يقول أحد السلف رحمه الله :
و اعلم أن المعصية تتضمن :
نقض العهد ، و الإيثار على المولى ، و الطاعة للهوى ، و خلْع جلباب الحياء ، و المبارزة لله بما لا يرضى ، مع ما في ذلك من الآثار الظاهرة ، من :
ظهور الكدورة في الأعضاء ، و الجمود في العين ، و الكسل في العبادة ، و ترك الحفظ للحرمة ، و حب الشهوات ، و ذهاب بهجة الطاعات .
و أما الآثار الباطنة فكـ :
القساوة في القلب ، و معاندة النفس ، و ضيق الصدر بالشهوات ، و فقدان حلاوة الطاعات ، و ترادف الأغيار المانعة من بروق شوارق الأنوار ، و استيلاء دولة الهوى ، إلى غير ذلك من ترادف الارتياب ، و نسيان المآب و طول الحساب .
و لو لم يكن في المعصية إلا تبدل الاسم لكان ذلك كافياً ؛ فإنك إذا كنت طائعاً تسمى بالمحسن المقبل ، و إذا كنت عاصيا انتقل اسمك إلى المسيء المعرض .
هذا في انتقال الاسم فكيف بانتقال الأثر من تبدل حلاوة الطاعة بحلاوة المعصية ، و لذة العبادة بلذة الشهوة ؟! .
هذا في تبدل الأثر فكيف بتبدل الوصف ؟ بعد أن كنتَ موصوفاً عند الله بمحاسن الصفات ، ينعكس الأمر فتتصف بمساويء الحالات .
هذا في تبدل الوصف فكيف بتبدل المرتبة ؟ فبعد أن كنت عند الله من الصالحين صرت عنده من المفسدين ، و بعد أن كنت عند الله من المتقين صرت عنده من الخائنين .
فإن كنت غارقا في الذنوب فاستغث بالله ، و الجأ إليه ، و احث التراب على رأسك و قل : اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة .
|