
10-Jan-2008, 12:39 AM
|
|
|
فضلُ شهرِ اللهِ المحرم
فضل شهر الله المحرم :
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" أفضلُ الصيام بعد رمضان ؛ شهرُ الله المحرم .
وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة ؛ صلاةُ الليل " .
وفي رواية :
" الصلاة في جوف الليل " .
أخرجه مسلم .
* * *
الحديث :
دليل على فضل صيام شهر الله المحرم ،
وأن صيامه يلي فضل شهر رمضان في الأفضلية ،
وفضل الصيام فيه جاء من فضل أوقاته وتعظيم
الأجر فيه ؛ لأن الصيام من أفضل الأعمال عند الله
تعالى .
وشهر الله المحرم :
* هو الشهر الذي تبدأ به السنة الهجرية ،
كما تمَّ الاتفاق على ذلك في عهد الخليفة الراشد
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .
* وهو أحد الأشهر الحرم التي ذكر الله في كتابه ،
فقال تعالى :
{ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرا فِي كِتَابِ
اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ
الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } .
[ التوبة / 36 ]
وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - ،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
" … السنة اثنا عشر شهرًا ، منها أربعة حرم :
ثلاثة متوالية ؛
ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ،
ورجبُ مُضَرَ الذي بين جمادى وشعبان " .
متفق عليه .
* وقد أضاف الله تعالى هذا الشهر إليه تشريفا
وتعظيمًا ؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يضيف من
الأشياء إليه إلا خواصُها كبيت الله ، ورسول الله ،
ونحو ذلك .
وسمي محرمًا ؛ تأكيدًا لتحريمه ؛ لأن العرب كانت
تتقلب فيه ، فتحله عامًا وتحرمه عامًا .
وقوله تعالى :
{ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } ، أي :
في هذه الأشهر المحرَّمة ، لأنها آكد وأبلغ في
الإثم من غيرها .
قال قتادة :
" إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزرًا
من الظلم فيما سواها ، وإن كان الظلم على كل حال
عظيمًا ، ولكن الله يُعَظِّمُ من أمره ما يشاء " .
وقد جعل الله هذه الشهور الهلالية مواقيت للناس ؛
لأنها علامات محسوسة يعرف كل أحد بدايتها ونهايتها .
ومما يؤسف عليه :
أن كثيرًا من المسلمين تركوا التاريخ الهجري ،
وأخذوا بتاريخ النصارى الميلادي المبني على أشهر
وهمية غير مبنية على مشروع ولا معقول ولا محسوس .
وهذا دليل الضعف والانهزامية والتبعية لغير المسلمين ،
ومن مفاسده :
ربط المسلمين وناشئتهم بتاريخ النصارى ،
وإبعادهم عن تاريخهم الهجري الذي ارتبط برسولهم
- صلى الله عليه وسلم - وبشعائر دينهم وعبادتهم .
فالله المستعان .
وقد دل الحديث على أن أفضل ما يتطوع به من
الصيام بعد رمضان ؛ صوم شهر الله المحرم .
والظاهر أن هذا محمول على أنه أفضل شهر يُتطوع
بصيامه بعد رمضان ، أما التطوع بصيام بعض الأيام منه ؛
فقد يكون بعض الأيام أفضل من أيامه كيوم عرفة ،
وستة أيام من شوال .
وظاهر الحديث فضل صيام شهر المحرم كاملاً ،
وحمله بعض العلماء على الترغيب في الإكثار من
الصيام في شهر المحرم لا صومه كله ،
لقول عائشة - رضي الله عنها - :
" … ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في
شهر أكثر منه صيامًا في شعبان " .
أخرجه مسلم
اللهم أيقظنا من رقدات الغفلة ،
وارزقنا الاستعداد قبل النُّقلة ،
وألهمنا اغتنام الزمان وقت المهلة ،
ووفقنا لفعل الخيرات وترك المنكرات .
وصلّى الله وسلم على نبينا محمد .
الشيخ :
عبد الله بن صالح الفوزان .
منقول..
|