25-Oct-2007, 02:42 AM
|
رقم المشاركة : ( 5 )
|
|
عضو مبدع
|
116- وكأنه وُلد من جديد :
جاءني رجل (متزوج وله أولاد وأحفاد ) منذ سنوات من أجل رقية,جاءني وهو منهار نفسيا وأخبرني بأن امرأة مطلقة-تسكن في نفس المدينة التي يسكنها-سحرته فتعلق بها وهو يعاشرها جنسيا باستمرار وأنه ينوي التزوج بها والتخلص من زوجته الأولى وأولاده منها.وأخبرني كذلك بأنه أصبح يكره زوجته وأولاده ولا ينفق عليهم بل إنه أصبح يكره مجرد الاقتراب من الدار.أما معاشرته لزوجته فإنه زهد فيها من زمان. رقيت الرجل وقدمت له مجموعة نصائح وتوجيهات من شأنها أن تخلصه من العاهرة نهائيا وأن ترجعه بسلام إلى زوجته وأولاده وأكدت له بأن الرقية وحدها لن تحل له المشكل نهائيا إذا لم يبذل هو الجهد الكافي من أجل الابتعاد عن الساقطة والرجوع إلى زوجته وحليلته.اتصل بي الرجل بعد بضعة أسابيع فأقبل علي وكله غبطة وفرح وسرور وأعلن لي بأنه تخلص نهائيا من السحر ومن الساحرة ورجع إلى زوجته وأولاده وكأنه تزوج من جديد.ومن جهتهم اعتبره أولاده وكذا زوجته وكأنه وُلد من جديد.وأكد لي الرجل في نهاية حديثه بأنه أصبح على خير حال والحمد لله رب العالمين .
117- من استغفر لمن ظلمه فقد هزمَ الشيطانَ :
قيل : "مكتوب في الإنجيل : من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان". والشرع وإن كان يجيز لنا أن لا نسمح لمن ظلمنا وأن نطالب بحقنا منه في الدنيا فإن لم نأخذه يكون من حقنا أن نطالب به في الآخرة , فإن الشرع حبَّب إلينا رغم ذلك أن نسمح لظالمنا وأن نعفو عنه دنيا وآخرة . وقد كنتُ أقول في فترة ماضية (منذ أكثر من 20 سنة ) : " اللهم إني أطالب بحقي من عشرات ومئات وآلاف الدعاة ظلموني ظلما مؤكدا 100 % , أطالب بحقي منهم في الدنيا أو في الآخرة كما أطالبُ بحقي من كثير من الناس ظلموني خلال حياتي الماضية " ( أقارب وجيران وأصدقاء وأشخاص في مجال التعليم و...) , لكنني والحمد لله – أصبحتُ أقول من بضع سنوات , وأنا أعي تماما ما أقول " اللهم يا رب إنني أشهدك شهادة حق بأنني سمحتُ وعفوتُ عن كل من اعتدى علي كبيرا أو صغيرا , رجلا أو امرأة , بقول أو بفعل في الماضي القريب أو البعيد" . ولا أستثني من ذلك إلا رجالا من السلطة بدا لي بأنهم أرادوا إيذاء الدين بإيذائي في السجن مرتين ( مرة فيما بين 81 و ماي 84 , والمرة الثانية فيما بين أكتوبر 85 و جانفي 86 م ) فهؤلاء لن أسمح لهم إلا إذا هداهم الله وتابوا مما فعلوا ولو بينهم وبين ربهم سبحانه وتعالى .
118 – شعورٌ متبادل (!) :
في سنة من السنوات الماضية , وأثناء حراسة التلاميذ في امتحان البكالوريا شعرتُ بأن تلاميذ فوج من الأفواج استاء مني كثيرا في الفترة الصباحية بسبب تشددي في مراقبتهم من أجل منعهم من الغش.وفي المساءِ فوجئوا بي آتيا لمراقبتهم مرة ثانية فازداد استياؤهم . وأثناءَ الحصةِ حاولَ التلاميذُ إبعادي عن القاعة من أجل إتاحةِ الفرصة لأكبرِ عدد ممكن من التلاميذ ليغشوا في وجود ( أو مع بقاء ) أستاذتين مسالمتين معهم في القاعة . حاولوا إبعادي بطريقة مفضوحة ومكشوفة حتى الأستاذتان تفطنتا لها. طلبَ مني أحدُ التلاميذ أن أصاحبَـه إلى المرحاضِ لقضاء حاجة ( وهو يعلمُ أنني لن أرسلَ معه أستاذة لأن ذلكَ مخالفٌ للذوقِ السليم وربما للشرعِ الحنيف ) , فتفطنتُ للحيلة ونبهتني إحدى الأستاذتين إلى "لا تخرجْ يا أستاذ , إنهم يريدون الغشَّ في غيابك !" , قلتُ لها " أنا أعلمُ ذلك , ولكن اطمئني . إنني لن أتيحَ لهم الفرصةَ التي يبحثونَ عنها ".
أرسلتُ إحدى الأستاذتين إلى الأمانةِ ليرسلوا إلي أستاذا (ذكرا ) حتى أبعثَه إلى دورة المياه مع التلميذ. جاء الأستاذُ بعد بضع دقائق وأخذ التلميذَ خارج القاعة . بقيتُ أنا أراقبُ التلاميذَ كعادتي وكأن لي 10 أعين : أقفُ تارة وأسيرُ بهدوء بين الصفوف تارة أخرى , ولا أجلس إلا نادرا : من يعتمد على الله ثم على نفسه يطمئنُّ إلى وجودي في القاعة حارسا , ومن جاء معتمدا على الشيطان وعلى الغش انزعج مني أيَّ انزعاج .
وأنا أمرُّ في لحظة من اللحظات بجانب تلميذ استوقفني قائلا لي مبتسما ابتسامةَ من ليس أمامه إلا الابتسامُ " يا أستاذ لماذا أتعبتَ الأستاذَ الآخرَ وأرسلتهُ مع التلميذ , لماذا لم تذهبْ أنتَ مع التلميذِ ولا تُزعج أمانةَ البكالوريا ؟!" , فأجبتهُ مازحا وجادا في نفس الوقتِ " أنا أُحِـبكم كثيرا , ومنه لم أستطع أن أفارقَـكم !" , فردَّ علي بكلمة أضحكـتني كثيرا كثيرا ولمدة حوالي 5 دقائق , وأنا الآن كلما ذكرتُ الكلمة مِلتُ إلى الضحكِ .
ردَّ علي " شعورٌ متبادلٌ يا أستاذ !!!". أضحكتني الكلمةُ فوق اللزوم لأن الشعورَ ليس متبادلا البتة , بل إن التلاميذ انزعجوا مني انزعاجا كبيرا وتمنوا لو يجدون طريقة ما ليتخلصوا بها مني . إنهم لم يحبوني , والشعورُ لم يكن أبدا متبادلا.
وهذا التلميذُ بالذات ضُبط في اليوم الموالي من طرف الإدارة والأساتذة وهو يغشُّ بالقراءة من كتاب علوم طبيعية في مرحاض الثانوية أثناء فترة الامتحان الصباحية . حاولت أمانة البكالوريا معه ليعتذر فلما أنكرَ واستكبرَ أخذوا منه بالقوة الاعترافَ الكتابيَّ بالغش , ثم طردوه نهائيا من الامتحان ( للأسف الشديد ) ولم يسمحوا له أن يُـكملـهُ , وهذه عاقبةٌ سيئة من عواقب الغش الكثيرة جدا في الدنيا وفي الآخرة .
اللهم ثبتنا على الحق ما حيينا آمين .
يتبع :...
|
|
|
|
|
|