ما قال .
....
.... وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى : " أما وجوب اتباع القائل في كل ما يقوله من غير ذكر دليل يدل على صحة ما يقول فليس بصحيح ، بل هذه المرتبة هي مرتبة الرسول – صلى الله عليه وسلم- التي لا تصلح إلا له""مجموع الفتاوى" (20/154) .
....
....أقول :
هذه المقدمة المهمة على وجازتها ، نصبتها بين يدي كلمي نصحاً وإرشادا، أرجو بها لمن وقف عليها تسديدا وتوفيقاً .
....
.... والآن آن آوان الشروع في الموضوع، وساعتئذ يقف الباصر على الصلة الموصولة بين السابق واللاحق، وعظيم الحاجة إلى
" ردّ اعتبار النصوص"
....وأيضاً – وهو تابع لها- ضرورة الانتصار لأربابها الأطهار، إذ هذا من هذا :

* * *
((( الموضوع )))
....
(((عبس العابدين من صنيع ابن عابدين )))
....
التعريف بابن عابدين
....
....جاء في "الأعلام" : ابن عابدين : محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي (1784-1836). فقيه الدّيار الشّاميةِ وإمام الحنفيةِ في عصرهِ. مولده ووفاته في دمشق.
....
....له : ردّ المحتار على درّ المختار، خمس مجلّدات، يُعرَف بحاشية ابن عابدين.
....
....ورفع الأنظار عما أورده الحلبيّ على الدر المختار
....
....والعقود الدّرية في تنقيح الفتاوي الحامدية، جزْآن؛
....
....ونسمات الأسحار على شرح المنار، أصول؛
....
....وحاشية على المطوّل، في البلاغة؛
....
....والرّحيق المختوم في الفرائض؛
....
....وحواشي على تفسير البيضاوي، التزم فيها أن لا يذكر شيئًا ذكره المفسّرون؛
....
....ومجموع رسائل، مجلّدان؛ وهي 32 رسالة،
....
....وعقود الّلآلي" "الأعلام" لخير الدين الزركلي
....
((( عصر ابن عابدين، وأثره عليه، وتنكر ابن عابدين له )))
....
...." لقد كان عصرُ ابن عابدين مرحلةً خطيرةً انتشرتْ فيها الفتنُ وعمَّ فيها الفسادُ، وساد الاضطراب على الحياة الاجتماعية في جميع أرجاء المعمورة، خاصّةً العالم الإسلامي شهد انهيارًا بالغًا في الأخلاق والسلوك، فأدّي ذلك إلى ضياع الرُّشْدِ وغيابالقِيَمِ الساميةِ والفضائل، حتّى احتلّتْ مكانها بِدَعُ الصوفيةِ وخرافاتُ السحرةِ والمشعوذين
....
....نشاهد موقفَ ابن عابدين الغافلَ عن أحداثِ وتطوّرات عصرِهِ في كلّ كلمة من عباراته. ونجده في سُباَتِهِ العميق كَجَهَلَةِ زمانه لا يفطَنُ إلى شيءٍ بدتْ أماراتُهُ .
....
....بلا ستخدم عِلْمَهُ ومعرفته واستهلك وقته في الرّدّ على شخصٍ هاجم شيخًا من شيوخ الصوفية وهو في غنىً عن ذلك .
....
....بينما كان عليه أن يستخدم علمه في إيقاظ المسلمين وإثارة مشاعرهم للوقوف أمام التيارات الهدّامة والفلسفات الماكرة من التصوّف والفرمسونية وأشكال غريبة من الزندقة والكفريات التي أماتت الحميّةَ والغيرةَ الإيمانيةَ في قلب الرجل المسلم وجعلتْ العالمَ الإسلاميَّ فريسةً للأمم الكافرةِ بمدّةٍ قليلةٍ بعد موت ابن عابدين، فانهارت دولة المسلمين، فسقطوا بأيدي أعداءهم، وزحف الغربُ على الوطن الإسلاميّ بكامله فاستعمره، وترك فيها من خبائثه يوم غادره .
....
.... ثمّ بنوا على أنقاض هذه الدولة العظيمة دويلاتٍ قَزَمَةً وفرّقوا بذلك صفوف المسلمين وشتّتوا شملهم وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون ...
....
....ولكن لم يستطع شيوخ الصوفية المدرّعون بدفاع ابن عابدين وأمثالِهِ أن يُنْقِذوا المسلمين من هذه البلايا على الرغم من تعظيم ابن عابدين لهم وما يعتقد فيهم ([13]) من البركة والكرامة والتصرّفات المعنوّية ...
....
....فإنّ ابن عابدين العلاّمة الفقيه (!) أيضًا كان يعتقد بهذه الخذعبلات . ولعل هذا هو من الأسباب التي دفع ابنَ عابدين إلى هذا الميدان حتّى أصبح جنديًّا يدافع عن قلعة الصوفية ... متعصّبٌ لأهل الطُّرُقِ الصُّوفيّةِومخالفٌ لموقف علماء الإسلامِ من الباطنيةِ وأباطيلهم ...
....
....فقد انثنى ابنُ عابدين عن منهج العلماء المحقّقين عندما تدخّل في
....
((( دعوى علم الغيب !!! )))

....
.... فعلى الرغم من وجود النصوص القاطعةِ في كتاب الله بأنّه وحده تعالى منفرد بعلم الغيبِ :
....
...." وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُو" سورة "الأنعام" الآية (59) .
....
...." قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاأَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُون" سورة "الأنعام" الآية(50).
....
...." قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَاللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون"سورة "الأعراف" الآية(188) .
........ فقد أغضى ابنُ عابدين عن كلّ هذه البراهين القاطعةِ وتكلّف في تأويل الآية الكريمة : " فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ" سورة "الجن" الآيتان(26-27)
....
....وتمسّك بالقيل والقال بُغْيَةَ أن يُشْمِلَ هذه الآيةَ على غير الرّسلِ من البشر من أولئك الّذين يحظون الشهرةَ بِالْتِفَافِ الرَّعَاعِ حولهم، وبإطلاقِ بعض الناسِ صفةَ الولايةِ عليهم وإن لم يدعوها لأنفسهم .
....
.... ثم أنهى ابن عابدين رسالته هذه " بخاتمة مشتملة على نبذة يسيرة " وليست بيسيرة في الحقيقةِ وذلك "عن بعض العلماء الأعلامِ من معاصري هذا الإمام ( يقصد : الخرافي التائب خالد البغدادي النقشبندي ) الذين شهدوا له بالفضل التامّ وبأنّه من العلماءِ العاملين والأولياء الكرام" على حدّ قوله وطبقا لذوقه السقيم وعقله المتخلّف القديم، فلا يستحق أن نهتمّ به لبساطة إطلاقه وخلطه ومراوغته ومجازفته ..
....
((( مما لا يخفى )))
....
....إنَّ شيوخَ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ في غفلتِهِمْ يعمهون، وبأباطيلهم يشتغلونَ. لا يهمّهم ما يحلُّ بالمسلمينَ من عدوانِ أهلِ الكفرِ ... لا يكادونَ يتقلَّبونَ في حياةٍ موهومةٍ غافلينَ عن كُلِّ ما يجريِ حولَهم من صِراعٍ وحروبٍ، وتطوُّراتٍ واكتِشافاتٍ وأحداثٍ غَريبَةٍ وانقِلاَبَاتٍ خطيرةٍ، يتأثَّرُ بِها المسلمونَ.
....
....بل إنّهم زيادةً على هذه الغفلَةِ يتقوّلونَ على اللهِ بِتأويلِ آياتِهِ وحملِها على غيرِ ما أرادَهُ اللهُ، وإنْ كانَ القليلُ منهم يتعمّدونَ التَّلبيسَ والتّدليسَ في ذلِكَ.
....
....كما أن أكثرِيَّةَ المعاصرينَ منهم أيضًا غافلون عمّا وقع فيه أسلافُهم من الضّلالةِ على جهلٍ، لعجزِهم عن دركِ الحقيقةِ .
....
....وهذا هو السبَبِ الأساسيّ لافتنان الأخلافِ بساداتهم الأوّلينَ وكبراءهم الذينَ أضَلّوا السَّبيلَ، وأفسدوا عليهم الفهمَ الصَّحيحَ.
....
....ذلك أنّ إفراطَهُمْ في تعظيم شيوخهم هو المصيبةُ الكبرى لِهؤلاء الأخلافِ.لأنّ شدّةَ اعتقادَهم في أسلافِهم وصلَ بهم إلى درجةٍ من اليقينِ المؤكَّد في كمالِهم حتّى آمنوا بِأنّه يستحيل عليهم الوقوع في الخطأ اطلاقًا.
........ولهذا يقدِّسونَ شيوخَهم، وينقادونَ إليهم في كُلِّ ما قد وَرَدَ عنهم من أراجيفِ عَبَدَةِ الأوثانِ .
....
....وقد يزيدونَ عليها ما تهوي إليهِ نفوسُهم مِنْ كُلِّ بدعَةٍ وهرطَقَةٍ. فَيَتَنَاقَلُهَا جيِلٌ عن جيلٍ .
....
....كما أنَّ غالِبَ الناسِ مِمَّنْ هُوَ أعمىَ قلبًا منهم، مُغْتَرّونَ بهم اليومَ. وقد دأبوا لأنفُسِهم أورادًا وأذكارًا ومناسِكَ، أخذوا جُزئِياتِها من الإسلامِ، فركّبوا منها أشكالاً غريبةً، وسَمّوها بأسماءَ مزيجةٍ بالفارسيةِ، مثل: »خَتمِ خواجكان وهُوشْ دَردَم، وسَفَرْ دَرْ وَطَنْ، وخَلْوَتْ دَرْ أنْجُمَنْ، ويَادْكَردْ، وبَازْكَشْتْ ونِكَاه دَاشتْ، ويَادْ دَاشْت..." وغير ذلك.
....
....وقد اختلقوا صِيَغًا غريبةً من الدعاءِ والمديحِ يُرَدِّدونَها ويؤَلِّهونَ بِها غير اللهِ،ويبالِغونَ بِها في مدائِحِ ساداتِهم كقولِهم : » قطب العارفين، وغوث الواصلين، وإمام المتّقين، وتاج الكاملين، ونور السماوات والأرضين ...
.......وعندما يذكرونَ اسمًا من أسماءِ ساداتِهم، يُعَظِّمونَهُ بِدُعاءٍ غريِبٍ.يبدو من هذا الدّعاءِ أنّهم لا يرونه في حاجةٍ إلى رحمة الله، بل يرونه عنيًّا عنها، فيقولونَ: »قَدّسَ اللهُ سِرَّهُ العزيز« أو »قَدَّسَ الله أسرارَهُ، وأفاضَ علينا بِرَّهُ وَبَرَكَتَهُ وَأنوارَهُ...« إلى غير ذلك مِن شِرْكِيَّاتٍ، وخزعبلاتٍ وإسرائيلِيّاتٍ مخالفةٍ لأسلوبِ دُعاءِ المسلمينَ. إذ لا يستنكِفُ المسلِمُ أن يطلُبَ من الله الرحمةَ سواءٌ كانَ لِنَفسِهِ أو لِغيرِهِ من المؤمنينَ ولو كانَ نبيًّا.
....
....((( حقيقة ))) في الحقيقةِ إنّهم يواجهونَ ردًّا عنيفًا ودِفاعًا شديدًا من علماء المسلمينَ في كُلِّ عصرٍ،ولا يبرحونَ في ضيقٍ وحرجٍ لما اقترفوا من الجناياتِ على الإسلامِ بأنواع المُفْتَرَيَاتِ، ويزعمونَ أنَ المسلمينَ لا يعتقدونَ بالشفاعةِ والتّوسُّلِ وكراماتِ الأولياءِ، لأنَّ الصوفيةَ يَعُدّوُنَ صَنَاديدَهم فحسب من الأولياءِ دون غيرِهم، رجمًا بالغيبِ . بينما المسلمونَ لا يعترفونَ بهم.
....
....ومِنْ خُرافِيَّاتِهِمُ التي لا حصر لها : أن الولايةَ متسلسلةٌ عند بعضهم في سُلاَلاَتٍ معيّنةٍ من مشائخ الطُّرُقِ؛ فهي عائلاتٌ مقدّسَةٌ عندهم.
....
....ولهذه الأسبابِ كُلِّها يجب الاحتياطُ في معاملة الصوفيةِ، وإرشادٍهم إلى الحقِّ، ومجادلتهم بالّتي هي أحسن؛ لـ أنّهم أشدّ الناسِ تعصُّبًا وتعنّتًا وحمقًا واغترار .
........فإنَّ إقناعَ الأحمقِ والمغترِّ والمكابِرِ مِنْ أشَدِّ الأمورِ تعقيدًا. وقد قال تعالى بشمولٍ وعموم : "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ..." سورة "الأعراف" الآية (146) ..." إنتهى المقصود بتصرف من بحث "موقف ابن عابدين الفقيه من الصّـوفية والتصـوّف" للشيخ فريد الدين بن صلاح بن عبد الله بن محمد الهاشمي- ردّ لدفاع ابن عابدين عن خرافي نقشبندي – رجع وندم قبل موته- موسوم بـ "سلِّ الحُسام الهندي في نُصرة مولانا خالد النقشبندي"
....
***
((( ابن عابدين – عفا الله تعالى عنه- يجادل عن الذين ظلموا أنفسهم )))
وما كان ينبغي له ذلك
....
....ذكر الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار - محمد علاء الدين الحصكفي المتوفى سنة 1088هـأن : "من قال عن فصوصالحكم للشيخ محي الدين بن عربي، إِنه خارج عن الشريعة، وقد صنفه للإِضلال، ومَنْطالعه ملحد، ماذا يلزمه ؟
....
....أجاب :
نعم، فيه كلمات تباين الشريعة([14]) وتكلف بعضالمتصلِّفين لإِرجاعها إِلى الشرع، لكن الذي تيقنْتُه ([15]) أن بعض اليهود افتراها علىالشيخ قدس الله سره فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات ([16]) .
....
....قال ابن عابدين -رحمه الله تعالى- في "حاشيته على الدر المختار" عند قوله : [ لكن الذي تيقنْتُه] : وذلك بدليلٍ ثبت عنده، أو لسببِ عدمِ اطلاعه على مراد الشيخ فيها، وأنه لا يمكن تأويلها ،فتعيَّن عنده أنها مفتراة عليه، كما وقع للشيخ الشعراني أنه افترى عليه بعض الحسّادفي بعض كتبه أشياء مكفرة، وأشاعها عنه، حتى اجتمع بعلماء عصره، فأخرج لهم مسودةكتابه التي عليها خطوط العلماء فإِذا هي خالية عما افْتُرِيَ عليه([17]) .
....
....وقال ابن عابدين أيضاً عند قوله : [ فيجب الاحتياط ] لأنه إِن ثبت افتراؤها فالأمر ظاهر، وإِلا فلا يفهم كلُّ أحد مرادَه فيها فيُخشى على الناظر فيها من الإِنكار عليه أو فهم خلاف المراد" "حاشية ابن عابدين" (3/303)
....
***
((( ابن عابدين والكلام عن الحقيقة الخرافية ([18]) الصوفية )))
ونسبة ذلك – تلميحاً وتلويحاً- ظلماً للإمام أبي حنيفة – رحمه الله تعالى .
....
....يقول ابن عابدين رحمه الله تعالىفي حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى،تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر : "هوفارس هذا الميدان، فإن مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف ...
....
....وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى([19]) ... "
....
....أقول : وبذا التوصيف النظيف الرصيف نكون قد مهدنا العقول لإدراك تاليه :
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42