[مصارف الفيء ]
فأما الزكوات والغنائم وقسمة المواريث فإنها معينة لأهلها لا يشركهم غيرهم فيها فلم يشكل على ولاة الأمر بعده من أمرها ما أشكل عليهم من الفيء ولم يقع فيها من النزاع ما وقع فيه ولولا إشكال أمره عليهم لما طلبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثها من تركته وظنت أنه يورث عنه ما كان ملكا له كسائر المالكين وخفي عليها رضي الله عنها حقيقة الملك الذي ليس مما يورث عنه بل هو صدقة بعده ولما علم ذلك خليفته الراشد البار الصديق ومن بعده من الخلفاء الراشدين لم يجعلوا ما خلفه من الفيء ميراثا يقسم بين ورثته بل دفعوه إلى علي والعباس يعملان فيه عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنازعا فيه وترافعا إلى أبي بكر الصديق وعمر ولم يقسم أحد منهما ذلك ميراثا ولا مكنا منه عباسا وعلي ا .
وقد قال الله تعالى : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم إلى قوله والذين جاءوا من بعدهم إلى آخر الآية [ الحشر 7 - 10 ] .
فأخبر سبحانه أن ما أفاء على رسوله بجملته لمن ذكر في هذه الآيات ولم يخص منه خمسه بالمذكورين بل عمم وأطلق واستوعب . ويصرف على المصارف الخاصة وهم أهل الخمس ثم على المصارف العامة وهم المهاجرون والأنصار وأتباعهم إلى يوم الدين .
فالذي عمل به هو وخلفاؤه الراشدون هو المراد من هذه الآيات ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رواه أحمد رحمه الله وغيره عنه ما أحد أحق بهذا المال من أحد وما أنا أحق به من أحد والله ما من المسلمين أحد إلا وله في هذا المال نصيب إلا عبد مملوك ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرجل وبلاؤه في الإسلام والرجل وقدمه في الإسلام والرجل وغناؤه في الإسلام والرجل وحاجته ووالله لئن بقيت لهم ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه
فهؤلاء المسمون في آية الفيء هم المسمون في آية الخمس ولم يدخل المهاجرون والأنصار وأتباعهم في آية الخمس لأنهم المستحقون لجملة الفيء وأهل الخمس لهم استحقاقان استحقاق خاص من الخمس واستحقاق عام من جملة الفيء فإنهم داخلون في النصيبين .
وكما أن قسمته من جملة الفيء بين من جعل له ليس قسمة الأملاك التي يشترك فيها المالكون كقسمة المواريث والوصايا والأملاك المطلقة بل بحسب الحاجة والنفع والغناء في الإسلام والبلاء فيه فكذلك قسمة الخمس في أهله فإن مخرجهما واحد في كتاب الله والتنصيص على الأصناف الخمسة يفيد تحقيق إدخالهم وأنهم لا يخرجون من
أهل الفيء بحال وأن الخمس لا يعدوهم إلى غيرهم كأصناف الزكاة لا تعدوهم إلى غيرهم كما أن الفيء العام في آية الحشر للمذكورين فيها لا يتعداهم إلى غيرهم ولهذا أفتى أئمة الإسلام كمالك والإمام أحمد وغيرهما أن الرافضة لا حق لهم في الفيء لأنهم ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان وهذا مذهب أهل المدينة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وعليه يدل القرآن وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين .
[هل تقسم الزكاة والفيء على الأصناف كلها ]
وقد اختلف الناس في آية الزكاة وآية الخمس فقال الشافعي : تجب قسمة الزكاة والخمس على الأصناف كلها ويعطي من كل صنف من يطلق عليه اسم الجمع .
وقال مالك رحمه الله وأهل المدينة : بل يعطي في الأصناف المذكورة فيهما ولا يعدوهم إلى غيرهم ولا تجب قسمة الزكاة ولا الفيء في جميعهم .
وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة : بقول مالك رحمهم الله في آية الزكاة وبقول الشافعي رحمه الله في آية الخمس .
ومن تأمل النصوص وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه وجده يدل على قول أهل المدينة فإن الله سبحانه جعل أهل الخمس هم أهل الفيء وعينهم اهتماما بشأنهم وتقديما لهم ولما كانت الغنائم خاصة بأهلها لا يشركهم فيها سواهم نص على خمسها لأهل الخمس ولما كان الفيء لا يختص بأحد دون أحد جعل جملته لهم وللمهاجرين والأنصار وتابعيهم فسوى بين الخمس وبين الفيء في المصرف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف سهم الله وسهمه في مصالح الإسلام وأربعة أخماس الخمس في أهلها مقدما للأهم فالأهم والأحوج فالأحوج فيزوج منه عزابهم ويقضي منه ديونهم ويعين ذا الحاجة منهم ويعطي عزبهم حظا ومتزوجهم حظين ولم يكن هو ولا أحد من خلفائه يجمعون اليتامى والمساكين وأبناء السبيل وذوي القربى ويقسمون أربعة أخماس الفيء بينهم على السوية ولا على التفضيل كما لم يكونوا يفعلون ذلك في الزكاة فهذا هديه وسيرته وهو فصل الخطاب ومحض الصواب .
منقول للفائدة ( وليس جوابا على سؤال الأخ ابوفيصل بل ننتظر الأخ الخزيمة ليجيب )
جزى الله الجميع كل خير
|