|
عضو مبدع
|
جازاكما الله خيرا . أنا أقصد علاقة الرجل
" المثالية " بالمرأة , أي التي يحبها لهما الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
ثم :
ثانيا : أسئلة وأجوبة :
س 1 : قال أخ كريم " معليهش أخي هل ترضى من شخص أجنبي أن ينصح زوجتك ؟".
ج : لقد طلب مني مئاتُ الرجال أن أنصح زوجاتهم , وأنا أؤكدُ على أنني وأنا أنصحُ ما خالفتُ شرعا . أغضُّ بصري , والمرأةُ بحجابها أو بنقابها , وأنا وإياها مع نساء أو مع زوجها أو مع محرم من النساء . نصحتُ وأفدتُ بالنصيحةِ وكانت نصائحي في كثير من الأحيان سببا في رجوع المودة والرحمة بين الزوجين بعد أن كاد الطلاقُ يقع بينهما , وكذلك كانت نصائحي في كثير من الأحيان سببا في شفاءِ نساء خلال ساعات أو أيام بعد أن عانت المرأةُ الواحدة منهن مع الأطباء سنوات أو شهور بدون أن تُشفى . طلبَ مني الرجالُ أن أنصحَ زوجاتهم وأصروا على الطلبِ مع أنهم رجالٌ مؤمنون وأصحابُ علم وتقوى وأدب وخلق وحياء ,والحمد لله رب العالمين .
س 2 : " أخي القرآن والسنة هما دليلنا فلا نبتغي غيرهما ."
ج : * وهل تظن أن عندي أنا شيئا آخر غير الكتاب والسنة . هل يُعقل هذا أخي الكريم ؟.
** لو كانت أدلةُ الكتاب والسنة في مسألة معينة , لو كانت الأدلة قطعية ما وقع الخلافُ بين العلماء . وأما إن وقع الخلافُ بين العلماءِ فلأن الأدلةَ على المسألة ظنيةٌ ولأن الله أراد للمسألةِ أن تكون خلافية , وذلك لـيَـصلُـحَ الدينُ لكل الناسِ في كل زمان ومكان . أنتَ تأخذُ بقول وأنتَ على إسلام , وأنا آخذ بقول آخر وأنا كذلك على إسلام , ولا لوم على أي واحد منا لأن الله لا يعذبنا في المسائل الخلافية كما لا يعذبنا ما دمنا نأخذُ من عالم , كما لا يعذبُـنا ما دمنا لم نتبعْ الهوى والنفس والشيطانَ فيما نأخذُ أو نتركُ .
*** إذا أخذتَ أنتَ بالكتاب والسنة مباشرة ورأيتَ أنك أهلٌ لذلك فأنا أقبلُ منكَ ذلك وأنا أحترمُك وأُقدرك و...ولكن يجبُ عليك كذلك أن تقبلَ مني وتحترمني وتُـقدرني إن رأيتني لا آخذُ من الكتاب والسنة مباشرة ولكنني آخذُ من العلماء والفقهاء الذين يفهمون الكتابَ والسنة أكثرَ وأحسن وأفضل مني أنا " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". أنا مُـقلدٌ وعاميٌّ ولستُ مجتهدا , ومنه فإن دليلي ليس الكتاب والسنة وإنما دليلي هم الفقهاءُ الذين يفهمون الكتابَ والسنة أفضلَ مني . وأما الكتابُ والسنة فهما الدليلُ والحجة والبرهانُ للفقهاء والعلماء والمجتهدين وليس لي أنا .
**** س 3 : " القرآن واضحٌ وصريح ولا يحتاجُ إلى تأويل " .
ج : لو كانت الآياتُ أو الأحاديث قطعية الدلالة أو المعنى لن يقع اختلافٌ بين العلماء . ولكن لماذا وقع الاختلافُ ؟. والجوابُ لأن الأدلةَ ليست واضحة وصريحة كما قلتَ أنتَ ولكن لأنها ظنيةُ الدلالةِ . ويستحيلُ أن تكون الأدلةُ واضحة وصريحة ثم يختلفُ الفقهاءُ في مسألة ما . هذا مستحيلٌ إلا إن اتهمنا الفقهاءَ الذين خالفوا
( وقالوا مثلا بأن النقابَ ليس واجبا , أو قالوا يجوزُ للرجلِ أن يُـكلِّم المرأةَ بشروط , أو قالوا يجوزُ للرجلِ أن ينظرَ لوجه المرأة لغرض شرعي ما دام النظرُ يتم بدون شهوة أو ...) , قلتُ : هذا مستحيلٌ إلا إن اتهمنا هؤلاء الفقهاء بأنهم سُـقاط وفساق وفجار . وأما إن كان الفقهاءُ والعلماء ورثة الأنبياء وكانوا مأجورين في الحالتين أصابوا أم أخطأوا أو ... كما هو معلومٌ بداهة في ديننا , فإنه لا يجوزُ عندئذ أبدا أن يُتهموا بأنهم خالفوا في مسائل الأدلة فيها واضحة وصريحة كما قال الأخ العزيزُ .
س 4 : لما ذكرتَ الركيزةَ الثانية المتمثلة في " أن يعتبر الرجلُ المرأة أجنبية عنه بالفعل فلا يعانقها ولا يقبلها ولا ..." , أنتَ لم تذكر بارك الله فيك ( أن لا يصافحها ) . ومعلومٌ الفرقُ بين المصافحة باليدين والمعانقة التي تكون بتعانق الوجهين .أرجو إفادتي عن هذا الأمر .
ج : بين المصافحة والتسليم : أنا أقصدُ بالتسليم هنا تقبيل الرجل للمرأة على وجهها كما يفعل الناس مع بعضهم البعض بعد غياب طويل . والكلمة هنا هي بلهجة الجزائريين .
أما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه – عن طريق اليد- فهي مسألة خلافية من زمان , حيث قال فريق من العلماء بأن ذلك حرام , وقال آخرون بأنه جائز , ولكل فريق أدلته القوية أو الضعيفة , الراجحة أو المرجوحة . المهم أن المسألة خلافية وليست أصولية , ومنه فالمطلوب حيالها سعة الصدر وإيجاد العذر للمخالف , والله لن يُعذِّبَ بإذن الله أحدا من المسلمين على مسألة اختلف فيها الفقهاء .
هذا عن المصافحة وأما ما أسميتُه بـ" التسليم " فهو حرام , وهو غير جائز بلا خلاف بين الفقهاء . إذن لا يجوز لرجل أن يُقبل وجه امرأة أجنبية عنه بمناسبة أو بدون مناسبة , بنية حسنة أو بنية سيئة : قُبلتين أو أكثر أو أقل . لا يجوز التسليم بدعوى أن المصافحة مسألة خلافية .
* وإن قال شخصٌ بأن الامتناع عن التسليم الذي هو سائد في كثير من المجتمعات – خاصة بين الأقارب- صعبٌ , فإننا نقول له بأنه صعبٌ ولكنه ليس مستحيلا .
** كما نقول له بأن الصعوبة لا تغير من أحكام الإسلام شيئا .
*** ولا ننسى بأن الأجر عند الله أكبر بإذن الله كلما ازدادت صعوبة الامتناع , والله لا يمل من إعطاء الأجر , حتى نمل نحن من الاجتهاد في الطاعة وفي تجنب المعصية .
**** وحكاية أن الرجل يضطر أحيانا إلى " التسليم" على النساء الأجنبيات , فهي غير صحيحة البتة .
نعم قد يجد المرءُ صعوبة في الامتناع عن التسليم , ولكن الأمر لن يصل – غالبا- بإذن الله إلى " الضرورات التي تبيح المحظورات " .
***** إذا فرضنا بأن الرجل في شركة أو مصنع أو إدارة أو...فُرض عليه أن يسلم على امرأة مسؤولة وإلا طُرد من العمل , أو فرضنا بأن الشابَّ في بيته فُرض عليه أن يُسلم على قريبته الأجنبية وإلا طرده أهلُه من البيت أو ...فإن التسليم هنا – بشكل خاص- يصبح بإذن الله ضرورة , و"الضرورات تبيح المحظورات". و" الضرورة تُقدر بقدرها ". وفي هذه الحالة يرتفع الحرج الشرعي بإذن الله عن الرجل. وما قلتُه عن الرجل يقال مثله عن المرأة .
****** الكثير من الناس يفهمون بأن المرأة الأجنبية هي فقط البعيدة عن العائلة , وهذا خطأ لأن الأجنبية في الشرع هي المرأة التي ليست بزوجة ولا محرم , وهي المرأة التي يجوز للرجل شرعا أن يتزوج منها أو بها , ولو كانت ابنة عم أو ابنة خال أو ...
أما عن نفسي : وإن قلتُ وأكدتُ على أن حكمَ المصافحة هو محلُّ خلاف بين الفقهاء قديما وحديثا , والله وحدهُ أعلمُ بالرأي الصوابِ . وإن قلتُ هذا وأكدتُ عليه , فإنني اخترتُ لنفسي من زمان ( من 1975 م حين كنتُ طالبا في الجامعة ) الرأيَ الذي يقول بعدم الجواز , ولكنني لا أتعصبُ ضد من يصافح مادام يعتمدُ على رأي فقهي معروف من زمان . أنا إذن لا أصافحُ النساءَ الأجنبيات منذ 1975 م حيثُ كنتُ أدخلُ إلى المسجدِ فلا أجدُ تقريبا إلا الشيوخَ يُـصلون وحيثُ كنتُ الوحيدَ في مسقطِ رأسي الذي يُـقدم دروسا دينية في المساجدِ وحيثُ كان الناس بسبب جهلهم يقولون لي " أنت أتيتنا بدين جديد يا عبد الحميد" وحيثُ ... أنا لا أصافحُ النساء منذ عام 1975 م , ولقد نالني بسبب من ذلك ما نالني من متاعب وأذى وظلم وتعدي وإساءة و... , ومع ذلك صبرتُ واحتسبتُ أجري عند الله تعالى .
س 5 : سألني أخ كريم " عفوا أستاذي على هذا السؤال .ألا ترى أنه من الغريب أن تمنع أنتَ زوجتَـك من العمل حتى لا تُكلم رجالا أجانبَ بينما تـتعاملُ أنتَ يوميا مع الكثيرات من النساء الأجنبيات ( طبعا في حدود الشرع ) ؟!. وقال آخر " إن كان أخونا رميته لا يدع زوجته تعمل , فكيف له أن يتكلم هو مع أجنبيات عنه حتى في الإطار الشرعي؟! .في رأيي المبدأ هو المبدأ يجب ألا يحيد عنه أخونا عبد الحميد أبدا ".
ج : ا - تعمل المرأة في التعليم أو الطب أو في مواضع مفيدة للمجتمع وبعيدة إلى حد ما عن الاختلاط . هذا ممكن , وهو أمر جائز شرعا ولا غبار عليه بإذن الله تعالى .
ب - تبقى المرأة في البيت تهتم بزوجها وببيتها وبأولادها , وبنفسها , مادام زوجها قادرا على الإنفاق عليها , وما دام عند الزوجين من القناعة ما يغنيهما عن المال الذي يمكن أن يأتي عن طريق عمل المرأة خارج البيت . هذا كذلك أمر جائز وممكن ولا غبار عليه بإذن الله .
جـ- أنا عندما أمنع زوجتي من العمل خارج البيت ( وهي كذلك مقتنعة بهذا ) , فإنني أحرصُ على ما أحب لسائر الرجال أن يحرصوا عليه . ومنه فأنا أنصح الرجالَ باستمرار أن ينتبهوا إلى أن الأصل في عمل المرأة هو البيت . هذا رأيي الذي أجهر به ولا أخفيه ولا أستحي منه . وكل رجل جاء يطلب مني النصيحة , فإنني أنصحُه بأن يُبقي على زوجته في البيت إلا إن كانت هناك ضرورة قاهرة تدفعها من أجل الخروج للعمل خارج البيت . إذن الذي ألزمتُ به نفسي أنا أنصحُ به غيري . وهذا إذن هو العدل والحق ... ومع ذلك إن عملت زوجةُ الغير أو ابنته أو أخته أو أمه أو ... مع مراعاة شروط شرعية معينة فإنني لا ألومه ولا أعاتبه ولا أوبخه ولا أعتبره ضالا ولا منحرفا ولا ... ولكنني أخبره بأنني أرى أن تبقى زوجتُه في البيت من أجل الاهتمام بنفسها وزوجها وبيتها ومن أجل تربية الأولاد ثم من أجل...
ملاحظة : نحن نتحدث عن العمل وليس عن الدراسة , لأن دراسة المرأة وتعلمها , مسألة نحن متفقون عليها بإذن الله كل الاتفاق .
د - أما إن كنتُ أنا أعمل في شركة أو إدارة أو مصنع أو في مؤسسة تعليمية فهل مسؤولية وجود هؤلاء النسوة معي كأستاذات مثلا أو كإداريات أو كعاملات أو ... هل هي مسؤوليتي أنا أم أنها مسؤولية غيري ؟!. أنا أقول وأؤكد على ما أقول بأنها ليست مسؤوليتي أبدا . هل يُعقل أن أقول للأستاذة " إرجعي إلى بيتك لأن زوجتي لا تعمل , إذن أنتِ يجب أن لا تعملي . ممنوعٌ عليكِ العملُ والتدريسُ في مؤسسة يعملُ فيها عبد الحميد رميته " !؟ . هل يُعقَلُ هذا ؟!. , ثم هل يجوز أن يُقال لي " أخرج يا عبد الحميد من هذه المؤسسة . لا يجوز لك أنتَ أن تعملَ في هذه المؤسسة ما دمتَ قد منعتَ زوجتَـك من العمل خارج البيت , وما دمتَ أنت هنا تعملُ في مؤسسة فيها نساء " . هل يعقلُ هذا ؟!.لا يجوزُ أن يقالَ للأستاذة هكذا ولا يجوز كذلك أن يقال لي هكذا , وإلا كان أمرُ من يقول لنا هذا الكلامَ مضحكا للغاية . كلامهُ مضحكٌ لأنه ليس منطقيا ولا شرعيا ولا عاديا , وهو كلامٌ لا يمت إلى الحقِّ والصواب والعدل بصلة .
والله أعلم .وفقني الله وإياكم لكل خير آمين .
يتبع :...
|