بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
بارك الله فيك أخي خالد رعاك الله وحماك
وبعدأحبتي في الله أهل السنة والجماعة ،نقلت هذه المقالة ، ليعلم كل الناس و القراء جميعاً ، حكم سب أو الطعن في امنا عائشة رضي الله عنها و باقي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن . والله أسأل أن يوفق الجميع لما فية الخير..
"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ "الحج38
************************************************** ****************
أما من سب أم المؤمنين عائشةرضي الله عنها بما برأها الله منه ، فقد أجمع العلماء انه يكفر .قال القاضي أبو يعلي : (( من قذف عائشة رضي الله عنها بما براها الله منه كفر بلا خلاف )) .وقد حكي الإجماع على هذا غير واحد من الأئمة لهذا الحكم .فروي عن مالك : ((من سب أبا بكر جلد ، ومن سب عائشة قتل . قيل له : لم ؟ قال : من رماها فقد خالف القرآن )) . ( الصارم المسلول ص 566 ) .وقال ابن شعبان في روايته ، عن مالك : (( لأن الله تعالى يقول : ** يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا إن كنتم مؤمنين } فمنعاد فقد كفر )) . ( الشفا 2 / 1109 ) .
والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين صريحة وظاهرة الدلالة ، منها :أولا : ما استدل به الإمام مالك ، ان في هذاتكذيبا للقرآن الذي شهد ببراءتها ، وتكذيب ما جاء به القرآن كفر .قال الإمامابن كثير : (( وقد اجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه يكفر ، لأنه معاند للقرآن )) . ( راجع تفسيرابن كثير 3 / 276 ، عند تفسير قوله تعالى ** إن الذين يرمون المحصنات . . . } ) .
وقال ابن حزم - تعليقا على قول الإمام مالك السابق - : (( قول مالك هاهنا صحيح ، وهي ردة تامة ، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها )) . ( المحلي 11 / 15 ) .ثانيا : إن فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، من عدة وجوه ،دل عليها القرآن الكريم ، فمن ذلك :إن ابن عباس رضي الله عنهما فرق بين قوله تعالى ** والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء } وبين قوله ** إن الذينيرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } ، فقال عند تفسير الآية الثانية : (( هذه فيشأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي مبهمة ليس توبة ، ومن قذفأامرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة . . . إلى آخر كلامه . . . قال : فهم رجل أنيقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسر )) . ( انظر ابن جرير 18 / 83 ، وعنه ابن كثير 3 / 277 ) .
فقد بين ابن عباس ، ان هذه الآية إنما نزلت فيمن قذف عائشة وامهاتالمؤمنين رضي الله عنهن ، لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلموعيبه ، فغن قذف المرأة أذى لزوجها ، كما هو أذى لابنها ، لأنه نسبة له إلى الدياثةوإظهار لفساد فراشه ، وإن زنى امرأته يؤذيه اذى عظيما . . ولعل ما يلحق بعض الناس من العار والخزي بقذف أهله اعظم مما يلحقه لو كان هو المقذوف . ( الصارم المسلول ص 45 ، والقرطبي 12 / 139 ) .وكذلك فإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كفربالإجماع .قال القرطبي عند قوله تعالى ** يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا } : (( يعني في عائشة ، لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول بعينه ، او فيمن كانفي مرتبته من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لما في ذلك من إذاية رسول الله صلىالله عليه وسلم في عرضه وأهله ، وذلك كفر من فاعله )) . ( القرطبي 12 / 136 ، عنابن عربي في أحكام القرآن 3 / 1355 - 1356 ) .ومما يدل على أن قذفهن أذى للنبي صلى الله عليه وسلم ، ما أخرجه الشيخان في صحييهما في حديث الإفك عن عائشة ، قالت : (( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي سلول )) ، قالت : (( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر - : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في اهل بيتي . . )) كما جاء في الصحيحين .فقوله : (( من يعذرني )) أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني من اذاه في أهل بيتي ، والله أعلم .فثبت انه صلى الله عليه وسلم قد تاذى بذلك تأذيا استعذر منه .
وقال المؤمنون الذين لم تاخذهم حمية : (( مرنا نضرب اعناقهم ، فإنا نعذرك إذاأمرتنا بضرب أعناقهم )) ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على سعد استئماره فيضرب أعناقهم . ( الصارم المسلول ص 47 ) .قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ((ومن يقذف الطيبة الطاهرة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم فيالدنيا والآخرة ، لما صح ذلك عنه ، فهو من ضرب عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين .
ولسان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا معشر المسلمين من يعذرني فيمن أذاني في أهلي . ** إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرةوأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوابهتانا مبينا } . . فأين أنصار دينه ليقولوا له : نحن نعذرك يا رسول الله )) . (الرد عل الرافضة 25-26 ) .كما أن الطعن بها رضي الله عنها فيه تنقيص برسولالله صلى الله عليه وسلم من جانب آخر ، حيث قال عز وجل : ** الخبيثات للخبيثين .. } .
قال ابن كثير : (( أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليهوسلم إلا وهي طيبة ، لأنه أطيب من كل طيب من البشر ، ولو كانت خبيثة لما صلحت لهشرعا ولا قدرا ، ولهذا قال تعالى ** أولئك مبرءون مما يقولون } أي عما يقوله أهلالإفك والعدوان )) . ( ابن كثير 3 / 278 )
( منقول للفائدة )
لا اله الا الله محمد رسول الله (صلى الله علية وسلم)